|
التطهير العرقي
|
||||||
|
| ||||||
|
أنت أسود..لابد أن تكون عبدًا..أو ميتا..
في عام 1815 أصبحت جنوب إفريقيا -رسميا- مستعمرة بريطانية، ومع تزايد أعداد القادمين الجدد من الإنجليز والهولنديين إليها اتسعت عمليات تسخير الأفارقة السود للعمل في مزارع المستوطنين البيض بعد ما أخذت هذه المزارع في النمو والاتساع وقد لجأ البيض -إضافة إلى ذلك- إلى جلب أرقاء آخرين من مناطق أخرى، في عام 1910 تم إنشاء نظام برلماني لدولة جديدة باسم اتحاد جنوب إفريقيا مقتصرة على البيض فقط وقد بدأ النظام الجديد يفرض سياسة متشددة للعزل العنصري وأخذ يطبق سياسة "الآبارتيد" بكل قسوة خاصة مع استلام الحزب الوطني للسلطة في عام 1948 الذي اتبع أسلوبا قاسيا في سحق معارضيه غير البيض الذين اضطروا لمواصلة نضالهم منذ عام1960، فعلى الصعيد السياسي، استبعد غير البيض من كل مشاركة في الشئون الوطنية أو المحلية منذ عام1936، وعلى الصعيد الاجتماعي فرض قانون 1953 فصلا تاما بين البيض وغير البيض في كل الأمكنة وعلى جميع الأصعدة التي يمكن أن يقوم فيها اتصال بين إنسان وآخر: الأمكنة العامة، وسائل النقل، أمكنة التسلية، الرياضة، الفنادق، إلخ وقبل ذلك جاء قانون 1950 ليحدد مكان إقامة المجموعات، كل مجموعة ضمن حدود جغرافية معينة وفي الحياة الاقتصادية والمهنية، خضع كل نزاع مهني، أطرافه من غير البيض، لإجراءات خاصة يعود القرار النهائي فيها للمسئولين البيض ونتيجة لهذه السياسة وقعت جنوب إفريقيا في عزلة دولية لم يخرقها إلا دول غربية قليلة إضافة إلى "إسرائيل" التي أقامت مع جنوب إفريقيا العنصرية أمتن العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية منذ قيامها في فلسطين عام 1948 وإلى انتهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا عام 1994 بتولى "نيلسون مانديلا" رئاسة البلاد.. إلا أن إسرائيل أثبتت أن التلميذ يمكن أن يتفوق على أستاذه بل ويعطيه دروسا أيضا....! الصهيونية.. دروس خصوصية في التطهير العرقي..!
إلا أن التطهير العرقي الذي قامت به إسرائيل لم يقتصر على سياسة الإبعاد فحسب، بل كانت التصفية الجسدية هي الوسيلة الأولى وبدأ ذلك حتى قبل إعلان الدولة الإسرائيلية في مايو 1948 حيث عمدت العصابات الصهيوينة قبل ذلك إلى تنفيذ العديد من المذابح في حق الفلسطينيين التي تهدف إلى القتل والترويع، ومن ثم الإجبار على ترك البلاد. وأشهر هذه المذابح "دير ياسين" التي وقعت في التاسع من أبريل عام 1948م، أثناء الانتداب البريطاني على "فلسطين".. وقتها قامت عصابتا "الأرجون" و"شتيرن" الصهيونيتان بمهاجمة سكان قرية "دير ياسين"، وفتكتا بهم دون تمييز بين الأطفال والشيوخ والنساء، ومثلتا بجثث الضحايا، وقامتا بإلقائهم في بئر القرية، وكان أغلب الضحايا -الذين وصلوا إلى ثلاثمائة ويشكلون نصف سكان القرية- من النساء والأطفال والشيوخ، وانتشر الرعب والفزع في القرى العربية جميعها، وأصبح الناس يهجرون قراهم، وهو الأمر الذي طال أكثر من 520 قرية ومدينة فلسطينية تم تهجيرها أو حمل أهلها على النزوح منها خلال حرب 1948، وغدت بأملاكها ومزارعها جزءا من الدولة اليهودية الجديدة واستمرت إسرائيل في سياسة القتل والطرد والتهجير المنظم للفلسطينيين عبر السنين حتى بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من العودة إلى بلادهم ما يقرب من 7 ملايين شخص.. | ||||||
|
نشرت فى 31 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,025

يقوم المشروع الصهيوني الهادف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على تصفية كل ما هو غير يهودي فيها؛ لأن إسرائيل يجب أن تكون كيانا يهوديا خالصا وهكذا كان الإبعاد والنفي وسيلة مهمة لتحقيق هذا الهدف العنصري، وكان النفي خارج الوطن للفلسطينيين وسيلة للصهيونية العنصرية، في حين يمثل النفي داخل الوطن اتجاها آخر أشد قسوة وضراوة، عن طريق سياسة التمييز العنصري المدروسة تجاه فلسطينيي 1948 داخل إسرائيل، "وهم ما يطلق عليهم عرب إسرائيل" وذلك من خلال عدة قوانين مرتبطة بالهجرة والأرض والملكية والتخطيط والبناء والأوقاف الإسلامية والمؤسسات القومية اليهودية، والمواطنة والمشاركة السياسية تشكل في مجملها وسيلة للخنق ولشل أية قدرة للفلسطينيين على ممارسة حياتهم بآدمية.

ساحة النقاش