الكنيست

 
 
 
 
 
 

أثناء إلقاء الرئيس الراحل أنور السادات لكلمة افتتاح دورة مجلس الشعب الجديدة في ديسمبر سنة 1977م، قال كلمته الشهيرة: "ستُدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم"، وبغض النظر عن كونه قال هذه الكلمة كمناورة سياسية في حينها، أم أنه كان يقصدها بالفعل، إلا أنه قد وفق تماماً في وصفه للكنيست بأنه بيت الإسرائيليين..

فما قصة الكنيست؟

في 14 مايو سنة 1948 م انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين، وبعدها وعلى الفور، تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل، وقد نصّت وثيقةإعلان قيام إسرائيل على انتخاب مجلس تأسيسي في فترة لا تتجاوز شهر أكتوبر سنة 1948 م، وبالفعل تم انتخاب المجلس التأسيسي، ولكنه لم يعقد سوى 4 جلسات فقط، ثم تحول اسمه بعد ذلك إلى الكنيست.

والكنيست هو مجلس النواب "البرلمان" لدولة إسرائيل وفيه يتم تمثيل جميع التيارات والآراء المنتشرة في إسرائيل، إلا أن الأحزاب والجماعات التي تنكر كيان دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، كما تنكر الطابع "الديمقراطي" للدولة وتحرض على "العنصرية" لا تستطيع المشاركة في الانتخابات (!!)

والكنيست في الأصل كلمة عبرية تعني الاجتماع ويسمي المعبد اليهودي "بيت هاكنيست" أي المكان الذي يجتمع فيه اليهود، وتستخدم الكلمة حاليا للدلالة على البرلمان الإسرائيلي "زي مجلس الشعب عندنا".

وعدد أعضاء الكنيست يكون 120 عضواً فقط، وهو عدد أعضاء ما كان يسمى "كنيست هجدولا" وهي الهيئة التشريعية لليهود في الفترة التي يطلقون عليها عهد الهيكل الثاني. ويشترك في انتخاب أعضاء الكنيست جميع المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة.

ويحق لكل من بلغ الحادية والعشرين من عمره أن يرشح نفسه لعضوية الكنيست ما عدا أصحاب بعض المراكز العليا في الدولة مثل رئيس الدولة والحاخام الأكبر ورئيس أركان الجيش والقضاة في جميع أنواع المحاكم وضباط الجيش وكبار موظفي الدولة ما لم يستقيلوا من وظائفهم قبل مائة يوم من تاريخ الانتخابات، ومدة الكنيست أربع سنوات، ويمكن للكنيست أن يحل نفسه بقانون خاص يحدد موعد الانتخابات المقبلة.

وأغلب النظم المتعلقة بصلاحيات الكنيست ووظائفه منقولة عن النظام البرلماني البريطاني، وتتخذ قرارات الكنيست بأغلبية الحضور والمصوتين، وجميع دورات وجلسات الكنيست علنية ما لم يتخذ قرار بعكس ذلك، ويعقد الكنيست دورتين: صيفية وشتوية تستغرقان نحو ثمانية أشهر، ولأعضاء الكنيست حصانة ضد الاعتقال والسجن والمحاكمة لا يجوز نزعها إلا بقرار من الكنيست والقوانين التي تصدره لا يمكن نقضها من قبل القضاء. والكنيست هو الذي ينتخب رئيس الدولة ويعزله من منصبه في حالات خاصة، والحكومة تقدم نفسها إلى الكنيست فور تشكيلها للحصول على ثقته، وتسقط الحكومة عندما تفقد ثقة الكنيست.

وللكنيست تسع لجان برلمانية دائمة هي: لجنة الشئون القانونية والتشريعية، ولجنة الشئون المالية، لجنة الشئون الاقتصادية، ولجنة الخارجية والأمن "وهي من أهم هذه اللجان"، ولجنة الخدمات العامة، ولجنة الثقافة والتعليم، ولجنة العمل والرفاهية الاجتماعية، ولجنة الإسكان والهجرة، ولجنة الشئون الداخلية، وتتفرع عن هذه اللجان أحيانا لجان أخرى خاصة، ومهمة اللجان دراسة القرارات والتوصيات التي تحال إليها بعد القراءة الأولى، وتقديم تعديلات عليها أو تقارير حولها، وإعادتها للكنيست من أجل القراءة الثانية أو الثالثة. كما تتولى اللجان متابعة أعمال السلطة التنفيذية في مجال اختصاصات هذه اللجان ويمكن للكنيست أن يشكل لجان تحقيق ولجاناً خاصة.

يجتمع الكنيست ثلاث مرات أسبوعيا في أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء وإذا أقر مشروعا في القراءة الأولي، أي بعد تقديم الحكومة له أمام الكنيست، أحيل المشروع إلى اللجنة المختصة للدراسة ثم أعيد إلى رئاسة المجلس ليقوم رئيس اللجنة المختصة بتلاوة تقريرها حول المشروع، وتناقش في الكنيست التعديلات ويجري التصويت عليها فتنتهي القراءة الثانية ثم تعاد تلاوة القرار في صيغته النهائية ويجري التصويت عليه في القراءة الثالثة النهائية.

وعلى الرغم من أن وثيقة إعلان استقلال اسرائيل قد نصت على أن المجلس التأسيسي "الذي تحول إلى الكنيست كما ذكرنا" سيقوم بإعداد دستور لدولة إسرائيل، إلا أن إسرائيل مثلها مثل إنجلترا ليس لها أي دستور حتى الآن، ربما لأنه إذا تم وضع دستور لإسرائيل فسيؤدي هذا إلى انشقاقات كبيرة في المجتمع الإسرائيلي بين العلمانيين والمتدينين.

لذلك فبدلاً عن الدستور يوجد ما يسمى بقوانين الأساس والتي تحدد أسس الحكم وحقوق المواطنين، وقديماً كانت وثيقة إعلان دولة إسرائيل تعامل كدستور لإسرائيل، وذلك لأنها تناولت أسس إقامة الدولة، وطبيعتها، وعددا من مؤسساتها ومبادئ عملها وحقوق مواطنيها. ومع ذلك، فقد قررت المحكمة العليا، في سلسلة من قراراتها أن وثيقة الاستقلال لا تعتبر دستورا، وأنها ليست بمثابة قانون فوقي، تلغي جميع القوانين والأنظمة التي تناقضه.

ومن ضمن قوانين الأساس قانون الأساس الذي صدر في سنة 1980م والذي ينص على أن القدس الموحدة الكاملة هي عاصمة إسرائيل، ولكنه ينص وللأمانة على ضمان احترام شعائر ومقدسات أبناء جميع الديانات الأخرى!! ، وقانون الأساس الذي صدر سنة 1992 وينص على حماية كرامة الإنسان وحريته والمحافظة على حقوق الإنسان بكل صورها في إسرائيل.. ولكن القانون لم يحدد لنا من الإنسان المقصود بهذا القانون!

بالمناسبة.. يضع موقع الكنيست الإلكتروني كلمة الرئيس الراحل "محمد أنور السادات" الشهيرة أمام الكنيست ضمن الوثائق المهمة التي يعرضها..

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 175 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,023