والأدوية العادية أيضًا

 
 

ربما كانت مهنة الصيدلي هي أكثر المهن ارتباطًا وانشغالاً بقضية الإدمان، فالصيدلي يمتلك كل مقومات التعامل مع الموضوع بحكم دراسته.

أولاً: تعامله المباشر مع الجمهور.

ثانياً: وامتلاكة أدوات الإدمان.

ثالثاً: وليس مجال الحديث هنا عن الذين باعوا ضمائرهم بقروش قليلة "أو ربما كثيرة" فهؤلاء ليسوا صيادلة بحكم أنهم خرقوا لائحة آداب المهنة. لكن الحديث عن الصيدلي العادي.

وكم من صيادلة تعرضوا لبطح "بالروسية" بسبب هذا الموضوع ولم تعد الصيدليات تحتوي على مخدرات كالماضي إذ توقفت معظم الصيدليات عن تسلم عهدة المخدرات التي إذا وقع منها أمبول وانكسر فعليك أن تتركها كما هي إلى أن يأتي مندوب من القسم لتحرير محضر بالواقعة.

لكن الإدمان انتقل الآن إلى أشياء أخرى: المهدئات والمنومات طبعًا والمسكنات وأقراص الاكتئاب والشلل الرعاش والصرع وزجاجات الكحة وكل يوم يضاف إلى القائمة اكتشاف جديد.

وفي الشوارع ترى وأنت سائر زجاجات أدوية السعال الفارغة ملقاة في كل مكان بكثافة غير عادية حتى بعد أن أدرجت الأدوية المحتوية على الكودايين في الجدول، واستبدال بالدكستروميثورفان، فإن المدمنين لم يستسلموا وزادوا من جرعة الاستخدام.

ومن الغريب أن تنضم إلى المجموعة الأدوية الطاردة للبلغم والمذيبة للبلغم، وموسعات الشعب الهوائية. ثم امتد الأمر لأدوية البرد وأخيرًا قطرة البريزولين البريئة جدًا.

وهؤلاء هم المدمنون الصغار: متعاطو أدوية الكحة "والذي منه"، وهي أشياء ليست مدرجة في جدول المخدرات والتي تتطلب روشتة لصرفها. فماذا تقول لشخص يأتي ويطلب أدوية عادية كهذه؟ ثم هل تنصحه؟

هي نوعية من البشر لا ينفع معها أية نصيحة أو كلام من أي نوع و"خد بالك من" أن الطبيب أو الصيدلي لا يقدم سوى نصيحته. وفي التليفزيون يقولون لك "اسمع نصيحة الطبيب" إذن هي نصيحة وليست أمراً وأنت حر بعد ذلك.. إذن لا سلطة متوفرة هنا، كما أن المتعاطين لهذه الأشياء لا يقعون تحت طائلة القانون. فلا يمكن مثلاً القبض على شخص؛ لأنه يشرب زجاجة "دوا كحة". سيقول لك "ما أنا عندي كحة... وكحة ببلغم كمان!".

وفي الواقع أنا لا أرى -وهو رأي شخصي بحت- داعيًا لوضع عقوبات على المدمن فالموضوع يقع تحت بند حرية إيذاء النفس، كما لا يمكنك أن تضع عقوبة جنائية على جريمة الانتحار، فلا يمكنك مثلاً أن تصدر حكما تشريعيا ينص على أن يعاقب المنتحر بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، "ماهو انتحر وخلاص" فالمدمن مريض حقيقي يحتاج إلى رعاية وعلاج، وكثير منهم ضحية مجتمع وظروف اجتماعية واقتصادية وفشل نفسي ودراسي وعاطفي.

وأما الباقون فيمتلكون القدر الكافي من الغباء الذي يدفعهم لإيذاء النفس بكل الطرق الممكنة للحصول على المزاج.

وأشياء أخرى بريئة!

هناك نوع من الإدمان المنتشر في السودان حيث يجمع المدمن مجموعة من النمل ويحرقه، ثم يستنشق نواتج الاحتراق!

هناك أشياء أخرى بريئة لكن لها زبائنها مثل هواة شم الأسيتون والصمغ والبنزين والجاز ومزيلات العرق وعلب الألوان الفلوماستر!

وهناك حالة سجلها "عادل إمام" عن شخص يشم أصابع قدميه!

وشم المذيبات أيضاً له مضاعفاته ومن أهمها تثبيط نخاع العظم، أديما المخ، واضطربات القلب.

أما إدمان الإنترنت فحكاية أخرى!!!

  • Currently 108/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
36 تصويتات / 393 مشاهدة
نشرت فى 29 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,021