|
في عام 2004أنشأت مجموعة من الشباب المصري جمعية أهلية سمّوها "نهضة المحروسة"، وهي جمعية لا تهدف للربح، وإنما تهدف للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للأجيال الجديدة في مصر، مستخدمين في هذا الأعمال التطوعية والفنون والتكنولوجيا بمختلف أشكالها.
ويوم الجمعة 29 أبريل، تزينت حديقة معهد جوته (المركز الثقافي الألماني) بالقاهرة والذي يتعاون مع الجمعية، لاستضافة "مولد المحروسة"، وهو عبارة عن تجمع فني ثقافي مفتوح، يشارك فيه مجموعة من المحترفين والهواة في مجالات الموسيقى والسينما والشعر والمسرح والفن التشكيلي، إلى جانب تواجد العديد من الجمعيات والمنظمات الأخرى في تجمع احتفالي مبهج، يقول منظموه إنه مجرد بداية لما هو قادم، حيث يخططون لإقامة "المولد" سنوياً، وأن يكون أكبر من حيث عدد المشاركين ومدة إقامته في المرات القادمة.
يا حلاوة المولد!
استعارة فكرة "المولد" نفسها لإقامة مثل هذا الحدث الجميل كانت فكرة موفقة جداً؛ فالمولد وهو مناسبة شعبية يعرفها الجميع، تقوم على فكرة المشاركة والتواصل بين الناس إلى درجة الامتزاج، فالجميع يرى الجميع ويتأثر به، كما أن كلمة "المولد" كما أشار أحد المنظمين، توحي بمعنى الميلاد، الذي به الكثير من التجدد والأمل والحياة، وهي كلها معان يطرحها ويهدف لها شباب "نهضة المحروسة" من خلال مولدهم الجديد هذا.
الجميل في الحكاية هو الطريقة التي قدمت بها "نهضة المحروسة" الفن للناس، فالحدث مجاني، ويضم توليفة جميلة من العروض الفنية، حيث يكون في استطاعة المتفرج الاختيار بين مشاهدة أكثر من عرض يقام في الوقت نفسه، وهو شكل مفتقد لتقديم الفنون في مصر.
تقدر تشارك بنفسك
ويظهر واضحاً أن الهدف من وراء هذا المولد الثقافي الفني إلى جانب المتعة والتسلية، خلق وعي بفنانين ومنظمات أهلية غير معروفة لدى كثيرين؛ حيث يشترك هؤلاء في عمل تغيير حقيقي في حياتنا كمصريين، سواء عن طريق تقديم الفنون الجادة التي يسميها البعض "الفنون البديلة" –وطبعاً معروف هي بديلة لإيه- أو الأنشطة التطوعية بمجالاتها المختلفة، التي تخلق الوعي بمشاكلنا وثقافتنا وتراثنا، وتعطي الفرصة للمشاركة في هذا الأمر بالعديد من الطرق والأشكال.
مدة المولد كانت 8 ساعات كاملة احتلتها فقرات عدة، فكانت هناك 3 فرق موسيقية شابة هي "الدور الأول"، و"فرقة عمرو جاهين للجاز الشرقي"، وفرقة "نغم مصري"، إلى جانب العروض الفنية الشعبية مثل الأراجوز وفرقة كورال الصعيد، وعرض لفرقة "مسرح البيت" للمسرح التلقائي من الفيوم، إلى جانب بعض الأفلام القصيرة والتسجيلية.
وبعيداً عن خشبة المسرح، كانت الجمعيات والمنظمات تقدم فكرة للزوار عن أنشطتها وأفكارها، وتدعوهم للاشتراك بها، وكان هناك معرض للفن التشكيلي، وأماكن لبيع بعض المصنوعات اليدوية، والأعمال الفنية.
مشاركة وحماس
المشاركون في المولد من فنانين وجمعيات أهلية، أبدوا تحمسهم الكبير للفكرة وسعادتهم بالمشاركة، فهذا "نور عاشور" عازف الساكسفون من فريق "الدور الأول" الموسيقية، يقول إنه سعيد جداً هو وفريقه بالاشتراك في هذا الحدث، فالفريق الذي تكون منذ شهور قليلة، يتمنى نشر موسيقاه المصرية المختلفة وتوصيلها للشباب المصري في كل مكان، ويعتقد "نور" أن مثل هذه المناسبات تساهم كثيراً في تغيير واقعنا للأفضل، فالموسيقى رمز وأداة رائعة كباقي الفنون لدعم كل خطوة للأمام، فهي قادرة على توصيل الكثير من المعاني والأفكار بشكل جميل ومحبب وغير مباشر.
أما "مروة سعودي" من جمعية "فاتحة خير" والتي تعمل على مساعدة عشرات الأسر الفقيرة في مساكن الزلزال بمنطقة المقطم منذ سنوات، فترى أن اشتراك جمعيتها وغيرها من الجمعيات إلى جانب الفن والفنانين، يعطي رسالة مهمة، وهي أن التنمية وحل مشاكلنا يحتاج لمشاركة الجميع، فالأفكار الجادة تحتاج إلى من ينشرها بشكل مختلف، والفنون الجادة التي يبدعها جيلنا تساعد كثيراً في تحقيق هذا الهدف الكبير.
ملاحظات مُشارك
لاحظت أن ثمة تنوعاً مفتقداً في الجمهور الكبير الحاضر؛ فطريقة الترويج للحدث التي تعتمد كثيراً على الإنترنت وتعليق الملصقات في أماكن محدودة ومتشابهة، لاتزال تجذب فقط فئة صغيرة من المهتمين بالفعل بمثل هذه الأنشطة، ولا تجذب جمهوراً جديداً تحتاجه لتحقيق أهدافها، فنفس الوجوه تقريباً نراها في حفلات الأوبرا والمراكز الثقافية، والمسارح وغيرها. نريد أن نرى شباب المدارس الثانوية، والأسر العادية وغيرهم من فئات مجتمعنا، وأعتقد أن هذا الأمر في بال القائمين على الجمعية.
كذلك كان هناك بعض الهفوات التنظيمية من ضعف لبعض الفقرات مقارنة بأخرى، ومشاكل في توقيتات العروض المحددة مسبقاً، وغيرها من الأمور البسيطة التي لا تؤخذ على تجربة طازجة مثل "نهضة المحروسة" لاتزال في بداياتها. فالأفكار نفسها جميلة، وطريقة تنفيذها تنم عن شباب يمكنه بمشاركة الجميع تحقيق الكثير لمصر المحروسة، في وقت تحتاج فيه المحروسة لكل "إيد، وعقل، وروح، يحرسوها بجد، وكل مولد وإنتم طيبين". |
ساحة النقاش