جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
يوميات عربية في الشوارع المصرية : (1)فليسقط الكلبش!!! |
|
|
| |
|
سألني صديقي العزيز، بعد العثور أخيرا على مساحة صغيرة جدا تكفي بالكاد "لركن" سيارته: " إيه رأيك، نركن هنا؟" فقلت له مسرعا: " أيوه طبعا.. بس بسرعة قبل ما حد ياخد المكان. "
في الحقيقة، لم يكن هذا المكان في الصف الأول، كما قد يظن البعض، ولكنه في الصف الثالث، ستقول لي كيف؟!! أجيب عليك: ألم تذهب إلى منطقة طلعت حرب من قبل؟!! وإذا كنت لا تزال عند حيرتك الأولى، فأنا متأكد أشد التأكد من أنك سائح أجنبي تزور مصر للمرة الأولى. المهم، سبب الزيارة كان شراء بعض الملابس من منطقة "الشواربي"، والتي لا تبعد كثيرا عن ميدان طلعت حرب. وبعد جهد كبير، اقترب من نصف الساعة، نجح صديقي أخيرا من ركن السيارة، وإن لم تكن "ركنة" بالمعنى المتعارف عليه دوليا، لأن تلك المساحة الصغيرة جدا، لم تتعدّ بأي حال من الأحوال الـمتر الواحد، لذلك من الممكن أن تسميها "ركنة والسلام". نزلنا والسرور يملأ قلبينا، وقررنا على الفور عدم تضييع دقيقة أخرى، والذهاب لشراء حاجياتنا- بيني وبينكم- تعبت كثيرا حتى وجدت ضالتي المنشودة، أو بتعبير آخر، استطعت أن أشتري بنطلونا وقميصا، كنت أحلم بشرائهم فعلا، أما صديقي فاكتفي بمصاحبتي، ولم يشتر أي شيء. أستطيع أن أقول إن الوقت لم يسعفنا، فقد تأخرنا كثيرا عن ميعاد النوم، لأن كلا منا يجب عليه الاستيقاظ مبكرا من أجل الذهاب إلى عمله، لذلك قررنا الرحيل والرجوع إلى البيت بعد أن قضينا ما يقرب من الـ 3 ساعات في الشواربي. وكعادته دائما، نسي صديقي مكان ركن سيارته، فتفضلت مشكورا بمصاحبته إلى المكان. وكانت المفاجأة الكبرى، وجدنا السيارة وقد أحيطت بكلبش كبير من الحديد عند الإطار الأول. لم نفق من ذهولنا، إلا بعد لحظات قليلة، فقلنا في نفس واحد: " إزاي؟!!!!!!" قال لنا أحد الأشخاص الكرام، صاحب محل من المحلات المنتشرة بطول الشارع: "متخافوش.. أمين الشرطة بيفوت بعد شويه.. بس ياريت تفتّحوا مخكم معاه" قال لي صديقي، والذي قضى جزءا كبيرا من حياته خارج مصر: "يعني إيه نفتح مخنا معاه.. هو بيقول فوازير ولا إيه؟!!!" طبعا أشفقت على صديقي من أن يعرف المعنى الحقيقي لهذه الكلمة، فلم أجبه وفضلت السكوت. وأخيرا، جاء أمين الشرطة "المنضبط"، بعد فاصل من "حرقة الدم والعكننة" استمر لما يقرب من الساعة. تنفسنا الصعداء عند رؤيته، وأسرعنا نحوه نطلب منه "السماح والغفران" على هذه الفعلة الشنيعة في حق الوطن والشعب و....... والحق يقال، تفهم أمين الشرطة موقفنا هذا، وقال لنا بالحرف الواحد: "غلط يا بهوات اللي انتم عملتوه ده.. أنا مضطر دلوقتي أسحب الرخصة وكمان العربية للمرور.. وهناك هتدفعوا سيادتكم غرامة وكمان هتتكتب الواقعة دي في سجل العربية.. ولو عملتوها تاني يتوقف السواق لمدة شهر وكمان........" قاطعناه في نفس واحد، بعدما انخلع قلبينا من هول الكلام: "ياه.. كل ده.. طب والحل؟!!!!" عند هذه اللحظة، انبسطت أسارير الأمين "الطيب"، وبدت عليه أمارات النشوة والانتصار، وقال: "والله إنتم صعبتوا عليا.. وأنا حاسس إنكم ما كنتوش تعرفوا كل اللي هيحصل ده.. عشان كده أنا ممكن أساعدكم لو فتحتم مخكم شوية". وهنا، بدت علامات الدهشة على وجه صديقي، وأصر على أن يعرف معنى هذه الجملة، فسأل الأمين: "يعني إيه؟!!!" وهنا نظر الأمين في شيء من السخط والغضب لصديقي، معتقدا أنه يرفض أن "يفتح مخه" معه. وعندئذ، توقعت أن يدب الخلاف بين صديقي والأمين، فقررت على الفور ودون تردد التدخل لإنهاء حرب باردة توشك أن تندلع بين طرفي الصراع، فأخذت أمين الشرطة جانبا و"فتحت مخي" جيدا معه، ودون أن يلاحظ صديقي شيئا مما جرى. وفي هذه اللحظة بعينها، انقلبت أحوال الأمين رأسا على عقب، فقد بدى أكثر تسامحا، وأقل غضبا، و...... " اتفضلوا يا بهوات.. أنا كنت فعلا هاظلمكم.. العربية كانت في الصف الأول.. معلهش العتب على النظر.. والواحد بيتعلم من أخطاؤه.. وسع يا ابني للبيه علشان يطلع بالعربيه". نظر لي صديقي وعلى وجهه 20000 علامة استفهام، وهو يتعجب من انقلاب حال الأمين إلى هذه الدرجة، فقلت له كي أشبع فضوله الذي كاد أن يقتله بالفعل: " مفيش يا سيدي.. الراجل أمين الشرطة ده راجل طيب فعلا.. قال لي فزورة صعبة.. بس على مين حلتهالوا على طول.. والله البلد بقت شكل تاني.. عايزين يزودوا عدد المثقفين في البلد.. تصور إن النظام ده الأول من نوعه على مستوى العالم.. مسح المخالفات بالفوازير والمسابقات" ولم يتمالك صاحبي نفسه وقال على الفور: "أنا لما ارجع فرنسا حقول لكل أصحابي إن مصر بدعت نظام هايل في القضاء على الأمية والجهل.. والله فعلا مصر أم الدنيا".
وللحديث بقية مع.....
يوميات" عربية " في الشوارع المصرية |
ساحة النقاش