جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
أنا مش من هنا...! |
|
|
|
 |
| |
|
لا أعرف هل تبدو على ملامح وجهي كل علامات الذكاء والعبقرية الموجودة في هذه الدنيا، أم أن الناس هي التي –ولامؤاخذة – لم تعد تستطيع التمييز..؟! لماذا؟ إليكم التفاصيل..
لست قاهريا، أنا دقهلاوي إلى أن تقوم الساعة وما قدومي إلى القاهرة إلا لاحتراف العمل الصحافي الذي احتكرته العاصمة مع أشياء أخرى كثيرة، الأمر الذي يعني أن معرفتي بجغرافيا القاهرة وتفاصيل شوارعها لن يزيد عن معرفة رئيس "النيجر" بأماكن آبار البترول الموجودة في الخليج العربي!
ولكن -لسبب ما- كنت وأنا أسير في شوراع قاهرة المعز أجد –على الدوام- شخصا ما يقترب مني –ودونا عن الخلق كلهم اللي ماشين في الشارع- ليسألني "هو شارع"......" فين يا أستاذ؟"
هكذا كان أمامي خياران إما أن أقوم بدور "الفهلوي" وأشرح له -استنادا لخبراتي في شوارع المنصورة- أين يكون الشارع الفلاني في القاهرة باعتبار إنها مافرقتش كتير وأنهما في النهاية –المنصورة والقاهرة- جزء من مصر! أو أن أظهر في صورة "الرجل الذي لا يعرف شيئا" وأهز كتفي في عدم معرفة وأقول له الكلمة الشهيرة: "والله يا باشا أنا مش من هنا"..!
وكنت أميل دوما للاختيار الثاني باعتبار أنه أقلهما ضررا لأني لا أستطيع أن أتحمل وزر المعلومة الخطأ، ولكن يمكنني –بحكم التعود- تحمل تلك النظرة المحملة بـ"القرف" و"الاشمئزاز" من الشخص الذي يسألني والتي تخفي في داخلها اندهاشا بالغا من كوني "مش من هنا"، ومع ذلك أتجول بكل رضا وسعادة في الشارع!
في الأغلب كنت أتجاوز هذه النقطة الحرجة ولا أهتم بها خاصة أني في قرارة نفسي كنت أحمل لهذا الشخص ذات الدهشة، لأنه أيضا "مش من هنا" ومع ذلك يسير في الشارع بكل سعادة ورضا!
وبالرغم من أني لست من هواة التاكسيات -لأنها تضع حاجزا بيني وبين باقي فئات الشعب التي ألتحم بها التحاما في "الأتوبيس" أو في "الميكروباص" أو المترو- فإني اضطررت ذات يوم إلى أن أشير إلى تاكسي لأني كنت قد تأخرت على ميعاد العمل، وعندما هدأ الرجل سرعته وملت عليه لأقول له عنوان المجلة سألني: "تعرف تروح ازاي يا أستاذ؟".
كان سؤالا غريبا جدا، لأني متخيل أن أي سائق تاكسي ليس سوى "أطلس" متحرك فسألته مندهشا: "الحقيقي ماعرفش.. ليه هو إنت ماتعرفش الطريق؟"
أجابني وهو يعاود السير بالسيارة تاركا إياي وراءه أضرب كفا بكف: "معلش ياباشا.. أصل أنا مش من هنا!" |
ساحة النقاش