جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
يحبني وأخاف منه!! |
|
|
|
|
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة عندي 20 سنة متدينة اتعرفت على شاب على النت، ولكن لم أقابله ولا حتى أتكلم معه في التليفون، ولا في المايك، ومع ذلك هو أحبني، وأنا تعرفت عليه من حوالي 6 شهور وهو دائما يسألني عن إحساسي تجاهه، وكلما قال لي "بحبك" أشعر بأنني أهنت لأني أرى أن هذه الكلمة لابد وأن تقال من الزوج لزوجته فقط وتكون مشاعرها لا تحاسب عليها أمام الله..
مشكلتي هي أنه يقول لي إنه يحبني ويريد أن يتقدم لي وأنا لا أعرف إذا كان صادقا في هذا الكلام أم لا؛ لأن حجم المعلومات التي عرفتها عنه غير كاف، وأنا أخاف أن أعطيه أية معلومة عني ويستخدمها ضدي وأنا مشدودة له ولكن لا أقول إني أحبه..
مع العلم بأنني أصغر إخوتي وإن الأكبر فيهم لم يرتبط بهم أحد حتى الآن فماذا أفعل أعطيه المعلومات؟؟ أم أتركه؟؟
الفتاة الذكية وحدها هي التي نستمع لصوتها الداخلي ولا نتجاهل مخاوفها، بل تصغي إليها بعناية، وتتخذ منها مؤشرا مهما ينير لها الطريق ويقودها إلى تجنب الأزمات والهرب من معاناة لا جدوى منها.
ولذا نتمنى أن تصدقي مخاوفك، وأن تتشبثي بشعورك بالإهانة لسماعك كلمة الحب من إنسان لا يعرفك جيدا ولا تعرفين عنه إلا ما "أراد" هو أن يخبرك عنه، وبالتالي فإنه لم يقم بينكما تعارف حقيقي، كل ما حدث أنكما تتحادثان عبر الإنترنت في أوقات مناسبة لكما، وكل منكما يقول ما يريده للآخر، دون وجود أشياء "تجبره" على الالتزام بالحقائق كاملة؛ مما يجعل الأمر وكأنه قد تم باتفاق غير معلن بينكما على أن تعيشا في "حالة" من الانسجام للهروب من مشاكل وضغوط الحياة اليومية والتي لا تخلو منها أية حياة، وهذا لا يشكل أساسا التعارف الجيد الذي يقود إلى الحب والارتباط بالزواج.
فهذا التعارف لابد أن يتعرف فيه كل طرف على عيوب ونقائص الطرف الآخر، فلا يوجد إنسان بلا عيوب، وأن يعرفها ليس "ليتوهم" قدرته على تغييرها، ولكن ليدرس إمكانية التعامل معها -كما هي- وليس كما يتمنى هو رؤيتها بعد التغيير الذي ينتظره.
وبالطبع فإن هذا التعارف لن يتم من خلال الإنترنت، فمعظم من يتحادثون خلاله، لا يتطلعون إلى إقامة ارتباط جدي، وإنما يسعون فقط إلى "الترفيه" العاطفي إن جاز التعبير وإشباع بعض الغرائز، ويقومون بتجميل ذلك بإلقاء كلمات الحب حتى لا يبدو الأمر مسيئا للطرف الآخر، ويلتقط الطرف الآخر هذه الكلمات "ويتغافل" بإرادته عن رؤية المعنى الحقيقي وراءها وتضيع أشهر وسنوات من عمره حتى "يفيق" على أمور يكرهها تماما، ويحبط ويتأثر نفسيا ويتألم لكثرة خساراته الدينية والدنيوية.
كما أن الثابت أن الانهماك في صداقات الإنترنت تقلل من فرص الحصول على الخبرات الحقيقية التي يتم الفوز بها عند التعامل مع الصداقات الواقعية؛ حيث التواجد وجها لوجه والاحتكاك الحقيقي يوضح الرؤية للطرفين بصورة لا تقارن مع أوهام العلاقات عبر الإنترنت التي يسعى فيها كل طرف لإرضاء الطرف الآخر من أجل أن يستمتع "هو" بأوقات لطيفة..
ونحيي ترددك في إعطائه أية معلومات عنك، ونتمنى أن تضيفي إليه الوعي بالخسائر "الأكيدة" من استمرارك في الحديث معه، فالغالبية من الشباب لا يثقون بالفتاة التي تتحدث عبر الإنترنت ولا يرحبون بها كزوجة؛ لأنهم لا يثقون أنها لا تتحدث مع غيرهم، بنفس الطريقة، ولا يطمئنون إلى أنها لن تواصل ذلك بعد الزواج، فاختاري لنفسك النجاة، واحمي عواطفك من الاستغلال، وادخريها لمن يقدرها ويأتي إليك في الوقت المناسب.. وفقك الله. |
ساحة النقاش