عقبال ما أجيب لعيالك

 
 
 

على الرغم من إني بقيت كبيرة والمفروض عاقلة وفيه بنات كتير في سني فاتحين بيوت وعندهم عيال إلا إني مازلت مصرة وسأصر دائماً على حقي المشروع في اقتناء فانوس رمضان... إشمعنى يعني الناس كلها تجيب فانوس وأنا لأ..؟.

علشان كده لغاية يومنا هذا نفس المنظر بيتكرر... بابا يرجع من الشغل وعلى وشه علامات الإجهاد والتعب... يدخل من باب الشقة.... تجري ماما تحضر له الأكل... يوصل لغاية غرفة نومه.... ويتردد في الدخول ويفضل باصص لي وعينيه مليانه توسلات وبتقول "علشان خاطري خليه لبكره" وأنا أرد عليه بنظرات كلها تصميم "لأ يعني لأ عايزة فانوسي والنهاردة مليش دعوة" ويا عيني دايماً بيرضخ بابا لرغباتي وبيضطر ينزل معايا ولطيبة قلبي ولإنه صعبان عليّّ بس.. بسيبه يتغدى وطبعاً الحياة مش سهلة قوي كده لإن أخواتي بيستلموني على ما بابا يتغدى "يا مفترية حرام عليكِ بابا شكله تعبان" أو "إنت مش كبرتِ حتفضلي عيلة كده لغاية إمتى" أما أنا ولايهمني من كل اللي بيقولوه ده وأهم حاجة عندي إني أنزل مع بابا علشان أجيب الفانوس.

ينتهي بابا من الغدا وتبدأ رحلتنا في البحث عن الفانوس ولازم أنزل من باب الشقة وأنا إيدي في إيده لغاية ما يوصلني لباب العربية وبعدين يركب هو.. ونفضل نلف في الشوارع وكل ما نلاقي محل عنده فوانيس أقول له "لأ ده شكله مش عاطفي خالص" "لأ مفتكرش حنلاقي عنده حاجة" والغريبة إن بابا عمره ما اتنرفز عليّّ ولا اتعصب بل بالعكس اتعود إنه كل مره ننزل نشتري فيها الفانوس يحكي لي عني أنا وإخواتي واحنا أطفال وعن الأيام الصعبة اللي قضاها هو ومامتي في بداية حياتهم.

يمكن كل سنة الحواديت كانت بتتكرر بس مكنتش بحس بملل منها بالعكس كنت بحس إنها ذكريات بتكمل روح رمضان ويمكن من غيرها رمضان ميبقاش ليه طعم لدرجة إني شكّيت إن سر تمسكي بالفانوس هو حبي للجولة اللي باقوم بيها مع بابايا مش حبي للفانوس.

ودايما كانت بتنتهي جولة الذكريات دي بفانوس جميل أحضنه قدام الناس كلها وأوطي أبوس إيد بابايا وأرجع أحضنه وأقول له ربنا يخليك لينا ودايماً كان ينكسف إني ببوس إيده قدام الناس ويطبطب على كتفي وعينيه تتملي دموع ويقول لي "كل سنة وإنت طيبة عقبال ما أجيب لعيالك".

  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 163 مشاهدة
نشرت فى 19 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,316