الله ينور!

 
 
 

ما إن تشم وزارة الكهرباء أي أخبار عن امتحانات الثانوية العامة أو الكليات أو حتى معاهد تمليح الرنجة, إلا وتبدأ في مداعباتها الظريفة مع الطلبة الغلابة أمثالي، حتى إن البعض يطلق على فترة الامتحانات "موسم قطع الكهرباء" بينما يقسم البعض الآخر على أن بينهم وبين "بتوع النور" تار بايت.

وقد يعتقد البعض من الذين في قلوبهم سواد من ناحية وزارة الكهرباء أن قطع الكهرباء هو خطأ مقصود, ولكننا نؤكد أن كل هذه الادعاءات هي في الأصل بااااطل.. بااااطل، فبمراجعة صغيرة لإحصائيات قطع الكهرباء عن بيتنا العامر مثلا، سنجد أن هذا الخطأ الخفيف الظريف اللطيف لم يتكرر سوى 974797545 مرة على مدار الست سنوات السابقة (من أيام ما كنت في ثانوية عامة) وهي أمور بالطبع تحدث من قبيل الصدفة البحتة كما ترون.

وكم من المرات التي جلست فيها ألعن حظي الأغبر الذي منعني من مراجعة فيزياء الثانوية العاميـة أو أحد مواد الكلية. ولكنني- بجهلي المعروف- لم أكن أفهم المقصود من وراء سياسة قطع الكهرباء هذه.

أول هام: الصفاء النفسي وراحة البال

حيث يستمتع الجميع بالتحديق في الشموع المصابة بالسل المزمن -بتاعة عم رجب البقال- وبالاستماع إلى صوت احتراق الفتيل وشم رائحة حرقة الدم أيضا. وكما ترون.. فبهذا تهدف سياسة قطع النور إلى تنمية حواس المواطن, هذا بالإضافة إلى وصوله إلى حالة من الصفاء النفسي وراحة البال. فحين تحول عينيك في مشاهدة الشمعة المسلولة إياها, تقوي حاسة النظر لديك كما تزداد قدرتك على التأمل واسترخاء الأعصاب, خاصة وأن كنت مثلي-تحتاج لمراجعة أطنان من الورق لامتحان الغد. وبالطبع ستشعر براحة خاصة بعد أن تنتهي من قضم أظافرك و"خبط راسك" ف الحيط 5 مرات قبل الأكل وبعده، إلى أن يتعطف العامل ويقوم بالمجهود الخرافي في توصيل الكوبس العمومي مرة أخرى.

تاني هام: منظر رومانسي للغاية

فلك أن تتخيل منظري وأنا "مربعة" على الأرض ورابطة دماغي كأي شغالة تحترم نفسها وحولي عدد من الشموع يكفي لإنارة معبد هندوسي بالكامل. وبالطبع قد يذكر هذا المنظر بعض الخبثاء َبالهولوكوست وقد يدعم موقفهم خلفية غنائية بتقول "نااار.. ناااااار.. نار يا مذاكرة نار". ولكن هذا هو الحل الوحيد خاصة وأنني لا أرى من على قرب أو من على بعد في حالة وجود إضاءة طبيعية وباجمع فلوس عشان أجيب موبايل لمامي، إلخ....

ع الماشي

ولا يقتصر قطع الكهرباء على فترة الامتحانات فقط, فلابد من بعض المداعبات الظريفة التي تهدف إلى الترفيه عن المواطنين المصابين بحالة اكتئاب على مدار العام.. (وهذه ميزة أخرى كما ترون)

فأذكر مثلا أنه بعد انتهائي من كتابة بحث طلع عيني -ومناخيري ووداني كمان- والذي كان من المفترض أن يسلم اليوم التالي, قامت العصفورة الفتانة بـ"الخبص" علي عند عامل الكهرباء. وعليها.. أول ماجيت أدوس "اطبع".. كابلين الكهربا ف الشارع الوراني فرقعوا!
قلت يا بت طنشي خااالص.. كلها ساعة والنور ييجي تاني. وضعت المنبه الفسفوري اللي بينور في الضلمه أمامي والشمعة -برضه- بجواري وانشغلت بمراقبة عقرب الساعات يتقافز بمرح من منتصف الليل.. إلى الثالثة.. إلى السابعة.. إلى الكلية التي سأسلم بها البحث. ولولا أن الدكتور كان ابن حلال وصعب عليه منظري اللي يقطع القلب والشرايين كمان، كان الموضوع بقى خل قوي..

ومرة كان فيه.... آآآ... بقول لكم إيه؟.. النور جه.. سلام دلوقت.. ألحق أذاكر كلمتين قبل ما...
يقطع تاني.

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 153 مشاهدة
نشرت فى 19 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,255