|
الحل في سيــــوة!! |
|
|
| |
|
في اليوم ده، ووسط دردشاتنا العادية، قطعت حديث الجميع، وقلت بكل حماس: (أنا عندي حل).. التفتت الوجوه في لامبالاة، ورد أحد الأصدقاء: (حل إيه يا عبقري؟)، رديت أنا بثقة أكبر، وابتسامة حجم عائلي تكسو وجهي: (الحل في سيوة)، وبدأت في شرح حلـّي المزعوم بكل ما أوتيت من حماس.. (بدل ما نهاجر برّه بلدنا وده بقى صعب جدًا، احنا نهاجر لجوّه، نسافر بعيد، أنا مثلاً باقترح واحة سيوة، مكان بـِكر وجميل، مافيهوش تلوث، ولا أزمة شقق، وبدل علب الأسمنت اللي احنا عايشين فيها دي، نشتري أرض كبيرة، وهي رخيصة على فكرة، ونبني بيوت جميلة على طراز عمنا "حسن فتحي"، ويكون فيها صحن وقبب وشبابيك بعقود زي بتاعة زمان.. ممكن نزرع، أو نفتح مشاريع سياحية صغيرة.. الأفكار كتيرة، المهم الدراسة المسبقة للوضع هناك، ونعيش بقى ونبقى ناس طبيعيين، بلا أمراض بلا مشاكل بلا وجع قلب،هاه.. إيه رأيكم؟!)
وبسرعة رفعت سماعة التليفون وطلبتها، وبصوت ملأه التفاؤل قلتلها : (أيوه يا حبيبتي، خلاص لقيت حل لكل مشاكلنا، الموضوع بسيط خالص، احنا نهاجر واحة سيوة ونعيش هناك، هنبني بيتنا على طراز..)، وقبل أن أكمل فاجأني صوتها من الجانب الآخر بما يشبه الصراخ (حضرتك هتهزر، سيوة مين؟ أنا غرقانة في المذاكرة، والامتحانات، وانت بتتريق، هوَ أنا ناقصاك يا خويا.. طراخ)، وقفلت السماعة في وشٍي.. |
نشرت فى 19 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,015
مع إن أنا وأصحابي في أحيان كتيرة، بنزعج العيلة والجيران من صوت الضحك والغنا، إلا إنه ساعات محدش تقريباً بيسمع لنا صوت، لما بنفتكر همومنا وأحلامنا الشخصية، اللي بسرعة بتنقلنا لهموم وأحلام أكبر، هموم جيلنا، وأمتنا، ووطنا، اللي حاسّين إننا بعيد جداً عن حلها.. الزعل بقى طقس عادي، والمحاولة مستمرة للبحث عن حلول..
كانت الانطباعات والردود متنوعة، ويبدو أن حلـّي العبقري قد حرك شيئًا في المياه الساكنة، وتدرجت الانفعالات من الدهشة، للتفكير في إنه ليه لأ، إلى اقتناع البعض إنه ده الحل الوحيد المنطقي في مواجهة عبث، وقسوة حياة المدينة، وبعد شرب الشاي والتهام الكيك كالعادة، ودًعني الأصدقاء بعبارات مثل:" احنا معاك يا ريّس"، "خطـًط انت وظبّط واحنا وَرَاك" وغيرها من عبارات التشجيع والتدليع..

ساحة النقاش