جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
بنوتة معتمرة |
|
|
|
|
فاجأني والدي العزيز بهدية جميلة جدااا- رحلة عمرة- مع خالي في العشر الأواخر من رمضان.. وبالطبع ما قدرتش أرفض الهدية، دا حتى النبي قبل الهدية!! وبدأت أستعد وأعد العدة نفسيا وثقافيا ودينيا.
المطار المصري فوضى، دوشة، دموع، ميكرفونات، شنط... ركبنا الطيارة بعد وصولها بنص ساعة وكنت مستعدة أتفرج على مضيفات حسنات الوجوه رشيقات القوام زي ما باشوفهم في أفلامنا العربية... بصراحة آمنت بإن الشاشة الفضية بتخدع وتغش المشاهد كتير فاللي شفته كان أشبه بجبال متضرسة متحركة أو أشبه لثمرات الكمثرى.. وكان فيه مضيفة يبدو كده إنها كانت حامل في الرابع..
المشكلة ما كانتش في الشكل بس كانت كمان في معاملتهم لينا لدرجة إن الأكل لما بيقدموه لنا كان لسان حالهم بيقول لنا "اطفحوا" ولما المضيفة سألتني تشربي إيه؟ ورديت عليها بابتسامة لطيفة: "جوافة، ردت بقرف: مفيش... اشربي كولا!!!" ولقيتها صبت الكولا، وحطتها على ترابيزتي وبصراحة خفت أقول مش عايزة تقوم تضربني بإيدها السمينة فتوقع لي صف سناني... شربت الكولا وأنا مُكرَهة ولو إني كنت مقاطعة!!
في المطار السعودي- مطار الملك عبد العزيز بجدة- ما طولناش كتير فتشوا الشنط وخرجنا نركب الأتوبيسات متجهين ومشتاقين للمصطفى. وصلنا المدينة المنورة بعد 7 ساعات وأول ما حطينا رحالنا سألنا عن مواعيد الزيارة- طبعا نقصد بيها زيارة الروضة الشريفة- وفوجئت بإن الوقت المخصص للسيدات لا يتعدى أربع ساعات في اليوم ساعتين من 7: 9 وساعتين من 1.30: 3.30 طبعا الوقت وباقي اليوم مفتوح للرجال حتى الساعة 9 لإن أبواب الحرم بتتقفل بعد 9...
كنت متخيلة إن ساعتين كافيين لزيارة المصطفى والسلام عليه وتوصيل سلام المشتاقين له... صليت الفجر وترقبت أن تفتح الأبواب الموصلة للروضة.. الساعة 6 كانت كل السيدات واقفة على الباب واستغربت" لسه بدري ساعة"!!... لكني فهمت ليه كل دول واقفين على رجلهم ساعة كاملة بعدين... اتفتحت الأبواب على الساعة 7 بالضبط وفوجئت بأفواج النساء تجري نحو الروضة ولا كأنهم مشتركين في سباق المارثون.. فعلا كان الكل بيجري ويدفعوا بعض ويعطلوا بعض ويمسكوا في هدوم بعض.. ووصلت لمكان المقصورة الشريفة- المقام- وأول ما شفتها خارت كل قواي، وبدأت ما أحسِّش برجلي من هيبة المكان.. وعينيَّ نطقت بالشوق للمصطفى قبل ما ينطق لساني وتعالت حواليَّ سلامات باسمعها: - يارسول الله فلان بيسلم عليك. - السلام عليك يا رسول، أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة. - السلام عليك وعلى صاحبيك الكرام.
ودموع شقت في الخدود قنوات... وبكل جنسية ولون ولغة من أقصى الشرق لأقصى الغرب، والروضة زحمة ما فيهاش مكان لخطوتي ....ياااااااااااااه مين كل دول وياترى فيه حد فيهم بيحب الرسول- صلى الله عليه وسلم- قدي!!
وفي وسط كل ده أفاجَأ بزغاريد.... وكأنها بتهتف وبتعرف بنفسها "المصريين أهم" تواريت بعيدا عن العيون لأني بصراحة حسيت إن كل الجنسيات عرفت إني مصرية من ملامحي ولقيت مساحة قد راسي أعرف أسجد فيها وكبرت وبدأت أصلي ركعتين في الروضة.. استجمعت فيهم كل قوتي وحاولت أكون خاشعة قدر الإمكان.... وماكنش لي؟! دا أنا واقفة بين يدي الله وعلى شمالي المصطفى- صلى الله عليه وسلم- وواقفة على جزء من الجنة... وفي السجود حسيت بكل معاني الذل والخضوع لكن برضه حسيت "بكونتا كنتي" فراسي كانت مداس لكل من عدى عليَّ وأفتكر كويس السيدة الإيرانية اللي تجاهلت راسي وقعدت عليها بصراحة على قد ما آلمتني على قد ما استغليت لزقة راسي في الأرض وقعدت أدعي.
في يوم رحت مع أسرة خالي للسوق وبضعنا منه وأذن علينا العشا وجرينا باتجاه الحرم نلحق الصلاة وعلشان ألحق الركعة مع الإمام اضطريت إني أقف في أي مكان فاضي ويبدو إني وقفت وسديت على المصليات الطريق لإني قبل ما أرفع إيدي بالتكبير خبطت على كتفي سيدة إيرانية وقالت لي بلغة عربية ركيكة: - إنتَ عربي؟ "والخطاب موجه لمذكر" - أيوه. قالت بحدة: إنتَ حمار.
طبعا ذهلت لإني اتشتمت في الحرم النبوي.. لكني عذرتها لإني برضه غلطانة. |
ساحة النقاش