بنوتة معتمرة 3

 

طلعنا جبل "الصفا"، وشاور لنا خالي على جبل تاني قصاده وقال لنا:
ده جبل المروة والمسارين "رايح – جاي" هنمشي فيهم 7 أشواط حوالي 3 كيلو وشوية كانت ستنا "هاجر" بتمشيهم؛ بحثا عن مية لابنها "إسماعيل".

ياااااااااااه كل المسافة دي كانت بتمشيها ستنا "هاجر"، وبدون سقف يحميها من الشمس، ولا تكييفات ترفه عنها، ولا أرض مفروشة رخام!! فعلا احنا في نعمة. وبدأنا أول شوط ما بين "الصفا" و"المروة"... وكل ما أطلع فوق جبل منهم وأشوف من فوقه منظر المعتمرين بيتهيَّأ لي كأنهم بذور بيضا اترمت في الأرض، وطبعا الأمر لا يخلو من مواقف طريفة كالعادة.

سمعت واحدة مصرية كانت ماشية جنبي بتحكي لواحدة معاها ازاي فاصلت مع البياع، وأخدت منه سجادتين صلاة بسعر سجادة واحدة.

وواحد تاني بيشكي لزميله عن سوء أخلاق المرشد بتاعهم، وإنه ازاي بيماطلهم لخروجة المزارات... غير مناظر الأطفال بـ"البامبرز" وفوطة الفندق بتحوط وسطهم.

وخلصنا الأشواط السبعة، ووقفنا ننتظر واحدة أحلت من إحرامها؛ علشان نقصر من شعرنا ونحل إحرامنا، أما خالي فغاب ربع ساعة ورجع لنا بـ"كولب" في راسه... أقصد بعد ما حلق على الزيرو.

وبكده أنهينا أول عمرة لنا وخرجنا من الحرم بحالة من النشوة والسعادة لا توصف.. كان نفسي بجد أخرج من السعودية ومعايا -إن شاء الله- حتة رخامة من الحرم، أو أنسل كام خيط من كسوة الكعبة وأعملهم حلق فتلة!!! ما هو أنا مش ضامنة عمري؛ علشان أرجع تاني وبصراحة... مش حاسة إني شبعت، ولا ارتويت من الحرم وزمزم.

رحنا الفندق ونمنا نوم عميق جدا، وصحينا واستعدينا لصلاة العصر، ونزلنا الشارع وكنت فاكرة إن عصر السعودية زي عصرنا، لكني فوجئت بإن الشمس هناك كتيييير والحر أكتر ودقايق ووشوشنا احمرت والتهبت، وجرينا على الحرم نحتمي بتكييفاته وظله. وأذن العصر وصلينا، وقعدنا نقرا في القرآن من العصر لصلاة المغرب. واقترحت زوجة خالي إننا نطوف؛ تطوعا ورحبت جدا بالفكرة.

وبعد المغرب بدأنا في أول طواف كان المعتمرين أكتر من الصبح بكثير؛ لأن الكل بيستغل الليل وطراوته للطواف، ومن شدة الزحمة لقينا نفسنا قريبين من الحجر الأسود فقالت لي زوجة خالي:
- ما تيجي نبوس!!!
- وماله... ياريت نبوس.

ورغم إن الدنيا زحمة، حاولنا ندخل، ولسانّا ولسان كل من وقف حول الحجر بينادي "أبوووووووووووسه" ونية كل واحد مننا "هتنباس يعني هتنباس"، لكني بصراحة كنت هاموت من الاختناق، فقررنا نعدل عن نيتنا بعد ما لقينا نفسنا على بعد خطوة من الملتزم "مساحة شخصين ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة الدعاء فيها مستجاب"، ولمحنا أنا وزوجة خالي واحد باكستاني لزق بطنه على جدار "الملتزم" واستخبى تحت أستار الكعبة وهاتك يا دعاء، بنظرة لؤم ودهاء بصينا لبعض "انا وزوجة خالي"، وتربصنا للباكستاني ومكانه وأول ما رجل الباكستاني خانته واتزحلق.. طنط قالت لي وهيّ بتزقني بإيدها اليمين باتجاه "الملتزم" ورفعت ستارة الكعبة بإيدها الشمال:
- ادخلي يا "رغدة" وما تنسينيش.

ودخلت تحت أستار الكعبة، ولزقت جسدي النحيل بجدارها، وانتظرت إن لساني يطاوعني ويلهث بالدعاء لكني فشلت، ونجدتني عيوني بدموع خجل وخزي، أكلمه ازاي وبأي وش!! وتنبهت بزغد معتبر إن ما عنديش وقت للدلع ده، فأطلقت لساني يقول اللي عايزه بعامية ركيكة ودعوات غير مرتبة، وبدأت وجوه أحبابي تهل عليّ تذكرني بنفسها في شكل "فلاشات" من أول والدي ووالدتي وانتهاءً بأصحابي؛ وعلشان مانساش حد طلبت من ربي يلبي دعوة كل من وصاني بالدعاء ونسيته.... قبل ما أنهي الجملة لقيت حد بيسحبني من قفايا ولقيت طنط وقفت مكاني، وقالت لي بلهجة آمرة:
- زقيني يا "صابرين".

وبدلنا أماكنا ودفعتها بعزم ما فيّ باتجاه "الملتزم" ووقفت أحمي ضهرها، وخلصت طنط وخرجت ودموعها غاسلة وشها. كان موقف بالرغم من شدته لكن فرج عننا كتير حسيت لحظتها بس إني فعلا في الحرم.... يارب ما تحرمني زيارة بيتك ده أبدا!

وفضلنا على الحال ده خمسة أيام اعتمرنا فيها تلات عمرات... ورجعنا لأهالينا ولبلدنا راجين، وربنا ما يحرمنا من زيارة الحرمين!

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 200 مشاهدة
نشرت فى 19 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,012