|
أشجع من سناء البيسي! |
|
|
لأن العبد لله ظل لفترة طويلة يكتب مقالات عن تكنولوجيا المعلومات؛ ولأن مذيعا شابا كان يعد هو الآخر لبرنامج عن تكنولوجيا المعلومات، ويبحث عن شخص يستضيفه ليتحدث عن تكنولوجيا المعلومات، فقد أعطاه بعض أولاد الحلال رقم تليفون شخصي الضعيف، وقالوا له إنني أفهم في تكنولوجيا المعلومات! وهكذا اتصل بي، وقال إنه معجب جدا بمقالاتي "رغم أنني متأكد أنه لم يقرأ لي شيئا، وربما يسمع عني للمرة الأولى!"، وعرض علىّ أن يستضيفني في البرنامج؛ لألقي بآرائي في رءوس الجماهير المتعطشة للمعرفة. قلت له: إنني لست متحدثا جيدا، فقال إنه سيساعدني و"إن الموضوع سهل وبسيط و"قعدة فريندلي" واحنا شباب مع بعض!" وأعطاني ميعادا في اليوم التالي في مكان ما في النصف الآخر من القاهرة، حيث سنقوم بالتصوير. ظهور في التليفزيون؟ تليفزيون مرة واحدة؟ وأضواء، وفلاشات، وكاميرات، ومذيعين، وفنيين، ومخرج، وأكشن، وكَت، وأسئلة، وأجوبة، وملايين من أزواج الأعين تحدق بك في الشاشات بطول البلاد وعرضها! بالطبع سأحصل على شهرة لا بأس بها، لكن كيف أتكلم في جو كهذا؟ وماذا لو سئلت سؤالا مفاجئا لم أستعد له؟ وماذا لو تلعثمت في الكلام؟ ماذا ستظن بي الجماهير؟ وقفت في البلكونة وأخذت أعلن آرائي في الحياة بصوت عال، لكني شعرت بسخف هذه الآراء وبسخف الأمر كله، وعدت إلى قلقي الذي منعني من النوم في تلك الليلة. وفي اليوم التالي استيقظت مبكرا، وحلقت ذقني، وجلست بجوار التليفون أتفرج على رقم المذيع وهو يتصل المرة تلو الأخرى دون أن أرد عليه! ظللت نادما لفترة، مرة على الفرصة التي جبنت عن اقتناصها، ومرة أخرى على موقفي مع المذيع الذي ظل يردد في كل مكان أنه خسر بسببي "أوردر" التصوير، كما خسر أشياء أخرى لا أدري كنهها! إلا أن هذا الندم قد تلاشى عندما قرأت كتاب "أموت وأفهم" للكاتبة الكبيرة "سناء البيسي" رئيس تحرير مجلة "نصف الدنيا"، ووجدت فيه هذه الحكاية: كان مخرج أحد البرامج التليفزيونية قد اتفق مع "سناء البيسي" أن يصنعوا معها "بورتريه" تليفزيونيا، وأتى مذيعان في الموعد إلى مكتبها بالأهرام، ومعهم معداتهم وأجهزة التصوير والفلاش وأخذوا ينصبونها في المكتب، وبينما هم يعملون، أخذت "البيسي" تفكر: ماذا إذا لم تظهر بصورة جيدة على الشاشة؟ وماذا إذا أدى ظهورها في التليفزيون إلى تغيير صورتها لدى قرائها الذين كونوا عنها صورة معينة في ذهنهم من خلال مقالاتها؟ وماذا إذا لم تستطع أن تجيب عن الأسئلة بإجابات مرتبة ومنمقة؟ وبعد أن جالت تلك الأفكار في ذهنها، كانت قد اتخذت قرارها. فيما بعد رفضت أربع مرات الظهور في التليفزيون، لكني لم أندم. هو أنا أجدع من "سناء البيسي"؟! |
نشرت فى 19 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,316
كان يداهمني شعور بالندم، على تلك "العَمْلة" التي عملتها في ذلك المذيع الشاب، والتي جعلته يشكوني إلى"طوب الأرض" والأصدقاء والأعداء على حد سواء، لكن حدث ما جعل شعور الندم يختفي عندي؛ فقد اكتشفت أن لي شركاء في الجريمة، أهمهم الكاتبة الكبيرة "سناء البيسي"!

ساحة النقاش