|
الدرس الأول والأخير!! |
|
|
| |
|
المهم، تمتعت كثيرا -في الحقيقة- بركوب الجمال والخيل، ناهيك عن الدخول في "أمعاء" الهرم الأكبر "خوفو"، والجلوس تحت أقدام "أبو الهول" صاحب أشهر أنف على الإطلاق بعد أن أطلق عليها نابليون مدافعه الثقيلة فأسقطها أرضا. "إيه رأيك لو تتعلم السواقة هنا؟" وكأن أحد العفاريت قد "ركب" صديقي، فقد أصر أن يعلمني القيادة أمام هذا الجمع الغفير من السياح والأصدقاء المشتركين معنا في الرحلة، رغم درجة الحرارة المرتفعة جدا والتي اقتربت من 40 درجة مئوية. المهم، "فوضت أمري لله"، وقررت أن أستفيد من هذا العرض "المغري" من صاحبي، والذي قد لا يتكرر ثانية. أخذ صديقي يلقنني الدرس تلو الآخر، مبتدئا بالوظائف الحيوية في السيارة، مثلا: "النقلات الـ5 للعربية"، و"أماكن دواسات الفرامل والدبرياج والبنزين"، وغيرها من البديهيات المتعارف عليها في عالم السيارات الغريب بالنسبة لي في هذا الوقت. والمعروف عن صاحبي اعتزازه الشديد بسيارته الفارهة لدرجة أنه لا يسمح لأحد من أصدقائه المقربين قيادتها حتى لو أنه "جهبذ" في قيادة السيارات، لذلك وجدتني "أمسك بهذه الفرصة بإيدي وسناني" ولا أريد أن "أفوتها" بحال من الأحوال. وبعد هذا الدرس النظري البحت، انتظرت بفارغ الصبر الدرس العملي لكي أكلل كل ما تعلمته بـ"إكليل الغار". وفي هذه اللحظة بعينها، رجع صديقي إلى صوابه مرة أخرى، واكتفى فقط بتعليمي البديهيات النظرية في القيادة، مع تعهده لي بـ"حصة عملية" في وقت آخر. طبعا -لا أخفي عليكم- أصبت بالاكتئاب الشديد، ولكنني كنت متوقعا شيئا من هذا القبيل أن يحدث، فلم أتضايق كثيرا. وقرر صديقي -بعد ضغط من الرفقاء الآخرين- أن يقوم بجولة على ظهر أحد الجمال، تاركا مفتاح السيارة في عهدتي حتى لا يسقط منه في الرمال. وبعدها، اشتدت عليّ حرارة الشمس، ففضلت البقاء في السيارة وتشغيل جهاز التكييف بعض الوقت حتى لا أصاب بضربة شمس. وهنا، أخذ الشيطان "ياكل ودني" بكلمات معسولة مثل: "يا أخي انتهز الفرصة وخد لك لفة بالعربية" أو "مفيش مشكلة لو طلعت بالعربية شوية لقدام.. على الأقل علشان تثبت الكلمتين اللي قالهم لك صاحبك في دماغك" أو "يا عم دي الصحرا قدامك فاضية.. يعني مفيش أي عربيات قدامك" والحقيقة.. دارت هذه الكلمات برأسي، وقررت على الفور أخذ "لفة" قصيرة بالسيارة. الحمد لله، كانت "الطلعة" بالسيارة خالية من أية مشاكل، وأخذت أسير ببطء شديد في الأول، وما لبثت حتى أسرعت بالسيارة، خصوصا بعد ما وجدت الشارع بالكاد يخلو من السيارات والمارة. طرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااخ لا أذكر ماذا حدث بعد ذلك على وجه التحديد، كل ما أتذكره هو وجه صديقي وقد "هربت" الدماء من عروقه، بعدما رأى الفانوس الأمامي الأيسر، والكابوت والإكصدام الأمامي، كلها أصبحت في خبر كان، أو بمعنى أصح... أصبحت بقايا سيارة!!!!! وأستطيع أن أقول لكم، وبعد مرور 3 شهور على هذه الحادثة، إن صديقي كان يتجنب أخذ السيارة معه في أي "مشوار" يجمعنا نحن الاثنين، متعظا من هذا الحادث الأليم، وأن "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين". وإلى اللقاء مع... |
نشرت فى 19 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,016
ترددت كثيرا قبل أن أوافق على المجيء مع أصدقائي في هذه الرحلة، فأنا -كما هو معروف عني- لا أحب الرحلات ولا أماكن التجمع والتجمهر بشكل عام، ولكن جو الأهرامات البديع وسحر "أبو الهول" الخلاب وعبق 7000 عام من رائحة أجدادنا القدماء، كلها أغرتني بالذهاب هناك.

ساحة النقاش