-
بكار
أخبرت زميلي "محمد" اليوم أن فيه شيئا يذكرني بـ"بكار" وأنا أحب "بكار" حبا جما؛ ابتسم وقال لي إنه أيضا يحب بكار: "مين بس مايحبش بكار، طالما أنا شبهه؟". أكثر ما يعجبني في "محمد" هو التواضع ...! فعلا، إذا أخذت برأيه في شيء لا بد أن يشعرني أنه أفضل من في الوجود..لا أدري ما الذي جذبني إليه مع أنه ليس وسيما، فهو نحيف وطويل وأسمر وملامحه عادية.. عادية جدا. كل ما هناك أني عندما أراه أشعر بارتياح وكأني أعرفه من زمن بعيد. اتصل بي اليوم وأخبرني أنه سيذهب لمقابلة مدير مكتبة سيتدرب فيها بالصيف ويريدني أن أذهب معه، وسيقابلني تماما عند الجامع المواجه لميدان "الكيت كات".
توجهت إلى "الكيت كات"، قابلت "محمد" و في أحد الشوارع الجانبية، أشار إلى مبنى المكتبة.. حين دخلت المكتبة، أول ما لفت نظري أن كل شيء قديم ومتهالك.. الأرفف الخشبية المتآكلة، والكتب المملوءة بالتراب، والفراغ الواسع... لم يكن هناك سوى بعض الأفراد متناثرين في المكتبة، وهم يحملون الكتب المملوءة بالتراب بأطراف أصابعهم. المهم، قابلنا المدير، وأخبرنا أننا من الممكن أن نعمل كمعاونين للموظفين طوال فترة الصيف وربما نحصل بعد ذلك على مكافأة شهرية. لم أكن أصدق.. مكافأة شهرية... لابد أن والدتي ستفرح بي كثيرا.. وبينما أنا أنظر للأرفف المكدسة خلف مكتب المدير، انتابني شعور بالكآبة حينما تذكرت أن المكتبة تحتاج لكثير من النظافة والاهتمام. خرجنا إلى الشارع وظللت أطرح على "محمد" مجموعة من الأفكار لتحديث المكتبة.. ممكن نعمل ركن خاص بالأطفال... ممكن نعمل ندوات يكون فيها شعراء يلقون قصائد.. بس قبل ده كله لازم ننضف المكتبة."محمد" انتابته موجة حزن.. أخبرني أنه لم يكن يتصور أن يكون المكان بهذا السوء وأنه لا يريدني أن اتدرب معه. ظللت طوال الطريق أقنعه أنها فرصة جيدة لي خاصة أنني لم أتدرب في الصيف طوال حياتي وأني أريد أن أخوض التجربة. ظل يسمعني طوال الطريق وملامح وجهه جامدة ليس بها أي تعبير. فقط حين أخبرته أن "بكار" لم يكن أبدا ينهزم بمثل هذه السهولة وأنه دائما يتصدى لأية مشاكل تواجهه، كاد ينفجر من الضحك وهو ينظر لي في سخرية شديدة..!
نشرت فى 19 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,267


ساحة النقاش