|
جدو علي |
|
|
كان دايمًا يقعد على الكرسي بتاعه في الصالة، عمره ما غيّره، وكنت أول ما أصحى أروح أقعد على حجره، ما أنا كنت ساعتها بلية صغيرة كده... وكل يوم كان لازم يديني شفطة من فنجان القهوة بتاعه... ماباحبش القهوة... صحيح باضطر أشربها دلوقتي أحيانًا علشان أصحصح، بس عمري ما حبيت طعمها... بس كانت أحلى شفطة قهوة اللي باخدها من إيد جدو... يمكن سر ارتباطي بجدو "علي" إنه كان شاعر وكان بيحب الكتابة زيي تمام، أو بالأصح أنا اللي زيه... كان جدو دايمًا يقول إني هاكتب، رغم إنه تُوفي قبل ما أعرف للقلم طريق "إلا في المذاكرة طبعًا"... ونبوءته تحققت وطلعت فعلاً باموت في الكتابة والشعر... ودايمًا أقول: "دي وراثة عن جدو علي". جدو كان شديد شوية وكانوا بيخافوا منه إلى حد ما... بس لحد عندي أنا و"ستوب"! أنا فاكرة مرة حد كسر الترابيزة في بيته، وكان خايف من العقاب، فقالوا "مي اللي كسرتها" علشان همّ عارفين إنه استحالة يزعلني، وإني أكسّر براحتي... جدو كان عيان قوي قبل ما يموت، وما كانش بياكل ولا بيتكلم... مش هانسى منظره وهو راقد في السرير والمحاليل متعلقة في إيده، ومش هانسى شكلي وأنا واقفة قدامه بابص عليه بحزن وعجز، ومش هانسى إيده اللي فضلت ماسكة إيدي جامد. وفي يوم... كان يوم سبت... أنا فاكرة كويس رغم مرور حوالي 10 سنين، كنت راجعة من النادي كعادتي كل سبت كنت باروح ألعب "باسكت"... طلعت على السلم وأنا ماسكة الكورة بتاعتي في إيدي لغاية ما وصلت للدور بتاعنا؛ لقيت البابين مفتوحين، باب شقتنا وباب شقة جدو، ولقيت عمّاتي وناس تانية كتير كانوا لابسين أسود... طبعًا فهمت لوحدي. لم أبكِ... يمكن ما كنتش مستوعبة... كل اللي عملته إني دخلت غرفتي وقفلت على نفسي الباب وجلست على السرير "متّنحة" بلا حركة وبلا كلام... تقريبًا كنت في حالة ذهول، وبعدها بفترة يمكن شهر كان يوم جمعة الصبح... قعدت كتبت قصيدة عنه... عن جدو علي... اللي ورثت عنه موهبة الشعر... ويومها عيطت جامد قوي... قوي... أنا فرحانة جداً إن أخويا سمّى ابنه على اسمه... "علي"... بذمتكم مش اسم جميل؟ أنا باحبه قوي ووحشني قوي قوي... نفسي أشوفه... نفسي أوري له أشعاري وكتاباتي... نفسي يقرأ القصيدة بتاعته... بس دي سنة الحياة... أنا باعتز ببه وبافتخر بيه جدًا ودايمًا في كل قصيدة بانشرها باحاول أكتب اسمي بالكامل: "مي حمدي علي دسوقي" علشان مش معقول ماكتبش اسم جدو علي... اللي ورثت عنه الشعر... | |
نشرت فى 19 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,258
مستحيل أفوّت الفرصة دي... مش معقول يكون عندي حرية الكتابة والنشر وماكتبش عن جدو "علي"... الله يرحمه بقى ويرحم الجميع... رغم وفاته وأنا لسه صغيرة –حوالي 12 سنة- إلا إنه أثّر فيَّ قوي... كان ساكن في الشقة اللي قدامنا وكان بيحبني قوي... كنت باحس إن ليَّ مكانة كبيرة عنده غير باقي الأحفاد...

ساحة النقاش