سامحيني لأني بحبك

 

 

 

مش عارفة ليه بقالي مدة نفسي أكتب حاجة عن أمي... يمكن عشان حاسة إني مقصرة ناحيتها؟.. يمكن علشان حاسة إن الدنيا والشغل أخدوني منها؟.. يمكن علشان حاسة إنها وحشاني؟.. مش عارفة... فجأة حسيت إني عايزة أقول للعالم كله إني باحبها قوي... مشاهد كتير بتتنطط قدام عيني.... سعادة ونشوة تسري في دمي لما أسرح وأفكر فيها.... وأفتكر مواقف كتيرة.

زماااان قبل ما أدخل المدرسة لما كان إخواتي ينزلوا ويسيبوني لوحدي من غير حد ألعب معاه... كانت تقوم بالدور ده.. تلعب معايا وكأنها من سني... نضحك ونجري... وتعلمني وتحفظني وتحببني في اليوم اللي هادخل فيه المدرسة... تجيب لي "طوفي وشيبسي" لما أحفظ آية جديدة وكل ما حد يزورنا تتباهى بيّ وتقول "دي أميرة شاطرة وبتحب المدرسة، سمعي يا قمر سورة الكوثر" وأسمع الناس السورة وأنا باصة عليها.. مش ممكن أخاف أو أتبرجل طول ما عيني في عينيها.

يوم ما دخلت المدرسة وأخيراً شلت الشنطة على ضهري زي إخواتي الكبار.. شنطة متينة عامرة بجميع أنواع الحلويات.. أخدت حضن كبير منها.. نزلت من البيت وأنا باتلكع لغاية ما سمعتها وهي بتقول "فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين... ربنا يجعل لك في كل خطوة سلامة... ويجعلك من الناجحات الصالحات الفالحات...."، ويستمر الدعاء لغاية ما أوصل لبير السلم وأسمع خطوات رجليها وهي بتجري علشان تبص عليّ من الشباك... على فكرة بقالها 23 سنة "اللي هو عمري كله" بتعمل كده.

أول أغنية حفظتها في حياتي كانت "إنت أمي" هي حفظتهالي من قبل ما أدخل المدرسة... كنت باغنيها بتصور تاني خااااالص يعني كنت باقول "إنتِ أمي إنتِ أمان الحنان" بدل "إنتي أمي.. إنتِ عنوان الحنان" وأقول "إنتِ مين أم نببي" بدل "إنتِ لي نعم المربي" ولما كنت أغنيها لأي حد في أي حتة كانت هي المترجم الرسمي لي... وتفرح إني باغنيها وأنا عارفة إنها ليها.

صوتها الساعة 3 الفجر وهي بتغني "من السيدة لسيدنا الحسين" و"من الباب للشباك رايحة وجاية وراك" مش ممكن يتنسي... كانت أوضتنا زمان أنا وإخواتي قبل التوسعات قدام أوضتها فكانت دايماً تقوم بالليل علشان تبص علينا وتطمن إن كل واحدة فينا متغطية كويس وإن ملامح وشها هادية... يعني والحمد لله مش بتحلم بكوابيس... وعلشان تتأكد أكتر تفضل تروح وتيجي من أوضتها لأوضتنا طول الليل... وعلشان تتونس تفضل تغني بس بصوت واطي وهادي اتعودت عليه ولو ماسمعتوش أقوم خايفة من النوم لغاية ما تيجي وأسمعه تاني.

بعد التوسعات اللي حصلت في حياتنا وبعد ما كل واحدة فينا أنا وإخواتي الاتنين بقى ليها أوضة لوحدها في شقة على مساحة دور كامل... كانت تقوم برضه وتلف كعب داير على أوضنا وساعات كنت أبقى نايمة وحاسة إني عطشانة ومش قادرة أقوم أشرب ألاقيها داخلة عليَّ بالميّة وساعات تانية أقوم مفزوعة من النوم تجري عليَّ ومن ساعة ما اشتغلت وبقيت باقضي معظم حياتي في الشغل والمواصلات بقيت أصحى ألاقيها على السرير بتتفرج عليّ ولما أسألها "في إيه؟" تقول لي "أصلك وحشاني قوي.. هو أنا مش باوحشك زي ما بتوحشيني...".

كبرت شوية بشوية وزادت مشاكلي شويتين شويتين... وكبر صبرها عشر شويات.... تعبتها وغلبتها كتير بشكل مفزع ومريع...كانت بتخاصمني وتزعل مني وتقول لي كلام يزعلني يحسسني إنها مش مهتمة بي وأقوم بالليل... ألاقيها قاعدة على سجادة الصلاة ورافعة إيديها للسما وبتدعي لي بدموعها وتقول لربنا إنها راضية عني مهما حصل مني... وتدعي لي ربنا يهديني، وأهتز من جوايا... وبرضه أرجع أزعلها تاني... وتبكي وأنا أبكي علشان خلّتها تبكي وأحاول مازعلهاش... ساعات كنت باقدر.. ساعات مش باقصد بس النتيجة إني برضه بازعلها تاني....

لحظات خوف ورعب وذعر كتيرة عيشتها فيها لما حدفت عروستي ورا السرير ودماغي انحشرت بين السرير والحيطة وأنا باجيبها وفضلت تدور عليّ نص ساعة... لما وقعت في المدرسة على دراعي واتكسر... لما عضيت بنت المدرسة بتاعتي وأخدت استدعاء ولي أمر وأنا لسه في أولى ابتدائي... لما اتأخرت بره البيت من غير ما أتصل بيها.... لما دخلت امتحان الليسانس وأنا معيشاها في الوهم إني مش مذاكرة حاجة... وأصعب حاجة عينيها اللي بتتملي خوف أول ما واحد يخبط على بابنا وتحس إنه ممكن ياخدني منها... خوفها لتمر السنين وتاخدنا الدنيا بعيد عنها وتلاقي نفسها وحيدة من غيرنا رغم دعوتها المتكررة عند كل أدان "ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يسعد قلبك دنيا ودين"...

حاجات كتير جداً ممكن أحكيها عن أمي... ذكريات وحكايات ومواقف ومشاعر فرح وحزن ممزوجين بالدموع و.... وبرضه مش هاقدر أوفيها حقها.. مش هاقدر أعوضها... يمكن دي فرصة علشان أقول لها "سامحيني لو مش باعرف أعبر عن حبي ليكِ...ولما كلامي يدمع عينيكِ... سامحيني لو زعلتك من غير ماحس... سامحيني لو اتنرفزت وعلي مني الحس... سامحيني لو قصرت في حقك.... أرجوكِ سامحيني لأني بحبك...".

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 138 مشاهدة
نشرت فى 19 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,243