|
رجل الأعمال الشهير"نجيب ساويرس"* حل ضيفا على كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة هذا الأسبوع في لقاء مفتوح مع طلاب وأساتذة الكلية كان بعنوان "مستقبل مصر"، "بص وطل" كانت هناك ورصدت لك أهم ما جاء في الندوة.
الاشتراكية مثل الشحاتة!
"النظام الاشتراكي مثل شحات تقابله في الشارع وتعطيه جنيها.. هذا لا يساعده بالعكس.. أنت شجعته على الاتكال وعدم البحث عن عمل بالرغم من أنك يجب أن تعلمه كيف يبحث عن عمل، وكيف يتعب من أجل المال لا أن تسهل له الحصول على المال دون تعب، شعارات الاشتراكية غير اقتصادية، فلا يوجد شيء اسمه العمل من أجل مصر فقط، مصلحة الفرد الذاتية تعني مصلحة البلد ويجب أن يعمل الفرد من أجل نفسه وفي هذه الحالة سيعمل أيضا من أجل مصر.
الفترة من الثمانينيات إلى أوائل التسعينيات كانت مصر تعاني من وجود مزيج غريب من الاقتصاد كنا نريد العمل بالاقتصاد الحر، لكن الذين يوجهون البلاد كانوا من أنصار الاقتصاد الموجه، خاصة أنه هناك الكثير من المستفيدين من بقاء النظام الاقتصادي الاشتراكي.. هؤلاء الذين يتربحون المال دون جهد أو تعب، وشركات القطاع العام شاهد على ذلك، أي رئيس شركة قطاع عام يأخذ كل المكافآت والمرتب سواء حققت الشركة التي يترأسها مكسبا أو خسارة، وهو وضع غريب ويجب أن تعرفوا حقيقة مهمة، أن أموال القطاع العام هي ليست أموال الحكومة ولكنها أموال الشعب الذي هو أنت وأنا وكلنا ويجب علينا أن نعي هذه الحقيقة، اللافت أن النظام الاقتصادي السابق أفرز نظاما غريبا يعاقب على أساسه رئيس الشركة إذا اقترح اقتراحا جديدا وثبت فشله مثلا، بينما هذا الشخص إذا ظل مطيعا لا يقترح ولا يقدم ولا يؤخر فإنه ينال المرتب والمكافآت دون أي نقصان!
إني على يقين من أن بعض شركات القطاع العام لو نشرت ميزانيتها لحدثت ثورة بالفعل، لأنها تحقق خسائر فاضحة.. على سبيل المثال هناك إحدى شركات النسيج الكبرى في مصر تخسر سنويا 500 مليون جنيه ولا أحد يفكر في خصخصتها خوفا على مصير 5000 عامل بها، أنا شخصيا أقترح أن نمنح كل عامل مليون جنيه وأن تخسر الشركة 500 مليون جنيه مرة واحدة ثم يتم خصصتها وستنجح بعد ذلك.
الخصخصة.. الخصخصة!
أنا دائما مع الخصخصة لأنها تلغي فكرة "المال السايب" لأني إذا أصبحت مالكا لشركة أكيد لن أتركها تخسر، ولن يتركها العاملون بها تخسر لأن خسارة الشركة تعني خسارتهم لفرصتهم في العمل، بينما شركات القطاع العام لا تتبع مثل هذا المنطق.
خصخصة شركات القطاع العام الخاسرة، واتباع سياسة الاقتصاد الحر هما مفتاح التميز مثلما حدث في إسبانيا وتركيا والبرتغال.. كلها كانت بلادا فقيرة مثل مصر في الخمسينيات، الفارق بينا وبينهم أنهم تجاوزوا فترة العمل بالنظام الاشتراكي في وقت أسرع مننا، وارتفع مستواهم الاقتصادي بشكل واضح بينما لانزال نحن نجادلل للوصول إلى أي الأنظمة الاقتصادية أفضل الاشتراكي أم الرأسمالي، مع أن كل تجارب الدول الناجحة تشير إلى أن النظام الرأسمالي هو الصح والصواب.

متفائل بحكومة د. أحمد نظيف
حكومة د."عبيد" تحاملت كثيرا على القطاع الخاص، كانت تطلب من رجال الأعمال تعيين 80 % من الخريجين بينما لم تحاول أن تذلل أية مصاعب تواجه رجال الأعمال، كانت فترة عصيبة مليئة بالضباب وغير مشجعة على الاستثمار، وهو ما تسبب في هروب عدد من رجال الأعمال، وتسبب في هروب رءوس الأموال الأجنبية التي تتحكم في 80 % من البورصة المصرية.
عندما جاءت حكومة "نظيف" أحدثت الكثير من التغييرات الإيجابية يكفي أن القيمة السوقية لشركتي زادت في البورصة من مليار جنيه إلى 60 مليار جنيه، كما أن الحكومة الجديدة قامت بتعديل نقطتين في غاية الأهمية كانتا يتسببان في تعطيل الاقتصاد "الجمارك- الضرائب"، كان قانون الضرائب القديم به 500 بند و500 تعريفة البند الواحد يخضع لتفسير أي شخص حسب أهوائه الشخصية وطموحاته المالية، القانون الجديد للجمارك الذي أصدرته حكومة "د.نظيف" أصبح من 5 بنود و5 تعريفات فقط، وهذا شيء رائع، كذلك قانون الضرائب الذي كان يفرض نسبة ضرائب مرتفعة جدا على الدخول تصل إلى 40% ولم يكن يدفعها أحد والجميع يتهرب منها، فجاء قانون الضرائب الجديد الذي نزل بالنسبة إلى 20 % فقط، في هذه الحالة الكل سيدفع الضريبة بنفس راضية ومن يتهرب فيستحق العقوبة والحبس.
د.نظيف رئيس الوزراء الجديد رجل صاحب كلمة ورأي ورجل "برجماتي" ولديه إيمان حقيقي بالقطاع الخاص.
أنا أكبر مستثمر مصري في مصر!
السنوات الخمس القادمة يجب الأخذ بقرار أن الاقتصاد الحر هو الاختيار الصحيح، وأن الملكية الخاصة هي الصح، أنا أكبر مستثمر مصري في مصر شركتي يعمل بها 65 ألف موظف ولم يعد لدي مجال يمكن أن أطرقه في مصر ولم أستثمر فيه، وعندما ذهبت للاستثمار في الخارج فهو استثمار باسم مصر مثلما هي الحال في شبكتي المحمول التي فزت بهما في الجزائر وتونس.
السنوات الخمس القادمة يجب أن يكون فيها إصلاح حقيقي وجاد، وأن تختار النظام الاقتصادي السليم، وهو في رأيي الاقتصاد الحر الواضح غير الملتبس، وهو ما يتبعه وجود إعلام حر، وتحسين التعليم ركيزة أساسية للتطوير.
لا يوجد شيء اسمه التجربة المصرية!
بعد أن ألقى "نجيب ساويرس" كلمته السابقة تم فتح باب النقاش والحوار بينه وبين طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وبقدر ما جاءت الأسئلة قوية ومباشرة جاءت الإجابات بذات القوة والصراحة.
• ما تصورك لعلاج أزمة البطالة؟ ساويرس: عندما بدأت شركتي عام 1979 لم يكن بها سوى ثلاث أفراد فقط، الآن الشركة بها 65 ألف عامل نصف هؤلاء راتبهم يتجاوز مائة ألف جنيه سنويا، وأصبح معظمهم ينتمون إلى أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة، وبالتالي إذا كان هناك أكثر من كيان مثل هذه الكيانات، ولو كان هناك حوار بين رجال الأعمال والحكومة لتغير الحال ولقضينا على نسبة كبيرة من البطالة، نحن تأخرنا كثيرا في إحداث التغيير والتطوير فما الذي كان يمنع هذا التطوير منذ أكثر من عشرين عاما؟ التحدي الكبير أمامنا هو أن ننجح في إحداث التطوير المنشود في أسرع وقت.
الاقتصاد الحر الحقيقي هو الذي يخلق الفرص المتتالية والمتابعة، فشركة موبينيل مثلا يعمل بها 2000 موظف لكنها خلقت 28 ألف فرصة عمل أخرى لأنها فتحت المجال أمام شركات أخرى قدمت خدمات موزاية يحتاجها سوق المحمول والاتصالات.
• هل يمكن أن يكون هناك ما يسمى بالتجربة المصرية على غرار التجربة الهندية أو الكورية؟ ساويرس: لست من هواة النظريات لا بد أن ننظر إلى مناطق القوة لدينا، وهي في رأيي وجود مصادر مياه كثيرة "نهر النيل، البحر المتوسط، البحر الأحمر"، ولدينا تراث كبير من الحضارات المتنوعة "فرعونية، قبطية، إسلامية" أعتقد أن قوتنا الحقيقية في السياحة ويجب أن نركز عليها.

المحمول ساهم في نمو الاقتصاد المصري!
• ما نصيحتك لشباب الخريجين؟ ساويرس: العمل الحر.. هذه نصيحتي للشباب.. ادخل على الإنترنت واكتشف تجارب الآخرين واعرف المشاريع الناجحة في أمريكا والأفكار الاقتصادية التي تحقق نجاحا في الخارج.. نصيحتي لكل الشباب هو أن يتجه نحو العمل الحر وأن يقوي من معرفته بالكمبيوتر وكل تفاصيله وأن يقوي في ذات الوقت من لغته الأجنبية.
• ما تعليقك على أن شركتي المحمول في مصر وأنت رئيس إحداهما تسببتا في إضعاف الاقتصاد المصري؟ ساويرس: مجلة "الإيكونومسيت" خصصت في عددها الأخير ملفا عن أثر التليفون المحمول في زيادة الناتج القومي في البلاد النامية على عكس ما توقع الجميع؛ لأن التليفون المحمول سهل أمورا كثيرا كانت تأخذ وقتا طويلا.. هناك 10 مليون مشترك في شبكتي المحمول في مصر يصرف كل فرد منهم في المتوسط 50 جنيها شهريا وهو ما يعني أن هناك شريحة لديها القدرة على استخدام الموبايل وتتحمل نفقاته، مستوى الدخل عندما يزيد فإن قدرة الأفراد على الإنفاق ستزيد.
القطاع الخاص "مش عبيط"!
• هل يمكن أن تكون هناك خصخصة في قطاعات مملوكة للشعب مثل الكهرباء والماء؟ ساويرس: القطاع الخاص "مش عبيط"، ولن يدخل في القطاعات التي لا يمكن الخروج منها بمكسب مثل السكك الحديدية العامة أو الترام مثلا.. ليس المطلوب من الدولة أن تكون مستثمرا، ولكن المطلوب أن تكون منظمة فقط لعمليات الاستثمار.
• ما أثر التعديلات الدستورية الأخيرة اقتصاديا؟ ساويرس: لا يوجد حل إلا الديمقراطية، ومنذ أكثر من عام سئلت هل تؤيد أن يتم اختيار رئيس الجمهورية في مصر من بين أكثر من مرشح قلت أنا أؤيد ذلك بالفعل وهل هناك إجابة أخرى؟ لو أن هناك من يقنعنا بأنه سيقوم بالمهام الموكلة له أفضل من الرئيس "مبارك" وأقنعنا بذلك فعلا فمن حقنا أن نختاره رئيسا لنا، العالم كله يتبع نفس الطريقة فلِمَ لا نكون مثل العالم كله؟! اختيار الرئيس بالانتخاب سيضيف بالتأكيد لنا وليس علينا، كما أن مقام الرئيس "مبارك" أن يتم اختياره بالانتخاب وليس بالاستفتاء.
أوافق على الكويز، ولكني لست سعيدا بها
• ما رأيك في اتفاقية الكويز؟ ساويرس: لنتكلم بالعقل، لدي مصانع متوقفة عن العمل بها نصف مليون عاطل ومصر تربطها مع إسرائيل اتفاقية سلام بالإضافة إلى أن الفلسطينيين أنفسهم يجلسون مع الإسرائيليين وهناك بوادر تحسن فإذا جاءت اتفاقية ستعمل على تشغيل هذه المصانع المتوقفة مقابل 10 % خامات إسرائيلية وستفتح بذلك فرص عمل هل أرفضها؟ أنا شخصيا أقبل الاتفاقية على مضض.. أقبل الكويز، ولكني لست سعيدا بها.
• هل أنت متفائل بالنسبة للسنوات القادمة؟ ساويرس: أنا متفائل، لأن العالم الخارجي بدأ يفهم أن عدم التساوي في الموارد الاقتصادية بين الدول وبعضها البعض وأن تفشي العنف في الدول الفقيرة وغياب الديمقراطية فيها أشياء مضرة لهم، وبالتالي فإن العالم الخارجي يتجه نحو الاهتمام بالعالم النامي، بالإضافة إلى أن الحكومة الحالية من الممكن أن تفعل شيئا بما تضمه من كفاءات وأفكار شابة.

• لماذا تدخلت لمنع ظهور شركة المحمول الثالثة؟ ساويرس: الاعتراض ليس على وجود شركة ثالثة.. الاعتراض كان على أن تقوم الحكومة بإنشاء الشركة الثالثة.. مشكلة الحكومة كمنافس أن مسألة الربح والخسارة لا تؤثر على شركات الحكومة وبالتالي فإن هذا يمثل خللا رهيبا في المنافسة بين شركتي القطاع الخاص وشركة الحكومة.. زيادة عدد الشركات فائدة، وليس مشكلة بالنسبة لي لأن الشركة الجديدة تزيد من مساحة السوق وإمكانيات البيع والشراء فيه.
***************
* "نجيب ساويرس" هو الأبن الأكبر لرجل الأعمال "أنسي ساويرس" الذي لديه ولدان أخران "ناصف" و"سميح"، وكانت مجلة "فوربس" الأمريكية المختصة برصد ثروات المشاهير في عددها السنوي الأخير قد أشارت إلى أن ثروة عائلة "ساويرس" مجتمعة تصل إلى 5.2 مليار دولار "ما يقرب من 30 مليار جنيه مصري".
"نجيب ساويرس" يمتلك بالاضافة إلى إحدى شبكتي المحمول في مصر ، 19 شبكة محمول أخرى في عدة دول عربية وأفريقية وأوروبية مثل الجزائر وتونس والعراق ومؤخرا إيطاليا. |
ساحة النقاش