جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
المادة 76 من الدستور
في جلسة عاصفة وعصبية وافق مجلس الشعب يوم الثلاثاء الماضي على النص النهائي لتعديل المادة 76 من الدستور، والخاصة بتغيير طريقة اختيار رئيس الجمهورية من الاستفتاء إلى الانتخاب الحر المباشر، لكن هل جاءت التعديلات مرضية لكل الأطراف؟
300 أصبحوا 250!
التعديلات الأولية في المادة والتي رفعها مجلس الشورى حتى ينقاشها مجلس الشعب ويقرها كانت تتيح لأي حزب موجود حاليا أن يخوض الانتخابات الرئاسية في سبتمبر القادم بإحدى قياداتها، بينما يشترط على المرشح المستقل "الذي لا ينتمي لأحزاب" أن يحصل على تأييد من 300 عضو في مجالس "الشعب، والشورى، والمجالس المحلية" بحد أدنى 65 عضوا في مجلس الشعب و25 في مجلس الشورى و140 عضوا من المجالس المحلية من 14 محافظة على الأقل "كده يبقوا 230" يتبقى 70 شخصا أيضا يجب أن يكونوا من أعضاء المجالس النيابية والمحلية.
أحزاب المعارضة والمستقلون اعترضوا بشدة على هذه النسبة لأنها كبيرة جدا وشبه تعجيزية لأن الحزب الوطني هو الذي يحتل أكثر من 90 % من الأعضاء في مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية، وبالتالي فإن هذا الشرط يزيد من صعوبة وجود مرشح مستقل، بل ويجعله مستحيلا لأنه من المستحيل أن يؤيد عضو في الحزب الوطني مرشحا مستقلا ليدخل منافسا لمرشح الحزب الذي ينتمي إليه!
في جلسة مجلس الشعب العاصفة هذه، تم النزول بعدد المؤيدين من 300 إلى 250 شخصا حتى تهدأ الاعتراضات قليلا، إلا أن هذه النسبة الجديدة لم ترض أحزاب المعارضة والمستقلين أيضا.
ورغم ذلك فقد تمت الموافقة على تعديلات المادة 76 في مجلس الشعب بأغلبية وصلت إلى 91 % إذ وافق على التعديل 405 عضو من أصل 442 شاركوا في التصويت، بينما رفض التعديل 34 نائبا هم ممثلو أحزاب المعارضة "باستثناء عضو الحزب الناصري "حيدر البغدادي" الذي صدر قرار بفصله من عضوية الحزب لمخالفته توجهات الحزب" بالإضافة إلى كل النواب المستقلين الذين يمثل تيار الإخوان المسلمين فيهم 14 عضوا.
انتخابات الأمر الواقع
بعد هذه الخطوة، سيتم عرض التعديل على المحكمة الدستورية العليا لتقرر دستوريته، وفي حالة إقراره، سيتم عرض التعديل للاستفتاء على الشعب قبل نهاية الشهر الحالي، في حالة موافقة الشعب على التعديل، سيتم العمل بالمادة المعدلة وستجرى الانتخابات الرئاسية في مصر استنادا لهذه التعديلات.
وهو ما يعني أن الانتخابات القادمة ستخلو من أي مرشح مستقل، وهو ما يعني استبعاد أي مرشح من حركة الإخوان المسلمين، أو من حركة "كفاية"، وهو ما يعني أيضا أن كل الأشخاص الآخرين الذين أعلنوا عن نيتهم لدخول الانتخابات الرئاسية كمستقلين فرصتهم ستكون معدومة مثل "د.سعد الدين إبراهيم، د. نوال السعدواي، محمد فريد حسانين"، وأن الأمر في هذه الانتخابات سيقتصر على الأحزاب المعترف بها فقط.
وهو الأمر الواقع الذي يبدو أن على الجميع التعامل معه؛ لأنه لا بديل لذلك سواه حاليا على الأقل، خاصة أن التعديلات التي تمت مناقشتها بخصوص مباشرة الحقوق السياسية "وإن لم يتم إقرارها حتى الآن" أتاحت الفرصة أمام من يريد تكوين حزب أن يفعل ذلك بمجرد الإخطار فقط "وليس من خلال لجنة شئون الأحزاب" بشرط أن يكون عدد المؤسسين 1500 شخصا وليس 50 كما هو متبع حاليا، وهو ما يعني أن القوى السياسية التي لم تجد لها حزبا حتى الآن يمكن أن تؤسس حزبا لها في القريب وأن تخوض الانتخابات الرئاسية بعد القادمة.
5 % كتير شوية!
أحد التعديلات على المادة 76 تضمن أنه في انتخابات 2011 لن يخوض الانتخابات إلا الأحزاب الممثلة في مجلس الشعب بنسبة لا تقل عن 5 %، ولأن هذه النسبة لم يحصل عليها أي حزب معارض إلى وقتنا هذا، فهي رغم أنها نسبة صغيرة فإنها أثارت العديد من الاعتراضات لأن الأحزاب إذا لم تحصل على هذه النسبة في الانتخابات النيابية بعد القادمة 2010 فلن تستطيع الدخول في الانتخابات، وهو ما يعد تراجعا للخلف.
المؤيدون لهذه النسبة يرون بأنها نسبة معقولة جدا وأن الحزب الذي لا يحصل على هذه النسبة لا يستحق أن يقدم مرشحا في انتخابات الرئاسة، وهو رأي –نظريا- صحيح بالفعل، لكنه يجب أن يكون مشروطا بوجود انتخابات برلمانية نزيهة تتيح أمام كل حزب أن ينال المكانة التي يستحقها بالفعل.
الاعتراض الأخير على تعديلات المادة 76 كان أنه أقر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في يوم واحد فقط، وهو ما يراه البعض أمرا صعب التحقيق؛ لأن عدد القضاة الذين يستوجب وجودهم في كل لجنة لن يكون كافيا، كما أنهم يقارنوا بين الموافقة على إجراء انتخابات مجلس الشعب على ثلاث مراحل لضمان نزاهتها بينما لا يحدث ذلك في الانتخابات الرئاسية الأكثر أهمية.
على كافة الأحوال، مشاركة الأحزاب في الانتخابات الرئاسية القادمة ضرورية، والأكثر أهمية أن نذهب جميعا يوم الانتخاب لنقول رأينا.. |
| |
ساحة النقاش