|
رحلة عبر الزمن |
|
|
| |
|
| |
| عندما أرجع بذاكرتي إلى الوراء قليلا، تحديدا في عام 1999، وهو العام نفسه الذي خطوت فيه أولى خطواتي نحو الحياة الجامعية، كانت صورة "د.أحمد زويل" وهو يستلم من ملك السويد أعرق وأرفع جائزة علمية على الإطلاق- جائزة نوبل- ماثلة أبدا في ذهني الصغير، تطاردني أينما ذهبت وحيثما كنت، وسؤال مازال يلح عليّ حتى هذه اللحظة التي أسطر فيها كلماتي القليلة تلك: كيف فعلها؟!!!.... هل هذا حلم من الأحلام العابرة التي تنتاب الإنسان عندما يطارده شبح الإرهاق بعد ليلة مشوبة بالاضطرابات، فيتخيل أشياء غير حقيقية؟!! أم أن مصريًّا قد تعدى الخطوط الحمراء جميعا.. وأصبح أول عربي يحصل على جائزة نوبل في الكيمياء، مزاحما علماء الغرب المتقدم قاطبة؟!!! نعم... لقد فعلها "د. أحمد زويل" وأثلج صدور أكثر من 70 مليون نسمة -هم تعداد سكان مصر المحروسة- وجعلهم يؤمنون مجددا بالعقلية المصرية، بعد أن بات عندهم اقتناع تام بأنها قد علاها الصدأ من كل جانب، ولكنهم ما لبثوا أن نحوا هذه الأفكار السوداء جانبا مع بزوغ شمس ذلك المصري الصميم الذي راح يبدأ مشوار الألف ميل من بلدته القابعة على ضفة النيل "دمنهور"، مرورا بوطنه الثاني "أمريكا" التي فتحت له أبواب العلم على مصراعيها، فأخذ ينهل من معينه الذي لا ينضب، إلى أن نجح في أن يرفع له "الأمريكان" القبعة؛ تقديرا لإسهاماته الكبيرة وإنجازاته العلمية، وتكليل جهوده بأكاليل غار "نوبل" في النهاية.... وإذا ما تأملنا قليلا في مشوار "زويل" العلمي، نجد أن "مصر" لا تفتقر إلى العقول البشرية، بل على النقيض تماما، فهي زاخرة أبدا بمستودع وفير من خير العقول البشرية، وكيف لا؟!!! إذن ما أبعاد المشكلة التي نعايشها الآن؟.... وما السبيل إلى النهوض مرة أخرى من تحت أنقاض الجهل والأمية وجميع أمراض العصر المستشرية؟!! يأتي الجواب واضحا جليا بين دفتي هذا الكتاب الفريد من نوعه؛ فهو ليس مجرد سيرة ذاتية لعالم مصري شق طريقه إلى جائزة نوبل، ولكنه يحمل بعض الحلول الناجعة لدولتنا الحبيبة للنهوض من كبوتها الحالية على ضوء إمكاناتها المحدودة، في أسلوب شيق لم يخلُ من بعض الأبواب التي شرح فيها "زويل" ببساطة شديدة معنى زمن "الفمتوثانية"، والذي وضعه جنبا إلى جنب مع "جاليليو" في مرتبة واحدة.... |
نشرت فى 15 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,267



ساحة النقاش