حائرة بين أمي وأختي

 

 

 

تزوج أبى منذ عدة سنوات سراً من سيدة غير أمى، وعندما علمت أمى بأمر زواجه طلبت منه أن يطلقها كشرط لبقائها معه لرعايتى أنا وأخواتى فاستجاب والدى لطلبها. والمشكلة الآن أن أبى له ابنة من هذه الزوجة وأنا لم أرها مطلقا، وأعرف أخبارها عن طريق الصدفة، ولا أسأل عنها خوفا من إغضاب أمى. كما أنى أخاف أن أسأل عليها لأنى أعلم أنها تربت فى بيئة اجتماعية أقل منا، وبالتالى لا أتخيل رد فعلها. وأنا خائفة من إغضاب الله بقطع صلة الرحم، وفى نفس الوقت خائفة من إغضاب أمى لأن فى هذا إغضاب الله عز وجل أيضا . ماذا أفعل ؟؟؟

الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية الأسبق يجيب على السؤال، ويذكر الآية الكريمة : "واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام " وأيضا قوله عز وجل : " ووصينا الإنسان بوالديه حسنا" .. ثم ينصح السائلة بضرورة أن توازن، وأن توائم بين حقوق العباد وحقوق الله، مع ملاحظة أن الاثنين يكملان بعضهما البعض، وأن أداء حق الله يكفل مصالح العباد، وأن نتذكر دوما أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ، فقد أمرنا الله - عز وجل- بصلة الأرحام فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " الرحم معلقة بالعرش. تقول : من وصلنى، وصله الله، ومن قطعنى، قطعه الله " .

وعلى الأخت السائلة أن تقوم بوصل رحمها من خلال كل من الأم والأخت أيضا .

وننصح السائلة ببذل كل الجهد لإقناع الأم بالسماح لها بوصل رحمها مع الأخت، وأن تقول لها : إن هذا قضاء الله قد قدره لك، و من شروط الايمان الرضا بالقضاء و القدر ، و قد اخترت الطلاق، و تم تنفيذ ما أردت، و لكن صلة الرحم يجب أن تتجاوز شعورك تجاه ما حدث ، فهى أختى والأب واحد، وقد أمرنا الله بالوصل ، ولا يمكن لأحد أن يفصل الإنسان عن أخيه، فلا يصح إلغاء الأخوة، ولا يستطيع أحد ذلك، لأن إحدى الاختين سترث الثانية وفقا للشرع .

وعلى السائلة أن تعظ أمها بأسلوب لين وهادئ ، وأن تؤكد لها – فى الوقت نفسه – على أن ذلك لا يمسها بأى سوء، ولا يقلل من عظيم احترامها وكبير تقديرها لها ، وترجوها ألا تأمرها بأن تعصى ربها بقطع صلة الرحم..

وعليها أن ترغب الأم فى الموافقة بأن تذكرها بأن السماح للابنة بصلة الرحم سيفتح للأم أبوابا كثيرة للسعادة فى الدنيا والآخرة، وسيمنحها الكثير من الخير وسيقوى إيمانها، وتنبهها إلى أن ما حدث لم يكن ليخطئها. فما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك كما جاء فى الحديث الشريف .

كما أن موافقتها سترفعها درجات فى الدين والدنيا. أما إذا أصرت الأم على الرفض ، ولم تتراجع، وهددت الابنة بالمقاطعة أو بالخصام إن هى وصلت رحمها، فعلى الابنة أن تقول للأم إنها ستطيعها ، ثم تحاول صلة رحمها بطريق غير مباشر ، ولو فى السر. وليس فى ذلك عصيان لله، ولكنه محاولة للتوازن في إقامة صلة الرحم بين الجانبين الأم والأخت ، فالمطلوب منها شرعا ألا تصل رحما على حساب رحم أخرى.

  • Currently 89/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
29 تصويتات / 200 مشاهدة
نشرت فى 14 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,193