جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
يوميات مراسل حربي... داخل الموساد! (6) |
|
|
اعترافات قادة مخابرات إسرائيل لصحفي مصري!!
توليدانو يكشف عن التغيير الجوهري في أسلوب عمل الموساد منذ بداية ستينيات القرن الـ20!
يـحـيى غـانـم مدير مكتب الأهرام بجنوب إفريقيا |
| |
| |
|
عاد وجه قيادي الموساد السابق "توليدانو" للتصلب مرة أخرى وهو يقوم بمسح يديه من أثر الطعام الذي انتهى لتوه من تناوله في غرفته في فندق ميناهاوس. وكان السبب في معاودة وجهه التصلب ذلك السؤال الذي طرحته عليه بمناسبة انتهائه من تناول الطعام، وكان السؤال: -: ما التغيرات الملحوظة في أسلوب عمل الموساد والتي تعد علامات فارقة في تاريخه كمؤسسة تجسسية؟
توليدانو: لقد عدت مرة ثانية إلى اللف والدوران...!
-: كيف؟
توليدانو: لقد قلت لك من قبل إنه من الأشياء القليلة -ولكن المهمة- التي تميز جهازا عن جهاز هو أسلوبه في العمل والتشغيل، فإذا كشفت لك عن التغيرات التي مر بها الموساد، فإنني بذلك أجرده من ثيابه، فهل هذا هو هدفك؟
-: ليس بالضبط ... (قلتها وأنا أضحك، وقد شاركني بعد لحظة الضحك، وذلك قبل أن يقول لي إنه جاد في عدم رغبته في أن أطرح مثل هذه الأسئلة).
-: حسنا، دعني أكون أكثر تحديدا، وأقل خطرا في الأسئلة. هل لك أن تعطينا مثلا في التغيرات –بشكل عام– التي مر بها الجهاز في أسلوبه في التعامل مع العملاء والجواسيس على سبيل المثال؟
توليدانو: يمكن أن نقسم تاريخ الموساد بناءً على سؤالك إلى فترتين:
الفترة الأولى: وكانت منذ بداية نشأة الموساد وحتى عام 1958 أو بداية الستينيات. كنا في تلك الفترة نقوم بتشغيل العملاء من غير اليهود –العرب مثلا– وننظر إليهم ونتعامل معهم على كونهم خونة مزيفين. وقد كان مبدؤنا في ذلك أن العميل دخل هذا العمل وهذه اللعبة وهو يعلم خطورتها، فإذا ما وقع، فإن ذلك هو شأنه وحده، وتلك هي مشكلته وليس مشكلتنا ففي النهاية هو خائن لقومه وبلده.
الفترة الثانية: وقد بدأت عندما اكتشفنا أنه لا يمكن التعامل مع جواسيسنا وعملائنا من العرب بمنطق كونهم بمثابة ثمرة الليمون نعصرها ثم نلقي بها بعيدا (نزتها)، (وقد نطق توليدانو بالجزء الأخير من إجابته باللهجة الشامية العربية).. عند هذا الحين تغيرت سياساتنا في الموساد كلية، فأصبحنا نتعامل مع جواسيسنا من العرب على كونهم جزءا منا وأعضاء في الموساد وزملاء لنا في العمل، وأذكر أنه في مكتبي في الموساد في تل أبيب كانت هناك صورة كبيرة لأحد هؤلاء العرب، الذي كان يعمل في دولة عربية كبيرة ومهمة للغاية!! تلك الصورة كان يوضع عليها وشاح أسود، حيث إن ذلك العميل كان قد مات هناك. التغير الجذري الذي حدث هو أننا أصبحنا نعتبر عملاءنا جزءا منا وأصبحنا نذكرهم.
-: في أية دولة كان يعمل هذا الجاسوس المهم لدرجة أنكم علقتم صورته في مكتبكم موشحة بالسواد حدادا عليه؟!
توليدانو: كلا، لا أستطيع أن أكشف عن شخصيته، ولا عن الدولة العربية التي كان يعمل بها. فهذا العميل المهم عاش ومات وقد حافظ على الساتر الذي كان يعمل من خلفه، كما أن عائلته مازالت تعيش هناك في هذه الدولة العربية بدون أن يكتشف أحد أمرها!!
-: فلنكن أكثر صراحة، فأنا لا أتصور أن الالتزام الأخلاقي سيكون هو الدافع الرئيسي أو الوحيد وراء هذا التغيير الجوهري في سياسة الموساد؟!
توليدانو: (يضحك) هل لمجرد أننا جهاز مخابرات، فإن الدوافع الأخلاقية تنتفي؟!.. لكن دعني أعترف لكم بأن المصلحة العملية سبقت بكثير الدافع الأخلاقي في هذا التحول. فهذه الأشياء يتناقلها الناس، فعندما يعلمون أنهم إذا عملوا لحساب المخابرات الإسرائيلية ستنتهي الحال بهم إلى الشارع أو إلى السجن بدون أن يسعى لتخليصهم أحد، فإن معدلات التجنيد ستشهد انخفاضا كبيرا، وهو الأمر الذي عانينا منه كثيرا في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الـ20. وبسبب التزامنا هذا تجاه جواسيسنا وقعت مشكلة مع السلطة الفلسطينية في أعقاب اتفاقات أوسلو، حيث إننا صممنا على جمع مئات من الجواسيس العرب ممن عملوا لحسابنا هم وعائلاتهم في قرية بالضفة الغربية وأن نقوم بحمايتهم. وفي اللحظة التي سنغادر فيها الضفة سنكون قد قمنا بتأمين العيش لهم في مكانهم أو قمنا بنقلهم إلى داخل إسرائيل.
-: في أواخر عام 1993، تم اكتشاف أجهزة تنصت خاصة بكم تم زرعها في مكتب "محمود عباس - أبو مازن" الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت، (رئيس السلطة الفلسطينية حاليا) في تونس... تحديدا كانت الأجهزة مزروعة في مقعد المكتب الذي يجلس عليه المسئول الفلسطيني... ويقال إن الذي كشف عن هذه العملية "دينيس روس" المبعوث الأمريكي في ذلك الوقت لعملية السلام... ما تعليقك؟
توليدانو: لقد تمت العملية بعد خروجي من الخدمة بسنوات!!
-: لدي معلومة أن مجموع العاملين في الموساد لا يتجاوز عددهم الألف... هل تؤكد ذلك؟
توليدانو: هل تقصد بما في ذلك العملاء؟!
-: كلا، العاملون فقط من ضباط وإداريين سواء داخل إسرائيل أو خارجها...
توليدانو: هذه معلومات سرية لا أستطيع البوح بها...
-: هل يمكن أن تكون مثل هذه المعلومات سرية بالرغم من أنها في الغالب ما تكون معروفة للعديد من الأجهزة المضادة إما من خلال عملائها، أو من خلال معلومات أخرى مثل حجم نفقات جهاز الموساد وميزانيته وغير ذلك من الأمور؟
توليدانو: أولا: ميزانية الموساد سرية، بالرغم من أن لجنة خاصة في الكنيست هي التي تقرها، وهي سرية حتى على أعضاء الكنيست غير الأعضاء في هذه اللجنة الخاصة جدا. وسرية الميزانية تصل إلى حد أن العاملين في الموساد أنفسهم –حتى المستويات المتوسطة– ليسوا على علم بها كلها.. (ملحوظة: بالرغم من هذا الكلام، إلا أنه تم الإعلان عن ميزانية الموساد في عام 1996 وذلك لأول مرة في تاريخ دولة إسرائيل، وهو إجراء طبقا لما أورده "توليدانو" بدا كمحاولة للتمويه، وقد كانت الميزانية المعلنة 650 مليون دولار).
ثانيا: إذا كنت تتحدث عن تقديرات أجهزة أخرى لحجم انفاق الموساد، وبالتالي حجم ميزانيته، فإننا نتحدث هنا عن مجرد تقديرات ليست دقيقة. فلنترك هذه التقديرات لهم، ولن أقوم من نفسي بأداء هذه الخدمة لهم بإعطائهم معلومات دقيقة في هذا الشأن الخطير والحساس.
-: بناء على التقديرات التي ترفض أن تؤكدها أو تنفيها، فإن الأمر يتضمن مئات الملايين من الدولارات للإنفاق على أنشطة الموساد ولدفع المرتبات الباهظة لآلاف العملاء... هل هذه ميزانية مستقلة أم هي جزء من ميزانية مكتب رئيس الوزراء أم وزارة الدفاع؟
توليدانو: الموساد له ميزانيته الخاصة المستقلة عن أية وزارة أو جهة أخرى، وهي جزء من الميزانية العامة للبلاد، وتراقب ماليا... إن إسرائيل دولة!!
-: دعني أبتعد قليلا عن الجانب العام في هذا المجال لكي أقترب أكثر من الجانب الخاص... هل كنت تستمتع بعملك كضابط في الموساد؟
توليدانو: هناك كثيرون عندما تسألهم: ماذا ترغبون في أن تعملوه إذا ما أعطيتم الفرصة لكي تولدوا من جديد، فيجيبون بأشياء مخالفة لما كانوا عليه ويعملونه في حياتهم. أما أنا فإذا ما سئلت هذا السؤال، فسأقول التالي: أنا مصر إصرارا لا رجعة فيه على تكرار حياتي مرة ثانية بدون أي تغيير.. لقد استمتعت بكل لحظة من عملي وفي جميع المجالات، سواء في الموساد، أو في أي موقع آخر خدمت فيه.. هناك العديدون في إسرائيل الذين عملوا طوال حياتهم في الجيش، وآخرون في الخارجية، إلخ... أما أنا، فعندما أنظر إلى الوراء فإنني حصلت في حياتي على مجموعة مثيرة ومختلفة من الأعمال مثل: ضابط في الهاجاناه تحت الأرض وفوقها... ضابط في مخابرات الهاجاناه... ضابط في الموساد حتى وصلت إلى أخطر المناصب بداخله... العديد من المهام والأعمال الخطيرة والمثيرة في عالم المخابرات الغامض... مستشار لأربعة رؤساء وزراء... عضو في الكنيست... زعيم أكبر جماعة ضغط في إسرائيل... إلخ ... إنها حياة أراها مثيرة وساحرة بحق، ولا أرغب إلا في تكرارها بحذافيرها
|
ساحة النقاش