يوميات مراسل حربي...
داخل الموساد! (4)
 

 

اعترافات قادة مخابرات إسرائيل لصحفي مصري!!

قيادي الموساد يعترف بتأسيسه وإدارته شبكة دعارة من فتيات اليهود للقيام بأعمال التجسس!

يـحـيى غـانـم
مدير مكتب الأهرام بجنوب إفريقيا

 
 

بمجرد أن اتخذت مقعدي في شرفة غرفة مسئول الموساد الإسرائيلي السابق في فندق ميناهاوس، حيث كانت تقف أهرامات الجيزة شامخة أمام ناظري، حتى بادرته بالسؤال عن تلك المعلومة التي أنهى بها حديثه في اليوم السابق عن قيامه بإنشاء شبكة دعارة تضم العديد من فتيات اليهود وبعض فتيات العرب في فلسطين للتجسس على القوات البريطانية. ويبدو وأن قسمات وجهي وشت بدهشة ممزوجة بقدر من الاشمئزاز، ويدور الحوار التالي:

-: كنت تقوم بتشغيل شبكة دعارة بنفسك؟!

توليدانو: "ضحك ضحكة خفيفة"

لا تنزعج هكذا، فلست ضابط المخابرات الوحيد في هذا العالم الذي مارس هذا العمل كوسيلة لجلب المعلومات، سواء اتخذ الجنس شكل علاقة عاطفية فردية بين مندوبة لي وأحد الأشخاص المستهدفين، أو اتخذ ذلك شكل شبكة دعارة تضم مندوبات تعملن تحت ساتر العهر! فمن المعروف أن الجنس كان، ومايزال، وسيظل أحد أهم وسائل جلب المعلومات من ناحية، أو تحقيق السيطرة على الهدف لإجباره على العمل لدى جهاز المخابرات الإسرائيلي أو أي جهاز مخابرات آخر. ولكن لا تسئ الظن هكذا، حيث إن عملي لم يقتصر على هذه الوسيلة الناجحة في جلب المعلومات والتجنيد فقط، فقد كانت لدي وسائل أخرى استخدمتها في الحصول على معلومات. فعلى سبيل المثال كنت أقوم بالتنصت على المكالمات الهاتفية عن طريق الأسلاك الهوائية للهواتف، حتى إنني في مرحلة متقدمة كنت أستمع إلى جميع المكالمات التليفونية بين القادة الإنجليز وبين القادة العرب بالداخل وعلى رأسهم الحاج "أمين الحسيني".

-: وماذا عن المعلومات من خارج حدود فلسطين؟

توليدانو: كان لدينا عملاء يهود، وأيضا من العرب ممن كنا نرسلهم كجواسيس إلى الدول العربية وعلى رأسها مصر بالطبع، ثم يأتي العراق في المرتبة الثانية، والأردن وسوريا، ودول أخرى لجمع المعلومات وإبلاغنا بها. كان معظم تلك المعلومات يدور حول مشاعر الرأي العام والاستعدادات العسكرية والتسليحية والتحركات السياسية وتأثير الأوضاع الداخلية على الموقف في أعقاب إعلان قيام دولة إسرائيل.

-: هل كنتم تحصلون على معلومات قيمة من الدول العربية وعلى رأسها مصر، وما نوعية هذه المعلومات بالتحديد؟

توليدانو: الحقيقة هي أننا كان لدينا تدفق هائل للمعلومات من داخل فلسطين، في حين كنا نعاني من نقص حاد في المعلومات من الخارج وبصفة خاصة عن مصر واستعداداتها لدخول فلسطين. تلك المعلومات التي كنا في حاجة ماسة لها وخاصة في الشهور التي صاحبت خروج القوات البريطانية، وإعلاننا قيام الدولة، وبالتحديد في الشهور الأربعة الأولى من عام 1948.

-: وكيف كان وضعكم عندما تدخلت القوات العربية؟

توليدانو: في الشهور التي سبقت خروج البريطانيين، كنا قد أسفرنا عن وجهنا ولم نعد نعمل كمنظمات سرية، ونجحنا بمساعدات خارجية من الوكالة اليهودية وبعض الدول الغربية والشرقية في تشكيل نواة جيش إسرائيلي قوي. وبالرغم من تلك الاستعدادات، فإننا وضعنا فرص كسب الحرب 50%، فقد كنا نقاتل بشراسة، كما كنا نعرف ما نريد، ونتجه له بقوة. ولا تنس أننا كنا في ذلك الوقت قد تخلصنا من الوجود البريطاني الذي كان لايزال موجودا في جميع الدول العربية التي تحاربنا!

-: وماذا عن دور الدروز في مساعدتكم في الحرب ضد العرب؟

توليدانو: نسبة كبيرة منهم حاربوا ضدنا في عام 1948، إلا أنهم أصبحوا جزءا منا فيما بعد ودخلوا الجيش الإسرائيلي وحاربوا معنا بإخلاص!!

-: ما أول منصب قيادي لك في الموساد، بعد أن شببت عن طوق ضابط مخابرات عادي؟

توليدانو: توليت رئاسة وحدة تعقب ومطاردة النازيين والعثور على الهاربين منهم في مختلف أنحاء العالم. كنت أتعقبهم حتى أعثر عليهم ثم أسلم القضية برمتها إلى جهات أخرى!

-: أكنت تسلمها إلى فرق اغتيالات إسرائيلية تابعة للموساد مثلا ؟

توليدانو: "باقتضاب" ليس كذلك، وليس بالضرورة...!

-: ما أشهر قضايا النازيين التي توليتها؟

توليدانو: نازيون مثل.. "مارتن بورمان" أحد كبار مسئولي المخابرات النازية، و"دي جريل" النازي البلجيكي، و"سكوف" النازي البولندي، وغيرهم كثيرون.

-: هل توليت الإشراف على قضية "أدولف إيخمان" الذي طورد حتى الأرجنتين قبل أن يختطف ويبعث به إلى إسرائيل ليقتل؟

توليدانو: كلا لقد توليت الإدارة بعد هذه القضية.. لقد كان نشاطنا مرهونا بوقت محدد، حيث كنا نعتقد بأهمية إرضاء مشاعر اليهود بمعاقبة هؤلاء الناس، وللتأكيد بأن مثل تلك الممارسات ستتصدى لها دولة إسرائيل في المستقبل. الهدف إذن لم يكن العثور على كل النازيين، حيث إن مثل هذه المهمة كانت ومازالت مستحيلة بكل المقاييس، وخاصة مع مرور الوقت. فهؤلاء النازيون يتقدمون في العمر مثل "مارتن بورمان" الذي إذا ما كان حيا فإن عمره يتجاوز الـ 80.

-: كم عاما قضيته مسئولا عن وحدة تعقب النازيين؟

توليدانو: ثلاث سنوات من 1962- 1965.

-: ما المهام والمناصب الأخرى التي توليتها في الموساد؟

توليدانو: توليت في فترة من الفترات مسئولية إدارة جلب وتهجير وتهريب اليهود من دول العالم الذين كانوا ممنوعين من مغادرتها. في تلك الفترة أشرفت على بعض العمليات الكبرى لنقل اليهود ومنها عملية "يا خيم" وهي تعني بالعبرية "استعد للرحيل". تلك العملية التي قمت خلالها بإخراج يهود المغرب. وفي الوقت الحالي، فإن العديد ممن أخرجتهم في هذه العملية من المغرب يشغلون مناصب مهمة ورفيعة في إسرائيل مثل النائب البرلماني البارز "موشه ماعوز". "قالها الرجل وقد انتفخت أوداجه تيها وفخرا".

-: هل تعاونتم مع أية دولة سواء في المنطقة أو خارجها لتنفيذ هذه العملية؟

توليدانو: كلا، لقد قام بها الموساد وحده بالتعاون مع منظمات يهودية أخرى. وقد قبض على البعض من هؤلاء اليهود الهاربين، في حين غرق آخرون بلغ عددهم 35، حيث كان المحيط الأطلنطي في ذلك الوقت هائجا أثناء تنفيذ العملية كما كانت الزوارق التي كنا نستخدمها في النقل صغيرة للغاية. وقد تم دفن الموتى في المغرب، وفي شهر نوفمبر عام 1993 حصلت إسرائيل على تصريح من الملك الحسن الثاني بنقل رفات هؤلاء اليهود من المغرب وتم تشييعها في جنازة عامة في إسرائيل حيث تم إعادة دفنها.

-: ما المواقع الأخرى التي توليتها داخل الموساد؟

توليدانو: ترأست لفترة طويلة إدارة الخدمة السرية المسئولة عن اختيار وتجنيد وزرع العملاء والمندوبين وتشغيلهم في الدول العربية. تلك الإدارة التي تعد قلب وجوهر العمل في أي جهاز مخابرات وأهمها على الإطلاق، بما في ذلك جهاز الموساد. بمعنى آخر، لقد توليت مسئولية أهم قطاع في الموساد والأكثر سرية وحساسية

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 208 مشاهدة
نشرت فى 14 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,015