جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
يوميات مراسل حربى... داخل الموساد! |
|
|
اعترافات قادة مخابرات إسرائيل لصحفي مصري!!
توليدانو: تجسست على مصر والدول العربية خلال عملي بمخابرات الهاجاناه والموساد حتى توليت إدارة الخدمة السرية
يـحـيى غـانـم مدير مكتب الأهرام بجنوب إفريقيا |
| |
 |
| |
|
بعد أن تغلبت على المفاجأة التي فجرها في وجهي "شوموئيل توليدانو" بكشفه عن كونه كان ضابطا في المخابرات الإسرائيلية منذ عام 1946 أي قبل قيام دولة إسرائيل بعامين، مشيرا إلى أنه بذلك يعد أصغر ضابط مخابرات في العالم، حيث إن عمره في ذلك الوقت كان 17 عاما، أعربت عن دهشتي من تلك التواريخ، حيث إنه من المعروف أن جهاز الموساد تأسس رسميا في عام 1952، أي بعد قيام الدولة اليهودية بأربع سنوات. بادرني الرجل قائلا: "... أنا دقيق في تعبيراتي، حيث قلت إنني عملت ضابطا في المخابرات، وليس في الموساد الذي لم يكن قد ولد بعد في ذلك الحين... ففي ذلك الوقت كنت أعمل ضابطا في مخابرات قوات "الهاجاناه" التي كانت الفصيل الأكبر في جيش إسرائيل فيما بعد...".
وأحسست بأن هذه ربما تكون فرصــة نادرة لكي يقتــرب الرأي الــعام -في العالم العربي- من هذا الجانب الغامض لذلك العالم السري الذي يبدو عن بعد بمثابة دوائر عديدة ومتداخلة تكسوها ظلال رمادية اللون أحيانا، وتتلبد أحيانا أخرى حتى تتحول إلى سواد بهيم! كانت عقارب الساعة تتسارع في تلك اللحظات لكي تقارب العاشرة مساء، حيث كان موعد عشاء لأعضاء الوفود المشاركة في المؤتمر، فاتفقنا على أن يكون هناك لقاء ثابت يومي على مدار الأيام الأربعة التي سيستغرقها المؤتمر في وقت راحة الوفود. ولم أكن أدري أن الأمر سيتطلب فيما بعد زيارات لإسرائيل لاستكمال ما بدأ تحت سفح هضبة الأهرامات!
في اليوم التالي كان لي لقاء ثان مع قيادي الموساد رفيع المستوى، حيث دار الحوار التالي: -: كونك ضابطا بارزا في الموساد لفترة زادت على ربع قرن، كيف تشعر بعد كل ما فعلته في الحرب ضدنا؟
توليدانو: الآن أحس بمشاعر لا يمكن وصفها، وخاصة عندما أحضر إلى مصر في سلام. مصر التي نجح جيشها في قتل أشقائي في حرب عام 1948، وفي حروب الاستنزاف في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، وفي حرب أكتوبر من عام 1973. وفي كل مرة أحضر إلى مصر، أعيش هذا الحلم الجميل بما حصلنا عليه من إقامة سلام مع مصر.
-: خلال سنوات طويلة من العمل كضابط موساد، ثم كأحد قيادات المخابرات الإسرائيلية، عملت وحاربت ضد العرب، ألم يدر –طوال هذه الفترة الطويلة– في ذهنك إقامة سلام يقوم على العدل والاحترام المتبادل كهدف نهائي؟
توليدانو: دعني أقسم حياتي إلى قسمين: القسم الأول: والذي التحقت فيه وأنا في سن الـ15 في قوات الهجاناه العسكرية، وذلك قبل عامين من التحاقي بجهاز مخابرات الهجاناه، ثم في الموساد. في تلك الفترة لم تكن لدي أية علاقة بالسلام، وإنما العكس تماما، حيث كنت أحاربكم على طول الخط بهدف تدميركم، فقد كنتم -المصريين- ألد أعدائي على الصعيدين العام والخاص!! "قالها الرجل وعيناه تلمعان بشدة وكأنه باستعادته لتلك الذكريات البعيدة، كان يجتر فترة الفتوة والشباب سواء في حياته أو حياة دولة إسرائيل".
القسم الثاني: والذي بدأ في أعقاب تركي للخدمة في الموساد، حيث عملت مستشارا لرئيس الوزراء الراحل "إسحق رابين" للشئون العربية، وتحديدا مستشاره لشئون العرب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في المقام الأول. وفيما بعد انتخبت عضوا في الكنيست، وذلك قبل أن أتزعم أكبر جماعة ضغط سياسي في إسرائيل وأحاضر في الجامعات في الخارج والداخل. خلال هذا القسم من حياتي بدأت علاقتي بالسلام، وهكذا يمكن تلخيص حياتي في القسم الأول الذي سعيت فيه إلى تدميركم أنتم العرب، والقسم الثاني والذي أسعى خلاله للم الشمل.
- دعنا نتحدث عن القسم الأول من حياتك الذي تمثل في تاريخ من محاولات تدمير العرب؟
توليدانو: كما قلت بدأت ضابطا في قوات الهاجاناه وأنا لم أتجاوز 15 عاما. في ذلك الوقت كان يوجد ثلاث جماعات مسلحة يهودية وهي: الهاجاناه – شتيرن إيتسل – أرجون زفاي. بعد فترة ألقت القوات البريطانية القبض عليّ وبقيت معتقلا قبل أن يطلق سراحى في عام 1946، حيث انضممت منذ ذلك التاريخ إلى مخابرات الهاجاناه، وقد أوكل لي اختصاص العرب!
-: ماذا تعني بأنك أوكل لك اختصاص العرب؟
توليدانو: كنا نتوقع نشوب الحرب مع الدول العربية، وكنا واثقين من أن الجيش المصري سيدخل فلسطين مع بقية القوات العربية. كنا في ذلك الوقت في حاجة ماسة لجمع المعلومات عن الجيوش العربية من عينة: أي الجيوش ستتدخل؟ ومتى؟ وعن أي طريق؟ إلخ...
معلومات كهذه كنا نجلبها من الخارج من خلال عملائنا من اليهود المقيمين في الدول العربية ومن خلال التعاون مع أجهزة مخابرات الدول الغربية والشرقية التي تعاطفت معنا... كنا نعلم أيضا أن العرب الفلسطينيين، سيحاربون من خلال جماعات المقاومة التي يرأسها زعماء أمثال الشيخ "أمين الحسيني" و"عز الدين القسام".
كنا نرغب في الحصول على معلومات من داخل القرى والمدن العربية مثل: هل يقوم الفلسطينيون بتخزين السلاح؟ وما نوعيات هذا السلاح؟ وهل سيهاجمون تل أبيب أم لا؟ هل سيهاجمون الكيبوتسيم؟ "المزارع الجماعية اليهودية" ومن هنا بدأنا في تشكيل جهاز مخابرات قوات الهاجاناه قبل حرب عام 1948 بأربع سنوات، والذي كان فيما بعد نواة جهاز مخابرات الجيش الإسرائيلي الذي حمل فيما بعد -وفي بداياته- اسم "شطريت يدعوت". وبالطبع، فإن جل تركيزنا في تلك الفترة كان على مسألة دخول الجيش المصري في الحرب لقوته النسبية بالمقارنة بقوة الجيوش العربية الأخرى. أيضا، فإننا كنا نركز على موقف العرب داخل فلسطين. وكان أسلوبنا في العمل في ذلك الزمان هو التنظيم السري تحت الأرض بعيدا عن أنظار السلطات البريطانية.
-: كيف أمكنكم –وأنتم مازلتم مجرد جماعات وعصابات سرية– القيام بمهام جلب معلومات وخاصة من الخارج ؟!
توليدانو: دعنا في هذا المقام نقسم المعلومات إلى نوعين: معلومات من الداخل.. كنا على سبيل المثال نريد معرفة موعد رحيل القوات البريطانية عن مدينة يافا العربية القريبة من مستوطنة تل أبيب، وذلك حتى نسيطر على أقسام الشرطة ومراكز إدارة الجيش هناك.. في هذا النموذج بالتحديد قمت أنا شخصيا بتجنيد شبكة دعارة ضخمة ضمت عددا من فتيات اليهود، وفي بعض الأحيان العرب في مدينة يافا.. كنت أشرف شخصيا على عمل شبكة الدعارة هذه وتوجيه فتياتها لاستدراج الجنود والضباط الإنجليز خلال أحاديث الفراش لكي يعرفن موعد رحيلهم من مواقعهم ومن فلسطين ككل، وذلك قبل أن يبلغنني بتلك المعلومات القيمة.
أيضا، فقد قمت بتجنيد عدد من العملاء العرب داخل بعض القرى والمدن العربية لإبلاغي بمعلومات حول التحركات العربية والتسليح الجاري. وبالنسبة لتمويل نفقات هذه الأنشطة، فإن قوات الهاجاناه كانت جزءا من الوكالة اليهودية التي كانت قوية التمويل بفضل تبرعات أثرياء اليهود في جميع انحاء العالم. فعلى سبيل المثال، كنت أتلقى راتبا شهريا ثابتا كضابط مخابرات متفرغ يعمل ليل نهار. وبالطبع، فإننا في ذلك الوقت لم نكن نعرف ما الثراء الذي لم يكن جزءا من طموحاتنا. ولكن في نهاية الأمر كانت هناك تنظيمات وكوادر وظيفية يتفرغ لها عاملون يتقاضون مرتبات ثابتة.
إلى هنا، ونظر الرجل إلى الساعة الروليكس سويسرية الصنع الفاخرة المشدودة على معصمه وقال لي: "... لقد مر الوقت سريعا، إلا أننا على موعد في الغد...". ولم يدعني الرجل أحتج بأن الحوار لم يصل إلى نقطة يمكن الوقوف عندها، حيث ألقى كلماته وهو يهم بالوقوف، فرحلت ولكن على موعد... |
ساحة النقاش