|
يوميات مراسل حربي... داخل الموساد! |
|
|
اعترافات قادة مخابرات إسرائيل لصحفي مصري!! يـحـيى غـانـم | |
![]() | |
|
لم يدر بخلدي في ذلك اليوم من أيام شتاء القاهرة الجميل في عام 1993 أن القدر قد رتب لي تلك الفرصة بأن ألقى أمامي موضوعا بدا غامضا للوهة الأولى، ولكن ما إن خطوت الخطوات الأولى لكي أعالجه، حتى وجدت نفسي على أعتاب ذلك العالم السري الغامض للمخابرات الإسرائيلية! ففي تلك الفترة كنت عائدا لتوي من ميدان الحرب في البوسنة والهرسك لقضاء إجازة في القاهرة، وكنت مازلت أعاني من الآثار النفسية التي حفرت في داخلي أخاديد عميقة من جراء الفظائع التي رأيتها هناك. في السادسة مساء بالضبط ذهبت إلى مكتب الاستقبال، فوجدت الرجل منتظرا، فاضطررت للاعتذار مؤكدا له بأن ساعتي تشير إلى السادسة تماما، إلا أنه طمأنني قائلا: "لا تنزعج، فإنها مجرد عادة قديمة لم أتخلص منها بعد وهي أن أحضر مبكرا عن موعدي". ابتسمت متعجبا، فابتسم هو الآخر مرددا: "مجرد عادة!" جلسنا وقد اصطفت أمامي أدوات القهوة، في حين اكتفى هو بشرب النبيذ، وهو يشرح لي نظام عمل جماعات الضغط السياسية في إسرائيل والذي يقترب كثيرا من نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية. أخذ الرجل يتحدث بدون أن أقاطعه حتى انتهزت فرصة إنهماكه بصب كأس من النبيذ، فقاطعته لكي يدور الحوار التالي: - يبدو أن الموضوع مهم، ناهيك عن تشويقه، فإذا كان الأمر كذلك، فإنه من المناسب أن نعرف القراء بك وبتاريخك... توليدانو: هل تعتقد ذلك؟! "قالها الرجل وهو يتفرس في وجهي بحدة لم تتناسب مع ما لاح لي كشبح ابتسامة على وجهه!!" وقد تشاغلت عن الإجابة على سؤاله الذي بدا غريبا بتغيير شريط التسجيل. وبعد فاصل من السعال من جانبه، بدأ الرجل في الحديث عن نفسه ولسانه يتثاقل بفعل الخمر قائلا: أنا "شوموئيل توليدانو" ولدت في عام 1929 في منطقة الرملة بالقرب من تل أبيب. أصولي ينم عنها اسمي، فأنا أنحدر من عائلة يهودية كانت تقطن منذ مئات السنين في مدينة طليطلة في الأندلس تحت حكم الخلافة الإسلامية، وذلك قبل أن نفر من اضطهاد الملكة "إيزابيلا القشتالية" التي أسقطت دولة الخلافة الإسلامية في الأندلس لكي تتفرق العائلة في العديد من البلدان ومن بينها فلسطين حيث ولدت أنا. تاريخ حافل، ولكن ماذا عن تاريخك الشخصي أنت؟ ماذا كنت تعمل قبل أن تتزعم جماعة الضغط السياسية التي تضم العسكريين تلك؟ توليدانو: كنت أعمل ضابطا في المخابرات الإسرائيلية... نعم، كنت ضابطا في جهاز الموساد. "قالها الرجل ببساطة شديدة، قبل أن يلقي بمحتوى كأس النبيذ في جوفه، ولكي يبادرني بسؤاله: أمازلت ترغب في استكمال الحديث؟!" وساد صمت لمدة ثوان، فقد أخذني الرجل على حين غرة. وبالنسبة لمن لم ير في حياته ضابطا للمخابرات يصرح بشكل مباشر بأنه ضابط في المخابرات، ناهيك عن كونه ضابطا في مخابرات دولة كانت في حالة حرب معنا حتى وقت قريب نسبيا، إضافة إلى كون هذا الجهاز هو الموساد تحديدا، فإن رد الفعل الهادئ الذي ظهر على وجهي استلزم مجهودا كبيرا من جانبي!! وبدلا من أن أؤكد له أن تاريخه الشخصي لن يدفعني لأن أتوقف عن حواري معه، بادرته بالسؤال عن التاريخ الذي التحق به بخدمة الموساد؟ ضحك الرجل طويلا قبل أن يقول إنه يظن في بعض الأوقات بأنه ولد من بطن أمه ضابطا في المخابرات، ولكي يكون تحديدا ضابطا في الموساد، ثم استطرد قائلا: "لقد التحقت بالخدمة كضابط مخابرات إسرائيلي قبل قيام دولة إسرائيل بعامين تقريبا أي عام 1946، وكنت في ذلك الوقت مراهقا في سن الـ17، ولعلي بذلك أكون أصغر ضابط مخابرات في تاريخ هذه الأجهزة في العالم. وللحديث بقي |
نشرت فى 14 مايو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,021



ساحة النقاش