يوميات "زنكلوني"  
 
 
 

سيد دسوقي وكيل مكتب أحد أشهر المحامين بأحد أحياء القاهرة الشعبية والشهير بأستاذ/ "زنكلوني"، ورث هذه المهنة عن والده الأستاذ/ "دسوقي" الذي ذاع صيته طوال الخمسين عاماً الماضية، إلا أنه فضّل أن يورّث ابنه هذه المهنة الجليلة، وذلك بعد أن فشل "زنكلوني" أيضاً في تحقيق حلم والده في الحصول على شهادة جامعية، واستمر على نهجه وعقيدته بأنها " بلد شهادات صحيح".

إلا أنه أيضاً ذاع صيته في هذا الحي والأحياء المجاورة التي راح أهلها يستشيرونه في كل كبيرة وصغيرة في مقره العامر بمقهى "كتكوت البيه" وذلك بعد انتهائه من عمله في مكتب الأستاذ "درويش حنكش" المحامي.

*********
(1)

السبت الموافق / /،،،،،،،،،.

جلس الحاج عطوة على كرسيه واضعاً رأسه بين كفيه لائماً حاله مضطرباً، في حين أحضر له "سلامة" الجرسون بقهوة "كتكوت البيه" شاي الخمسينة، ولكنه لم ينتبه لوجوده، فاقترب منه المعلم "صقر" صاحب المقهى محدّثاً إيّاه: مالك يا حاجّ عطوة؟ بتكلّم نفسك ليه؟ الدنيا ماتستاهلش.
رفع الحاج عطوة رأسه قائلاً: مرحب يا معلّم، نعمل إيه؟، المشاكل عندي بقت بالجملة، زيّ بضاعتي تمام.
فقال المعلم "صقر" وهو يجلس على المقعد المواجه له: ياراجل، مشاكل إيه لا سمح الله، احكي لي، فكّ عن نفسك شويّة، وإن شاء الله الحلّ موجود.
وبدأ الحاج عطوة يحكي ما يعانيه من مشكلة ابنه "منصور" الذي أراد -بحسن نيّة- أن يساعد صديقاً له في محنته، فذهب إلى المحكمة وشهد لصالحه شهادة زور، وذلك بعد أن طمأنه صديقه أنه في أسوأ الأحوال وفى حالة إذا ما انكشف أمره، فستُعتبر مخالفة، وسيُحكم عليه بدفع غرامة، وفعلاً، اكتشف القاضي أنه شاهد زور، وأحاله للتحقيق.
ضحك المعلم "صقر" وطلب من المعلم "عطوة" أن يطمئنّ ويحط في بطنه بطيخة صيفي، فإن الأستاذ زنكلوني، زبونه المستديم، عبقرية وحجة في القانون، وسيجد لابنه مخرجاً من تلك الورطة -بإذن الله- حتى يطلع منها زيّ الشعرة من العجينة. وطلب منه الانتظار؛ فهذا هو موعد وصول الأستاذ "زنكلوني" إلى مقرّه العامر بالمقهى.
وما إن أتم كلامه حتى ظهر الأستاذ يخطر في مشيته متباهياً، رافعاً رأسه، واثقاً من نفسه راضياً عنها، وقد وضع إحدى يديه في جيبه في حين ناءت ذراعه الأخرى تحت ثقل الملفات العديدة التي يحشرها تحت إبطه والتي برزت منها الأوراق حتى تكاد تكون خارجها، وقد كشف مظهرها البالي عن قِدَمِها وعن تاريخها الطويل داخل تلك الملفات.
قابله المعلم "صقر" مرحّباً بصوته الجهوريّ، ثم أمر له بالشيشة والقهوة المضبوطة كطلبه المعتاد، ثم راح يشرح له مشكلة "منصور" ابن الحاج "عطوة" تاجر الجملة، حبيبنا وابن حتتنا، وما فعله بحسن نية مجامَلة لصديقه، وشهادة الزور التي أدلى بها، والتي أُحيلَ بسببها للتحقيق، وأن هذا التحقيق سيتمّ صباح الغد.
هزّ الأستاذ "زنكلوني" رأسه مفكراً قادحاً زناد فكره، ووضع ساقاً على ساق ثم قال: لأ لأ، مافيش مشكلة، الموضوع أبسط من إني أحضر التحقيق بنفسي. شوف ياحاجّ "عطوة"، في صباح الغد سأحضر إلى المحكمة، قبل مثول ابنك أمام النيابة، وسوف أمليه ما يجب أن يدلي به أمام النيابة، والموضوع كله غايته غرامة مش أكتر، ودي مخالفة بسيطة بتقابلنا كل يوم.

 
 
 
 
 
 
 

سيد دسوقي وكيل مكتب أحد أشهر المحامين بأحد أحياء القاهرة الشعبية والشهير بأستاذ/ "زنكلوني"، ورث هذه المهنة عن والده الأستاذ/ "دسوقي" الذي ذاع صيته طوال الخمسين عاماً الماضية، إلا أنه فضّل أن يورّث ابنه هذه المهنة الجليلة، وذلك بعد أن فشل "زنكلوني" أيضاً في تحقيق حلم والده في الحصول على شهادة جامعية، واستمر على نهجه وعقيدته بأنها " بلد شهادات صحيح".

إلا أنه أيضاً ذاع صيته في هذا الحي والأحياء المجاورة التي راح أهلها يستشيرونه في كل كبيرة وصغيرة في مقره العامر بمقهى "كتكوت البيه" وذلك بعد انتهائه من عمله في مكتب الأستاذ "درويش حنكش" المحامي.

*********
(1)

السبت الموافق / /،،،،،،،،،.

جلس الحاج عطوة على كرسيه واضعاً رأسه بين كفيه لائماً حاله مضطرباً، في حين أحضر له "سلامة" الجرسون بقهوة "كتكوت البيه" شاي الخمسينة، ولكنه لم ينتبه لوجوده، فاقترب منه المعلم "صقر" صاحب المقهى محدّثاً إيّاه: مالك يا حاجّ عطوة؟ بتكلّم نفسك ليه؟ الدنيا ماتستاهلش.
رفع الحاج عطوة رأسه قائلاً: مرحب يا معلّم، نعمل إيه؟، المشاكل عندي بقت بالجملة، زيّ بضاعتي تمام.
فقال المعلم "صقر" وهو يجلس على المقعد المواجه له: ياراجل، مشاكل إيه لا سمح الله، احكي لي، فكّ عن نفسك شويّة، وإن شاء الله الحلّ موجود.
وبدأ الحاج عطوة يحكي ما يعانيه من مشكلة ابنه "منصور" الذي أراد -بحسن نيّة- أن يساعد صديقاً له في محنته، فذهب إلى المحكمة وشهد لصالحه شهادة زور، وذلك بعد أن طمأنه صديقه أنه في أسوأ الأحوال وفى حالة إذا ما انكشف أمره، فستُعتبر مخالفة، وسيُحكم عليه بدفع غرامة، وفعلاً، اكتشف القاضي أنه شاهد زور، وأحاله للتحقيق.
ضحك المعلم "صقر" وطلب من المعلم "عطوة" أن يطمئنّ ويحط في بطنه بطيخة صيفي، فإن الأستاذ زنكلوني، زبونه المستديم، عبقرية وحجة في القانون، وسيجد لابنه مخرجاً من تلك الورطة -بإذن الله- حتى يطلع منها زيّ الشعرة من العجينة. وطلب منه الانتظار؛ فهذا هو موعد وصول الأستاذ "زنكلوني" إلى مقرّه العامر بالمقهى.
وما إن أتم كلامه حتى ظهر الأستاذ يخطر في مشيته متباهياً، رافعاً رأسه، واثقاً من نفسه راضياً عنها، وقد وضع إحدى يديه في جيبه في حين ناءت ذراعه الأخرى تحت ثقل الملفات العديدة التي يحشرها تحت إبطه والتي برزت منها الأوراق حتى تكاد تكون خارجها، وقد كشف مظهرها البالي عن قِدَمِها وعن تاريخها الطويل داخل تلك الملفات.
قابله المعلم "صقر" مرحّباً بصوته الجهوريّ، ثم أمر له بالشيشة والقهوة المضبوطة كطلبه المعتاد، ثم راح يشرح له مشكلة "منصور" ابن الحاج "عطوة" تاجر الجملة، حبيبنا وابن حتتنا، وما فعله بحسن نية مجامَلة لصديقه، وشهادة الزور التي أدلى بها، والتي أُحيلَ بسببها للتحقيق، وأن هذا التحقيق سيتمّ صباح الغد.
هزّ الأستاذ "زنكلوني" رأسه مفكراً قادحاً زناد فكره، ووضع ساقاً على ساق ثم قال: لأ لأ، مافيش مشكلة، الموضوع أبسط من إني أحضر التحقيق بنفسي. شوف ياحاجّ "عطوة"، في صباح الغد سأحضر إلى المحكمة، قبل مثول ابنك أمام النيابة، وسوف أمليه ما يجب أن يدلي به أمام النيابة، والموضوع كله غايته غرامة مش أكتر، ودي مخالفة بسيطة بتقابلنا كل يوم.

  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 252 مشاهدة
نشرت فى 12 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,270