|
إن العالم يسير الآن وفقاً لمبدأ حرية التجارة ولهذا لا بد لنا من أن نتعامل مع المتغيرات الدولية السريعة المحيطة بنا رضينا أم لم نرضَ؛ لأن لها تأثيرها الواضح على مصر خاصة والدول العربية بوجه عام، ومن هذا المنطلق وجب علينا التفرقة بين عدد من المصطلحات المهمة...
الاتحاد الجمركي، ومنطقة التجارة الحرة، والسوق المشتركة... السوق المشتركة هي خطوة أعلى من الاتحاد الجمركي ومن منطقة التجارة الحرة بحيث أصبحت دول المجموعة الأوروبية بمثابة سوق واحد، إيه الحاجات الملخفنة دي؟؟؟؟؟؟
اتحاد جمركي:
"إيه الاتحاد الجمركي ده.. يفرق كتير عن اتحاد الكورة؟" الاتحاد الجمركي عبارة عن اتفاقية بين عدد من الدول.. عادة ما يكون مجموعة إقليمية أي دولتين أو أكثر متجاورة جغرافياً. وتنص الاتفاقية على تبادل إعفاءات والتخفيضات الجمركية لسلع معينة فيما بين الدول الأعضاء.
ولكن النقطة المهمة في الاتحاد الجمركي هي توحيد المعاملة الجمركية مع العالم الخارجي إزاء مجموعات سلعية معينة سواء الصادرات أو الواردات.
وقد يكون الاتحاد الجمركي اتحادا محدودا "عددا معينا من السلع المتبادلة" وقد يكون اتحادا شاملا "تجارة في كل أنواع السلع".
"يعني إيه؟ مش فاهم!"
مثلاً دول مجلس التعاون الخليجي 6 دول: الكويت - السعودية - قطر - الإمارات - عمان - البحرين.. نصت الاتفاقية بينها على أنه بحلول عام 2010 سيحدث اتحاد جمركي، أي أن الواردات والصادرات لهذه الدول من العالم الخارجي ستعامل بتعريفة واحدة من الدول الستة.
منطقة تجارة حرة:
"وإيه كمان منطقة التجارة الحرة دي.. إنتم هتشتغلونا ولاّ إيه؟ آه.. قصدك السوق الحرة!"
تهدف اتفاقية تأسيس منطقة تجارة حرة بين بلدين إلى العمل على تحرير التجارة بالسلع والخدمات وتسهيل حركة تنقل البضائع والأشخاص الطبيعيين، متضمنة التزامات متكافئة من كلا الطرفين بخصوص حماية البيئة وحقوق العمال، والتزامات في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، والتجارة الإلكترونية، وحماية الصناعة الناشئة وآلية لحل النزاع في حال حدوثه.
• قد تكون منطقة التجارة الحرة جزءًا داخل الدولة "كما كانت مدينة بورسعيد في جمهورية مصر العربية" أو كما هي الحال في بعض الموانئ أو المطارات إلا أنها لا تزال جزءًا داخل الدولة.
• وقد تكون منطقة التجارة الحرة الدولةَ بأكملها مثل، "هونج كونج" أو "سنغافورة".
• قد تكون اتفاقية بين عدد من الدول لتحرير التجارة السلعية والخدمية فيما بينهما مثل اتفاقية منطقة تجارة حرة عربية في 19 فبراير 1997.
ولكن الاتفاقية العربية لا تزال محدودة الأثر؛ لأنها لم تشمل كل السلع وإنما بعض الإعفاءات على بعض السلع وتيسييرات على انتقالات رءوس الأموال، ولكن منطقة التجارة العربية الحرة تكاد تكون متواضعة الأثر..
"طب ليه؟ هو احنا كده متأخرين في كل حاجة؟"
لأن التجارة العربية البينية "أي بين البلدان العربية" تجارة محدودة للغاية "حتى ديسمبر 2001 كانت نسبة التجارة العربية مع العالم الخارجي 7%"؛ ولأن الاتفاقية لم تنص على كل السلع وما زالت خرائط التبادل التجاري بين الغرف التجارية العربية غير واضحة كذلك فإن كفاءة وجودة المنتجات العربية لاتزال دون مستوى التنافس. هناك أيضًا العوامل التنظيمية أي الالتزام بمواعيد التصدير والاستيراد فهناك عدم انتظام للجداول وعامل النقل مكلف.
السوق المشتركة:
"يا دي النيلة كمان سوق مشتركة.. يعني هتبقى أحسن من سوق التلات؟"
تبادل منتجات الدول بلا أية قيود كذلك تبادل الاستثمارات وانتقالات رءوس الأموال إلا في حدود القيود القومية "أي القيود التي تضعها كل دولة بناء على عدد من الاعتبارات الخاصة بالأمن والعمالة". فعلى سبيل المثال قد تقيد الحكومة الفرنسية انتقالات العمالة الإيطالية؛ خوفًا من زيادة معدل البطالة في فرنسا.
أي أن السوق المشتركة بينها اتحاد جمركي كامل، وبينها وبين العالم الخارجي توحيد في المعاملة الجمركية يضاف إلى ذلك حرية انتقال رءوس الأموال والعمل "وفقاً لبعض القواعد".
ويكاد يكون التطبيق الوحيد -حالياً- هو السوق الأوروبية المشتركة. والواقع أن اتفاقية السوق العربية المشتركة أسبق من الاتفاقية الأوروبية ولكن الاتفاقية العربية لم ترَ النور.
"إيه بقى حكاية السوق الأوروبية المشتركة دي؟ خلونا نشوف بيعملوا إيه في أوروبا والدول المتقدمة؟"
إن السوق الأوروبية المشتركة قامت على أسس علمية:
1. في البداية اقتصرت نواة السوق على تبادل سلعتين فقط هما الفحم والصلب بين ثلاثة دول هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا ثم انضمت هولندا وبلجيكا ثم لوكسمبرج.
2. بعد ذلك توسع الاتحاد ليشمل عددا آخر من السلع في اتفاقية روما 1957. وفي عام 1962 بدا الاتحاد الجمركي كاملاً تمهيداً للسوق الأوروبية المشتركة.
3. يمكن القول بأن السوق المشتركة اكتملت ككيان له منظمة وزارية وبنك ولجان فض المنازعات ابتداءً من 1965. وتعددت الدول المنضمة ثم تم التقسيم بشكل علمي بين دولة منتظمة "أعضاء كاملين" ودولة منتسبة "لها بعض المزايا والإعفاءات وعليها بعض الالتزامات".
4. في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات تم اعتماد الإيكو "العملة الأوروبية الموحدة" (European currency unit) وهي عملة حسابية ترتبط بسلة من العملات.
والواقع أن خيار ربط أية عملة بسلة من العملات الرئيسية "أي مجموعة من العملات وليس عملة واحدة" يرتكز عادة على اختيار عملات أهم الشركاء التجاريين للدولة في تكوين هذه السلة، فعلى سبيل المثال يمكن ربط العملة الوطنية بسلة مكونة من الين الياباني بالدرجة الأولى، نظرا لكون اليابان تعتبر الشريك التجاري الأول، ثم الجنيه الإسترليني والمارك الألماني والفرنك الفرنسي.
وبصورة عامة فإن ربط العملة الوطنية بسلة من العملات الرئيسية، يؤدي إلى تحقيق استقرار أكبر في قيمة العملة الوطنية مما لو كانت مربوطة بعملة مفردة -الدولار على سبيل المثال- فمزايا ربط عملة الدولة بسلة من العملات تتمثل في محدودية التأثير على مستويات الأسعار الناتجة عن تقلبات أسعار الصرف، وبالتالي قدرة اقتصاد هذه الدولة على تجنب جزء كبير من مخاطر تقلبات أسعار الصرف. فإذا ما رأت أية دولة أن تربط عملتها بسلة من العملات وليس بالدولار، فإن هذا ناتج عن تخوفها من حدوث تقلبات في أسعار الدولار حتى لا ينعكس ذلك سلباً على أسعار صرف العملة المحلية؛ لأنه إذا ما حدث تذبذب بإحدى عملات السلة فإن العملات الأخرى الثابتة تمتص الأثر السلبي لهذا الانخفاض.
وتكمن أهميه "الإيكو" في استقرار عمليات التجارة الخارجية فيما بين الدول الأعضاء وتوحيد خدمة الحساب وانتقال رءوس الأموال.
5. تطور الأمر بعد ذلك إلى عملة موحدة تبعاً لاتفاقية "ماستريخت" وهي "اليورو". وبدأ تطبيقها في يناير 1999 كوحدة حسابية = دولارا واحدا ثم بعد ذلك في يناير 2002 أصبحت عملة تحل محل عملات 12 دولة.
ويمكن القول بأن الجماعة الاقتصادية الأوروبية تعدت مرحلة السوق الأوروبية المشتركة إلى الكيان الواحد، وهي حالياً الهيكل المعتمد والمتعارف عليه في المبادلات والمعاملات التجارية بين الدول الأوروبية والعالم الخارجي. |
ساحة النقاش