authentication required

الرأسمالية

 
 
 

ينص الدستور المصري المعمول به حاليا في أحد بنوده على أن النظام الاقتصادي المتبع في البلاد هو النظام الاشتراكي.. وهو الأمر الذي يبدو غريبا جدا إذا عرفنا أن مصر تعيش منذ السبعينيات في ظل النظام الرأسمالي.. صحيح هو غير مطبق بالكامل لكنه هو المعمول به حاليا خاصة مع سياسية الخصخصة "تحويل القطاع العام إلى خاص" التي بدأتها مصر أوائل التسعينات.. لكن يعني إيه أصلا رأسمالية..؟

الرأسمالية.. كمفهوم..

الرأسمالية هي نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها متوسعا في مفهوم حرية المشاركة في المجالات الاقتصادية وعدم قصرها على الدولة فقط.

الرأسمالية ..بدأت إمتى..؟

في عصر الإمبراطورية الرومانية كانت أوروبا محكومة بالنظام الإقطاعي الذي كان يرجع كل ممتلكات البلاد إلى الإمبراطور وإلى الأشخاص المقربين منه، وما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر ظهرت الطبقة البرجوازية "وهي الطبقة العمالية التي تمتلك أدوات إنتاجها" والتي صاحب ظهورها العديد من الدعاوي المطالبة بالحرية في شتى مجالات الحياة ومنها المجال الاقتصادي، وفي القرن الثامن عشر ظهر العديد من المفكرين الذين وضعوا لمفهوم الرأسمالية العديد من الأفكار أشهرهم "آدم سميث" الذي أصدر عام 1776 كتابا شهيرا بعنوان "بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم و"جون ستيوارت ميل" الذي أصدر عام 1836 كتابه "مبادئ الاقتصاد السياسي" والذي يعد حلقة اتصال بين المذهب الرأسمالي والاشتراكي.

الرأسمالية.. كأفكار..

• البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب إلا ما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات على سبيل المثال.
• إعلاء شأن الملكية الفكرية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها.
• توفير القوانين اللازمة لنمو الثروة الفردية وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام.
• المنافسة والمزاحمة في السوق.
• إطلاق حرية الأسعار تبعا لمتطلبات العرض والطلب.

أشكال الرأسمالية ..

الرأسمالية التجارية: وهي التي ظهرت في القرن السادس عشر إثر القضاء على الإقطاع وتقوم على نقل التاجر للمنتجات من مكان لآخر حسب متطلبات السوق.

الرأسمالية الصناعية: ظهرت مع قيام الثورة الصناعية في إنجلترا عام 1785 وتقوم على أساس الفصل بين رأس المال وبين العامل.. وهو ما يعني أن الإنسان والآلة رغم أنهما يشكلان رأس المال المحرك للعمل ككل، إلا أنه يتم التعامل معهما على أنهما كيانان منفصلان، وبالتالي فإنه يمكن التقليل من عدد العمال -مثلا- دون أن يرتبط ذلك بتقليل عدد الآلات، والعكس صحيح.

نظام الكارتل: وهو النظام القائم على اتفاق الشركات الكبيرة على اقتسام السوق العالمية فيما بينها مما يعطيها فرصة احتكار هذه السوق.

نظام الترست: وهو النظام الذي يقوم على اندماج عدة شركات متنافسة في شركة واحدة ضخمة تمكنها من الإنتاج بكميات أكبر ومن فرض سيطرتها على السوق بشكل شبه كامل.

مزايا الرأسمالية:

• إنها تقوم على مبدأ الحرية الذي يتيح لأي شخص العمل في المجال الذي يتوافق مع رغباته وقدراته دون أن تفرض عليه مجالا بعينه. كما أنها تقوم على مبدأ الديمقراطية في الحكم بحيث تضمن التطور والتجديد على الدوام.
• بسبب حرية التجارة وسهولة وصول منتجات أية دولة إلى كل الدول الأخرى فإن ذلك يزيد من التنافس بين الأفراد والمجموعات والدول في محاولة للتفوق على الآخر مما يعود بالنفع في النهاية على جودة المنتج..
• إذا تم تطبيقها بالشكل الملائم وفي البيئة المناسبة فإنها تقدم رخاء واستقرارا ماديا للمجتمع، وهو الأمر الواضح في الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الأوروبية.

عيوب الرأسمالية:

الاحتكار: الرأسمالية تتيح لفرد أو لمؤسسة احتكار سلع محددة بحيث يكون هو المنتج أو الموزع الوحيد لها في محيط دولة، أو عدة دول، أو حتى في العالم بأسره، وهو الأمر الذي يمكنه من رفع أسعار هذه السلع بشكل مبالغ فيه وحرمان البعض منها.

البطالة: على الرغم من أن النظام الرأسمالي يتيح الفرصة أمام الأيدي العاملة للالتحاق بمجالات العمل المتعددة إلا أن الأيدي العاملة بدروها تتحول إلى سلعة مرتبطة بمفهوم العرض والطلب وهو ما يعني أن الاستعانة بعامل على حساب عامل آخر يأخذ أجرا أقل فكرة قابلة للتنفيذ.. وهو ما يزيد من نسبة البطالة.. وإن كانت البطالة في الدول الرأسمالية أقل منها في الدول الأخرى.

الاعتبارات الإنسانية: لا تعتبر الرأسمالية الفرد أكثر من كونه آلة.. ورقما.. آلة يجب أن تستمر في العمل على الدوام. ورقما معبرا عن أداء وإنتاج الفرد.. وهو الأمر الذي يأتي بنتائج جيدة اقتصاديا وإن كان يهمل الجانب الإنساني.

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 197 مشاهدة
نشرت فى 11 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,008