ما حدش يزعل حكشة...

 
 
 
 


في اليوم التالي لمقابلة "زنكلوني" وعم "أمين" التومرجي للحاج "يوسف الهواري" وبعد أن علما حق ورثة المرحوم دكتور "صبري" في استمرار عقد إيجار الأماكن التجارية والمهنية في ترك المحلات والصيدلية والعيادة.. فثار غضباً من "زنكلوني" اعتقاداً منه أنه هو الذي أدخل أستاذه "درويش حنكش" وأقنع الورثة في عدم ترك العين والتنازل عنها....

وبينما كان يجلس "زنكلوني" في مقره الدائم بمقهى "كتكوت البيه" فوجئ بأحد رجال الحاج "هواري" أمامه واضعاً يده على كتفه يأمر بالتوجه معه إلى الحاج الذي أمر بإحضاره في الحال.

نظر زنكلوني إلى هذا الخف الجملي الذي وضع على كتفه بوزن صاحبه العملاق الذي رفض أن يتحرك من مكانه إلا ومعه "زنكلوني" كما أمر الحاج فهو لا يستطيع العودة إلا بدونه.....

انصاع زنكلوني لهذا الإرهاب الشخصي وما له أن يخالفه فهو لا يدرى عاقبة أي اعتراض من جانبه تجاه هذا العملاق فهو واضح جلياً أنه لا يفكر في أي شيء إلا تنفيذ أوامر الحاج.

دخل "زنكلوني" إلى حيث كان ينتظره الحاج "هواري" الذي بدا عليه الغضب والتجهم...

- أهلاً يا أستاذ... إنت دخلت سكة غلط، أنا ماحدش يضحك على دقني أبداً... تيجي هنا وتنيمني وبعدين تروح لأستاذك يضيع عليّ المحلات.. عموماً إنت اللي هتدفع التمن.. واد يا "حكشة" علق الدبيحة.....

فوجئ "زنكلوني" بهذا الونش البشري يرفعه إلى أعلى ليضعه معلقاً على هلب وسط الحجرة.. وقد كشر عن أنيابه...

شعر "سلامة" الجرسون بأن هناك خطرا ما على حياة الأستاذ "زنكلوني" بعد حضور "حكشة" وذهابه معه بهذه الطريقة المفاجئة وخاصة وهو يعلم من هو "حكشة".. جسد بلا عقل...

ولهذا فقد قرر أن يخبر الآنسة "فيكي" بما حدث.. وعلى الفور اتصلت "فيكي" بالأستاذ "درويش" الذي بادر بالذهاب على الفور إلى الحاج "هواري" وقد شعر أنه قد ينتقم من "زنكلوني" بسبب عدم التنازل عن المحلات... خاصة بعد ما راح "زنكلوني" يثرثر أمام الجميع بما علمه من نصوص قانونية منذ استمرار عقد الإيجار الخاص بالأماكن السكنية متباهياً أمام الجميع بأنه وقف أمام الحاج "يوسف الهواري" وأنه يحمي حقوق الغلابة...

وصل الأستاذ "حنكش" ومعه الآنسة "فيكي" و"سلامة" الجرسون إلى حيث مقر الحاج "هواري" وقد شاهدوا "زنكلوني" معلقاً في سط الحجرة في مشهد درامي.

وقف الحاج "هواري" في تأهب عندما رأى الأستاذ "درويش حنكش" :

- أهلاً.. أهلاً.. الحبايب كلهم وصلوا ووفروا عليّ كتير، واد يا "حكشة" يظهر إنك هتشتغل كتير النهارده...

نظر إليه الأستاذ "حنكش" في تحد وغضب وأمره أن ينزل "زنكلوني" على الفور وإلا سيضطر إلى إبلاغ الشرطة وستكون عاقبته خطيرة إذا لم ينفذ ما أمره به..

- شرطة إيه وقانون إيه يا أستاذ! إيه اللي يخليني أنا صاحب الأملاك دي آخد ملاليم في محلات تساوي الشيء الفلاني دلوقتي... إنت عارف الدكتور -الله يرحمه- كان واخد المحلات دي بكام؟!

- أيوه يا حاج عارف.. ولكن وقت تحرير العقد كان الإيجار يساوي كثير.

- أيوه، كان يساوي كتير، لكن أعمل إيه دلوقتي... أنا عايز المحلات دي و"زنكلوني" هيفضل هنا لحد ما الورثة يوافقوا يمضوا على التنازل وبرضه هاراضيهم.. أنا ماخدش مال حد.... آه...

- رد عليه "درويش حنكش" بهدوء:

- يا حاج، القانون عندما راعى حق المستأجر في استمرار عقد إيجاره للورثة.. كان يراعي حق الورثة في استمرار الدخل الذي كان يوفره المستأجر أثناء حياته وكان عليه ألا يضر بالورثة في معاشهم....

- ولكنه راعى أيضاً حق المؤجر في زيادة الإيجار طبقا لتاريخ إنشاء المبنى أو العين محل الإيجار وقد وضع زيادة نسبية لمثل قيمة الأجرة تبدأ بتسديدها ابتداء من مواعيد استحقاق الأجرة التالية ليوم 26/3/1997 وهي كالتالي:

- "ثمانية أمثال" الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل 1/1/1944

- "خمسة أمثال" الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 1/1/1944 وحتى 4/11/1964.

- "أربعة أمثال" الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من5/11/ 1961، وحتى 6/10/1973

- "ثلاثة أمثال" الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 7/10/1973 وحتى 9/9/1977

- أيضاً قرر القانون بزيادة الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10/9/1977 وحتى 30/1/1996 بنسبة 10%.

- واعتباراً من مواعيد استحقاق الأجرة التالية ليوم 26/3 من كل عام تستحق زيادة سنوية بصفة دورية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة قانونية استحقت قبل هذا الموعد أي بعد المضاعفة وإضافة الزيادات وذلك بالنسبة لجميع الأماكن السابق ذكرها...

- وهناك أيضاً تحديد آخر مهم فقد نص القانون على أنه لا يستحق المالك سوى نصف ما تم ذكره من زيادة أمثال ونسب القيمة الإيجارية في حالة الجمع في تأجير المكان الواحد بين غرض السكن وغير غرض السكن.

- كما أنه لا يدخل في الإجراءات القانونية الحالية التي تضاعف أو تزاد لما تم شرحه سابقاً الملحقات التي تخص العين المؤجرة كقيمة استهلاك المياه وأجر الحارس والضرائب العقارية والرسوم وأعباء الترميم والصيانة ونفقات إصلاح المصعد غير الدورية.

- أيضاً أقر القانون أنه يجوز للمؤجر أن يقبل تقاضي أجرة تقل عن الأجرة المحددة قانونا كما لا يجوز للمؤجر أخذ أية مستحقات تخالف أو تجاوز ما يلتزم المستأجر بأدائه طبقاً للقانون..

وقف الحاج "يوسف الهواري" للحظات وهو يفكر فيما قاله الأستاذ "درويش حنكش":

- يعني يا أستاذ عايز تقول إن الأجرة هتزيد بالنسبة اللي إنت قلت عليها دي....؟

- طبعاً يا حاج... ده قانون.. والقانون يحاول دائماً مراعاة الطرفين قدر الإمكان وتبعاً للظروف والزمن.

- طيب ماقلتش كده ليه من الأول يا أستاذ زنكلوني ووفرت عليك البهدلة دي كنا هنعمل عليك زيادة نسبة برضه ونبيع منك الكيلو بأربعة صاغ...
ضحك الجميع عدا "زنكلوني" الذي راح ينظر إلى "حكشة" وهو ينزله من الهلب المعلق قائلاً:

- إنت.. مش هازعل منك أبداً.. اضحك زي ما إنت عايز.. بس إياك تزعل، آه.. زعلك وحش قوي ماينفعش معاه قانون... "بلد......... صحيح".

 

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 218 مشاهدة
نشرت فى 11 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,255