جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
فتوى زنكلونية منتهية الصلاحية |
|
| |
|
|

|
|
ـ ولا تشيلي هم يا ست هانم... أنا هاتولى كل شيء.. الله يرحمه كان خيره عليّ...
ولكن استمرت الأخيرة في البكاء وهي تتحدث إلى عم "أمين" التومرجي والذي كان يعمل لدى زوجها الدكتور "صبري" الذي توفي منذ عدة أيام وترك لها ثلاثة أولاد ولكنه فجأة توفي وقد ترك لها العيادة الخاصة به وصيدلية وقد أجرها بالجدك لصيدلي زميله، وأيضاً ثلاثة محلات تجارية شاغرة، وهي لا تدري ماذا تفعل حيال هذه الأمور، وقد كان زوجها يبعدها تماماً عن إدارة أية أعمال مع أنها طبيبة، ومنذ زواجها فضل بقاءها في المنزل لتربية أولاده.
وفي حضور عم "أمين" كعادته للاطمئنان عليهم بادرت هي بالحديث لتقص عليه ما تركه لها المرحوم دكتور "صبري" من تركة طيبة، ولكنها لا تعلم ماذا تفعل حيال الأماكن التي استأجرها زوجها للمشاريع التجارية، وهي أيضاً لا تعلم مدى حقها في إدارة هذه الأماكن، طمأنها عم "أمين" وأخبرها بأن لديه من يفهم مثل تلك الأمور القانونية وأنه خير من يستشيره.
وعلى الفور اتجه عم "أمين" التومرجي إلى مقهى "كتكوت البيه" حيث المقر الدائم للأستاذ "زنكلوني" وقد وجده الآخر كعادته يدخن الشيشة الوصاية ويقلب أوراق ملفه مستغرقاً في التفكير.
ـ السلام عليكم يا أستاذ.. أرجو إني ماكنتش عطلتك عن حاجة....!
ـ أهلاً يا عم أمين... لا يا راجل يا طيب، إنت فين؟ احنا كنا لسه بنجيب في سيرتك أنا و"فيكي" خطيبتي.. أصل حماتي بعيد عنك تعبانة شوية، قلنا نسألك عن حاجة ليها ما إنت خبرة برضه وماحدش هيشوفها غيرك.. آه... مانروحش للغريب.
ـ إنت تأمر يا أستاذ، أنا تحت أمرك بس برضه عايزك في خدمة...
وبدأ عم أمين يقص عليه التفاصيل وقلة حيلة الدكتورة زوجة الدكتور "صبري"... بدأ "زنكلوني" يفرك رأسه مفكراً.. هم... هم عيادة وصيدلية وتلات محلات تجارية فاضيين.. وكلهم عقود إيجار؟.. بسيطة قوي إن شاء الله.. العيادة ممكن الدكتورة تكمل عقد الإيجار بنفس النشاط، مش هي دكتورة برضه وطبعاً وريثة... والصيدلية مستأجرها منه بالجدك دكتور "صيدلي" هي دي المشكلة.. لأن ممكن المالك يطرده لأن عقد الإيجار بالجدك ينتهي بوفاة المستأجر الأصلي أما المحلات التجارية ممكن تتكلم مع المالك وتجدد عقود الإيجار القديمة..
ـ عم "أمين" إنت عارف يعنى إيه إيجار بالجدك!
-آه طبعاً يا أستاذ عارف كل حاجة.....!
-والله ما إنت عارف حاجة.. إيجار بالجدك يعني يكون المحل مؤثث ومفروش بجميع تجهيزات النشاط الذي سيباشره المحل.. فهمت... هم... طيب!
المهم عليك دلوقتي تعرفني أصحاب العمارات اللي فيها المحلات والصيدلية وأنا هاتفاهم معاهم على كل حاجة...
ذهب عم "أمين" لزوجة المرحوم وقص عليها ما حدث والإفادة القانونية التي أدلى بها الأستاذ "زنكلوني" ثم اتجه بعد ذلك ومعه "زنكلوني" إلى الحاج "يوسف الهواري" بعد أن علم أن تلك المحلات تقع في أملاك الحاج "يوسف الهواري" المنتشرة في جميع أنحاء الحي.
وعند اقتراب عم "أمين" و"زنكلوني" من مكتب الحاج "يوسف الهواري" داخل أكبر محلاته التجارية اقترب منهم اثنان من عمال المحل في حجم الثلاجة ذات عشرين قدما؛ فتردد "زنكلوني" في خطوته تاركاً عم "أمين" متقدماً أمامه..
-أهلاً يا عم "أمين" يا سكرة.. إنت فين يا راجل.. ده الحاج كان بعتنا ليك دلوقتي تعال ادخل..
تعجب عم "أمين" لهذا الانتظار غير المتوقع.. الحاج يريده.. هذا لا يبشر بخير.
قابلة الحاج "يوسف" بترحاب شديد على غير العادة... لعل هذا خير.. فاقترب منه "زنكلوني" يخبره بأن يدعه يتحدث عن الموضوع فقد يطمع الحاج "يوسف" ويطلب مبلغاً كبيراً لتجديد العقد... إلا أن الحاج "يوسف" سبقهم بالحديث:
-يا محاسن الصدف.. الأستاذ "زنكلوني" منورنا كمان.. يا خير من جمعنا.. شوفوا يا أساتذة، أنا راجل دوغري وهاجيب من الآخر... أنا عايز المحلات كلها.. الصيدلية والمحلات التلاتة وهادفع خمسين ألف باكو.
وقف "زنكلوني" وعم "أمين" في دهشة.. هو اللي هيدفع.. عايز المحلات..
-فيه إيه يا رجالة.. لأ أنا قلت إني جاي دوغري.. وعلى العموم.. آجي على نفسي شوية علشان خاطر المرحوم... أخليهم سبعين ألف جنيه ومفيش جنيه زيادة.. قلت إيه؟..
أدرك عم "أمين" أن هناك خطأ ما.. فنظر إلى "زنكلوني" الذي وقف ينظر في بلاهة إلى الحاج "يوسف" وعلى الفور تدارك عم "أمين" الموقف قائلاً:
-عموماً يا حاج ما على الرسول إلا البلاغ.. احنا يادوب واسطة خير.. نبلغ المدام بالكلام ده ونرد عليك..
غادر الاثنان المكان وعين "زنكلوني" لا تتخليان عن النظر إلى الرجلين الواقفين بجوار الحاج "يوسف الهواري" وكان أحدهما يحمل غسالة أوتوماتيك بين يديه وقد أصبحت في حجم الفيديو عند النظر إليه... ارتبك عم "أمين" وهو يخرج من المحل وهو يردد في نفسه لا بد أن في الأمر شيئا ما دار من الحديث مع الحاج "هواري"... ما كان ليحدث لو صدقت استشارة "زنكلوني"
-يا أستاذ "زنكلوني".. صحيح إنت أخونا وحبيبنا وكلك مفهومية.. ولكن عايزك تاخدنا للأستاذ "درويش".. معلش.. ده حق ورثة... ذنبهم في رقبتنا.
غضب "زنكلوني" من تعقيب عم "أمين" إلا أنه أسرع بكتمان الغضب:
-وماله يا عم "أمين".. إنت عارف القانون كل يوم بيتغير.. ويمكن فيه حاجات جديدة فاتتني.. جل من لا يسهو..
واتجه الاثنان إلى مكتب الأستاذ "درويش حنكش" حيث سرد عليه عم "أمين" كامل التفاصيل، نظر الأستاذ "درويش" إلى "زنكلوني" وقد حاول كتمان غيظه:
-عملت خير يا عم "أمين" بحضورك إلى المكتب في الوقت المناسب فحق الورثة لا يستهان به.. ولا يستشار به كل من هب ودب.. وتوجه إلى "زنكلوني" بنظرة لها مغزى.... وعقب قائلاً.
نص القانون على أحوال استمرار العقد في الأماكن لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي:
فقد نص أولاً على حالات عدم استمرار عقد الإيجار لصالح الورثة أو الشركاء إذا ترك المستأجر العين قبل وفاته. وأيضاً لا يستمر عقد الإيجار لصالح الشركاء إذا مات المستأجر.. وقد نص القانون على العمل بأحكامه التالية اعتباراً من 9/9/1977 طبقاً للتعديلات الأخيرة به حتى القانون رقم 6 لسنة 1977. وقد حدد القانون عقد الإيجار لصالح من يتوافر فيه شرطان: هما:
أن يكون وارثاً للمتوفى وأن يكون من الآتي: ( أ ) زوجات المستأجر وزوج المستأجرة قصراً وبلغا.
(ب)- الأقارب نسباً من الدرجتين الأولى والثانية وفقا لحكم المادة 36 من القانون المدني "أبناء وأحفاد وآباء وأجداد وإخوة ذكوراً وإناثاً من قصر وبلغ.
- واشترط لاستمرار العقد لصالح المستفيدين من الورثة أن يستعملوا العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد أو النشاط الذي اتفق عليه وبعد ذلك كتابة بين المؤجرين أي من المستأجرين المتعاقبين "المستأجرين بالجدك من المستأجر الأصلي" أو النشاط الذي اضطر المستأجر لممارسته بسبب نقل صناعته أو مهنته أو حرفته خارج الكتلة السكنية أو لسبب انقراضها والذي لا يلحق ضرراً بالمبنى ولا بشاغليه.
- ولا يشترط أن يستعمل المستفيد بنفسه بل يكفي أن يندب عنه في ذلك أحداً سواء كان من باقي المستفيدين أو من غيرهم ولا يلزم أن يكون قيماً أو وصياً أو وكيلاً رسمياً.
- كما نص القانون على عدم استمرار عقد الإيجار بموت أحد أصحاب حق البقاء في العين إلا مرة واحدة لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي وليس ورثة ورثته ولو كانوا أقرباء له من الدرجة الثانية وتسري هذه المادة اعتبارا من 27/3/1997 وما بعد هذا التاريخ.
- أيضاً جاء القانون بحكم انتقالي في المادة الثانية من القانون رقم "6 لسنة 1997" بحفظ حق من جاوزت قرابته الدرجة الثانية كاستثناء.. متى كانت يده على العين 26/3/1997 ويشترط لاستمرار عقد الإيجار وضع يده لمدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر أيضاً لصالح شركائه إذا انطبق عليهم هذا الشرط. وفي جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق الاستمرار في شغل العين.
انتهى الأستاذ "درويش" من كلامه وألقى بنظرة إلى "زنكلوني" الذي قال وهو منهمك في الكتابة وقد ظهرت عليه الجدية الشديدة....
"آه كده يا أستاذ.. الله ينور.. الواحد لازم يطّلع على التعديلات الجديدة في القانون. أمال إيه.. كده أنا بقيت على نور.."
ضحك الأستاذ "درويش" وعم "أمين" في حين نظر إليهم الأخير في حرج "بلد..... صحيح". |
|
|
| |
ساحة النقاش