جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
زنكلوني ..يتحدي برقوقة.. |
|
| |
|
|
| |
 |
| |
|
- لا مؤاخذة يا أستاذ..
لم يستطع "زنكلوني" الرد وهو منكب على الأرض إثر اصطدامه بـ "برقوقة السكري" وهو متجه إلى مقهى "كتكوت البيه" يكتفي بالنظر إليه ومن معه من رجاله الذين يتبعونه مستعرضين عضلاتهم المفتولة وهو يتقدمهم كقائد قطيع من الثيران يدهس من يعترض طريقهم ..
نهض الأستاذ/ زنكلوني من كبوته محاولا جمع أوراق ملفه العتيق الذي تبعثر على الأرض وهو يتمتم في ضيق وغضب..
ثم ما لبث أن اتجه إلى مقره العامر بمقهى "كتكوت البيه" إلا أنه تردد حيث رأى "برقوقة السكري" ورجاله قد احتلوا مقره الدائم وفي يد كل منهم ما يسلي راحة يده من سلاسل حديدية وعصي خشبية عريضة.. واتجه هو إلى ركن آخر من المقهى وهو ما يزال يتمتم في صوت منخفض إلى أن جاءه "سلامة" الجرسون بطلبه المعتاد "الشيشة الحمي" فاستعاد هيبته مرة أخرى ووضع ساقا على ساق وهو ما زال ينظر إلى "برقوقة السكري" بغضب فهو يعلم جيداً ما يمكن أن يفعله "برقوقة" إذا ما أثار أحد حفظيته أو غضبه وتوقع حدوث أمر جلل فلا يمكن حضور "برقوقة" إلى هذا المكان إلا إذا كان هناك أمر خطير سيحدث فهذه ليست منطقته وهو خارج حدود نفوذه في الحي المجاور الذي ذاع صيته بالبلطجية وخروجه على القانون بشكل دائم هو ورجاله..
ظل "زنكلوني" يرقبهم بين الحين والحين إلى أن حضر أحد رجال "برقوقة" ملوحا بعصاه: تمام يا ريس.. بعتنا غزال..
- ابتسم "برقوقة" وأمر الآخر بالجلوس..
راح "زنكلوني" يرقبهم في اهتمام شديد.. صحيح أنه خبير في لغة الإجرام والمجرمين ولكنه هذه المرة لم يستطع تحليل الشفرة المستخدمة لحوار "برقوقة" مع رجاله.. يا ترى ما الذي تم ومن غزال؟
ولم تمض بضع دقائق حتى انبعث صوت صراخ وعويل من منزل الحاج "رمضان" وأولاده على بعد بضعة أمتار من المقهى وخرج كل من بالمنزل هارعين إلى الشارع مستمرين في الصراخ والعويل وتجمع المارة للنجدة معتقدين انهيار المنزل أو حدوث حريق بمنزل الحاج "رمضان" وهو من علامات هذا الحي فهو منزل قديم وعتيق ولكنه قوي ومتين ويقطنه الحاج "رمضان" منذ سنوات طويلة وورثه عن والده وجده ولكن أشيع في الفترة الماضية بأن المعلم "زكي الخضري" المقاول حاول أكثر من مرة شراء المنزل لهدمه وبناء برج سكني وإداري مكانه إلا أن الحاج "رمضان" رفض العرض إلى أن وصل الأمر إلى حد التهديد والوعيد من المعلم "زكي" . ثم بدأت سلسلة الإرهاب بداية من كسره باب المنزل والنوافذ وإلقاء مادة كاوية على مقابض أبواب المنزل مرورا بحوادث اصطدام بأبناء الحاج "رمضان" القصر وبناته بدراجات بخارية ومعاكسات في الطريق العام.. إلى أن وقع أمر جديد تجمع على أثره المارة وأهل الحي وخرج أهل المنزل في ذعر شديد..
قام الأستاذ/ زنكلوني من مكانه على الفور متوجها إلى مصدر الصراخ فرأى الحاج "رمضان" وهو يصرخ : حسبي الله ونعم الوكيل هو البيع بالعافية يا ناس.. مين يقول كده.. إلى أن رأى الأستاذ/ "زنكلوني" فتوجه إليه مستنجدا: الحقنا يا أستاذ.. اعمل معروف.. هو مش فيه قانون في البلد..؟!
وعرف "زنكلوني" أن هذه المرة كان لها أثر قوي.. فقد وجد الحاج "رمضان" ثعبانا ضخما داخل المنزل مما أثار الرعب لدى أهل بيته وتجمع الناس محاولين القضاء على هذا الثعبان إلا أنهم بوغتوا بالريس "برقوقة" صارخا فيهم مهددا بعدم الاقتراب من الثعبان.
ما حدش يقرب من "غزال" وإلا هخليه عشاه النهاردة.. ده حنش طيب ومؤدب وما بيعضش إلا اللي ما بيسمعش الكلام.. ولاّ إيه يا حاج "رمضان"؟! وأخذ يضحك بصوت جهوري هو ورجاله الذين التفوا حوله ملوحين بكل ما أوتوا من سلاح أبيض وسلاسل حديدية وسنج.
فنظر "برقوقة" إلى الحاج "رمضان" قائلا: المردة دي غزال كان بيهزر.. المرة الجاية.. هزاره هيبقى قضاء وقدر..
وهنا جاء صوت أ / زنكلوني ثائرا في صوت عصبي:- إنت فاكر نفسك إيه يا "برقوقة".. إنت مش فوق القانون.. دي بلطجة وأنا هوقّفك عند حدك.. وما كاد يكمل تهديده إلى أن فوجئ بأحد الرجال يقيده بالسلاسل ويأتي آخر مستعدا لطعنه بسلاح أبيض.. وشهق "زنكلوني" شهقة الموت.. إلا أن أهل الحي تحمسوا على جرأة أستاذهم العبقري "زنكلوني" والتفوا حول "برقوقة" ورجاله ممسكين بهم.. في حين يأتي صوت سيارة شرطة النجدة ليزيد من حماسهم وشجاعتهم..
ويأتي صوت أحدهم يا جماعة الحقوا الأستاذ "زنكلوني" ويلتفت الجمع ليجدوا أن الأستاذ "زنكلوني" قد راح في سبات عميق.
ويفيق مرة أخرى "زنكلوني" على صوت مأمور القسم الذي كان يحاول إفاقته بنفسه وبجواره الأستاذ "درويش حنكش".. الذي راح يشيد "بزنكلوني" هذه المرة فخورا به وبموفقة المشرف إزاء العنف والبلطجة الذي كان يثيرها "برقوقة ورجاله".
المرة دي أنا فخور بيك يا "زنكلوني" وأول مرة أحضر فيها القسم وأنا سعيد بما فعلته.. ويجب على كل مواطن أن يبادر بما فعلته أنت..
فالتصدي للبطلجة والعنف واجب على كل فرد.. وخاصة بعد أن أصبحت ظاهرة واضحة هذه الفترة ولذلك شددت الحكومة ووضعت قانونا خاصا بالبلطجة والعنف بعد ما استغل هؤلاء نصوص القانون التي كانت تجرم هذه النوعية من الأفعال في صورة جنح وشددت العقوبات ونصوص التجريم فنصت على أن كل من قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة أمام شخص أو التلويح له بالعنف أو هدده باستخدام القوة والعنف معه أو أهله أو الافتراء عليه أو التعرض لحرمة حياته الشخصية هو أو أهله أو ترويعه أو التأثير عليه بغرض السطوة عليه أو إرغامه على القيام بامر لا يلزمه به القانون أو حمله عن الامتناع عن عمل غير مشروع أو تعطيل تنفيذ القوانين واجبة النفاذ أو اللوائح أو مقادمة تنفيذ الأحكام أو الأوامر أو الإجراءات القضائية. ويتعرض من يقوم بأي من هذه الأفعال من تهديد أو استعراض لعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة.
واذا وقع الفعل أو التهديد من شخصية فأكثر أيا كانت تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين.
ويتعرض لنفس العقوبة من وقع الفعل أو التهديد منه باصطحاب حيوان يثير الذعر على أن يكون هذا الحيوان ممن يثير الذعر لدى الإنسان العادي أما إذا كان الحيوان مما لا يثير الذعر لدى الإنسان العادي فإنه لا موجب لتشديد العقاب.
أيضا شدد القانون مدة عقوبة الحبس من مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز السنوات الخمس إذا وقع الفعل أو التهديد على أنثى عموما أو على من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة سواء كان ذكرا أو أنثى.. وفي جميع الأحوال يقضى بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها عليه.
نظر "زنكلوني" إلى أستاذه وهو يشرح قانون البلطجة وشعر بزهو وهو يسمع مدح مأمور القسم وأستاذه بما قام به من فعل.. وراح يتجه صوب باب القسم خارجا سعيدا ولكن هذه المرة كان لسبب آخر.. هو شعوره بان أحدا لم يلحظ مدى الرعب الذي شعر به مما أفقده الوعي.. ولكن لا يهم.. هكذا هي الحياة.. تأخذ بالمظاهر.. "بلد شهادات صحيح"!! |
ساحة النقاش