authentication required


.

عزف على سيمفونية الحياة ...

كان هو نفسه هذا العزف التى طالما طربت لسماعه...!!

تنفست الصعداء __ عندما لمست قدميها أرض الشارع بعد نزولها من الميكروباص
فكاد يغمى عليها من الأجواء الحارة _ والأصوات العالية _ والمشادات
الكلامية بين الركاب والسائق .

فهى سئمت هذه المواقف وخاصة أنها أرادت أن تغير رتم حياتها...
وكان قرارها بالذهاب إلى صديقتها ورفيقة سنوات الدراسة لتعيد لذاكرتها
الأيام الخوالى

واذا بها وبدون أن تشعر _ وهى مازالت تتنفس الهواء المنعش فى المدينه
الساحلية _ تعبر الطريق أثناء مرور سيارة مسرعة .. ولولا إنتباه السائق
لحدث مالا يحمد عقباه
فهى المصابة دائما وكما يقولون لها دائما المؤمن مصاب __ فما زالت تعانى
من آلام أثر كسر فى قدمها منذ سنوات بسبب سقوطها على السلم.

وبلمح البصر ترفع عينيها فتتلاقى العيون _ نفس العيون _ إنه هو يا إلهى
لم الآن وبعد كل هذه السنوات وأنا فى هذه الحاله من الإحباط..

ولا تفيق من هذا إلا وهى عند صديقتها وهى لا تدرى أتبكى أم تبتسم لأنها رأته
وجلست تقص على صديقتها وتسكت لبرهات لتستعيد الذكريات...

وتتنفس الصعداء وتنفذ ما قررته من التغيير وتسعد بالأطفال وتنسى كل شىء...

عادت من جديد لصديقتها بعد اتصال لتجده يجلس فى ركنها المفضل لديهم ودخلت
وتلاقت مرةأخرى العيون..!!
وإستمعت لعزف جديد ولكن هذه المره العزف مختلف شابه شىء ما وتاهت المعانى
بل شاخت المعانى..!!

__كان هو نفسه هذا العزف الذى طالما طربت لسماعه__
فكانا زميلان دراسة وصديقتها وزوجها..
وتلاقت المشاعر ودارت الأيام وتحول العزف إلى سيمفونية حياة لصديقتها
وزوجها وأتم الله نعمته عليهم وأسسوا منزلاً صغيراً وهى الآن لاترتاح فى
مكان على وجه الأرض إلا فيه فتشعر بالأمان حيث أفتقدت كل المشاعر

أما هذا الرجل كان دائما يشرد أثناء العزف وكثيرا ماكان يعزف عن اللحن
ويتحدث عن الآمال والطموح والأموال وحياة أفضل وكانت طموحات’ فوق
قدراتة..
وكانت تخشى دائما من هذا الطموح فهى الحكيمة الرومانسية كانت تسعى للجديد
الراقى والمشاعر الفياضة دون إسراف أو تقتير...

فهى الدؤوبة فى عملها حتى وصلت لمنصب رفيع فى قطاع خاص فى اقل وقت ممكن
واصبح هذا العمل هو حياتها حتى أثناء العلاقة كانت لا تلتقى به إلا فى
أوقات قليلة ينتهى فيها العزف سريعاً

أما هو فطموحه الكبير دفعه إلى صاحب مصنع للعمل وتعرف على إبنته التى
كانت تجيد عزف من نوع آخر فآثر الراحه على التعب والعشق عن الحب وسعد
بعزفها وبدأ حبه للمال والطموح فى الصعود كما كان يحلم وربما اكثر مما
كان يحلم
فصعد نجمه عند صاحب العمل فى وقت قصير وأصبح مديرا للمصنع وصاحباً له و
إستقل أفخر السيارات وسكن المنتجعات

وهى لاتدرى متى وكيف حدث هذا ؟

رغم حرمانها من العزف الا ان حياتها أخذت شكل آخر استمتعت بعزف آخر فى
الحياه استمتعت بالعطاء فهى معطاءه لحد كبير فوجدت نفسها هى الركيزة
الأساسية للأسرة فى كل شىء وأى شىء فساعدت أخويها الأصغر منها سناً فى
الزواج وتكوين أسرة ولكنها كانت تفتقد الدفء وكلما مر الوقت زاد احتياجها
لدفء المشاعر ولسماع عزف جديد فى الحياة إلا أنها أوصدت كل الأبواب فكل
الألحان لديها نشاز...


ومن جديد يعيد القدر على مسامعها أحلى الألحان ويمد يده إليها لتصبح له
زوجة ثانية بعد ما حقق أحلامه وطموحاته...
ولكن العزف الآن ايضا نشاز فالعزف على كمان قد كسر...

تركت الجلسة وذهبت الى الشرفة لتتنفس فتكاد تختنق وعادت رفيقتها تعتذر
لها فقد ألح على زوجها ...
ولا تدرى ماذا تقول لها فعاد الجرح ينزف من جديد وألقت برأسها على كتفها
وهى تقول إننى لاأفتقد المشاعر ولا الدفء إننى أشعر بكل الدفء فى هذا
البيت الصغير وهؤلاء الأطفال الأبرياء التى أذوب معهم وأشعر معهم بسعادة
ما بعدها سعادة وأعزف معهم سيمفونية جديده تملأنى حنان ....


لم أعد صديقتى احتاج لهذا النوع من العزف فأصبح لحناً هشاً مشروخ مع شروخ
الكمان...!!!

المصدر: بقلمى / امل على
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 8 ديسمبر 2012 بواسطة amlale

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,825