عزف على سيمفونية الحياه

كان هو نفسه هذا العزف التى طالما طربت لسماعه
تنفست الصعداء __ عندما لمست قدميها ارض الشارع بعد نزولها من الميكروباص
فكاد يغمى عليها من الأجواء الحاره _ والأصوات العاليه _ والمشادات الكلاميه بين الركاب والسائق
فهى سئمت هذه المواقف وخاصة انها ارادت ان تغير رتم حياتها
وكان قرارها بالذهاب الى صديقتها ورفيقة سنوات الدراسه لتعيد لذاكرتها الأيام الخوالى
واذا بها وبدون ان تشعر _ وهى مازالت تتنفس الهواء المنعش فى المدينه الساحليه_ تعبر الطريق اثناء مرور سياره مسرعه .. ولولا انتباه السائق لحدث مالا يحمد عقباه
فهى المصابه دائما وكما يقولون لها دائما المؤمن مصاب __ فما زالت تعانى من آلام أثر كسر فى قدمها منذ سنوات بسبب سقوطها على السلم
وبلمح البصر ترفع عينيها فتتلاقى العيون _ نفس العيون _ انه هو يا الهى لم الآن وبعد كل هذه السنوات وانا فى هذه الحاله من الاحباط
ولا تفيق من هذا الا وهى عند صديقتها وهى لا تدرى اتبكى ام تبتسم لأنها رأته
وجلست تقص على صديقتها وتسكت لبرهات لتستعيد الذكريات
وتتنفس الصعداء وتنفذ ما قررته من التغيير وتسعد بالأطفال وتنسى كل شىء
عادت من جديد لصديقتها بعد اتصال لتجده يجلس فى ركنها المفضل لديهم ودخلت وتلاقت مرة اخرى العيون
واستمعت لعزف جديد ولكن هذه المره العزف مختلف شابه شىء ما وتاهت المعانى
بل شاخت المعانى
كان هو نفسه هذا العزف الذى طالما طربت لسماعه
فكانا زميلان دراسه وصديقتها وزوجها
وتلاقت المشاعر ودارت الأيام وتحول العزف الى سيمفونية حياه لصديقتها وزوجها واتم الله نعمته عليهم واسسوا منزلا صغيرا وهى الآن لاترتاح فى مكان على وجه الأرض الا فيه فتشعر بالأمان حيث افتقدت كل المشاعر
أما هذا الرجل كان دائما يشرد اثناء العزف وكثيرا ماكان يعزف عن اللحن ويتحدث عن الآمال والطموح والاموال وحياة افضل وكانت طوحاته فوق قدراته
وكانت تخشى دائما من هذا الطموح فهى الحكيمه الرومانسيه كانت تسعى للجديد الراقى والمشاعر الفياضه دون اسراف أو تقتير
فهى الدؤوبه فى عملها حتى وصلت لمنصب رفيع فى قطاع خاص فى اقل وقت ممكن واصبح هذا العمل هو حياتها حتى اثناء العلاقه كانت لا تلتقى به الا فى أوقات فليله ينتهى فيها العزف سريعا
اما هو فطموحه الكبير دفعه الى صاحب مصنع للعمل وتعرف على ابنته التى كانت تجيد عزف من نوع آخر فآثر الراحه على التعب والعشق عن الحب وسعد بعزفها وبدأ حبه للمال والطموح فى الصعود كما كان يحلم وربما اكثر مما كان يحلم
فصعد نجمه عند صاحب العمل فى وقت قصير وأصبح مديرا للمصنع وصاحبا له و استقل افخر السيارات وسكن المنتجعات
وهى لاتدرى متى وكيف حدث هذا ؟
رغم حرمانها من العزف الا ان حياتها أخذت شكل آخر استمتعت بعزف آخر فى الحياه استمتعت بالعطاء فهى معطاءه لحد كبير فوجدت نفسها هى الركيزه الأساسيه للأسره فى كل شىء وأى شىء فساعدت أخويها الأصغر منها سنا فى الزواج وتكوين أسره
ولكنها كانت تفتقد الدفء وكلما مر الوقت زاد احتياجها لدفء المشاعر ولسماع عزف جديد فى الحياه الا انها أوصدت كل الأبواب فكل الألحان لديها نشاذ
ومن جديد يعيد القدر على مسامعها أحلى الألحان ويمد يده اليها لتصبح له زوجه ثانيه بعد ما حقق أحلامه وطموحاته
ولكن العزف الآن ايضا نشاذ فالعزف على كمان قد كسر
تركت الجلسه وذهبت الى الشرفه لتتنفس فتكاد تختنق وعادت رفيقتها تعتذر لها فقد الح على زوجها
ولا تدرى ماذا تقول لها فعاد الجرح ينزف من جديد والقت برأسها على كتفها وهى تقول اننى لا افتقد المشاعر ولا الدفء اننى اشعر بكل الدفء فى هذا البيت الصغير وهؤلاء الأطفال الأبرياء التى أذوب معهم وأشعر معهم بسعاده ما بعدها سعاده وأعزف معهم سيمفونية جديده تملأنى حنان
لم أعد صديقتى احتاج لهذا النوع من العزف فأصبح لحنا هشا مشروخ مع شروخ الكمان


ساحة النقاش