موقع الأستاذ عبد الفتاح أمير عباس أبو زيد

موقع لغوي أدبي تربوي قبمي

 

أسلوب الشرط

*العناصر:

1-مفهوم أسلوب الشرط.

2- أركان أسلوب الشرط.

3-أدوات الشرط بين الحرفية والاسمية.

4-أدوات الشرط الجازمة وعير الجازمة.

5-إعراب أساليب الشرط التي وردت فيها أدوات شرط جازمة، وأدوات شرط غير جازمة.

6-(إذا وإِنْ الشرطيتان) بين البصريين والكوفيين.

7-إعراب تركيب(أما بعد فإن....).

8-مواضع اقتران جواب الشرط بالفاء وجوبا.

9-أنواع الشرط والجواب إذا وردا فعلين.

10-الحذف في الجملة الشرطية(الحذف في الشرط-الحذف في الجواب -الحذف فيهما جميعا).

11-العطف على الشرط أو الجواب بالواو أو الفاء وأحكام ذلك نحويا.

12-اجتماع الشرط والقسم وما يترتب على ذلك من أحكام.

 

 

*مفهوم أسلوب الشرط : <!-- 

 هو توقف حكم (جواب) على حدث (شرط) بواسطة أداة .

مثال :

 

إنْ تذاكرْ تتفوقْ (توقف التفوق على المذاكرة بواسطة إن) .

<!--

 
 
 

 

<!-- أداة   حدث  حكم

*أركان أسلوب الشرط:

* ويتركب أسلوب الشرط من ثلاثة أجزاء :

(أ) أداة الشرط . (ب) جملة الشرط . (ج) جملة الجواب أو الجزاء .

دراسة أدوات الشرط(الجازمة وغير الجازمة) :

(أ) أدوات الشرط نوعان :

أدوات جازمة ،وأدوات غير جازمة

*النوع الأول:

الأدوات الجازمة:

 وهي قسمان :

  أ- أدوات تجزم فعلين، وهي : (إن - من - ما - مهما - كيفما - أين -

    أينما - أنى - حيثما - إذ ما - أي - متى - أيان) .

 ب- أدوات تجزم فعلا واحدا، وهي : (لم - لما - لام الأمر- لا الناهية) ،وهذه الأدوات ليست موضوع حديثناالآن لأننا نتكلم عن أدوات الشرط التي تجزم فعلين.

*النوع الثاني:

الأدوات غير الجازمة:

أدوات لا تجزم الفعل، وهي:(لو - لولا - كلما- إذا - لما - لوما).

*أولاً : أدوات الشرط الجازمة(لفعلين) :

*إن : إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا .

قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل .

إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا .

*مَنْ : ومن يتق الله يجعل له مخرجا .

ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا .

*ما : وما يفعلوا من خير فلن يكفروه .

*مهما : وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين .

*كيفما : كيفما تعامل الناس يعاملوك .

*أين : أين تزرني تجدني لك أخا .

*أينما : أينما تكونوا يدرككم الموت .

*أَنَّى : أنى تتل القرآن يسعد قلبك .

     خليلي أنى تأتياني تأتيا أخا    غير ما يرضيكما لا يحاول

*حيثما : وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره .

*إذ ما : فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر    به تلق من إياه تأمر آتيا

*متى : متى تخلص تجد قبولا في صدور الخلق .

*أيان : أيان تزرني أكرمك .

أيان تتل القرآن بقلب واع تتأثر به .

*أيّ : { بحسب ما تضاف إليه} فمثلا :

أي إنسان يلتزم بقواعد الشرح يسترح .  [للعاقل] .

أي جزء تتله تؤجر عليه فأكثر من التلاوة . [لغير العاقل] .

أي وقت تستثمره يعد عليك بالنفع . [للزمان] .

أي مكان تجلس فيه يوم الجمعة تثب عليه . [للمكان] .

أي حال تكن عليه أكن عليه. [للحال]

*أدوات الشرط بين الحرفية والاسمية :

كل أدوات الشرط الجازمة أسماء عدا "إن" فهي حرف (وإذ ما) مختلف بين حرفيتها واسميتها.

 

*إعراب بعض تركيبات أسلوب الشرط(التي أدواتها جازمة) :

(1) ومن يتق الله يجعل له مخرجا .

من : اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ واجب التصدر .

يتق : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمن وعلامة الجزم حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره "هو" .

الله : مفعول به منصوب بالفتحة ، وجملة (يتق الله) جملة الشرط .

يجعل : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بمن وعلامة جزمه السكون لأنه صحيح الآخر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره "هو" .

له : شبه جملة في محل نصب مفعول به ثان ليجعل .

مخرجا : مفعول به أول للفعل يجعل .

(2) أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى .

أيا : اسم شرط منصوب لأنه مفعول به مقدم للفعل تدعوا المتأخر .

ما : اسم مبني على السكون في محل نصب صفة (لأيا) والتنوين في (أيا) عوض عن اسم محذوف والتقدير : أي اسم .

تدعوا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بـ(أيا) وعلامة الجزم حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة،وواو الجماعة ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل .

فله:الفاء واقعة في جواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .

له : شبه جملة في محل رفع خبر مقدم .

الأسماء : مبتدأ مؤخر جوازا .

الحسنى : صفة للأسماء مرفوعة بالضمة المقدرة للتعذر لأنها اسم مقصور .

وجملة [فله الأسماء الحسنى] في محل جزم جواب الشرط .

(3) إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا .

إن : حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

تتقوا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن وعلامة الجزم حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة وواو الجماعة فاعل ضمير مبني على السكون في محل رفع .

الله : لفظ الجلالة مفعول به للفعل تتقوا منصوب على التعظيم وعلامة نصبه الفتحة .

يجعل : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بالسكون لأنه صحيح الآخر والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره "هو" .

لكم : شبه جملة في محل نصب مفعول به ثان مقدم للفعل يجعل .

فرقانا : مفعول به أول للفعل يجعل ، وجملة [يجعل لكم فرقانا] لا محل لها من الإعراب .

*ثانيًا : أدوات الشرط غير الجازمة :

وهي : (لو - لولا - كلما - إذا - لما) .

وهذه الأدوات لا تعمل شيئا في الأفعال التي تدخل عليها فهي تتطلب فعلين ولكنها لا تؤثر فيهما الجزم ،ولذلك إذا دخلت على المضارع يظل مرفوعا ولا يتأثر بها .

(أ‌)                لو :

(تفيد امتناع حصول الجواب لامتناع حصول الشرط) .

ويسميها النحاة حرف امتناع لامتناع .

يقول - تعالى - : "ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة".

ويقول : "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له العدة" .

تفصيل استعمال لو :

تدخل كما ترون على الأفعال المضارعة والماضية ، وإذا كان جواب الشرط ماضيا مثبتا دخلت عليه اللام الواقعة في جواب الشرط ، وإذا كان ماضيا منفيا لم تدخل عليه اللام ، وتدخل "لو" كذلك على المصدر المؤول من أن واسمها وخبرها كما يقول - تعالى - :

"ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم" .

"ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا" .

*إعراب تركيبات "لو" الشرطية :

(1) "ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة" .

لو : حرف امتناع لامتناع أداة شرط غير جازمة مبنية على السكون لا محل لها .

يؤاخذ : فعل مضارع فعل الشرط مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع على التعظيم بالضمة الظاهرة .

الناس : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة .

بظلمهم : الياء للسببية وشبه الجملة متعلق بالفعل يؤاخذ ، وجملة (يؤاخذ الله الناس) جملة الشرط .

ما ترك : ما نافية غير عاملة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

ترك : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على الله - تعالى - .

على ظهرها : شبه جملة في محل نصب حال أو متعلق بالفعل ترك .

من دابة : من حرف جر صلة (زائد على رأي البصريين) .

ودابة : مفعول به للفعل ترك مجرور لفظا منصوب محلا ، [ودخول "من" يعني أن الله - تعالى - لو شاء لأهلك كل ما يدب على الأرض ولو كان كائنا دقيقا لا يرى إلا بالآلات المكبرة] ، وجملة (ما ترك على ظهرها من دابة) لا محل لها من الإعراب لاختلال الشرطين معا ؛ فالأداة غير جازمة وجواب الشرط غير مقترن بالفاء .

(2) ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة .

لو : أداة شرط غير جازمة تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط .

أرادوا : فعل ماض مبني على الضمة الظاهرة لاتصاله بواو الجماعة . وواو الجماعة فاعل .

الخروج : مفعول به منصوب بالفتحة ، وجملة (لو أرادوا الخروج) جملة فعل الشرط .

لأعدوا : اللام واقعة في جواب الشرط و"وأعدوا" فعل ماض وفاعله .

له : شبه جملة متعلق بـ"أعدوا" .

عدة : مفعول مطلق للفعل أعدوا (وهو اسم مصدر لا مصدر والمصدر إعدادا وجملة (لأعدوا ...) لا محل لها من الإعراب جواب الشرط .

(3) ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم .

لو : أداة شرط غير جازمة .

أنهم : أن حرف ونصب مصدري ، واسمها الضمير "هم" في محل نصب ، وجملة (صبروا) من الفاعل في محل رفع خبر أن .

أن واسمها وخبرها (أنهم صبروا) في تأويل مصدر له إعرابان :

الأول: أن يكون فاعلا لفعل محذوف تقديره : لو تحقق صبرهم أو حصل. الثاني : أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره : لو صبرهم حاصل أو متحقق .

* وهكذا كل مصدر مؤول بعد "لو" له إعرابان ، إما فاعل لفعل محذوف ، وإما مبتدأ لخبر محذوف .

(ب) لولا :

 حرف شرط غير جازم يفيد امتناع حصول الجواب لحصول الشرط ويسميها النحاة حرف امتناع لوجود .

مثال :

لولا حضورك لأهانني علي .

أي لم تحصل إهانة علي لي بسبب حضورك .

ونقول : لولا الكتابة ما حفظ التراث الفكري .

      اللهم لولا الله ما اهتدينا        ولا تصدقنا ولا صلينا

*ملاحظة:

تدخل "لولا" على الجمل الاسمية ، ويكون بعدها مبتدأ مرفوع خبره محذوف وجوبا إذا كان كونا عاما (أي يقدر بكلمة كائن أو موجود) ، فإذا كان كونا خاصا وجب ذكره (راجع في باب حذف الخبر وجوبا في كتابنا "محاضرات في علم النحو- الجزء الثاني" ) .

مثال :

لولا محمد - صلى الله عليه وسلم- لهلكت البشرية .

محمد : مبتدأ مرفوع خبره محذوف وجوبا تقديره موجود أو مرسل .

  (صلى الله عليه وسلم): جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب .

وجملة (محمد موجود)  جملة الشرط .

لهلكت : اللام واقعة في جواب الشرط . وهلكت فعل ماض جواب الشرط .

البشرية : فاعل .

وجملة "لهلكت البشرية" جملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب .

* ونقول : لولا الإسلام لعم الظلام .

(أي لولا الإسلام موجود) .

لعم الظلام : جواب الشرط لا محل له من الإعراب .

* ونقول : لولا علي أحسن إلي لما اشتريت هذا الكتاب .

علي : مبتدأ .

أحسن إلي : خبر يجب ذكره لأنه كون خاص ، (لا يعلم المراد إذا حذف الخبر)

(ج) كلما :

أداة شرط غير جازمة تفيد استمرار حصول الجواب كلما حصل الشرط ويسميها النحاة حرف وجود لوجود .

مثال :

كلما دخل عليها زكريا  المحراب وجد عندها رزقا .

أي استمر وجود الرزق باستمرار دخول زكريا عليها مكان عبادتها .

كلما : أداة شرط غير جازمة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

دخل : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .

عليها : شبه جملة في محل نصب حال .

زكريا : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر لأنه اسم مقصور .

المحراب : مفعول به منصوب (وجملة دخل ...) جملة فعل الشرط .

وجد : فعل ماض جواب الشرط مبني على الفتح لا محل لها من الإعراب والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .

عندها : ظرف مكان منصوب والضمير بعده مضاف إليه وشبه الجملة في محل نصب مفعول به ثان مقدم .

رزقا : مفعول به أول لوجد .

وجملة (وجد ...) لا محل لها من الإعراب جواب الشرط .

(د) لَمَّا:

 وهي ظرف بمعنى حين ويليها الفعل الماضي في الشرط وفي الجواب .

مثال :

لما ظهر الإسلام انتشر النور وانجاب الظلام .

لما ظهر الدين أخذ المستضعفون في الأرض حقوقهم .

*إعراب الجملة التي ترد فيها الأداة (لَمَّا) :

لما : ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب .

ظهر الإسلام : جملة فعلية جملة الشرط في محل جر بالإضافة إلى الظرف .

انتشر النور : جملة فعلية صلة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب .

وتقع بعد لما أن الزائدة التي تسمى الصلة نحو :

"فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه" أي فلما جاء ... وتقول : لما أن وصلت حضر جميع الطلاب . وهكذا .

(هـ) إذا :

 أداة شرط غير جازمة تتطلب فعلين أحدهما للشرط والآخر للجواب ، وهي ظرف بمعنى حين أو وقت أو لحظة أو أوان ، وهذا الظرف خافض لشرطه (أي أن جملة الشرط بعده في محل خفض أي جر) بمعنى أن "إذا" قد عملت فيما بعدها الجر ، وهذا الظرف أيضا منصوب بجوابه (أي أنه متأثر بالجواب على سبيل النصب) . ولكل منصوب ناصب ، والغالب أن تدخل "إذا" على الجمل الفعلية ، ولكن قد ورد في القرآن الكريم وقوع الاسم المرفوع بعد "إذا" ، ولذلك اختلف العلماء في إعراب إذا الشرطية على الوجه الآتي :

*(إذا) بين البصريين والكوفيين،وإعراب الأسلوب الذي ترد عليه:

أ- البصريون يعربون الجملة الفعلية بعد "إذا" مضافا إليه في محل جر ، فإذا ورد اسم مرفوع فهو فاعل لفعل محذوف وجوبا يفسره المذكور الآتي بعد الاسم المرفوع والجملة التفسيرية لا محل لها من الإعراب ، فهي تضاف عندهم إلى الجمل الفعلية فقط .

ب- الكوفيون يجيزون دخول "إذا" على الجمل الاسمية ، والفعلية فإذا ورد اسم مرفوع بعد "إذا" فهو عندهم مبتدأ والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبر المبتدأ والتركيب كله في محل جر مضاف إلى الظرف "إذا" .

ج- الكوفيون أيضا يعربون الاسم المتقدم بعد "إذا" فاعلا مقدما على الفعل (فهم يجيزون تقديم الفاعل على الفعل على عكس البصريين) .

*أمثلة :

(1) إذا جاء نصر الله والفتح ... فسبح بحمد ربك .

إذا : ظرف مبني على السكون تضمن معنى الشرط منصوب بجوابه بمعنى وقت أو حين في محل نصب .

جاء نصر الله والفتح : جملة فعلية في محل جر مضافة إلى الظرف وهي جملة الشرط .

فسبح بحمد ربك : جملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب ؛ لأن "إذا" غير جازمة ، وإن اقترن الجواب بالفاء فلا بد من تحقق الشرطية حتى يكون للجواب محل من الإعراب هو الجزم والشرطان كما سبق هما أن تكون الأداة جازمة ، وأن يقترن الجواب بالفاء .

*إعراب البصريين:

السماء : فاعل لفعل محذوف وجوبا يفسره المذكور والتقدير إذا انشقت السماء انشقت .

انشقت : جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب .

*إعراب أول للكوفيين:

السماء : فاعل مقدم على فعله انشقت ، وأصل التركيب : إذا انشقت السماء ، والجملة في محل جر مضافة إلى الظرف .

*إعراب الثاني للكوفيين:

السماء : مبتدأ مرفوع ، وجملة انشقت من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ .

والجملة الاسمية "السماء انشقت" في محل جر مضافة للظرف .

(2) إذا الشمس كورت .

الشمس : نائب فاعل لفعل محذوف وجوبا يفسره المذكور وجملة كورت لا محل لها من الإعراب تفسيرية .

وجملة كورت الشمس في محل جر مضاف إليه . [البصريون] .

الشمس : مبتدأ وجملة كورت في محل رفع خبر المبتدأ . [الكوفيون] .

الشمس : نائب فاعل مقدم على فعله كورت .

والجملة في محل جر مضاف إليه . [الكوفيون] .

(و) أَمَّا : (بفتح الهمزة وتشديد الميم) حرف شرط غير جازم ، ويجري على ألسنة المعربين أنه حرف شرط وتفصيل ، وتقوم "أما" مقام أداة الشرط وفعل الشرط ومعناها عند سيبويه (مهما يك من شيء) ، فإذا قلنا (وأما بنعمة ربك فحدث) فالمعنى : مهما يك من شيء فحدث بنعمة الله ، وهكذا ، ويلزم دخول الفاء في جواب أما كما قال - تعالى - : "أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى" . "وأما الذين فسقوا فمأواهم النار" .

وفصل بعضهم فقال : يجب دخول الفاء على جواب أما بعد فاصل إذا لم يكن مع الجواب قول محذوف فإذا كان مع الجواب قول محذوف حذفت الفاء كثيرا .فكأنها حذفت تبعا للقول المحذوف ويقول ابن هشام هنا : رب شيء يصح حذفه تبعا ولا يصح استقلالا .

) من القرآن : وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم  .

أي فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم لما حذف القول تبعته الفاء في الحذف .

(ب) من السُّنَّة :

قوله - صلى الله عليه وسلم - في باب البيوع في صحيح البخاري : "أما بعد ، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ..." .

فأصل التقدير : "فما بال رجال ..." .

وكذا قال الشاعر :

فأما القتال لا قتال لديكمو  ولكن سيرا في عراض المواكب

والتقدير : فلا قتال .

* وهذه الفاء الواقعة في جواب أما الشرطية مكانها ليس بعد أما بل تأتي بعد فاصل من الفواصل الآتية :

*الفواصل التي تقع بعد (أما الشرطية):

(1) بعد المبتدأ:

مثال : أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى .

(2) الجملة الشرطية:

مثال : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم .

 

(3) الاسم المنصوب (المفعول به):

مثال : فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر .

(4) الجار والمجرور والظرف:

مثال : وأما بنعمة ربك فحدث .

وأما اليوم فلا تسعني الأرض بسبب حفظ ولدي القرآن الكريم .

*إعراب تركيب أما :

* وأما بنعمة ربك فحدث .

أما : حرف شرط وتفصيل مبني على السكون لا محل له من الإعراب يقوم مقام يك من شيء.

بنعمة ربك : شبه جملة متعلق بالفعل (فحدث) .

فحدث : الفاء واقعة في جواب أما و"حَدِّثْ" فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت ، وجملة "فحدث" جواب الشرط .

* أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله .

أما : سبق إعرابها .

بعد: ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب متعلق بـ"يك" التي تفيدها أما .

فإن : الفاء واقعة في جواب أما ، وإن حرف توكيد ونصب .

أصدق الحديث : اسم إن ومضاف إليه .

كتاب الله:خبر إن مرفوع ومضاف إليه ، وجملة (فإن أصدق ...) جواب الشرط .

(ز) لو ما :

 أداة شرط غير جازمة لها ثلاثة استعمالات :

الاستعمال الأول : أن تكون شرطية وتدل على امتناع حصول الجواب لحصول الشرط مثل "لولا" .

مثال : لو ما نزول القرآن لعم الظلام (اقترن جوابها باللام لأنه مثبت) .

لو ما إخلاص الصحابة ما وصلت تعاليم الإسلام (لم يقترن باللام لأنه منفي) .

الاستعمال الثاني : أن تدل على العرض (وهو الطلب بلين) أو التحضيض (وهو الطلب بشدة) ، وعندئذ تدخل على الجمل الفعلية وتختص بالمضارع ولو تأويلا .

مثال : لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين .

لو ما أتيت لأكرمتك (أي لو ما تأتي) .

الاستعمال الثالث : أن تكون للتوبيخ فتختص بالماضي ولو تأويلا .

مثال : لو ما تصدقت بتمرة (يقال للبخيل تعنيفا وعتابا شديدا) .

*إعراب تركيب لو ما :

لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين .

لو ما : حرف تحضيض لا محل له من الإعراب .

تأتي : مضارع مرفوع بضمة مقدرة . والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والضمير "نا" مفعول به في محل نصب .

بالملائكة : شبه جملة متعلق بالفعل "تأتينا" ، والجملة جواب الشرط لما بعده أو جواب شرط لشرط مقدر ، والمعنى إن كنت من الصادقين فأتنا بالملائكة .

*مواضع اقتران جواب الشرط بالفاء وجوبا :

* يأتي جواب الشرط غير مقترن بالفاء .

مثل : إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا .

ومن يتق الله يجعل له مخرجا .

* كما يأتي مقترنا بالفاء وجوبا ، ولذلك مواضع :

(1) إذا كان جواب الشرط جملة اسمية (وعندئذ فجملة جواب الشرط في محل جزم) .

ومن يتوكل على الله فهو حسبه . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها .

فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه . إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو . وإن يمسسك بخير فإنه على كل شيء قدير .  فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . من يهد الله فهو المهتد . إن تكفروا فإن الله غني عنكم . إن تنصروا الله فالله ناصركم .

 

*إعراب بعض الآيات على أسلوب الشرط :

(1) "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" .

من : اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

يتوكل : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمن وعلامة جزمه السكون لأنه صحيح الآخر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .

على الله : شبه جملة في محل نصب حال أو متعلق بالفعل .

فهو : الفاء واقعة في جواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .

هو : مبتدأ مبني في محل رفع .

حسبه : خبر مرفوع بالضمة ، وحسب : مضاف والضمير في محل جر مضاف إليه ، وجملة (فهو حسبه) في محل جزم جواب الشرط .

(2) "إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا" .

إن : حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

تكونوا فعل مضارع ناسخ ناقص فعل الشرط مجزوم بـ"إن" وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير في محل رفع اسم تكونوا .

صالحين : خبر تكونوا منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم . وجملة (تكونوا صالحين) هي جملة الشرط .

فإنه : الفاء واقعة في جواب الشرط حرف لا محل له من الإعراب ، إن : حرف توكيد ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والهاء : مبني على الضم في محل نصب اسم "إن" .

كان : فعل ناسخ ناقص مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، واسم كان ضمير مستتر تقديره هو .

للأوابين : جار ومجرور متعلق بـ"كان" أو في محل نصب حال .

غفورا : خبر كان منصوب بالفتحة ، وجملة (كان للأوابين غفورا) في محل جزم جواب الشرط .

 

(3) "وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو" .

إن : حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

يمسسك : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن وعلامة جزمه السكون والكاف ضمير مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم وجوبا لأنه ضمير متصل ، والفاعل اسم ظاهر هو لفظ الجلالة "الله" .

بضر : شبه جملة في محل نصب حال أو متعلق بالفعل "يمسس" .

فلا : الفاء واقعة في جواب الشرط حرف لا محل له من الإعراب ، ولا : نافية للجنس (تعمل عمل إن) حرف لا محل له من الإعراب .

كاشف : اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب ، وخبر لا محذوف تقديره موجود .

له : شبه جملة متعلق بالخبر المحذوف .

إلا : أداة استثناء ملغاة لا عمل لها .

هو : بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف في محل رفع . وجملة (فلا كاشف له إلا هو) جواب الشرط في محل جزم .

*ملاحظة:

تقوم "إذا" الفجائية مقام الفاء وتكون جملة الجواب في محل جزم جواب الشرط أيضا .

مثال:

"وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون" .

(فإذا) هنا قامت مقام فاء الجزاء ، وجملة (هم يقنطون) اسمية  ،ولذا فهي في محل جزم جواب الشرط .

(2) إذا كان الجواب جملة طلبية [والطلب أمر أو نهي أو استفهام أو تمن أو ترج]:

*أمثلة الأمر:

"وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا" .

"وإن طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا" .

 

*أمثلة النهي:

إن رأيت منتقبة فلا تحقرها .

إن أدركت والديك كبارا فلا تهنهم .

إن تعد المريض فلا تطل عليه في الزيارة .

*أمثلة الاستفهام:

من يخلص في عمله فهل يلام من أحد ؟ .

إن حدثتك بالسر فهل تكتمه ؟ .

من يتوكل على الله حق توكله فهل يصيبه أذى في رزقه ؟

*أمثلة الترجي:

إن عدت المريض فليتك تخفف من زيارتك .

من أسدى إليك معروفا فليتك تشكره .

إعراب آية :

"وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا" .

إما : أصلها إن ما، وإن حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وما : زائدة حرف مبني لا محل له وقد أدغمت نون إن في ما وشددت فصارت إما.

تعرضن : فعل مضارع فعل الشرط مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بـ"إن" ، ونون التوكيد حرف مبني على الفتح لا محل له ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت .

عنهم : عن : حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، والضمير هم مبني على السكون وحرك بالضم لئلا يلتقي ساكنان .

ابتغاء : مفعول لأجله منصوب وهو مضاف .

رحمة : مضاف إليه .

من ربك : شبه جملة في محل جر صفة لرحمة (وناهيك عن ماهية الرحمة الإلهية) .

ترجوها : جملة فعلية من فعل وفاعل ومفعول إما أن تكون في محل جر صفة ثانية وإما أن تكون في محل نصب حال ؛ لتقدم النكرة الموصوفة قبل ذلك .

فقل : الفاء واقعة في جواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، قل : أمر مبني على السكون لا محل له والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت .

لهم : شبه جملة متعلق بـ"قل" أو في محل نصب حال .

قولا : مفعول مطلق مبين للنوع منصوب . 

ميسورا: صفة منصوبـة ، وجملة (فقل لهم ...) في محل جـزم جواب الشرط .

(3) إذا كان جواب الشرط فعلا جامدا: (مثل :عسى، نعم ، بئس ، ليس ، تبارك).

*أمثلة :

"إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك " .

"فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين" .

من غشنا فليس منا  / إن تعاونتم في الخير فنعم ما تصنعون .

إن تركتم أمر دينكم فلستم بمفلحين / إن أهنت والديك فبئس ما فعلت .

من يخلص في عمله ويجتهد فتبارك فعله .

*نموذج إعراب:

من غشنا فليس منا

من : اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

غشنا : فعل ماض في محل جزم والفاعل مستتر تقديره هو ، ونا : ضمير في محل نصب مفعول به .

فليس : الفاء واقعة في جواب الشرط . وليس من أخوات كان واسمها مستتر تقديره هو.

منا : شبه جملة في محل نصب خبر ليس . وجملة فليس منا في محل جزم جواب الشرط .

(4) إذا كان جواب الشرط منفيا بـ"ما" أو لا أو لن .

*أمثلة حول ما :

"فإن تولوا فما سألتكم من أجر" . / إن وعدتُ فما أخلف الوعد .

*أمثلة "لا" :

"ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " .

إن أتيت صباحا فلا آتي معك . / إن زرته على فسقه فلا أكلمك .

*أمثلة "لن" :

"وما يفعلوا من خير فلن يكفروه" / "ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا" .

إعراب آية :

" ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا" .

من : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم أو في محل رفع مبتدأ إذا اعتبرنا المفعول لـ"يضلل" محذوفا والتقدير ومن يضلله .

يضلل : فعل مضارع مجزوم بمن وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره هو .

فلن : الفاء واقعة في جواب الشرط ولن : حرف نفي ونصب واستقبال مبني على السكون لا محل له .

تجد : فعل مضارع منصوب بلن وعلامة النصب الفتحة وهو من أفعال اليقين التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت .

له : شبه جملة في محل نصب مفعول به ثان مقدم .

وليا : مفعول به أول .

مرشدا : صفة (وليا) منصوبة مثلها ، وجملة (فلن تجد له وليا مرشدا) في محل جزم جواب الشرط .

(5) إذا كان جواب الشرط مسبوقا ب(قد) .

*أمثلة :

"إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" .

"من يطع الرسول فقد أطاع الله"   "من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه" .

*إعراب آية :

"إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " .

إن : حرف شرط مبني على السكون لا محل له .

يسرق : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون والفاعل مستتر جوازا تقديره هو .

فقد : الفاء واقعة في جواب الشرط حرف لا محل له . قد : حرف تحقق مبني لا محل له .

سرق : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له .

أخ : فاعل مرفوع بالضمة .

له : شبه جملة في محل رفع صفة لأخ الفاعل .

من قبل : اسم مبني على الضم في محل جر وشبه جملة متعلق بـ"سرق" ، والجملة في محل جزم جواب الشرط .

(6) إذا كان جواب الشرط مسبوقا بال"سين" أو بـ"سوف" .

"فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا" .

"وأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا" .

من يخلص فسيجد نتيجة إخلاصه في الدنيا والآخرة .

من يلتزم فسيسعد في دناه وأخراه .

من يكثر من تلاوة القرآن فسيرقُّ قلبه .

*إعراب آية:

"فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا"

أما : حرف شرط وتفصيل معناه مهما يكن من شيء .

من : إما أن تكون اسم شرط ، وإما أن تكون اسما موصولا في محل رفع مبتدأ .

أوتي : فعل مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو .

كتابه : مفعول به ثان . وجملة (أوتي كتابه بيمينه) إما أن تكون لا محل لها ، صلة الموصول ، وإما أن تكون جملة فعل الشرط .

فسوف : الفاء واقعة في جواب الشرط لا محل لها ، وسوف حرف استقبال مبني على الفتح لا محل له .

يحاسب : مضارع مبني للمجهول مرفوع ونائب الفاعل مستتر تقديره هو .

حسابا : مفعول مطلق مبين للنوع منصوب .

يسيرا: صفة منصوبة، وجملة (فسوف يحاسب..ز) في محل جزم جواب الشرط .

قال الشاعر - لبيان مواضع اقتران جواب الشرط بالفاء- :

اسمية طلبية وبجامد   وبما ولن والسين والتسويف

* أنواع الشرط والجواب إذا وردا فعلين(من حيث الزمن) :

1- أن يكون الفعلان ماضيين:

مثال : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم [الفعلان هنا في محل جزم] .

إن زرتني أكرمتك .

2- أن يكون الفعلان مضارعين:

مثال :

"وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " [الفعلان هنا مجزومان لفظا ومحلا] .

"إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا"  "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" .

3- أن يكون الشرط ماضيا والجواب مضارعا:

مثال :

"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها ..." .

[الفعل المضارع هنا يجوز فيه الرفع والجزم أحسن] .

قال ابن مالك :

  وبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الجَزَا حسنْ    وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهنَْ

أي أنه في جملة الشرط إذا ورد الشرط ماضيا والجواب مضارعا رفع الجواب حسن مع جواز الجزم ، أما إذا ورد فعل الشرط وجوابه مضارعين فرفع الجواب فيه وهن وضعف ، والصحيح جزمه كما تقدم .

نحو : إن تزرني أكرمك . [يجزم الجواب والضعيف رفعه] .

فمثلا قال الشاعر على حسن رفع الجواب ذي الفعل المضارع إن كان الشرط ماضيا :

وإن أتاه خليل يوم مسبغة    يقول لا غائب مالي ولا حرم

(أي إن أتى إليه صاحب يوم مجاعة وفقر شديدين كان كريما ولم يبخل وأنفق المال والزاد له).

والشاهد فيه ورود فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا، وجاء الجواب مرفوعا.

ولو كان مجزوما لقال : "يقل" (بجزم الفعل بالسكون وحذف الواو لعدم التقاء ساكنين والسبب رفع جواب الشرط هنا هو أنه لمل لم تؤثر الأداة في فعل الشرط لأنه ماض - ضعفت عن العمل في الجواب فلم تُعْمِلْ الجزم .

4- أن يرد الشرط مضارعا والجواب ماضيا وهو قليل ، وقد ورد في الشعر والنثر .

[وهنا يجوز الجزم في الفعلين ورفع الجواب حينئذ ضعيف] .

*مثال النثر: قوله - صلى الله عليه وسلم- :

"من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" .

يقم : مضارع مجزوم بالسكون وحذفت الواو لالتقاء الساكنين وهو  فعل الشرط وهو مضارع.

غفر : جواب الشرط لا محل له من الإعراب وهو ماض .

*مثال الشعر:

من يكدني بشيء كنت له     كالشجا بين حلقه والوريد

(أي من يحاول الكيد لي وإغاظتي والمكر بي قابلته بأشد مما يكيد وكنت كالغصة في حلقه التي تؤلمه في كل حين) .

ورد في هذا الشاهد فعل الشرط مضارعا مجزوما بالسكون وحذفت الياء لئلا يلتقي ساكنان وجاء الجواب ماضيا لا محل له من الإعراب .

*ملاحظة:

إذا ورد الفعلان مضارعين فرفع الجواب عندئذ ضعيف والواجب جزمه ولكن ورد الجواب في الشعر مرفوعا وضرورة لأجل التصريع .

مثال :

يا أقرعُ بْنَ حَابِسٍ يا أقرعُ   إنك إِنْ يُصْرَعْ أخوك تُصْرَعُ

تصرعُ : مضارع جواب الشرط مرفوع شذوذا والواجب جزمه فسيكون هكذا (تصرَعْ) .

* الحذف في الجملة الشرطية :

يكون الحذف في الشرط أو في الجواب أو فيهما معا .

(أ) الحذف في الجواب :

يحذف الشرط إذا تحقق أمران أو شرطان :

-       أن يدل دليل على المحذوف .

-       أن يكون فعل الشرط ماضيا .

مثال :

-       أنت شجاع إن فعلت .قولنا:أنت شجاع : دليل الجواب والتقدير : إن فعلت ذلك فأنت شجاع .

فعلت : فعل ماض فعل الشرط، والجواب محذوف لدلالة المتقدم عليه .

- أنت ظالم إن فعلت .فأنت ظالم : دليل الجواب ، وليس الجواب،وتقدير الجملة إن فعلت ذلك فأنت ظالم . فعلت : الشرط وهو ماض وحذف الجواب لدلالة المتقدم عليه .

(ب)الحذف في الشرط:

يحذف في فعل الشرط إذا دل عليه دليل .

قال - صلى الله عليه وسلم - في أحكام اللقطة (وهي ما يلتقطه الإنسان من الطريق كشيء أو مال أو غنم أو نحوه) :

"فإن وجد صاحبها وإلا استمتع بها" .

والشاهد حذف فعل الشرط لدلالة السياق المتقدم عليه أي وإلا يجده استمتع بها.

قال الشاعر :

   فَطَلِّقْها فَلَسْتَ لَهَا بِكُفْءٍ    وَإِلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الْحُسَامُ

أي وإلا تطلقها يعل مفرقك الحسام .

مثال آخر:

زرني وإلا أعتب عليك .

أي (وإلا تزرني أعتب عليك) .

وتقول : اقرأ القرآن وإلا يقس قلبك .

(أي وإلا تقرأه يقس قلبك) .

(ج) الحذف في فعل الشرط وجوابه معا:

يجوز ذلك بعد إن ولو الشرطيتين .

 

مثال:

قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ     كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالَتْ وَإِنْ

أي وإن كان فقيرا معدما أتزوجه .

فحذف الشرط والجواب معا لدلالة الكلام والسياق عليه .

وتقول عندما تسمع تهديدا من إنسان قال :

"سوف أعمل وأعمل وأقدم لك من الشر ما لم تره أو تسمعه من قبل وسأقابلك بجنود لا قبل لك بها" .

تقول : ولو .

(أي ولو قابلتني بقراب الأرض جنودا فلا يهمني أو يهزني) فيحذف فعل الشرط وجوابه معا بعد إن ولو الشرطيتين في مقام التهديد والوعيد والاستهتار والاستخفاف).

* العطف على الشرط أو الجواب بالواو أو الفاء:

) أولا:العطف على الشرط بالواو أو الفاء :

إذا عطف على الشرط فعل آخر جاز في الفعل المعطوف إعرابان : الجزم والنصب .

الجزم بسبب العطف والنصب على أن الواو للمعية والفاء للسببية وأن مضمرة ، ويمتنع الرفع على الاستئناف لأن المعنى لم يتم ولأن الفعل متوسط بين الشرط والجواب ، والاستئناف يكون بعد تمام الجملة .

مثال:

إن تحلفْ وتكذبَْ تأثمْ .

تكذب : بالجزم عطفا على فعل الشرط "تحلفْ" المجزوم ، وبالنصب على أن الواو للمعية والفعل "تكذبَ" منصوب بأن مضمرة وجوبا .

قال الشاعر :

ومن يقتربْ منا ويخضعَ نؤوه   ولا يخشَ ظلما ما أقامَ ولا هضما

الشاهد : ورود الفعل (يخضع) منصوبا مع أنه معطوف على فعل الشرط (يقترب) المجزوم ، وقد نصب على أن الواو للمعية وأن مضمرة وجوبا ويجوز فيه الجزم (يخضع) لكن النصب هنا أحسن حتى لا ينكسر وزن البيت.

 (ب) العطف على الجواب بالواو أو الفاء:

إذا عطف على الجواب بفعل آخر بالواو أو الفاء جاز فيه ثلاثة أعاريب : 

- الرفع على أن الواو للمعية أو الفاء استئنافية .

- النصب على أن الواو للمعية والفاء للسببية .

- الجزم على أنه معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله .

مثال:

إن تزرني تجدني وأخرج معك أيضا .

إن قرأت القرآن يصف قلبك ويحسن حالك .

وقد اجتمع العطف على الشرط والعطف على الجواب في قوله - تعالى -:

"وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفرَُْ لمن يشاء" .

حيث عطف قوله (أو تخفوه) على فعل الشرط ، فيجوز فيه النصب والجزم وهو هنا منصوب أو مجزوم بحذف النون ، كما عطف قوله (فيغفر) على الجواب (يحاسب) المجزوم بالسكون . وقد وردت ثلاث قراءات برفع ونصب وجزم (فيغفر) فالرفع على أن الفاء عاطفة والفعل مجزوم بالسكون (فيغفر) . والنصب على أن الفاء سببية وأن مضمرة وجوبا والفعل منصوب بأن (فيغفر).

* اجتماع الشرط والقسم:

إذا اجتمع الشرط والقسم فلا بد لكل منهما من جواب (جواب شرط وجواب قسم) .

ويعرف جواب الشرط بأمور (منها أنه إذا كان مضارعا ورد مجزوما وإن كان غير ذلك كأن يكون جملة اسمية - اقترن بالفاء .

ويعرف جواب القسم (بأنه إما أن يكون جملة فعلية وإما يكون جملة اسمية ، فإن كان جملة فعلية مصدرة بمضارع مثبت أكدت باللام والنون (والله لأجتهدن) .

وإن صدرت بماض اقترن باللام (والله لقد ذهب الإخاء وضاع الوفاء) .

وإن كان جملة اسمية أكدت بـ"إن" واللام معا أو بالقسم .

والله لمحمد فاهم .   والله إن محمدا فاهم .   والله إن محمدا لفاهم .

وإن كانت منفية بما أو لن فلا تؤكد :

والله ما يفهم الكافر حقيقة الحياة .

والله لا يعلم الكافر ما نحن فيه من النعيم .

والله لن يعلم المنافق مغبة نفاقه لأنه جهول ظلوم .

* فإما أن يتقدم ما يحتاج إلي خبر (كالمبتدأ أو الناسخ)، وإما ألا يتقدم ، فهما   حالتان :

(1) إذا اجتمع الشرط والقسم ولم يتقدم عليهما مبتدأ أو ما في حكم المبتدأ فالجواب للمتقدم (أي إن تقدم القسم كان الجواب له وقدرنا جوابا للشرط ، وإن تقدم الشرط كان الجواب له وقدرنا جوابا للقسم).

أمثلة:

والله إن داهنت الظالم لتندمَنَّ .

والله : قسم .

إن داهنت الظالم : شرط .

لتندمن : جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف تقديره عوقبت .

- "ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله" .

ولئن سألتهم : قسم .

من خلق السموات والأرض : شرط .

ليقولن الله : جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف تقديره فقل الله .

إن داهنت الظالم : الشرط .

والله : قسم .

تندم : جواب الشرط مجزوم ، وجواب القسم محذوف تقديره لتندمن .

إن قرأت القرآن والله تسعدْ :

قرأت القرآن: الشرط .

والله : قسم .

تسعدْ : جواب الشرط ، وجواب القسم محذوف تقديره: لتسعدَنَّ .

 

(2) إذا اجتمع الشرط والقسم وتقدم مبتدأ أو ما في حكمه فالجواب للشرط سواء تقدم أو تأخر .

أمثلة:

* أنت إن داهنت الظالم والله تندمْ .

أنت : مبتدأ .

إن داهنت الظالم : شرط .

والله : قسم .

تندم : جواب الشرط  ، وجواب القسم محذوف تقديره لتندمن.

* إنك إن داهنت الظالم والله تندمْ .

إنك : ما في حكم المبتدأ .

* أنت والله إن داهنت الظالم تندمْ .

أنت : مبتدأ .

والله : قسم .

إن داهنت الظالم : شرط .

تندمْ : جواب الشرط ، وجواب القسم محذوف تقديره لتندمن .

* إنك والله إن داهنت الظالم تندمْ .

إنك : ما في حكم المبتدأ .

والله : قسم .

إن داهنت الظالم : شرط .

تندمْ : جواب الشرط ، وجواب القسم محذوف تقديره لتندمَنَّ .

*ملاحظة:

 حكم حذف الجواب المتأخر واجب عند الجمهور ، وجائز بكثرة عند ابن مالك .

 

amer123123

اللهم احفظ المسلمين من شر وسوء المنافقين والخونة والعملاء والكافرين يارب

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 41921 مشاهدة
نشرت فى 13 مايو 2013 بواسطة amer123123

ساحة النقاش

عبد الفتاح أمير عباس أبوذيد

amer123123
موقع لغوي تربوي وأدبي وقيمي الرؤية والرسالة والأهداف: رؤيتنا: الرؤية : الارتقاء بالمنظومة التعليمية والتربوية بما يؤسس لجيل مبدع منتمٍ لوطنه معتزاً بلغته فخوراً بدينه رسالتنا: السعي لتقديم خدمات تربوية وتعليمية ذات جودة عالية بتوظيف التقنية الحديثة ضمن بيئة جاذبة ومحفزة ودافعة للإبداع الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها · إعداد »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

10,762,501