طبقا للمادة 55 من معاهدة شيكاغو، أنشأت المنظمة الدولية للطيران المدني اللجنة الافريقية للطيران المدني، في أفريقيا (كافاك)،وخلال مؤتمر منظمة الوحدة الأفريقية المنعقد في سنة 1975 بكمبالا، أنشئت اللجنة الإفريقية للطيران المدني بوصفها هيئة متخصصة من الاتحاد الأفريقي في مجال الطيران المدني .
ومنذ إنشاء المنظمة الدولية للطيران المدني، عرف الطيران المدني الدولي نمو هائلا من حيث عدد الشركات الجوية، شبكات طرقها، المسافرين والشحنات المحمولة بالإضافة إلى تسجيل اكبر رقم في مجال الأمن وجودة الخدمات. تقليديا، كانت الحكومات تمتلك الشركات الطيران إلى غاية سنة 1970، حيث بدأت الولايات المتحدة فكرة رفع قيود التنظيم بغية القضاء على القيود وتشجيع المنافسة في مجال الطيران المدني. في الثمانينات، طبقت العديد من الدول فكرة تحرير وخصخصة القطاع الخاص مع ضخ الرساميل الاضافية في القطاع. وقد ترتب عن التحرير والخصخصة بروز ناقلين كبار وتحالفات بين الشركات الطيران مما تمخض عنه تحسين في كفاءتها في مجال المنافسة وبشكل متميز.
نمو وتحديات الطيران المدني في أفريقيا:
تعتبر أفريقيا، من حيث التصنيف، القارة الثانية من حيث المساحة في العالم بعد قارة اسيا. وتتوفر أفريقيا على مساحة شاسعة تقدر بحوالي 30.370.000 كلم2 بما فيها الجزر المحاذية لها. وتغطي نسبة 6% من المساحة الكلية للكرة الأرضية وحوالي 20.4% من المساحة الإجمالية لليابسة، مع توفرها على حوالي مليار نسمة (في 2009) وهو ما يمثل حوالي 14.72% من سكان العالم.
تتوفر أفريقيا على ثروات طبيعية كبيرة. وفي النسب، تتوفر على 90% من الكوبالت، 90% من البلاتين، 50% من الذهب، 98% من الكروم/ 70% من التنتاليت، 64% من المغنيسيوم و33% من اليورانيوم واحتياطيات كبيرة من الماس والبوكسيت.
وعلى الرغم من توفرها الضخم على الثروات، إلا أن غالبية الدول الأفريقية ما زالت فقيرة نسبيا وما زالت القارة تواصل تسجيل إحصائيات في مجال التخلف والفقر. ومع انه يمكن الحديث عن العديد من الأسباب التاريخية والسياسية والاقتصادية الغير ملائمة للتبرير مردودها غير المرضي، فانه كان من الممكن التوصل إلى مؤشرات اجتماعية واقتصادية اكبر لو تكاتفت جهود الدول من اجل ترقية وانتهاج استراتيجيات مشتركة لاستغلال مقدرات القارة.
وكما هو الحال بالنسبة للعديد من القطاعات الأخرى في أفريقيا، فان الطيران المدني يوجد في تأخر ويعمل دون حصته من سوق الطيران المدني الدولي. وبشكل عام، تعتبر الشركات الطيران الأفريقية قليلة الرسمايل، وتستغل شبكات طرق ضيقة فضلا عن أساطيل طيران صغيرة وفي حالة تقادم. وتعتبر ضعيفة عاجزة عن منافسة الناقلين الدوليين الكبار. ومن اجل تقليب هذه الوضعية وتسهيل عملية نمو الطيران المدني، يجب على القادة الأفارقة مواصلة خلق المناخ الايجابي والمناسب الذي يجلب الاستثمارات الخاصة من رساميل القطاع. وهذا ما يبرهن على حاجة الدول الأفريقية العاجلة إلى خلق مقاربة مشتركة للطيران المدني.
مع انه خلال العشرية الأخيرة، زاد النقل الجوي في أفريقيا بنسبة 6.6%، وهو ما جعل المنطقة تسجل أسرع نمو بعد الشرق الأوسط، ويظل رقم أعمال الحركة الجوية المطلقة ضعيف نسبيا بسبب وجود قاعدة محدودة جدا. مثلا، في 2008، كانت أفريقيا لا تمثل سوى 3% من حركة الطيران الدولية. ومع انه كان من الواجب أن ينمو ناتجها الوطني الخام إلى مستوى 4.5% في 2011 مقارنة بالنسبة الوسطى العالمية الواصلة 3.7%، فان مقدرات أفريقيا لا تقبل الجدل، لكن ومن اجل تحقيق المقدرات الكاملة، ما زالت هناك الكثير من التحديات التي يجب تجاوزها.
من بين المشاكل العديدة والمعقدة التي تواجه الطيران المدني الأفريقي، يظل الأمن واحد من اخطر التحديات في العديد من الدول بسبب عدم فعالية آليات الإشراف على الأمن، و أوجه النقص الموجودة على مستوى المطارات ونظم الملاحة الجوية، الخ، والتي تقود في مجملها إلى نسب حوادث الأكثر ارتفاعا عالميا. ويتزايد خطر مشكل الأمن بالوجود المقلق لأعلام المصلحة من بين الاختلاسات التي تتطلب التوفيق الفوري والتدابير التصحيحية.
وتتصارع أفريقيا و تحديات أمن الطيران، خاصة بسبب النظم المحدودة لتقليص التهديدات الجديدة والمتولدة ضد الطيران المدني. وفي نفس الوقت، يجب اتخاذ التدابير من اجل التخفيف من اثر النقل الجوي على البيئة نظرا إلى انه تم فرض قواعد دولية أكثر صرامة. فضلا عن ذلك، هناك نقص متزايد في الموظفين المؤهلين الذي زاد من حدته الاستجلاب من طرف أسواق أخرى تعرف شعبيا باسم "هجرة الأدمغة" ودوران قوي للأطر المتوسطة والسامية خاصة على مستوى المؤسسات الحكومية.
ثمة تحليل دقيق لمشاكل الطيران المدني في أفريقيا يشير إلى وجود نقاط مشتركة على مستوى كافة الدول تقود إلى الاستنتاج بان التعاون والتنسيق بين دول أفريقيا لا يعكسه سوى الاستغلال الأمثل للثروات النادرة.
