تطوير المناهج.. كلمة ما إن يسمعها الطالب أو ولي الأمر حتي يصاب بالفزع ربما لأنه يخشي المجهول.. أو لأن تجاربه السابقة تؤكد له أنها ستحمل له مزيدا من الهموم التي لا يريدها ولكنه لا يستطيع ان يرفضها.. أو لأنها عادة ما تتحول الي عبء مادي ومعنوي جديد عليه لا يستطيع الفكاك منه.
وعلي الرغم من ذلك فإن كلمة التطوير والتغيير لم تتراجع.. وقد جاءت هذه المرة لتغازل الدراسة الابتدائية.. وبالتحديد سنوات الدراسة من الصف الأول الابتدائي الي الصف الثالث.. وكذلك الصف الأول الثانوي.


<!--/Introduction---><!--Body Text1---><!--\Image_Body\-->
قبل ان تنخلع قلوب أولياء الامور جاءت التفاصيل لتؤكد ان التغيير هذه المرة يحمل لهم بشري تقليل المواد المقررة عليهم من اجل التخفيف عن كاهل الطلاب.. وازاحة الحشو من المناهج.. واعادة العملية التعليمية لمسارها الطبيعي بحيث تحقق الهدف التعليمي .
وهذه قراءة في محاولة تطوير المناهج الأخيرة.
في البداية كان لابد من استقراء رأي وزارة التربية والتعليم صاحبة المبادرة الجديدة.. ويقول د.يسري عفيفي مدير مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بالوزارة واستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس.. اننا في الوزارة نتحرك في اتجاه الهدف.. فالفلسفة في التطوير بالنسبة للصفوف الثلاثة الأولي في الابتدائي هو ان التعليم في الثلاث السنوات الأولي ينبغي ان يركز فقط علي تعليم القراءة والكتابة ومباديء الرياضيات واللغة الأجنبية والدين.. واكتساب التلميذ بعض السلوكيات والعادات الجيدة من خلال ممارسة الأنشطة داخل المدرسة.. ومعني ذلك اننا لن نعلم الطفل في السنوات الأولي شيئا بلغة لا يعرفها.. فهو اصلا لا يجيد القراءة والكتابة.. فكيف اعلمه العلوم بدون أن يكون قد تعرف علي مباديء اللغة بعد!!.

يتعلم منه ولا يتعلم به!!

ويضيف د.يسري عفيفي ان هناك فرقا من ان نبدأ بالكتاب العربي حتي نعلم به التلميذ مباديء اللغة العربية حتي يتقنها ثم نبدأ في الصفوف المتقدمة في تعليمه العلوم.. اما ان نقرر عليه كتابا في العلوم وهو بعد لم يتقن اللغة ذاتها فإن هذا يمثل صعوبة بالغة علي الطفل.. فالكتاب ينبغي ان يتعلم منه ولا يتعلم به.. وما كان يحدث هو انه كان يقرر علي التلميذ في الصفوف الثلاثة الأولي الابتدائي بالاضافة للمواد الأربعة الأساسية كتاب حاسب آلي وكتاب قيم وأخلاق، وكتاب في الكمبيوتر.. وكلها مقررات لا يمكنه ان يتعامل معها وهو لا يجيد اللغة بعد.. كما انه يجد ان عليه القيام ببحث وحمل كراسات وعمل تدريبات ليبلغ اجمالي ما يدرسه في الصفوف الثلاثة الأولي 16 كتابا!!.
اما الآن فإن كل ما سيقرر عليه هو 4 كتب فقط.. كتاب اللغة العربية وهو منقسم إلي جزئين، كتاب اللغة الانجليزية، كتاب الرياضيات، كتاب الدين.. ثم بعد ان يتقن اللغة العربية والانجليزية ومباديء الحساب يستطيع ان يتعلم باقي العلوم باللغة العربية وكذلك الدراسات الاجتماعية.

تعديل أدلة المعلم

ويضيف د.يسري عفيفي مدير مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بالوزارة واستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس انه ليس معني ذلك ان هذه المواد لن تدرس علي الاطلاق في هذه المرحلة.. ولكنها ستدرس من خلال الانشطة.. اي ان المواد موجودة ولكن تدريسها سيتم من خلال الممارسة والنشاط.. فالعادة التي ينبغي ان نتخلص منها كمصريين هي اننا نتصور ان اي شيء يتم تعلمه يمكن ان يعلم فقط من خلال كتاب.. والجديد ان التلميذ سيتعرف علي الكمبيوتر من خلال المعامل.. وهناك معامل علوم متطورة وموجودة في كل المدارس، ولكنها كانت غير مستغلة وسيكون النشاط العلمي مركزا عليها.
وسوف يتم اعداد دليل للمعلم ليوجهه ويرشده الي ما ينبغي عليه فعله في اوقات الانشطة.. وسوف نركز علي كفاءة المعلم لأن هذا المنهج سوف يتم تطبيقه من العام القادم.. والكتب موجودة بالفعل.. وسوف تتحول الحصص العادية الي فترات.. بمعني ان الفترة ستشمل تدريس المواد والانشطة معا.
ولكن الذي سيتم الانتهاء منه هو ادلة المعلم لتأكيد فكرة النشاط وتوجيه المعلم لاستثمار النشاط.. وسيحتل تدريب المعلم المكانة الأعلي.. وسنساعده من خلال تجهيز تلك الادلة ونعطيه فيها التفاصيل الخاصة بالتدريب والامثلة كي يسير علي غرارها.. وسوف يتم التدريب من خلال قناتين.. مراكز التدريب التي تقدم برنامجا تدريبيا شاملا.. والتدريب الذي يتم عن طريق الفيديو كونفرانس.
وكل ما نطمح للوصول اليه علي حد تعبير د.يسري عفيفي هو ان يشعر أولياء الامور والطلاب بمزيد من الراحة.. ومزيد من الاقبال علي المدرسة وبحيث لا يشعرون أنهم يسيرون في طريق القبول الاجباري بالعملية التعليمية.

تطوير الصف الأول الثانوي

وأسأل د.يسري عفيفي.. عن ملامح تطوير الصف الأول الثانوي.. فيقول ان الطالب في الصف الأول الثانوي كان يدرس 16 مادة منها عشر مواد اساسية.. يمتحن فيها الطالب وتضاف درجاتها الي المجموع وهي.. اللغة العربية والاجنبية الأولي والأجنبية الثانية والرياضيات والفيزياء والكيمياء والاحياء والتاريخ والجغرافيا والفلسفة.. والتطوير هو اننا قسمنا المواد الي نصفين.. نصف يدرس طوال العام خلال الفصلين الدراسيين وهي اللغة العربية واللغة الاجنبية الأولي والثانية والرياضيات '4 مواد'.. اما الست مواد الباقية فيقسموا الي مجموعتين 3 مواد للفصل الدراسي الأول و3 مواد للفصل الدراسي الثاني وباقي المواد ستكون انشطة وتهدف الي تدريب الطالب علي القراءة وجمع المادة العلمية والبحث.. وسوف يتم تقسيم الطلاب في الترمين ليدرس كل منهما مجموعة ثم يتبادلون مواقعهم في التيرم الثاني.. وهو ما يعني ان الطالب سوف يمتحن 7 مواد فقط في التيرم وليس 10 وهو بهذا يصل الي المعيار الدولي المأخوذ به في العالم وهو امتحان من 6 7 مواد في التيرم الواحد.. وهو ما يحل المشكلة التي عاني منها الطلاب لسنوات طويلة وقمنا بتخفيفها لازاحة عبء الامتحانات عن كاهلهم.
مشكلة.. التعليم البنكي!

ولأننا عادة ما نخشي التغيير فقد شعر البعض ان هذا التطوير قد يخل بالعملية التعليمية نتيجة لتقليل المواد.. ومن هنا كان لابد من الاستناد الي رأي التربويين وخبراء التعليم للتعرف علي رأيهم في هذا التغيير.. وفي البداية يقول د.محمد عبدالظاهر الطيب رئيس رابطة التربية الحديثة واستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة طنطا.. بالنسبة للمرحلة الابتدائية انه يري ان المواد الاساسية الاربع كافية في السنوات الثلاث الأولي علي اساس ان الطفل في هذه المرحلة يتعلم الأساسيات، ولا داعي لتقسيم المواد الي علوم منفصلة.. ولكنه يري ان المشكلة ليست في عدد المواد ولا المقررات.. ولكن في الطريقة التي يتم التدريس بها.. وهل ستحقق الوحدة المعرفية للطفل.. ام ان المسألة ستظل مجرد تلقين مواد منفصلة بهدف حفظها واسترجاعها في الامتحان؟
وهل ستقود طريقة التدريس بالفعل الي ان يفكر الطفل ويبدع ويتحاور؟ وهل ستسمح له بتنمية قدراته العقلية؟ ام اننا سنحوله كما هو الحال حاليا الي فكرة التعليم البنكي.. كما لو كان الطفل بنك يختزن المعلومات فقط.
ويضيف ان المسألة ليست اذن بتقليل المواد فالمشكلة ليست ماذا ندرس للطالب ولكن كيف ندرس له، اي بمعني البحث عن الجدوي والتركيز علي جودة التعليم وتحقيق اهداف العملية التعليمية بخلاف التعليم من اجل الامتحان.. والمسألة هي ان نخرج من فكرة التعليم من اجل الامتحان ومن اجل الحصول علي شهادة الي التعليم الذي ننشده.
انه مجرد مسألة للتيسير وليست تغييرا جوهريا.. ومن الأفضل بالفعل ان يتم تخفيف الامتحان كي يتفرغ الطالب لما هو جديد.

المزيد من إتاحة الأنشطة

يرحب د.فؤاد العابد الخبير التربوي بتخفيض المواد الدراسية ويري أنها بداية سليمة لتطوير التعليم شريطة ألا يكون التخفيض هو دمج لمادتين في مادة واحدة علي سبيل المثال 'التاريخ والجغرافيا' ويؤكد علي ضرورة ان تكون الموضوعات المطروحة فيها تنمية لفكر الطالب اما بالنسبة لعدم حصول الطالب في الابتدائية علي علوم الا حينما يصل الي السنة الرابعة.. يري ضرورة ان يأخذ الطالب من السنة الثالثة الابتدائية حتي لا يفاجأ بمصطلحات علمية في السنة الرابعة وهو لا يعرف عنها اي شيء فيكره عملية التعليم وهو امر خطير جدا ومظاهرة تجدها في بعض أبنائنا الذين يقومون بتمزيق الكتاب فور الانتهاء من الامتحان مباشرة ويضيف قائلا ان تخفيض المناهج سوف يتيح للطالب ان يمارس الأنشطة الضرورية التي تساعد علي اظهار ابداعه وتمكنه من البحث بنفسه علي المعلومة فتنطلق الابداعات الفكرية وتأخذ مداها.
ويضيف د.فؤاد ان الطالب قد حرم لفترة طويلة من ممارسة الأنشطة المدرسية بسبب حفظ المناهج وإلزام المدرس بالانتهاء منها في فترة محددة وبالتالي كان يحدث تعديا فعليا علي حصة الألعاب والانشطة فيضطر للخروج وممارسة لعب كرة القدم او السلة.. او الطائرة خارج المدرسة.. ويؤكد علي ان المدارس التي تحرص علي ممارسة الطالب للنشاط نستطيع ان نرصد اعلي نسبة حضور فنجدها في الأيام التي يوجد بالجدول فيها هو ألعاب او موسيقي او غيرها من حصص الانشطة.. ويأمل ان تخفيض المناهج يعيد لحصص الانشطة دورها الكبير الذي يخفف الضغط النفسي علي الطالب ويؤثر تأثيرا ايجابيا علي درجة استيعابه وصفاء الذهن.

من المهم.. التمهيد للعلوم

وتتفق معه هناء محمد محفوظ مدير عام التجريبيات بوزارة التربية والتعليم وتؤكد علي ضرورة التمهيد بالمصطلحات العلمية البسيطة في المرحلة الابتدائية حتي لا يفاجأ بها في السنة الرابعة من خلال معايشتي لمناهج التعليم في انجلترا علي مدي 20 سنة فإن العلوم تقدم للأطفال في صورة قصص مصورة ليست دراسية واستخدام الحوارات المختلفة للحصول علي المعلومة من خلال الممارسة الحياتية اما فيما يتعلق بتخفيض المواد من 16 مادة في المرحلة الثانوية الي 7 مواد فقط ففي رأيها انه يعيد الامور الي وضعها الصحيح بدلا من حشو المناهج الذي افقد الطالب القدرة علي الابداع واكتشاف مواهبه واستعداداته وتتمني ان يكون دخول الجامعات بمسابقة تؤكد استعداد الطالب لدخول مجال معين دون التركيز بشدة علي المجموع.
التعلم النشط.. والذكاء متعدد الوجوه

وجهة نظر أخري يؤكد عليها د.وليم عبيد استاذ التربية بجامعة عين شمس وعضو المجلس القومي للتعليم.. فهو يقيم هذا التطوير علي انه توجه جيد جدا لأنه يخفف العبء عن الطالب الذي كان يحمل 10 كتب وهو في المرحلة الابتدائية.. علي الرغم من ان تعلم المواد التعليمية لا ينبغي ولا يتطلب بالضرورة الحفظ والتلقين او المادة المكتوبة لينتهي الأمر بامتحان.. لأنه في هذه الحالة يتعلم الطالب كي يمتحن وليس لكي يفهم أو ينشط.
وهذا المدخل والتوجه الجديد هو اتجاه نحو التعلم النشط.. اما باقي المواد التي كان الطالب يدرسها فستتم من خلال انشطة فعلية يمارسها الطفل بنفسه وليس عن طريق الكتاب والنصوص. <!--\details\-->
<!--/Body Text1---><!-- /Supject Block-->
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 1207 مشاهدة
نشرت فى 19 نوفمبر 2006 بواسطة amanykaseb

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

230,200