|
مصر.. اختطاف صحفي معارض وتجريده من ملابسه |
|
|
 |
|
عبد الحليم قنديل |
تجمع عشرات الصحفيين المصريين الغاضبين الأربعاء 3-11- 2004، يتقدمهم جلال عارف نقيب الصحفيين، أمام مكتب النائب العام المصري المستشار ماهر عبد الواحد في القاهرة للمطالبة بالتحقيق في حادث اختطاف عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة "العربي" الناطقة باسم الحزب الناصري المعارض في ساعة متأخرة من الإثنين 1-11-2004 أثناء عودته من دعوة على السحور إلى منزله في منطقة الهرم (غرب القاهرة) على يد مجهولين قاموا بتجريده من ملابسه وإلقائه في الصحراء خارج حدود القاهرة.
واعتبر نقيب الصحفيين هذا الحادث "عدوانا خطيرا على حرية الرأي"، وطالب السلطات بسرعة العمل على الكشف عن الجناة وعن دوافعهم.
من جانبه، روى قنديل لـ"إسلام أون لاين.نت" لحظات اختطافه قائلا: كنت عائدا في حدود الساعة الثانية ونصف من دعوة على السحور مع بعض الأصدقاء، وأثناء صعودي نحو البناية التي أقيم فيها فوجئت بسيارة تقف ويهبط منها حوالي 4 أشخاص يرتدون "بدلا كاملة" اعتدوا عليّ بالضرب، مستغلين خلو الشارع من المارة في هذا التوقيت.
وأضاف: "حملوني إلى السيارة عنوة ثم انطلقوا إلى جهة مجهولة، وحاولت التحدث إليهم والتعرف عليهم، فكان الرد بالسكين التي وضعوها على رقبتي طوال الطريق مهددين بقتلي إذا لم أتوقف عن شتائم الكبار".
وأضاف رئيس تحرير صحيفة "العربي" أن "السيارة ظلت تسير لمدة تصل لنحو نصف ساعة بعدها توقفت في منطقة صحراوية خارج القاهرة وأنزلوني من السيارة وانهالوا عليّ ضربا بالأيدي والركل حتى تحطمت نظارتي وأصبت بنزيف في إحدى عيني، ثم جردوني من كامل ملابسي باستثناء الشورت واختفوا من المكان، وظللت أسير بدون ملابس في وسط الرمال حتى وصلت لطريق القاهرة السويس الصحراوي، حيث التقطني أفراد قوة شرطة قريبة منحوني ملابس رسمية لأحد عناصرها وأوصلوني إلى وسط القاهرة حيث كانت الشمس قاربت على الشروق".
وفضل قنديل عدم توجيه اتهام محدد لأي جهة في الفترة الحالية.
ضد التوريث
جدير بالذكر أن قنديل دأب في الفترة الأخيرة على كتابة سلسلة من المقالات التي يعارض فيها بشدة توريث السلطة المحتمل في مصر، كما خصص مقاله في العدد الأخير من صحيفة العربي الصادرة صباح الأحد 1-11-2004 للتشكيك في رواية وزارة الداخلية المصرية بشأن منفذي تفجيرات طابا بسيناء التي وقعت يوم 7-10-2004 وأسفرت عن مقتل 33 شخصا غالبيتهم من السياح الإسرائيليين، فضلا عن تنديده بحملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها أجهزة الأمن المصرية ضد بدو شبه جزيرة سيناء في أعقاب الحادث.
من ناحية أخرى، يعد قنديل من أبرز مؤسسي "الحركة المصرية من أجل التغير" التي تأسست في منتصف عام 2004 للتحرك ضد دعاوى توريث السلطة في مصر والمطالبة بالإصلاح الشامل وتداول السلطة.
ومعروف أيضا عن الصحفي عبد الحليم قنديل أنه معارض قوي للولايات المتحدة وسياساتها في العراق وفلسطين، حيث يحرص على المشاركة في المؤتمرات الشعبية والمظاهرات المعارضة للعدوان الأمريكي على العراق.
المطالبة بضبط الجناة
من جانبها عقدت نقابة الصحفيين اجتماعا طارئا في أعقاب حادث الاختطاف واستنكرت هذا السلوك وطالبت أجهزة الأمن والنائب العام بسرعة ضبط مرتكبي هذه الجريمة وتقديمهم للمحاكمة العاجلة.
وقال جلال عارف لـ"إسلام أون لاين.نت": "أن الحادث يعد مؤشرا خطيرا على تهديد أمن الصحفيين بصرف النظر عن مواقفهم السياسية ويشكل عدوانا على حرية الرأي".
وأشار إلى أن "اختطاف قنديل والاعتداء عليه سيظل لغزا حتى تقوم الأجهزة المسئولة في الدولة بضبط الجناة ومعرفة دوافعهم ومن يقف وراءهم".
اعتداءات مماثلة ضد الصحفيين
يذكر أن السنوات العشر الأخيرة في مصر شهدت حوادث اعتداء مماثلة ضد صحفيين لم يعرف مرتكبوها، وإن بدا واضحا أنها تأتي على خلفية مواقفهم السياسية المعارضة.
وتعد واقعة ضرب الكاتب الصحفي جمال بدوي قبل نحو 7 أعوام، رئيس تحرير صحيفة "الوفد" المعارضة في ذلك الوقت، هي الأشهر حيث كان يستقل سيارته على طريق صلاح سالم بالقاهرة حين توقفت سيارة خاصة أمامه وهبط منها 3 أشخاص اعتدوا أولا على سائق بدوي، وعندما طلب التعرف عليهم اعتدوا عليه بالضرب المبرح في الطريق العام قبل أن يفروا. واتضح أن سيارة الجناة لا تحمل لوحات معدنية ولم يتم ضبط الجناة.
تكرر الحادث تقريبا بالطريقة نفسها لمجدي حسين رئيس تحرير صحيفة "الشعب" التي جمدتها السلطات في غمرة خلاف بينه وبين وزير الداخلية السابق حسن الألفي في نهاية التسعينيات من القرن الماضي. وظل الجناة أيضا مجهولين.
وأثناء الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003، تعرض أكثر من 7 صحفيين دفعة واحدة للضرب والاحتجاز في سيارات الشرطة خلال مشاركتهم في مظاهرة ضد الغزو. وكان من بين هؤلاء الصحفي حمدين صباحي الذي كان عضوا في مجلس نقابة الصحفيين في تلك الفترة حيث ألقي على الأرض تسيل منه الدماء.
|
ساحة النقاش