|
| راعي التدرج في تعويد الطفل الصيام | |
عندما يطلب طفلك أن يصوم مثل الكبار.. فأنت قد تحتارين: هل تلبي له رغبته رغم عمره الذي لم يتجاوز سبع سنوات مثلا؟.. أم تمنعيه من الصوم بحجة أنه ما زال صغيراً غير قادر عليه، خصوصاً أنه ليس مكلفاً بأداء هذه الفريضة كالكبار؟ وتتساءلين في ذات الوقت: كيف أعوِّد طفلي على الصيام؟.. وإذا صام طفلك طوال شهر رمضان.. فقد تتساءلين أيضا عن أهم العناصر الغذائية التي يجب أن توفريها في وجبتي الإفطار والسحور؟ وكيف تساعدينه للتغلب على شعوره بالجوع أو العطش؟
هذه التساؤلات تثار حاليا داخل معظم بيوتنا بمناسبة رمضان شهر الصيام.. وينتظره الصغار قبل الكبار..
وحول هذه التساؤلات أجاب الدكتور يحيى الجمل أستاذ طب الأطفال بجامعة عين شمس في حواره مع صحيفة الأهرام القاهرية قائلاً: الصوم رياضة روحية يجب ألا نحرم أطفالنا منها، خصوصا من هم دون سن التكليف.. ولكن يجب مراعاة بعض النقاط التي تجعل من الصيام متعة يحبها الطفل ويترقبها عاما بعد عام والتي أهمها: القدرة في تعويده على الصيام مبكرا بحيث يبدأ ذلك في سن 6 سنوات, وأن نتدرج أيضا في عدد أيام الصيام وساعاته حتى نعود أنسجة وأجهزة جسم الطفل على الحرمان التدريجي من الماء والطاقة، ومن عناصر النمو اللازمة أيضا لهذه الأجهزة، وحتى لا يؤدي الجوع والعطش الشديد، خصوصا في الأيام الحارة إلى التأثير على نفسية الطفل ويسبب نتائج عكسية في علاقته بالصيام فيمكن الصوم في سن 6 سنوات يومين أسبوعيا ويفطر مع أذان الظهر.. ثم يزداد عدد أيام صيامه سنويا حتى بلوغه سن 9 سنوات وهنا يمكن أن نزيد من ساعات صيامه ليفطر مع أذان العصر.. وهكذا حتى يصل الطفل للتكليف وهو سن البلوغ.. فيكون قادرا على صيام شهر رمضان كاملا.
أما أثناء ساعات صوم الطفل فينصح د. يحيى بضرورة الإقلال من مجهوده البدني قدر الإمكان وأن يتجنب الجري ولعب الكرة وإفهامه أن هذا الجهد يؤدي إلى زيادة إفراز العرق، خصوصاً في الأيام الحارة مما قد يصيبه بالجفاف والإحساس بالعطش الشديد.. كما أن زيادة المجهود العضلي يؤدي إلى إحساسه بالجوع فلا يقدر على الاستمرار في الصيام.. ويجب تشجيعه بعد عودته من المدرسة على الاسترخاء قليلا.. ثم يبدأ في أداء واجباته المدرسية إذا كان قادرا ذهنيا وجسمانيا عليها.. أو أخذ قسط من النوم حتى موعد الإفطار..
وعن غذاء الطفل الصائم يقول الدكتور الجمل: إفطار الطفل يجب أن يحتوي على كمية كافية من العناصر الغذائية تكفيه طوال اليوم مثل السكريات والنشويات كالأرز والمكرونة والخبز والحلوى, والمواد البروتينية اللازمة لبناء الأنسجة مثل اللحوم والبقول ومنتجات الألبان, والفيتامينات والمعادن التي توجد في الخضراوات والفاكهة.
وبالنسبة للسوائل، فينبه د. يحيى إلى عدم الاندفاع في إعطاء الطفل كمية كبيرة من الماء والسوائل الأخرى في وجبة الإفطار حتى لا يشكو من الانتفاخ, وسوء الهضم.. بل ينبغي أن يتناولها بكميات قليلة على فترات متقاربة تمتد من الإفطار وحتى موعد السحور.
وبالنسبة لوجبة سحور الطفل فيجب تأخيرها قدر الإمكان ونركز فيها على الأغذية التي تحتاج مدة طويلة في الهضم والامتصاص حتى نؤخر قدر الإمكان إحساس الطفل بالجوع, مثل الفول المدمس, الطعمية, الجبن, الزبد, القشدة, الخبز, والحلويات التي تعطي كمية من السعرات الحرارية.. وأن يتناول في السحور كمية مناسبة من الماء.. ويحذر د. يحيى من تناول المخللات الحريفة للأطفال وللكبار لأنها تزيد من الإحساس بالعطش أثناء الصوم.
|
ساحة النقاش