authentication required

العولمة الرأسمالية المتوحشة

الليبرالية الجديدة و حقائق العولمة

 

هل يمكن تنظيم العولمة؟‏

يعود أصل مفهوم العولمة --بوصفها مشروعا لمركزة العالم في حضارة واحدة-- إلى الأدب السياسي المتخصص للشركات العملاقة المتعددة الجنسية , التي فرضت هيمنتها المتزايدة على المقدرات و الفاعليات المالية و الإنتاجية عبر العالم. و مفهوم العولمة لم يتبلور بعد، لكنه يشير إلى ظاهرة محددة، عولمة الطلب، و لكنه اغتني خلال الزمن إلى درجة أنه أصبح يعرف اليوم، بمرحلة جديدة من الإقتصاد الرأسمالي العالمي. و علينا أن نميز بين الاستخدام الشائع لمفهوم العولمة، و بين تفسير نمو هذا المفهوم و تقبله على نطاق واسع منذ السبعينات .‏

فمفهوم العولمة بلغ من الانتشار مبلغا جعله يغطي أشد أنواع النظريات والمصالح الاجتماعية، تباينا، فهو يغطي الطيف السياسي من اليمين إلى اليسار, وهو مقبول في شتى العلوم – الإقتصاد – الاجتماع – الدراسة‏

الثقافية و السياسات الدولية – و هو مطروح أيضا على لسان المجددين والتقليديين في الحقل النظري. (1) .‏

ولما كانت العولمة و التكنولوجيا تشكلان العاملين الرئيسين اللذين يصوغان العلاقات الدولية، فإن العولمة تعني تشكلا جديدا من إدارة الأعمال الاقتصادية، مندمجة كليا على صعيد عالمي، مع الشركات المتعددة الجنسية، التي تمثل جزءا مهما من الإنتاج العالمي. و العولمة تعني السيرورة التي من خلالها تحا‏

وللشركات العملاقة الأكثر دولية، إعادة تعريف قواعد اللعبة السابقة المفروضة من قبل الدول - الأمم لمصلحتها. و هكذا تمثل العولمة مظهرا جديدا يجسد القطيعة مع المراحل السابقة للاقتصاد الدولي. ففي السابق، كان الإقتصاد بين - -قومي,. لأن تطوره كان محددا من قبل تفاعل المسار الذي يعمل جوهرياعلى مستوى الدولالأمم.‏

أما المرحلة الراهنة من تطور الرأسمالية, فقد شهدت انبثاق الإقتصاد المعولم الذي سوف تكون فيه الاقتصادات الوطنية محللة ثم منفصلة ثانية داخل نظام من التفاعلات, و سيرورة تعمل مباشرة على المستوى الدولي. و هذا التعريف للعولمة يشير إلى القطيعة النوعية مع مجموع الأنظمة التي تعاقبت منذ ظهور الرأسمالية التجارية. إذ فقدت الدول الأمم، و بالتالي الحكومات كل قدرة على التأثير على التطورات الاقتصادية الوطنية، إلى درجة أن المؤسسات المركزية الموروثة عن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ,قد حلت محلها كيانات إقليمية أو مدنية، بوصفها نقاط ارتكاز ضرورية للشبكة التي نسجتها الشركات المتعددة الجنسية .‏

ليس هناك أدنى شك في أن العولمة قلبت موازين تقاليدنا و أعرافنا, السياسية منها و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و حتى نمط تفكيرنا في حين أوحى لنا بروز الشركات متعددة الجنسية، و ازدهار التكنولوجيات الجديدة، و صعود بعض السيادات المقسمة بالقوة في أوروبا في بعض المؤسسات الدولية، بأننا نترك مستقبلنا و مصائرنا للمجهول، كما أوحى لنا ذلك بفقدان سماتنا العادية و المألوفة , و أحاطنا بالمخاوف و الاضطرابات .. ويربط الكثيرون ذلك بمفاهيم الليبرالية الجديدة، و الأسواق المفتوحة، و هيمنة الشركات متعددة الجنسية و عمالة الأطفال، و التفاوت الطبقي، و الخطر الذي يهدد الرعاية الاجتماعية، و تخريب البيئة وتلوثها، و الهيمنة الثقافية الأميركية و تحديات أخرى تخيم على بداية القرن الحادي و العشرين. فإذا وضعنا السلبيات الناجمة عن العولمة في المقدمة، فإننا سوف ننسى الميزات و الفوائد التي تحققت، و التي من أبرزها : الثراء، و ابتكارات و إبداعات تكنولوجية، اجتماعية، و منتوجات أقل و أكثر تنوعا، و إغناء الثقافات، و حرية متزايدة، ولا شك أن الجميع يتمنون الحصول على المزايا دون مواجهة السلبيات .‏

إذا هل من الضروري تنظيم العولمة من أجل إبعاد، أو على الأقل، تخفيف أضرارها مع الحفاظ على ميزاتها ؟ و هل ينبغي إيجاد قوانين اجتماعية و بيئية مشتركة ليغدو العالم بأكمله على القدر نفسه من المساواة كي يكون التبادل متوازنا و عادلا ؟‏

العولمة بلغة مبسطة، هي الإقتصاد الرأسمالي الجديد، و النمو الجديد، والإنتاجية الجديدة، الناجمة عن تطبيق التكنولوجيات الجديدة (خاصة الإنترنت)، و الأسواق الجديدة، و الأعمال الجديدة المقترحة بأعداد هائلة. و هذه العناصر تشكل " العصر الذهبي " الجديد للاقتصاد. و هذه العولمةأصبحت الآن في خدمة العصر الجديد للرأسمالية التي اتخذت شكلها في الولايات المتحدة بداية من ديسمبر 1996، في صالات رجال الأعمال و معارض التكنولوجيا الجديدة، وعمت أوروبا منذ عام 1999. و هذه العولمة لا تعني ترتيلة للتكنولوجيات الجديدة فقط، و إنما هي ترجمة حديثة لليبرالية الاقتصادية الجديدة، حيث تصبح التكنولوجيات الجديدة الأداة المفترضة لتوسع الأسواق والسيطرة على القطاعات التي لازالت تبدي مقاومة .‏

علينا أن نفرق بين العالمية و العولمة، فالعالمية هي انتقال الظواهر من الطابع الوطني أو القومي إلى الطابع العالمي، و هي ظاهرة موضوعية يتحدد مدى انتشارها بمستوى تطور القوى المنتجة و الثقافات. و هي بوتقة لتفاعل الأمم في إطار مجتمع إنساني تقوم العلاقات فيه، على أساس التكافؤ، فلا يلغي أحد أطرافه الأطراف الأخرى، مجتمع يقوم على التعددية الثقافية، والاقتصادية، و السياسية، و الاجتماعية. أما العولمة ،فهي ليست ظاهرة جديدة، و لا هي مجرد ظاهرة غريبة. فقد تقدمت العولمة عبر آلاف السنين، جراء تطور المواصلات و الاتصالات بين الشعوب، و التجارة و الهجرات، و توسع الثقافات، و انتشار العلم و الاكتشافات خاصة في ميداني العلوم الدقيقة والتكنولوجيا. و هكذا في نهاية الألفية الثانية انبثقت العولمة من الغرب، و لكن منذ بدايتها أي ما يقارب العام 1000، تأثرت أوروبا بالعلم و التكنولوجيا الصينية، و بالرياضيات العربية، إذا يوجد إرث عالمي من التفاعلات بين الحضارات. و تندرج الحركات المعاصرة في هذا التاريخ .‏

وكان الفيلسوف الألماني جوهان غو تفريد هيردر قد كتب متسائلا في عام 1770 : هل كانت الكرة الأرضية مرتبطة بروابط وثيقة و متعددة ؟ و من كان يعتقد أن قوة عظمى تمتلك عددا متفوقا من الماكينات، تستطيع بمجرد أن تضغط بالإصبع على كبسة الزر، أن تهز أمما بأكملها. ؟أما الكاتب الفرنسي شاتوبريان, فقد كتب في عام 1840، عن انتشار السكك الحديدية و التلغراف والسفن التي تسير بالبخار قائلا :" عندما قلص البخار المسافات، فإنها ليست السلع وحدها هي التي ستسافر، و إنما أيضا الأفكار المرسلة و المتخصصة. فعندما تتم إزالة الحواجز الجمركية و التجارية بين مختلف الدول، و كذلك الأمر عينه بين الأقاليم و المقاطعات داخل الدولة عينها، و عندما تتجه مختلف البلدان التي هي في علاقات يومية إلى وحدة الشعوب، كيف يمكن بعث النمط القديم من الفصل ؟‏

فمع القضاء على الحواجز بين الأقاليم، ازداد الازدهار الاقتصادي و القوة السياسية، من غير أن يضعفا الدولة بل على العكس من ذلك عززاها. فقد حلت محل الأقاليم المتنافسة و المتصارعة دولة ألمانيا القوية. و ولدت قوة اقتصادية عظمى هي الولايات المتحدة، المختلفة عن الدول الأخرى التي تتنافس فيما بينها بواسطة حقوق الجمارك و الضرائب المحلية. و يؤكد المؤرخون أن المبادلات التجارية و حركات تنقل الأشخاص كانت أكثر أهمية في عام 1900، من اليوم.‏

و إذا كان تاريخ الرأسمالية هو التحول العنيف للسكان إلى قوى عمل منظمة و منتجة، فإن العولمة بسبب من فضائها الأساسي، تمثل اليوم رأسمالية جديدة تختلف في تقنياتها و تنظيمها عن الرأسمالية القديمة. إنها نظام رأسمالي يعمل على أساس الخصوصية. فالذي يعبئ سيرورة الإنتاج الحديثة، ليست العموميات الموجودة في كل واحد منا، و إنما ما هو خاص. و هذا النظام يقوم بها أولا, لأن العلاقة بين الإنتاج و الاستهلاك تغيرت كليا. بالأمس، كانت الحدود بين الإنتاج و الاستهلاك للعامل بالسلسلة، تصطدم بالحواجز، أما اليوم، فإنها سالكة، أي نافذة.‏

و نشهد اليوم، مضاعفة السكان الذين يعملون في التجارة و الخدمات والتأمينات الخ، و انتقالا من العمل اليدوي إلى العمل الذهني، و من المواد إلى اللامواد، و أيضا العمل الذي يجمع بين الإنتاج التقني و الخدمات، أي الإنتاج وجها لوجه .‏

في الرأسمالية الكلاسيكية ،نجد قوة العمل ممتزجة في الناتج، أما في الرأسمالية الجديدة، فسواء في القطاع الصناعي، أو في قطاع الخدمات، فإن الشخص نفسه – وقته، خصائصه المميزة، قدرته الإبداعية – هو الذي يصبح الناتج تقريبا. و لا شك في أن هذا النمط الجديد من الإنتاج لـه انعكاسات مستجدة بكل تأكيد، لأنه يغير كليا العلاقة بين الفردي و الجمعي، و ينتج مزيجا من التحرر و أشكالا جديدة من الاستغلال، و من الاستغلال الذاتي المتزايد ولكن أيضا أشكالا من التبعية و من الضغوطات الشديدة، هذه هي خاصية الرأسمالية الجديدة في زمن العولمة .‏

في الواقع، ارتبط مفهوم العولمة بالتحولات الخارقة التي تعيشها الرأسمالية المعاصرة، خاصة على صعيد التدويل الهائل للأسواق المالية التي تعمل اليوم على قاعدة الشبكات التي تتجاوز الحدود القومية .فالصفقات المالية التي كانت منظمة بقوة على قاعدة قومية حتى مطلع الثمانينات من القرن الماضي، عرفت عدم انتظام و تدويلا سر يعين. و قد أسهم تكاثر الابتكارات المالية، و عدوى إجراءات الليبرالية,و الانفتاح، و الحركية المتزايدة التي تسمح بها التقنيات الحديثة للاتصال, و معالجة المعلومات، في تحويل شروط عمل الأسواق المالية، و أيضا سندات الدولة و العمولات، اذ توازن ميزان المدفوعات وتحديد معدلات الصرف. و الحال هذه فقد تغيرت السياسات الاقتصادية كليا، لأن الأوساط المالية الدولية تقدر و تحرر قرارات الدولة بانتظام، إلى درجة أنها أصبحت تشكل سلطة موازية، غير مسماة ظاهريا، و لكنها قوية .‏

و لا يبدو أن عولمة الأسواق المالية قد أدى إلى تنوع مصادر تمويل الشركات المساهمة العملاقة جغرافيا، إذ استمرت الشركات المتعددة الجنسية تمول معظم رأسمالها من الأسواق المالية المحلية. و هذا يعني أن مفهوم العولمة، بوصفه نهاية الدولة القومية ليس دقيقا : فعلى الرغم من تكاثر عوامل عدم الاستقرار، فإن الفضاءات القومية لم تذب بعد في مجموع جديد معولم كليا(2).‏

العولمة...حرية التجارة في خدمة الدول الصناعية الغربية‏

ومع انتصار النيوليبرالية الجديدة في نهاية الحرب الباردة، و سعيها لفتح الحدود أمام الشركات المتعددة الجنسية، و ولادة منظمة التجارة العالمية بالمصالح التي تعبر عنها، ازداد الضغط على الدول لتتراجع عن أداء وظيفتها الاقتصادية الاجتماعية. و مازال النقاش حول مفهوم العولمة مركزا عموما حول مستقبل الكيانات القومية .‏

ويتساءل كبار المحللين الاقتصاديين حول الطريقة التي ستتطرر بها الدول – الأمم، انطلاقا من رصد ظاهرتين كبيرتين : الأولى : عولمة الأسواق المالية (و هي الوحيدة التي تستحق هذا الاسم ). و الثانية الانتقالات القومية السريعة لشركات الإنتاج، لا الشركات التجارية فقط، و التي تترجم عادة بانفجار الإستثمارات المباشرة في الخارج، و بتنامي المبادلات ما بين الفروع, و مابين الشركات العملاقة في المبادلات العالمية. فالإطار القومي الذي لا يعجب بعض أنبياء الإقتصاد المفتوح بلا حدود، يظل, و سوف يظل بلا شك و لمدة طويلة أيضا، مرجعا من الدرجة الأولى، حتى للشركات المساهمة العملاقة، وإستراتيجياتها.‏

ومع ذلك، فإن الجغرافيا الجديدة للاقتصاد المعولم تتمفصل على بؤر التراكم و النمو تحتالقومية، للمناطق و المدن، و المتروبولات, أكثر مما على المجموعات القومية المتجانسة. فتدفقات الإستثمارات لا تذهب بشكل رئيس كما يزعم الخطاب المسيطر إلى حل التبديلات المحلية، من البلدان الغنية نحو البلدان الفقيرة. بل إنها تنسج مشروعها جوهريا داخل البلدان المتقدمة، وبصورة أدق بين المناطق الأكثر ديناميكية من تلك البلدان، لكي نشهد على بروز " متروبولات " حقيقية للاقتصاد المعولم، إلى درجة أن المدن الكبرى هي التي تجلب وحدها القسم الأكبر من النمو، و الثروة، و السلطة. فإنتاج طوكيو يقارن اليوم بإنتاج بريطانيا، و يساوي مرتين إنتاج البرازيل .‏

ويبدو أن الإقتصاد المعولم اليوم بين- متروبوليتان(مختص بالعاصمة) إلى حد كبير أكثر منه بين- قومي. فالديناميكيات المتروبوليتانية ليست الإطار الفيزيائي للرأسمالية المعولمة الجديدة فقط، بل إنها في قسم كبير منها هي المحرك و الجوهر، و هي سوف تنشر أشكالا اجتماعية، و مؤسساتية و ثقافية متميزة أكثر فأكثر. ويروج الخطاب السياسي للنيوليبرالية الجديدة إلى أن زمن الدولة القومية قد ولى , و أن التحكم على المستوى القومي عديم الفاعلية بوجه العمليات الاقتصادية و الاجتماعية الكونية(هورسمان و مارشالHorsman Et Marshall )1994). كما يقال ان السياسات و الخيارات السياسية القومية قد نحيت جانبا بفعل قوى السوق العالمية التي باتت أعتى من اكثر الدول جبروتا. فرأس المال متحرك, حر من أي روابط قومية, و هو يستقر حيثما تملي المنافع الاقتصادية, أما العمل فهو مستقر قو ميا و جامد نسبيا, و ان عليه أن يعدل آماله السياسية كي يواجه الضغوط الجديدة للقدرة التنافسية العالمية. و بناء عليه فالنظم القومية المتميزة, التي تكفل حقوقا و اسعة و حماية اجتماعية للعمل, صارت بالية... إن هذا الخطاب الجديد يستند إلى عقيدة ليبرالية مناوئةللسياسة. وهي ترى أن الإقتصاد الكوني الجديد, المتحرر من قيود السياسة,و أن التجارة الحرة, و الشركات العابرة للقوميات و أسواق رأس المال العالمية,قد حررت الاعمال من كوابح السياسة, و مكنتها من أن تزو د مستهلكي العالم بأرخص المنتجات و أكثرها كفاءة. و أن العولمة تحقق المثل العليا لليبراليي التجارة الحرة في القرن التاسع عشر مثل كوبدن Cobdonو برايت Bright, أي عالم منزوع السلاح , حيث نشاط الاعمال هو الأول , و حيث لامهمة للسلطة السياسية سوى حماية نظام التجارة الحرة العالمي(3).‏

ان النيو ليبراية تسمح للشركات و الأسواق بتوزيع عوامل الإنتاج بما يحقق لها أعظم منفعة من دون تدخل الدولة. غير أن هذه الصورة التي حصلت في مجال الاتصالات أضعفت أهمية الحدود بين الدول، و بالتالي زادت من الضغط على الدولة القومية، مهددة الكثير من وظائفها بعدما أصبح العالم قرية صغيرة. فالإنتاج و التوزيع و الاستثمار و تقديم الخدمات أصبحت من مهام الشركات العابرة للقوميات، و انحسر تدخل الدول في الحياة الاقتصادية ،لكن وعلى الرغم من الضعف الذي اعترى الدولة، خاصة في الشؤون الاقتصادية، إلا أنه مازال لها دور كبير في الحياة السياسية، فهي مسيطرة على حدودها وعلى حركة انتقال الناس عبر هذه الحدود، فأغلب السكان لا يستطيعون التنقل بسهولة بين دولة و أخرى باستثناء قلة قليلة من أصحاب الأموال و المهارات، بينما غالبية مواطني بلدان العالم الثالث لا يجدون الترحيب في الدول المتقدمة، فأمريكا و أوروبا التي طبقت النظام العالمي الجديد تريد فتح الحدود أمام إنتاجها و إغلاق حدودها أمام انتقال الأشخاص، فهي تريد حدودا مفتوحة مع جميع البلدان اقتصاديا لأن ذلك في مصلحتها.‏

إذا كانت العولمة قد لعبت دورا في تحويل الكرة الأرضية إلى مدينة كبيرة، و سعت إلى إسقاط الحواجز التاريخية و النفسية بين الأمم، فإن الثابت أنها لم تستطع تحقيق العدالة بين الشعوب. . و مع ذلك، فإن المدافعين عن العولمة يرون أن مستوى تطور الأحوال المعيشية لسكان الكرة الأرضية شهد تقدما ملموسا في تاريخ الإنسانية خلال الخمسين سنة الأخيرة. فمنذ عام 1960، انخفضت معدلات وفيات الأطفال إلى النصف في البلدان النامية، و معدلات سوء التغذية إلى 33 %، و تم إرجاع نسبة الأطفال الذين هم في سن الدراسة ولم يلتحقوا بالمدارس من النصف إلى الربع. كما أسهمت العولمة في انقاذ أكثر من 150 مليون من الفلاحين الفقراء الصينيين من الفقر المدقع .‏

أما البلدان الأكثر انفتاحا على التجارة الدولية، فهي تتمتع بنمو سريع أكثر من البلدان الأقل انفتاحا. و هي أقل فقرا، و تتمتع بمستوى جيد من التوظيف، ولديها مستشفيات و مدارس أفضل. فقبل ثلاثين سنة كان مستوى أحوال المعيشة في غانة يساوي المستوى عينه FONT-SIZE: 14pt; COLOR: bl

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 1278 مشاهدة
نشرت فى 17 سبتمبر 2006 بواسطة amanykaseb

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

230,191