| <!-- icon and title --> | البابا استند إلى رؤية لاهوتية- سياسية ضد الإسلام |
| <!-- message -->
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ![]() جانب من مظاهرة بالجامع الأزهر للتنديد بتصريحات بابا الفاتيكان استندت كلمة بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر في محاضرته بألمانيا عن الإسلام ونبيه الكريم إلى رؤية لاهوتية قديمة عمدت إلى مهاجمة الإسلام، وغذاها صراع سياسي بين الدولتين العثمانية والبيزنطية، كما تشير المراجع الغربية التاريخية. فالآراء التي اقتبسها رئيس الكنيسة الكاثوليكية في محاضرته الثلاثاء 12-9-2006 جاءت في إطار جدل بيزنطي أرثوذوكسي معاد للإسلام، كما أنها هي ذات الآراء التي رسمت صورة الإسلام السلبية والمجافية للحقيقة في مخيلة مارتن لوثر مؤسس البروتستانتية، بحسب هذه المصادر الغربية. وكان بابا الفاتيكان أشار إلى أن الحرب المقدسة أو الجهاد الإسلامي "مفهوم غير مقبول يخالف الطبيعة الإلهية"، وفي محاضرة ألقاها بجامعة ريجينسبورج التي كان يدرس فيها علم اللاهوت بين عامي 1969 و1977 قال بنديكت السادس عشر: إن المسيحية ترتبط بصورة وثيقة بالعقل، وهو الرأي الذي يتباين مع أولئك الذين يعتقدون في نشر دينهم "عن طريق السيف"، في إشارة إلى المسلمين. ثم عرج البابا في سياق شرح وجهة نظره في الفقرة الثانية مباشرة في حديثه واقتبس كلاما مدونا عن الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوجوس (1425-1391) في القرن الرابع عشر جاء فيه أن "محمدا جلب أشياء شريرة لا إنسانية؛ مثل أمره بنشر الدين الذي يدعو إليه بالسيف". واقتبس البابا عدة مرات من مدونات الإمبراطور باليولوجوس التي قال إنه كتبها إثر حوارات جرت بينه وبين مثقف فارسي مسلم مفترض. ![]() بابا الفاتيكان خيال أم حقيقة! وبحسب مراجع غربية وتاريخية، فإن ما أسس بابا الفاتيكان حديثه عليه اقتباسا من مدونات الإمبراطور باليولوجوس مبنية على كثير من التناقضات ومشكوك في حقيقة نسخها من الأصل، وإن كانت تعكس في نهاية الأمر رؤية لاهوتية معادية للإسلام. ووفق الحقائق التاريخية، فإن تلك الحوارات جرت بين الإمبراطور باليولوجوس في الفترة بين شهري أكتوبر وديسمبر عام 1391 وبين قاض مسلم مثقف ومطلع، وبلغت نحو 26 حوارا، أول اثنين منها حول الإسلام، وأهدى الإمبراطور هذه الحوارات التي دونها لأخيه ثيودور الأول عام 1399 فقام بكتابتها. وتقول موسوعة أباطرة الرومان على الإنترنت في محاولة لتفسير الفارق الزمني الكبير بين الحوارات وزمن انتهاء الكتابة: "ربما كان الإمبراطور يقوم بكتابة تدوين فقط في أثناء إجراء الحوار مع القاضي المسلم". لكن الموسوعة التاريخية ترجح على الأقل أن بعض هذه الحوارات لم يتم أصلا، وأنها نتاج خلط الحقيقة بالخيال. ويعزز الشكوك المثارة حول هذه الحوارات التي قيل إنها مع "فارسي" مسلم أن الموسوعة ذكرت هذا المسلم باعتباره فارسيا، بينما المعروف تاريخيا أنه كانت بين الدولة الصفوية (في فارس) والدولة العثمانية سجال سياسي وعسكري؛ وهو ما يضعف تلك الرواية؛ حيث يفترض منطقيا أن يكون الحوار مع شخصية عثمانية وليست فارسية. وتشير موسوعة أباطرة الرومان إلى أن الإمبراطور اعتمد ضمن هذه الحوارات في سياق دفاعه عن المسيحية ضد الإسلام على آراء جده لأمه جون السادس، والتي تنبني أصلا على نقد القرآن والمعروفة باسم "Confutatio Alchorani" لراهب الدومنيكان Ricoldo of Montecroce ريكولدو أوف مونتيكروسي المتوفى عام 1320. وخلصت الموسوعة إلى أن رؤية الجد (جون السادس) والحفيد (مانويل الثاني) ورأيهما التقليديين يظلان كلية في الإطار العام للجدل البيزنطي المعادي للإسلام. وساهمت هذه الرؤية في تشكيل صورة ذهنية سلبية عن الإسلام وعن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في الثقافة السائدة في التراث الغربي، مفادها أن المسلمين نشروا دينهم "بالسيف والدم".. وأن تعاليم الإسلام الآن تغذي "الإرهاب" الذي يشيعه في العالم أتباعه من "الإرهابيين"!. خلفية سياسية لكن الموسوعة نفسها لم تغفل في الوقت نفسه كون تلك الرؤية غذاها واقع سياسي يعد أسود للدولة البيزنطية في ذلك الحين؛ وهو ما يمكن أن يفقدها الكثير من الموضوعية، وربما كان انعكاسا لمأساة عاشها الإمبراطور حيث فرض السلطان العثماني بايزيد الأول -وهو رابع قادة العثمانيين والمعروف بالصاعقة لشده بأسه وسرعة بطشه بأعدائه- على الأباطرة البيزنطيين السابقين، زيادة الجزية المفروضة عليهم، وإنشاء محكمة إسلامية، وتعيين قضاة مسلمين بها للفصل في شئون الرعية المسلمة، وكذلك تعيين قاض مسلم يعد حاكما بجواره فيما يعرف بأدبيات السياسة في القرن الماضي بالمندوب السامي، وبناء مسجد كبير بها والدعاء فيه للسلطان "بايزيد" يوم الجمعة، بجانب تخصيص 700 منزل داخل المدينة للجالية المسلمة بها. وكان بايزيد قد حقق انتصارات كاسحة ضد الروس والبلغار، وفي المجر والنمسا واليونان، فضلا عن كون مانويل الثاني يعد بمثابة تابع للسلطان العثماني الذي وجه له في إحدى رسائله تلك العبارة الشهيرة: "إذا لم تكن راغبًا في تنفيذ أوامري فأغلق عليك أبواب القسطنطينية، واحكم داخلها فقط؛ لأن جميع ما وراء أسوارها ملك لي". وعندما أعلن الإمبراطور مانويل رفضه وتذمره من تبعيته للسلطان بايزيد تقدم الأخير لحصار القسطنطينية، ولم ينته ذلك الحصار إلا بعد رضوخ الإمبراطور البيزنطي لمطالب السلطان العثماني التي كان على رأسها ضرورة تشييد مسجد جديد للمسلمين في مدينة القسطنطينية. وجاءت تصريحات البابا الأخيرة التي تأتي مع استعداد المسلمين لاستقبال شهر رمضان الكريم؛ وهو ما قد ينذر بنشوب أزمة شبيهة بأزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها صحيفة دانماركية في 2005. كما تزامنت تصريحاته مع الذكرى الخامسة لهجمات 11 سبتمبر التي أسفرت عن شن الولايات المتحدة حربها على "الإرهاب"، والتي لم تستهدف سوى المسلمين. ومنذ قيام تلك الحرب قامت القوات الأمريكية -بمساعدة من حلفائها- بغزو دولتين مسلمتين هما أفغانستان في أكتوبر 2001، والعراق في مارس 2003. كما باركت واشنطن العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان. | |
نشرت فى 17 سبتمبر 2006
بواسطة amanykaseb
عدد زيارات الموقع
230,195




ساحة النقاش