المساواة بين الوثائق الدولية والشريعة الإسلامية
 

قال تعالى: " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى " (الليل :1-4)

لقد خلق الله الزوجين الذكر والأنثى وجعل كلا منهما صنو الآخر في قصة الحياة الإنسانية منذ بدء الخليقة حتى المرجع والمآب إليه، ولم يجعل أي منهما دون الآخر مكانة (بعضكم من  بعض)، ثم شرع لهما جملة العقائد والعبادات والأخلاق والأحكام يستوي في التكليف بها والجزاء عليها الرجل والمرأة، قد يسبق الرجل، وقد تسبق المرأة ولا دخل لصفات الذكورة والأنوثة في تقديم أو تأخير، ولا في مثوبة أو عقاب فالنساء شقائق الرجال في كل شئ.

" إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " (الأحزاب 35).

وكل ما صنع الدين أنه وزع الاختصاصات العملية توزيعاً يوافق طبائع الذكورة والأنوثة، وهذه الفروق مع التطبيق العدل الدقيق لا يخدش المكانة الإنسانية لأي منهما فهي فطرة الله التي فطر الناس عليها.

لكن الذي يحدث للأسف أن بعض المترجلات من النساء تشتط في طلب ما ليس لها، وبعض الجهلة من الرجال يريد هضم المرأة وما لها من حقوق.

والإسلام وسط بين الإفراط والتفريط فهو يرى أنه لدى النساء فضل ولدى الرجال فضل، وهذا الفضل يجعل لكل واحد منهما خصوصية يحتاجها الآخر وبذلك تتكامل أدوار الرجال والنساء وفضل الرجال هو فضل وظيفي وفضل النساء هو أيضاً فضل وظيفي وما ينبغي لأحدهما أن يشعر بالدونية عند القيام بوظيفته التي شرفه الله بها، وإذا تمنى ما لدى الآخر من خصائص فإن هذا يعد مؤشراً على وجود خلل في البنية الفكرية والنفسية وهذا وضع شاذ يتنافى مع الفطرة السوية.

فهل إسقاط الفوارق البيولوجية بين الرجل والمرأة بدعوى المساواة يشبع غريزة الأمومة عند المرأة؟

وهل اعتبار الرجل والمرأة في مصطلح " الجندر" نوعاً واحداً يخدم الترابط الإنساني في المجتمعات؟

هل تعدد الأزواج للمرأة بزعم مساواة الرجل يحقق كرامتها وقد صارت موطئاً لكل طارق؟

هل إباحة الإجهاض وتعريض حياة المرأة للخطر بزعم أن جسدها ملكها تكريم لها وحماية لكيانها؟

هل وهل وهل؟! لذا كان هذا البحث كالتالي:

القسم الأول: المساواة في الوثائق الدولية:

أولاً: استعراض سريع لأهم المؤتمرات والمواثيق الصادرة عنها والتي تناولت المساواة بين الذكر والأنثى:

لقد نصت مواثيق وإعلانات ومؤتمرات الأمم المتحدة على قضية مساواة المرأة بالرجل دون أي تمييز، بل وعقدت اتفاقيات موضوعها الرئيسي والوحيد مساواة المرأة بالرجل مثلاً:

• إذا نظرنا إلى بدء إنشاء هيئة الأمم المتحدة سنجد أن ميثاقها الصادر عام 1945 يؤكد على مبدأ عدم التفرقة بين الناس بسبب الجنس وجعل للرجال والنساء حقوقاً متساوية حيث نصت المادة الثامنة على ما يلي:

(لا تفرض الأمم المتحدة قيوداً تحد بها جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأي صفة وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسية والقانونية)

• كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م أكد في مادته الثانية على لكل: (انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أوو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أي وضع آخر)

 ولقد جاء في الاتفاقية الصادرة عام 1952م بشأن الحقوق السياسية للمرأة:

" أن الأطراف المتعاقدة، رغبة منها في إعمال مبدأ تساوي الرجال والنساء في الحقوق الواردة في ميثاق الأمم المتحدة واعترافاً منها بأن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده سواء بصورة مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون في حرية، والحق في أن تتاح له على قدم المساواة مع سواه فرصة تقلد المناصب العامة في بلده ورغبة منها في جعل الرجال والنساء متساوون في التمتع بالحقوق السياسية وفي ممارستهاطبقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد اتفقت على..."

• وبالنظر إلى العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نجد أن المادة الثالثة تنص على:

( تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد )

   ثم كان إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة عام 1967م والذي تحدث بمقدمته ومواده الإحدى عشر عن ضرورة مساواة المرأة بالرجل مساواة تامة دون أي تمييز في جميع ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

   ثم اتفاقية القضاء على جميع أشكال المرأة عام 1979 تأكيداً لإعلان السابق وزيادة إيضاح لمستلزمات المساواة بين المرأة والرجل والتأكيد على حماية حقوق المرأة ومساواتها بالرجل بقوة القوانين والأنظمة والدساتير

وقد جاء في مقدمة هذه الاتفاقية( .... أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكاً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في حياة بلدها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل وكذلك في دور المرأة في المجتمع والأسرة.

وجاء في المادة الأولى من هذه الاتفافية (يعني مصطلح التمييز ضد المرأة أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه احباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان.

وتعهدت الدول في المادة الثانية بإدماج مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في دساتيرها الوطنية إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ

وكذلك تعهدت بفرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل واتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها لتغيير أو لإبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.

وجاء في المادة الخامسة : ( تتخذ الدول الأطرافجميع التدابير اللازمة لتحقيق ما يلي:

أ‌-      تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة.

ب‌-    كفالة تضمين التربية العائلية فهماً سليماً للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية والاعتراف بكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسئولية مشتركة بين الأبوين.)

وتحدثت المادة السابعة عن مساواة المرأة للرجل في الحقوق السياسية وزادت عن إعلان طهران في: (المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذ هذه السياسة).

وتحدثت المادة العاشرة عن حقوق المراة المساوية لحقوق الرجل في ميدان التربية ونص على بعض التدابير اللازم اتخاذها في هذا المجال مثل:--

-   القضاء على اي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية.

-   امكانية الحصول على معلومات تربوية محددة تساعد على كفالة صحة الأسرة بما في ذلك المعلومات والإرشادات التي تتناول تنظيم الأسرة.

ونصت المادة الخامسة عشر من الاتفاقية على:

 تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم واقامتهم.

أما المادة السادسة عشر فتضمنت المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بحقوق الزواج والعلاقات العائلية فمن ذلك:

- نفس الحق في عقد الزواج.

- نفس الحق في أن تقرر بحرية عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق.

- نفس الحقوق والمسئوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة.

- نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة بما  في ذلك الحق في اختيار الأسرة والمهنة ونوع العمل.

• وفي تقرير المؤتمر العالمي عن البيئة والتنمية المنعقد في ريودي جانيرو بالبرازيل 1992 تم التأكيد أيضاً على مسألة المساواة بين المرأة والرجل مما ورد فيه (وضع وتنفيذ سياسات حكومية ومبادئ توجيهية وطنية واسراتيجيات لتحقيق المساواة في جميع جوانب المجتمع).

وكذلك جاء فيه (تنفيذ برامج للتشجيع على تخفيف عبء العمل الثقيل الذي تقوم به النساء في المنزل وخارجه عن طريق إنشاء مزيد من دور الحضانة وتقاسم الأعمال المنزلية بين الرجال والنساء بالتساوي).

• وفي إعلان وبرنامج عمل فيينا 1993 التأكيد على مساواة المرأة الكاملة مع الرجل . ويحث المؤتمر على استئصال جميع أشكال التمييز ضد المرأة وينبغي للأمم المتحدة أن تشجع على بلوغ هدف التصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وينبغي تشجيع إيجاد سبل ووسائل لمعالجة التحفظات التي أبديت على الاتفاقية. وينبغي للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أن تواصل استعراضها للتحفظات على الاتفاقية وتحث الدول على سحب التحفظات التي تخالف موضوع الاتفاقية والغرض منها.

• وفي تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية (إعلان كوبنهاجن للتنمية الاجتماعية 1999 ثم التأكيد على قضية مساواة المرأة بالرجل حيث ورد فيه: (تشجيع احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ... وتشجيع المساواة والإنصاف بين المرأة والرجل.

• وفي تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد بالقاهرة 1994 والذي عقد فصلاً كاملاً (الفصل الرابع) عن مساواة المرأة بالرجل تحت عنوان (المساواة بين الجنسين والإنصاف وتمكين المرأة).

 

أما المؤتمرات العالمية الخاصة بالمرأة في قضية المساواة:

• كانت قضية المساواة بالإضاقة إلى قضية التنمية والسلم هي شعار الخطة لعالمية لعقد الأمم المتحدة للمرأة التي أقرت في المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة الذي أقيم في المكسيك عام 1975 وهو المؤتمر العالمي الأول عن المرأة.

• وفي منتصف عقد المرأة الذي أقرته الأمم المتحدة أي في عام 1980 أقيم المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم في كوبنهاجن بالدانمارك

وقد فسرت المساواة بين المرأة والرجل في هذا المؤتمر بما يلي:

(تفسر المساواة هنا على أنها لا تعني فقط المساواة القانونية والقضاء على التمييز القانوني ولكنها تعني أيضاً المساواة في الحقوق والمسئوليات والفرص المتعلقة باشتراك المرأة في التنمية، بوصفها مستفيدة وبوصفها فاعلة نشطة على حد السواء. وتحقيق المساواة يستلزم المساواة في فرص الحصول على الموارد وسلطة الاشتراك على قدم المساواة وبفاعلية في توزيعها وفي اتخاذ القرارات على شتى المستويات. ومن ثم يجب التسليم بأن تحقيق المساواة للنساء الاتي طالما تضررن قد يتطلب القيام بأنشطة تعويضية لتصحيح المظالم المتراكمة.

• وفي تقرير المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة:

"المساواة والتنمية والسلم الذي أقيم في نيروبي بكينيا 1985"

كان الحديث عن تأكيد مساواة المرأة بالرجل قد جاء في هذا المؤتمر:

( ينبغي أن تزال إزالة تامة العقبات التي تعترض تحقيق المساواة بالنسبة للمرأة التي تتسبب فيها القوالب النمطية الجامدة والتصورات والمواقف تجاه المرأة وتتطلب إزالة هذه الحواجز بالإضافة إلى التشريع، تعليم السكان في مجموعهم من خلال القنوات الرسمية وغير الرسمية بما في ذلك وسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية ومنابر الأحزاب السياسية والعمل التنفيذي).

-  وفي تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة الذي أقيم في بكين عام 1995 :

كان الحديث عن مساواة المرأة بالرجل بشكل موسع وكان التأكيد على هذه القضية في أكثر فصول هذا المؤتمر ومباحثه الفرعية ففي الفصل الأول من هذا المؤتمر كان عنوانه (بيان المهمة) ورد التأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة في أول فقرة منه حيث نص على:

(منهاج العمل هو جدول أعمال لتمكين المرأة وهو يهدف إلى التعجيل بتنفيذ استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة وإزالة جميع العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة مشاركة فعالة في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة والاجتماعية والثقافية والسياسية وهذا يعني أيضاً إقرار مبدأ تقاسم السلطة والمسئولية بين المرأة والرجل في البيت وفي مواقع العمل وفي المجتمعات الوطنية والدولية بصورتها الأعم).

 

ثانياً: أهم جوانب الخطورة في هذه المؤتمرات:

1.    أنها تستظل بمظلة الأمم المتحدة وتستثمر شعارات العولمة وأدبياتها.

2.    أنها توظف سلطان الدول الكبرى سياسياً واقتصادياً وحضارياً لتنفيذ توصياتها.

3.    أنها سلسة متصلة ومتواصلة من المؤتمرات العالمية والاجتماعات الإقليمية .

4.    أن القاسم المشترك بينها هو المرأة ومساواتها التامة بالرجل في كافة مجالات الحياة المختلفة.

5.  أن المساواة التامة هذه في الحقوق والواجبات والالتزامات والمسئوليات التشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية دون استثناء يراعي الاختلافات الفطرية أدى بهم إلى أن كلفوا المرأة ما لا تطيق من باب انصافها فكان من ثمرة ذلك أن ذاقت هي ويلات هذه المساواة وربح الرجل فالمسئوليات التي كانت على عاتقه تجاهها أزيحت عن كاهله.

6.  أن دعوى المساواة بين الرجل والمرأة ما هو الاشعار يُرفع ويُنادي به في المؤتمرات وليس له رصيد في واقع الأمر لدى الغرب ذاته، والإحصائيات تؤكد أن الوضعية الاجتماعية للنساء في الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال متدنية جداً ففي عام 1992 كانت النساء اللواتي تضمهن قوة العمل ويعملن يوماً كاملاً تقل أجورهن بمقدار 1.5إلى 2.6 عن الرجال، وسترتفع النسبة أكثر إذا ضمت إليهن العاملات اللواتي يعملن بعض الوقت. والوظائف الإدارية داخل أروقة الأمم المتحدة ذاتها تميل بنسبة كبيرة لصالح الذكور دون الإناث.

 7.  أن قضية المساواة بين المرأة والرجل تعتبر الركيزة ورأس الحربة لإفساد المرأة وانتقاص تشريعات الإسلام وأحكامه الخاصة بالمرأة باعتبارها أنماطاً تقليدية وذكورية يجب نبذها بل وتغيير مناهج التعليم باعتبارها تغرس مناهج تكرس الأدوار النمطية، وتعديل القوانين لأنها ذكورية..الخ

ثالثاً: الخلفية التاريخية الكامنة وراء الدعوة إلى المساواة المطلقة:

قضية المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة قضية فضفاضة لا ملامح لها طرحت في الغرب ليس منذ قرنين من الزمان فقط، كما أنها لم تأت كما يظن البعض- عقب الثورة الصناعية وحاجة المصانع إلى أيدي عاملة من الجنسين وإنما ترجع  بجذورها إلى الواقع المرير الذي عانت منه المرأة في أوروبا على مدار ثلاث حضارات (اليونانية، الرومانية والمسيحية) فالفكر الغربي الآن ليس وليد هذ القرون المتأخرة وإنما هو جزء من الحضارة الغربية التي هي الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية والمسيحية في تراثهم السياسي والعقلي والمدني فقد ورثت عنهم كل ما خلفوا من ممتلكات ونظام سياسي وفلسفة اجتماعية وتراث عقلي وعلمي وقد انطبعت فيها ميولهم ونزاعاتهم وخصائصهم بل انحدرت إليهم في الدم و هي إن ظهرت في القرن التاسع عشر في ثوب براق يوهمك بطلاوته وزهو ألوانه أنه جديد النسيج ولكن لحمته وسداه من الحضارة اليونانية والرومانية والمسيحية وقد نالت المرأة نصيبها الأوفر من النظرة المتدنية في هذه الحضارات.

حيث نلمس احتقار اليونانيين للمرأة إذ يضعونها مع الأطفال والحيوانات في مقولة واحدة ومع غير الناضجين والمرضى والضعاف، وهناك تأكيد من فيلسوفهم الأعظم "أفلاطون" على منع الحراس الشبان من تقليد النساء.

"فالمرأة كثيرة اللجاجة والتباهي غير متعاونة معتنية بنفسها، مجدفة، سهلة الانقياد، هشة أمام المرض والحب، فضلاً عن أنه يسهل خداع النساء بالبهرجة التي لا قيمة لها وبالخرافات كما أنهن عرضة للإفراط في الحزن تعوزهن معرفة ما يصلح لهن أو ما هو خير لهن وهن أدنى في العقل وبصفة عامة من الرجالولا يصلحن كنماذج للشباب أكر من المجانين والحرفيين والعبيد"

وفضلاً عن ذلك فإن أفلاطون حينما يريد منع المثلية الجنسية فإنه يسوق تبريراً يحط من شأن الأنثى فيقول: " فإلى جانب أن أحد الطرفين تنعدم فيه الرجولة فإنه يستسلم لشهواته ويقوم بدور الأنثى البغيض.

وفي هذا تقول "فرنسواز دويبون" في كتابها "الأنوثة في الماضي والحاضر" إن الإغريق نزلوا بقيمة المرأة إلى الحضيض وحطوا من شأنها لمصلحة الرجل، وأجروا المقارنة بين العضو التناسلي للذكر والعضو التناسلي للمرأة فقدسوا الأول واحتقروا الثاني وشبهوه بالمكان العميق المظلم المخيف.

وفي روما المسيحية كان بولس القديس قد وضع آراء حول المرأة التي لا تخرج عن الآراء الإغريقية الرومانية حيث اعتبر أن لمسها شر وأنها ليس لها الحق في المعاشرة الجنسية واشتدت حملة الآباء والأساقفة على المرأة ومؤسسة الزواج حيث وجه أمبروز نقده (339-357م) اللاذع للرجال المتزوجين قال: " إنهم يجب أن يشعروا بالخجل من الحالة التي يعيشون فيها"

أما القديس أوغسطين (345م- 430م) فإنه صاحب النظرية التي تقول:

" إن الشهوة الجنسية هي أساس الخطيئة الأولى التي نقلت ذنب آدم إلى كل الأجيال" وكان يعتبر أن الحياة الجنسية علاقة آثمة حتى ولو كانت من خلال الزواج.

المناداة بالمساواة المطلقة كرد فعل:

كان لإحتقار التراث الغربي للمرأة – الفلسفي منه والديني .. والقانوني.. والسياسي، وغلو هذا التراث في هذا الاحتقار رد الفعل عنيف في غلوه وذلك الذي اتخذته الحركة الأنثوية في الغرب تجاه الرجل والمطالبة بالمساواة التامة معه حتى وإن أدى إلى التمرد على الدين واللغة والتراث والتاريخ والقيم والعادات، إنها دوامة الغلو في أفعال وفي ردود الأفعال تلك التي حكمت موقف التراث الغربي من المرأة وموقف المرأة من التراث . إلا أن هذا  لم يظهر على المسرح السياسي والاجتماعي والثقافي طفرة  واحدة وإنما تطورت الأطروحات وارتفع  سقف المطالبات شيئاً بشيء فحدث الانتقال من المساواة  إلى الاستعلاء ثم الاستغناء.

حيث ظهرت بوادر  الحركة الأنثوية في شكل مجموعات تنادي بحقوق النساء وتحسين أوضاعهن مباشرة بعد الثورة الفرنسية سنــة1789، في ظل  أجواء شعارات تبنتها الثورة عن الحرية والمساواة والإخاء وكان لابد للمرأة التي تعيش في ظلم حقيقي ودونية شاركت في رسم ملامحها الثقافة السائدة وطبيعة القوانين الجائرة أن ترفع صوتها وأن تصدق الشعارات الثورية وأن تطالب بحقها في الثورة التي ساهمت  فيها بمساهمات محدودة وطرحت مطالبها منها:

-  توسيع فرص التعليم للمرأة وتحسينها والمساواة في ذلك.

-  المساواة القانونية في العمل وتولي الوظائف الحكومية  ورفعن شعارات من نوعية " إذا كان يحق للمرأة  أن ترتقي منصة الإعدام فمن حقها أيضاً أن ترتقي المنبر".

 وبمثل هذه الشعارات اجتاحت دول أوروبا وأمريكا في القرن الثامن عشر مطالبات نسوية وقد ركزت كتابات هذه الحركات في بدايتها على حق المشاركة في الحياة العامة وتقول إحداهن " إن المرأة التي تضطر للوقوف على قدميها في المصنع الذي تعمل فيه ثلاث عشرة أو أربع عشرة ساعة متواصلة وسط الحرارة الشديدة  والبخار اللافح لن تفقد المزيد من أنوثتها إذا هي توجهت إلى صناديق الاقتراع مرة واحدة كل عام" ومع هذا استمرت وضعية المرأة على ما هي عليه وتعنتت الأنظمة الغربية في الرد على المطالبات الأنثوية حتى ولو كانت عادلة وحقة، حتى بدايات القرن العشرين  والعقود الأولى منه خاصة مع الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى زيادة حجم التواجد النسائي في القوى العاملة التي كانت قوى الضغط مهمة على المجتمع والقوى السياسية وبدأت كفة الحركات النسوية في الرجحان لصالحها. حتى جاءت الستينيات لتشهد الموجة الراديكالية للحركة  النسوية ،  وكان من خلاصة الأفكار التي نادت بها الأنثوية في فرنسا على سبيل المثال:

1-  المساواة المطلقة .

2-  حق المرأة المطلق في العمل.

3-  حقها المطلق في ممارسة الجنس مع من تحب ، وحق الإجهاض  فالجنين جزء منها والأمومة حرية.

رفض مؤسسة الزواج بشكله الذي كان موجوداً (واعتباره تقليدياً).

 

رابعاً: الضريبة التي يدفعها الغرب من جراء هذه المساواة:

ماذا بعد أن جربت المرأة الغربية ما ظنته مساواة ومارسته؟ ماذا كانت النتيجة؟

• في دراسة أجريت عن تطور مفهوم الأسرة الأمريكية تاريخياً، جاءت النتيجة كما يلي:

تحول المفهوم من عام (1830-1890) المرأة المطيعة لزوجها: حيث كان الرجل هو الذي يعمل ويكسب وهي ترعى البيت والأولاد وتدرجت المراحل وصولاً إلى (1970-الآن) الزوج والزوجة متساويان تماماً حيث صار هناك اعتقاد راسخ أن الرجل والمرأة متساويان في كل شئ ومن ذلك تحمل مسئولية رعاية الأولاد وخدمات البيت وصارت فرص المرأة في العمل أكثر حيث ارتفعت نسبة النساء العاملات عام 2000 إلى 60% من النساء، ولم يعد الزوج المنعم المتفضل على الزوجة لأن الزوجة ربما تحقق دخلاً أكبر منه أحياناً وصارا شريكين في جميع القرارات.

 • وبنظرة سريعة على أوضاع المجتمعات الغربية- لايتسع المجال لذكرها-  وما آل إليه حال الأسر هناك سنجد لهذا أثار بعيدة المدى منها:

1- صار البعد الاقتصادي مهماً في الزواج فالمرأة التي لا تعمل قد لا تجد فرصة للزواج والتي تفقد عملها قد تفقد حياتها الزوجية.

وفي دراسة عن واقع المرأة الأمريكية كمحاولة لعلاج الوضع المتردي الذي آل إليه الكيان الأسري في المجتمع الأمريكي وجدوا أنفسهم أمام حالة اجتماعية جديدة أفرزها ذلك الواقع المرير اسمها

"a single mother" حيث الأم الشابة التي تعول وحدها طفلاً أو أكثر بلا مورد ولا سند في عدد كبير من الحالات من مختلف الأعمار والمستويات الإجتماعية والثقافية تقول إحداهن بمرارة تقطر أسى: " يعزف الكثير من الشباب عن الزواج هذه الأيام، أما إذا تزوج أحدهم فإنه يطالب زوجته بأن تتكفل بنفقاتها رغم أن راتب المرأة لم يصل بعد إلى مستوى رواتب الرجال، لقد كان الرجل في الماضي يريد أن يجد في زوجته الأم والحبيبة .. أما اليوم فإنه لا يحفل بها على الإطلاق ولا يرعاها بأية صورة، ومما يزيد الأمر سوءاً أننا نحن النساء لا ندري كيف نتعامل مع هذا الموقف، فليس لدينا مثل نحتذيه.

2- تصاعد الشعور بالفردية وعدم الرغبة أن يسيطر أحد على الآخر مما ساهم في تصاعد نسب الطلاق لأن كل واحد يريد أن ينال أقصى ما يمكن وكما يقول مؤلفي كتاب " كيف تتخلصين من القلق؟" أن المشكلة كانت وستظل تؤرق المرأة هو أن تجد من يحبها خاصة في هذا المجتمع المتغير الذي يزيد من صعوبة هذا البحث يوماً بعد يوم، وسلام على الأيام التي كانت المرأة فيها تتزوج وتعيش حتى آخر العمر وتلقي بكل المسئوليات والمشاكل على عاتق الرجل أو الزوج أما الرجل فيتحسر هو الآخر على العهد "الذي مضى" حيث كانت الزوجة تقضي نهارها وليلها في محاولة إسعاده ولا شغل لها إلا تلبية رغباته واحتياجاته هو.. دون غيره... هذه الحياة الأسطورية تداعب خيال الرجال والنساء على السواء.. لكن الواقع البارد الأليم يضع أمام أعيننا نماذج عديدة لأسر متنافرة من فرط الصراع الدائر بين الزوجين كي يثبت كل منهما أن عمله أكثر أهمية"

3- تضاؤل فكرة التضحية من أجل الأولاد، بل يعتقد الأغلبية أن الأولاد لو عاشوا مع الأب أو الأم أفضل من العيش جميعاً مع الخلافات وصار شيئاً عادياً أن يعيش الولد والبنت مع زوج الأم أو زوجة الأب (step- mother, step- mother) أو مع الأم فقط أو مع الأب فقط.

وحسب الأرقام الصادرة عن جامعة شيكاغو حول مستقبل الأسرة الأمريكية في القرن المقبل أن العائلات المؤلفة من والدين في تراجع في الوقت في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة الأسر التي تعيش مع أحد الوالدين (الأب أو الأم) من 4.7 في عام 1972 إلى 18.2 في عام 1998 وثلث الأولاد الأمريكيين مع الأم وحدها، وختمت الدراسة أنه بعد أن كانت الأسر المؤلفة من زوجين وأطفال تشكل 45% من مجمل الأسر الأمريكية عام 1972 لم تعد تمثل إلا 26% منها عام 1998.

4-العزوف عن الزواج وازدياد نسبة المواليد خارج دائرة الزواج وهذه القضية الخطيرة تناولها التقرير السنوي الذي أعده المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الديمغرافية وقدم إلى البرلمان الفرنسي في ديسمبر 1999 حيث رصد التقرير: الأوضاع التي آلت إليها مؤسسة الزواج في فرنسا وكيف أنها لم تعد إطاراً للعلاقات بين الجنسين بل أصبحت العلاقات غير الشرعية هي النمط السائد بين المرأة والرجل فمن بين عشرة أشخاص متزوجين يوجد تسعة منهم خارج الإطار الشرعي للزواج نتيجة تساكن إرادي بغير عقد كنسي أو مدني أو حتى عرفي، ويرى التقرير أن " العقد الحر" أو

" الرباط الحر" أصبح موضة شائعة في فرنسا وقد نتج عنها ظهور "أمهات بدون أزواج " حيث يوجد 300 ألف مولود سنوياً بلا أب شرعي وهؤلاء ينتهي بهم الأمر إلى فقدان الأب مدى الحياة، ونسبة المواليد غير الشرعيين في تزايد مطرد ففي عام 1967 كانت 6% ووصلت إلى 20% عام 1985 لتتجاوز 40% عام 1997، وأشار التقرير إلى أن ظاهرة الحمل في صفوف المراهقات ما بين 10 سنوات إلى 14 سنة في ارتفاع عكس السنوات الماضية ويعزي التقرير انخفاض نسبة الحمل في السنوات الماضية إلى تعميم وسائل منع الحمل في أوساط التلميذات وفتح الصيدليات في المدارس لهذه الغاية ووجود المشرفات لإرشاد التلميذات والتلاميذ وتوعيتهم بكيفية لستعمال هذه الوسائل.

2-  أسوأ نتيجة على الإطلاق للمساواة المزعومة في الغرب هي شيوع العلاقات المثلية ( الشذوذ الجنسي) بين النساء والنساء أو الرجال والرجال. فتطرف الحركات النسوية في مطالبتها بالمساواة مع الرجل انتقل إلى تأكيد أفضلية المرأة وطرح فكرة (الأموي ) بدلاً من (الأبوي) ورفع شعارات معادية للرجال وأخيراً نادت الحركة " بمجتمع نسوي خالص" وكان من الطبيعي أن يصدر رد فعل قوي من قبل الرجال وظهرت كتابات مضادة تؤكد تفوق الرجل واثبات تميزه فكانت النتيجة تطور الصراع ليس على المستوى التنظيري فحسب وإنما انعكس على العلاقات الاجتماعية  خاصة الجنسية بين الرجل والمرأة.

وقد أدى التدهور في العلاقات الجنسية  أن هاجمت الحركة النسوية نظام الأسرة واعتبرته مؤسسة قهر المرأة جنسياً وطرحت الشذوذ الجنسي كبديل للزواج ومخلص للمرأة من سيطرة الرجل وفي بداية الخمسينسيات طالبت الحركة النسوية بشرعية ممارسة الشذوذ الجنسي قانونيا وهكذا حدث الانتقال من المساواة إلى الاستعلاء ثم الاستغناء".

 

خامساً: شهادات حية من غربيات تطالب بالعودة للفطرة السوية:

   بعد ما خضعن لتجربة المساواة تقول زعيمة (حركة نساء العالم) " جويس دافيسول": " هناك بعض النساء حطمن حياتهن الزوجية عن طريق لإصرارهن على المساواة بالرجل... ثم تحدثت عن نفسها فتذكر أنها كثيراً ما تسببت في إزعاج زوجها بسعيها المتواصل من أجل المساواة ولكنها اكتشفت

بعد ذلك أن هذا السعي كان السبب الرئيسي وراء كل خلافاتها مع زوجها.

   ويؤكد هذا الكلام خبيرة في شئون الأسرة الأمريكية (هيلين أندلين) حيث تقول : "أن فكرة المساواة- التماثل- بين الرجل والمرأة غير عملية أو منطقية وأنها ألحقت أضرار جسيمة بالمرأة والأسرة والمجتمع.

   ونجد عالمة الأحياء الأمريكية (ميراهنت) تقول: " أن النساء الأمريكيات أصبحن يصبن بالشيخوخة في سن مبكرة نتيجة صراعهن لتحقيق المساواة مع الرجال، وأن هذا الاتجاه نحو الشيخوخة في أوساط النساء يبدو جلياً في كافة أجزاء الولايات المتحدة إلا أنه يلاحظ بصفة خاصة في المدن حيث تدخل النساء العاملات في منافسة مباشرة مع الرجل في عالم الأعمال"

   وتعلق عليها اختصاصية أمراض النساء (اليزابيث كاني) في تفسير أسباب هذه الشيخوخة السابقة لأوانها: "إنها ناجمة عن تغييرات هرمونية تطرأ بسبب الضغوط غير الطبيعية التي تتعرض لها النساء للتفوق على الرجال، وأنها - أي الشيخوخة- تسبب انقطاع الطمث الذي ينجم عن جفاف الجلد وضعف الشعر، وترهل الثديين وآلام المفاصل والتعرق أثناء الليل والعقم. وهناك أيضاً مخاطر متزايدة من الإصابة بأمراض القلب، وهشاشة العظام، مما يؤدي إلى إصابتها بالكسور.

وهكذا تدفع المرأة ضريبة وهم المساواة التامة ليس من أمن أسرتها فحسب بل من صحتها.

  والمقولة الرائعة التي ذكرتها رئيسة الجمعية النسائية الفرنسية (رينيه ماري لوفاجيه) حيث تقول: "إن المطالبة بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة تصل بهما إلى مرحلة الضياع حيث لا يحصل أحد من الطرفين على حقوقه" فالخسارة ستعم الجميع والزلزال لن يبقى على أحد.

   وحتى على مستوى الرأي العام الأوروبي حينما نوقشت قضية المساواة إبان إنشاء (المحكمة الدولية للنظر في جرائم الحرب ضد النساء) في بروكسل وعقد اجتماع لمجلس وزراء السوق الأوروبية لمناقشة موضوع المساواة بين المرأة الأوروبية والرجل الأوروبي. كان أبرز ما تناوله الاجتماع نتائج استطلاع للرأي العام الأوروبي الذي أجري منذ فترة في دول السوق بين الرجال والنساء والذي كانت نتيجته48% ممن جرى سؤالهن يعارضن بشدة إجراء أي تغييرات في أوضاع المرأة أ, منحها مزيداً من الحقوق، و18% ذكرن أنه يمكن إجراء بعض الاصطلاحات وبشكل معتدل،و24% ذكرن أن هذا الموضوع لا يحظى باهتمامهن على الإطلاق.

 

سادساً : شهادة من الفكر الغربي ذاته بالعودة للفطرة السوية:

نسبية المساواة في الفكر الغربي: (روسو: فيلسوف عصر التنوير الذي نادى بالمساواة)

يقول روسو عن بداية المجتمع المدني في كتابه أصل التفاوت: حيث يرسم صورة باسم " الحالة الأصلية للطبيعة" وتلك هي المرحلة التي افترض فيها أن الموجودات البشرية من الجنسين عاشتا فيها معزولة وتعيش حياة البدو الرحل متجنبين التعاون تماماًُ اللهم إلا في اللقاءات المؤقتة العابرة التي تشبع دوافعها الجنسية وكانت الأنثى هي التي تتحمل تبعات هذا اللقاء من حمل وإنجاب وعناية بالوليد ثم حدثت

" ثورة أولى" مع ظهور الأدوات والأكواخ الأولى التي تؤلف معاً نوع من الملكية وتظهر أول معاشرة في صورة الأسرة النووية الواحدية مع تقسيم كامل للعمل للجنسين، على النساء رعاية الكوخ والأطفال في حين يذهب الرجل للبحث عن القوت المشترك، ومتاع الأسرة ينتمي إلى الأب وحده وفي استطاعته أن يعطي أطفاله حصة من الميراث بشرط أن يكونوا جديرين بها بإذعانهم المتواصل لرغباته أما العمل المخصص لزوجته فلا ينظر إليه على أنه عمل انتاجي إلا أن وضع المرأة أنها أقل اذعاناً لزوجها من أطفالها فهي تكاد تقترب منه في المنزلة

ويقدم روسو ثلاثة أسباب لضرورة سيطرة الذكر على أسرته:

أولاً: أنه لابد أن تكون هناك سلطة نهائية واحدة تحسم الموضوعات التي تختلف فيها الآراء.

ثانيا: مادامت النساء يكن أحياناً عاجزات وضعيفات بسبب وظائف الإنجاب فإن هذه السلطة النهائية في يد الرجل.

ثالثا:  لابد أن يكون للرجل سلطة على زوجته لأن من الجوهري بالنسبة له أن يعرف أن الأطفال الذين تنجبهم هم أطفاله ويتأكد من ذلك.

والسبب الذي جعل روسو يفصل في أحكامه عن النساء عما وضعه للرجال يرى أن:

" في كل شئ لا يعتمد على الجنس تكون المرأة مثل الرجل فهي لها نفس الأعضاء ونفس الحاجات ونفس الملكات لكن ما أن تتحدث عن الجنس حتى يكون الرجل والمرأة مختلفين من كل جانب ويكمل بعضهما بعضا"

وفي توجيهه للنساء في تربية بناتهن يوضح أن: " لن تكون هناك امرأة قادرة على أن تعيش حياتها الخاصة،  كما لا يوجد رجل يستطيع أن يعيش حياته الخاصة وهي لن تجد سعادتها إلا من خلال سعادة رجل طيب" فلابد لها بالضرورة أن تخضع لحكمه وحاجته ولا يسمح لها أن تكون فوق هذه الأحكام .

واللطف أول صفات المرأة وأهمها ، ولما كانت المرأة قد خلقت لإطاعة  مخلوق كالرحل ناقص أيضاً، مفعم بالمعايب غالباً، مملوء بالشوائب  دائماً وجب أن تتعلم مبكرأً  أن تصبر حتى على الظلم والجور، وأن تحتمل خطأ الزوج من غير شكوى أو تذمر، وليس عليها أن تكون لطيفة، من أجله بل من أجل نفسها ، ولا تؤدي شراسة النساء وعنادهن إلا إلى زيادة آلام النساء وسوء معاملتهن من  أزواجهن فالأزواج يشعرون أنه لا ينبغي لهن أن يغلبنهم بهذه الأسلحة . ولم يخلقهن الرب فاتنات ليكن مشاكسات ولم يصنعهن ضعيفات ليكن متجبرات ولم ينعم عليهن بصوت بالغ العذوبة لينطق بالشتائم ولم يجعل لهن تلك الملامح الرقيقة ليشوهونها بالغضب.

 القسم الثاني: المساواة في الشريعة الإسلامية:

أولاً: تعريف المساواة، العدل، المساواة العادلة:

المساواة في اللغة:

تعني استوى الشيئان : تماثلا، ويقول الإمام الأصفهاني في تحليل كلمة سوّي : المساواة المعادلة المعتبرة بالذراع والوزن والكيل، يقال هذا ثوب مساو لذلك الثوب وهذا درهم مساو لذلك الدرهم.. وقد يعبر بالكيفية نحو هذا السواد مساو لهذا السواد.

المساواة والعدل:

وفي المنهجية الإسلامية لا تسير قاعدة بمعزل عن السياق العام أو المنظومة الشاملة للقيم فكما توجد قيمة المساواة توجد أيضاً قيمة العدل وتعلو في الإسلام قيمة العدل على المساواة كلما حصل تعارض بينهما. وبُعد المساواة جزء أساسي من العدل، "والعدل في اللغة هو الحكم بالحق وهو نقيض الظلم والجور، والعدل أيضاً هو الوسطية والتوازن أي موازنة بين الطرفين المتنازعين أو المختلفين دون ميل أو تحيز إلى أحدهماضد الآخر وهو بعبارة أخرى موازنة بين الأطراف بحيث يعطي كل منهم حقه دون بخس ولا جور عليه"

وبالنظر إلى تحليل الإمام راغب الأصفهاني كلمة العدل سنجد معنى المساواة أيضاً فهو يقول كلمة عدل: العدالة والمعادلة لفظ يقتضي معنى المساواة. فالعدل هو التقسيط على سواء وعلى هذا روى بالعدل قامت السماوات والأرض، تنبيهاً على أنه لو كان ركن

  • Currently 69/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
23 تصويتات / 724 مشاهدة
نشرت فى 16 سبتمبر 2006 بواسطة amanykaseb

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

230,192