أزمةُ القرى الحدودية السورية وَجه آخرُ للحربِ الدائرةِ في سورية.إذ شكلتْ تلك القرى ساحةَ اشتباكاتٍ عسكرية وسياسية بين مقاتلي المعارضة واللجان الشعبية الموالية للحكومة السورية.

يأتي ذلك في ظل تبادل للاتهامات حول الجهات المسؤولة عن الأحداث اليومية فيها.

قرية زيتا الحدودية صورةٌ أخرى لانفلات الأزمة السورية من عقالها الداخلي لتطال دولَ الجوار لاسيما اللبناني منها. قرية زيتا سورية جغرافياً لبنانية سكانياً، معظم أهلها من مناصري "حزب الله" اللبناني لكنهم ليسوا في صفوف مقاتليه المنظمين عسكرياً، تتهمهم مليشياتُ المعارضة السورية المسلحة بأنهم "شبيحةٌ" تابعون للنظام السوري يقاتلون إلى جانبه وإلى جانب "حزب الله". وبدورهم يقولون أنهم يدافعون عن أنفسهم درءاً لاعتداءات مسلحي المعارضة وبطشِ أسلحتهم المتطورة.

يقول قائد اللجان الشعبية في قرية زيتا إن "هذه المناطقُ شكلت حاجزاً ديموغرافياً يحول دون التقاء المسلحين من جهة عرسال وصولاً إلى منطقة عكار. المعارضة كانت تفكر أن تشكل هذه المنطقة خزاناً لتمرير السلاح من لبنان إلى سورية".

تبعد قرية زيتا ثمانيةَ كيلومترات عن مدينة القصير الحدودية، وقد تعرضت على مدى الأشهر الماضية لهجمات مسلحة نفذها مقاتلون مؤيدون للمعارضة، بعضهم سوريون وآخرون لبنانيون. تتشابك الدوافعُ الطائفية بأخرى سياسية في أزمة تلك القرية وغيرِها من القرى الحدودية هنا بريف حمص.

اضطر أهالي زيتا لبيع أجزاءٍ من أراضيهم الزراعية بهدف "تأمين ثمن السلاح"، الذي يشترونه بأسعار مرتفعة، سلاح سيواجهون فيه قذائفَ الهاون وصواريخَ محلية الصنع ورشاشاتٍ ثقيلة من أصناف عدة كالدوشكا والبي كي سي، هؤلاء شكلوا أيضاً لجاناً شعبية تحرس مداخلَ القرية وتتأهبُ لصد أي هجومٍ مباغت.

يؤكد أحد عناصر اللجان الشعبية : "جئنا لندافع عن أرضنا وعرضنا وشرفنا، هناك أهالي تهجروا ودمرت منازلهم وكلهم أبرياء لاذنب لهم بما يحدث، كل يوم يحدث إطلاق نار تجاهنا، ونحن نرد عليهم ، لن نقف مكتوفي الأيدي".

أزمة القرى الحدودية انعكاسٌ لأزمة سورية العميقة السياسية والأمنية، وهي في المقابل مقياسٌ لسياسة النأي بالنفس من عدمه من قبل الطرف اللبناني.

المصدر: كرمالكم الإخبارية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 13 مارس 2013 بواسطة alsanmeen

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

754,719