الجهاد في الإسلام

edit

 

الجهاد في الإسلام

الجهاد في الإسلام ليس جديداً وإنما هو امتداد للجهاد الذي قام به رسل الله الماضين امتثالاً لأمر الله تعالى .. فكل رسول يبعثه الله في أمة يأمره بدعوتها إلى توحيد الله تعالى وعبادته وحده لاشريك له، فإذا عصوا الله ورسوله وعاندوا، وصاروا بذلك عائقاً أمام نشر الحق والخير الذي جاء به إلى أمته، قاتل العصاة منهم بالمؤمنين المطيعين .. فمثلاً نبي الله داود عليه الصلاة والسلام هو وطالوت ملك بني إسرائيل المؤمن بالله ورسوله قاتلا ومعهم المؤمنون من بني إسرائيل قاتلوا الكافرين وملكهم جالوت الكافر بالله ورسوله، وقتل النبي داود عليه السلام جالوت وحصل النصر للمؤمنين على الكافرين.

ونبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام أنذر بلقيس ملكة اليمن وقومها بالحرب إذا لم يسلموا ويوحدوا الله ويتركوا عبادة الشمس فأسلمت هي وقومها واتبعوا سليمان على الإيمان بالله وعبادته وحده لاشريك له.

وموسى عليه الصلاة والسلام لما خرج بالمؤمنين من بني إسرائيل من مصر، وأتوا الأرض المقدسة، وجدوا فيها كفاراً جبارين،فأمرهم الله عزوجل بقتالهم بقيادة نبيه موسى عليه السلام، ولكنهم خافوا وعصوا الله ورسوله، فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بالتيه في الصحراء أربعين سنة، حتى نشأ جيل مؤمن شجاع، فقاتلوا الجبارين الكفار بقيادة نبي الله يوشع عليه السلام، ونصرهم الله ودخلوا الأرض المقدسة.

فلما بعث الله رسوله عيسى عليه الصلاة والسلام، دعا بني إسرائيل إلى توحيد الله واتِّباعه، فانقسموا إلى قسمين: القسم الأول: اليهود الذين يدعون أنهم أتباع موسى عليه السلام، والقسم الثاني: النصارى، وهم الذين يدعون اتِّباع عيسى عليه السلام، وقد حصل بينهم اختلاف وعداوة مخالفين بذلك أمر الله تعالى لهم بالاجتماع والطاعة لنبيه عيسى عليه السلام.. ولم يؤمن من اليهود والنصارى إلا القليل.. أما الكثرة والأغلبية الساحقة من اليهود والنصارى فإنهم عصوا الله سبحانه وتعالى.

وهذه الحقائق جميعها صرح بها القرآن العظيم، وصرحت بها جميع الكتب السماوية قبله، ومنها التوراة والإنجيل، وبهذا البيان يتبين أنه من بعد عيسى عليه الصلاة والسلام، لم يبق على الأرض من المؤمنين الموحدين لله المتبعين لرسله إلا قلة قليلة من الناس، مختفين بدينهم في الصوامع والجبال، وأن جميع الناس كفار سوى تلك القلة، وهؤلاء الكفار أنواع، منهم المشركون الذين يعبدون الأصنام وهم العرب ومن على نهجهم، ومنهم عباد الشمس والكواكب، ومنهم عباد البقر،ومنهم عباد الطواغيت من الزعماء والسحرة والدجالين،ومنهم أهل الكتاب الذين كفروا بكتاب الله الذي أنزله إليهم وبالله الذي أنزله وبرسولهم الذي جاء به وهم اليهود والنصارى، فبعث الله خاتم المرسلين ورسوله إلى الناس جميعاً وهو محمد عليه الصلاة والسلام، بعثه الله على فترة من الرسل بعدما أظلمت الأرض بظلام الكفر والشرك والجهل، وأنزل عليه القرءان العظيم مهيمناً على ما قبله من الكتب وناسخاً لها، قد اشتمل على جميع ما فيها من الحق وألغى جميع مافيها من التحريف والأغلال التي كانت على اليهود والنصارى، فصار دين الإسلام كاملاً شاملاً سمحاً ميسراً لا خير إلا دل عليه ولا شر إلا حذر عنه.

ومن ذلك الخير الجهاد في سبيل الله، وهو قتال الكفار المعاندين المحاربين للإسلام والمسلمين، فإن قتالهم لم يشرع في الإسلام إلا لتمكين رسالة الإسلام من الوصول للناس، وحماية دعوته من الصد عنها والاعتداء عليها وعلى أهلها العاملين بها والداعين إليها، فإذا وصلتهم وفهموها فلهم الخيار حينئذ في الإيمان بها أو ردها، لأن عدم الإكراه في الدين من الأصول المهمة التي تقوم عليها الدعوة في دين الإسلام.

وحين يُقْدم المسلمون على قتال غير المسلمين وفق ما ذكر فلا بد من مراعاة الشروط الآتية:

الأول: أنه لا يكون إلا ضد الكفار المعاندين الذين بلغتهم الدعوة إلى الإسلام وقامت عليهم الحجة ببيان الحق لهم، لكنهم تمردوا وصدوا من يريد الدخول في الإسلام منهم أو من غيرهم بالدعايات الكاذبة المنفرة عن الإسلام.

الثاني: أنه لايقوم بجهاد الكفار إلا جيش الدولة الإسلامية بقيادة رئيس الدولة الإسلامية أو نائبه.. أما الفرد المسلم أو الأفراد فإنه ليس من حقهم قتال أحد من الكفار أو الإعتداء عليهم بأي صفة سرية أو علنية، وإنما يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.

الثالث: أن لا يبدؤا الكفار بالقتال إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام، فإن أبوا الدخول في الإسلام، فيُطْلب منهم دفع الجزية وهي ضريبة متواضعة تؤخذ من الأغنياء أما الفقير فلا يؤخذ منه شيء، بل يعطى من بيت مال المسلمين ما يسد فقره، والقصد من الجزية أمور كلها في صالح غير المسلمين الذين يدفعونها،منها:

1- أنها تساعد الحكومة الإسلامية في سد تكاليف حمايتهم وحاجاتهم.

 

2- أنها تجعلهم يعيشون بين المسلمين في أمان وتعاون، فيعرفون الإسلام على حقيقته، وهذا داع لكثير منهم للدخول في الإسلام عن قناعة ورضى، وفي الوقت نفسه فإن الإسلام يمنحهم إذا كانوا يهود أو نصارى حرية مزاولة عباداتهم في كنائسهم، ولكن يمنعهم أن يشهروا الصليب، لأنه رمز لعبادة غير الله، كما يمنع أصنامهم التي يعبدها المشركون كما يمنع ما من شأنه إشاعة الفساد مثل الزنى وشرب الخمر وخروج النساء متهتكات ينشرن الفتنة بين الناس .

لا يوجد

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية - رحمه الله -

alomar1433
مؤسسة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله - الوقفية تعني بنتاجه العلمي والدعوي ، وفي سبيل تقديم ذلك للفئات المستهدفة من المسلمين وغيرهم . الرؤية : الريادة في خدمة النتاج العلمي والدعوي عالمياًً للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر ـ رحمه الله ـ الرسالة : ( من نحن ؟ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,048