ضياع
تنامُ الممالكُ عن نسوةٍ غافلتْ أيدِي
أسوارِها الباردة
أملاً برحيلِ المواجعِ
قبلَ أُفولِ الضياء
يُعِدْنَ حساباتِ غربتِهنَّ
مَضَيْنَ بأحلامهنَّ التي قَطَّعَتْها
البراري على مهلها
فالتوينَ على ظمأ
تُهْنَ فيها كأغنيةٍ
وقعتْ بغرامِ أحِبتَّها
وطِرْنَ بأحضانِ مرسمِها
صورٌ درَّبتها الحياةُ
على خفقِ ألوانها
تتكاثرُ فيها مئاتُ العواطف
تَهزَأُ مِمنْ يُحاورُها
ويغازلُ بالسرِّ حُزنَ الجميلات
فَهَرَعْنَ يُمسِّدْنَ أيامَهنَّ
وينزعْنَ أشواكَها بالندم
ولشدّةِ أوجاعهِنَّ تَمنيْنَ
لو مرَّ دفءٌ يُفسِّرُ أحلامهُنَّ
ويَمْسحُ وشْيَ الرمالِ لأسرارِهنَّ
يُخدرهُنَّ على وقعِ تعويذةٍ
طالما أنشَدتها العجائزُ
في ذروةِ الكبرياء
وأَذهلْن أولئك السحرة
تمنين حقلاً على ضوءِ شمعتهِ
يغلقُ الناسُ أبوابهم
لتُعرّشَ أذرُعِهنَّ
على كتفِ الفجر سراً
لتُخرجَ قاماتهُنَّ مدىً
وتدسُّ الفراشاتُ مِرْهَمها
في أَكُفِّ الجميلات
كي يَسْتَرِحْنَ
حتى إذا اكتملَ الفجرُ عُدْنَ كأصدافِهنَّ خالياتٍ
كما الحلمُ يَطرِقُ باباً ولا يَدخُله
فسألنَ: إلى أي حدٍّ تُحِبُّ المواجعُ أجسادَنا.



ساحة النقاش