سمفونية الفحول ...
طَحَتْ بهواكَ فاتنةٌ طروبُ
تميسُ كأنها رشأٌ لعوبُ ...
تَقَرْمَطَ نَهدُها ، فغدا شهيّاً
طريّاً ... فهو قُرْموطٌ رطيبُ ...
إذا ظمِئَتْ فجامحةٌ عزومٌ
وإنْ رَوِيَتْ فضابحةٌ خَبُوبُ ...
تهبُّ معَ الرياحِ شذىً يتيماً
كأنَّ عبيرَها وطنٌ سليبُ ...
إذا ماهاجَها عهدٌ قديمٌ
تَئِنُّ كأنها عَنَقٌ شَبوبُ ...
إذا وَمَضَتْ عيونُ الليلِ نجماً
فإنَّ عيونَها الكونُ العجيبُ ...
تجولُ بيارقاً بيضاً وصبحاً
وقافِيَةً ... تُجابُ وتَسْتَجيبُ ...
تُجاوِرُني وتَعلمُ أنَّ قلبي
شروقٌ لا يُجاوِرُهُ غروبُ ...
فقلتُ لها ، وقد تسمو المعاني
إذا كانَ الحديثُ هوىً يذوبُ :
دعيني إنَّ في زمني مُشاةً
حُفاةً ... والخطىٰ دربٌ مريبُ ...
ولي خلفَ الجدارِ نشيدُ سجنٍ
عقيمٌ ... فهو جلجَلَةٌ رَقُوبُ ...
يناديني ، فتنثَلِمُ الزوايا
ولا من سامعٍ غيري يُجيبُ ...
كسرتُ سجونَها وسموتُ صقراً
كأن جناحيَ الفتحُ القريبُ ...
كسرتُ سجونَها وحملتُ همّاً
تذوبُ الراسياتُ ولا يذوبُ !!!
كأنَّ الزمهريرَ إذا تمادىٰ
لَهُ في كلِّ جُمْجُمَةٍ دبيبُ ...
كأنَّ عيونيَ الولهىٰ دروبٌ
لخارطةِ العراقِ ولا دروبُ ...
لبستُ الغربةَ الحمراءَ وجهَاً
لَهُ في كلِّ مرحلةٍ نُدُوبُ
ولاويتُ الصعابَ وهنَّ بِكْرٌ
وقارعتُ الشدادَ وهُنَّ شيبُ
أريها العادياتِ تجوبُ ضبحاً
وأني أيُّ عاديةٍ أجوبُ !؟
أريها أنَّ بعضاً من صغاري
هُمُ للأسْدِ إنْ وثبوا نُيوبُ ...
أريها أنَّ بيتاً من قَرِيضِي
بثغرِ الفجرِ قرآنٌ عجيبُ !!!
ليعلمَ من رقىٰ أفَقَ المنافي
بأني حيثما أنأىٰ أطيبُ ...
وأني شاعرٌ ماباعَ شعراً
ولن يُشْرَىٰ ... وقد يُشْرىٰ الأديبُ ...
ولستُ مُتابِعاً درباً... فمثلي
إذا ماسارَ تتْبَعُهُ الدروبُ ...
تُجالِدُني علىٰ الكلأِ الجُدوبُ
فَتُخْزىٰ ... والجُدوبُ هِيَ الجُدوبُ ...
وترميني الخطوبُ بكلِّ عَيْبٍ
وَلَيْسَ سوىٰ مُعَلَّقَتي عيوبُ ...
غيوبُ الخلقِ مرعبةٌ وَلَكِنْ
غيوبي لاتُشابِكُها الغيوبُ ...
وقد أُرمىٰ بزندقةٍ وكفرٍ
فلا هذا ... ولا ذاكَ ... المصيبُ ...
عَرَجْتُ بأبجديّاتٍ عُروبٍ
فَوَحْيِيْ أبجديّاتٌ عُروبُ ...
عقابٌ جارحٌ شَرِسٌ طلُوبُ
هصورٌ ضيغمٌ سِيْدٌ وَثُوبُ ...
تقارِعُني الليالي بالليالي
ويَرميني النهارُ فلا يصيبُ ...
وتندُبُني المنايا للمنايا
فلا قدري يُجيبُ ... ولا أُجيبُ ...
لأَنِّي ماخُلِقْتُ لِسوطِ فكرٍ
ولكنّي المريبُ المسْتَريبُ ...
وتلكَ غريزةُ الأسرارِ تمضي
إلىٰ غَدِها ... وبعدَ غَدٍ تؤوبُ ...
شعر : يونس عيسى منصور ...



ساحة النقاش