جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
(حروف حب الى الموناليزا العربية)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الى كل موناليزا عربية ...
الى التي تنحني لها موناليزا دافنشي ...
الى التي تقدح الخاطر أنى تشأ وحيثما تكن ....
الى عنصر الحب ومعدن التضحية والوفاء ...
بين يديكِ حروفنا عام 2019)
الموناليزا صورة ليستْ هي الأخيرة ، فماعندي صورة مُشرقة مُثيرة ، لايحتويها مَتحف او زجاج ، انما هي قنديل دائم الاسراج ، مليحة فكيهة مضيئة ، هادرة راعفة جريئة ، لا سبيل لريشة دافنشي على رسمها ، ولا إطاراً يجرؤ أن يحددها ، أغار عليها من ريحٍ تلامسها ، واخاف عليها من اشباحٍ تزاحمها ، ففي العمرِ مخالبُ ضبعٍ وأظافر بشرية ، تقتلع الجَمال وتحيلهُ الى خرائبٍ وثنية ، فلا يهذبُ النفوس الا الحب ، فهو الترياقُ المُجرَّب إن خالطَ اللُّب .
العمرُ فُتات ، والسُنَنُ آيات ، والحبُ سُبات ، إن أيقَضَتْهُ الروحُ هَفَا ، وان هَمَسَ اليهِ القلبُ حَبَا ، نَما فكان كوناً وحياةً ، وشبَّ فصارَ نوراً ومشكاةً ، يسري في ثنايا الجسد كالروح ، وينسل منه فيتركهُ طائرا مذبوح ، عظيم الثقل ، خفيف الظل ، يُطرِبُ النفوس ، ويغلب الناموس ، يطيرُ بكَ فوق الغَمام ، ويُرقِصُك مِن غيرِ أنغام ، ليلهُ لحظات ، ونهارهُ ساعات ، إن أصدَقْتَهُ أربى ونَمى ، وان أكذَبْتَه ذبُلَ وذوى ، جريءٌ صريح ، نقيٌّ قريح ، هو الحبُّ جوهرة الوجود ، ويبقى الهدف المنشود ، فإذا غاصَ في الفؤاد واعتصرَ الاكباد ، بات النَـفَـسُ مقطوعا ، والحال مفجوعا ، فيُحيل صاحبه الى جسدٍ نحيل ، ويُحيل القلبَ الى كائنٍ عليل ، لاتكشفهُ فتهتك سِترهُ ، ولا تفضحهُ فتُمزِق سِرّهُ ، يُحِب السِرَّ ويكرهُ الإفشاء ، داءٌ ليسَ لهُ دواء ، فيا لهُ مِن جاذبٍ لقلبين ، ويا لهُ مِن مازجٍ لحالين ، يزيحُ عنهما كل غشاوة ، ويضفي على حالهما طلاوة ، لاسبيلَ الى زواله ، ولاطريق لكبح وصالهِ ، يهبط من غير جناح ، ويصعد من غير رياح ، ان أمَرَتْهُ العين أطاع ، وإن غادرَ السرَّ شاع ، حرفان اجتمعا فأتعبا مَنْ خالفَ الفطرة ، وأسعدا مَن عرفَ العِبرة ، لايثبتُ الوجودُ إلا بهما ، ويزول الكون بزوالهما ، هما مصدر الآهات ، وهما منبع الكلمات ، لايغرد البلبل الا بهما ، ولاترقص الازهار الا بذكرهما ، ينمو كنمو اجسادنا ، ويموت ان ماتتْ عواطفنا ، حيٌّ وليس من الاحياء ، يروي الذات كقطرة ماء ، يزلزلُ الروحَ ويُنكي الجروح ، يثور كالبركان ، ويُقدِحُ الوجدان ، فلا جيوش الدنيا تصدّهُ ، ولا اسلحة العالم تبعده ، أذلَّ الملوكَ واسقطَ تيجانهم ، واسعد الفقراء وغيَّرَ احوالهم ، لايصنعه صانع ، ولا يقنع به قانع ، القوة تكمنُ فيه ، فيجذب من يوافيه ، لاتحدّهُ الحدود ، ولا تُكَبلَّهُ القيود ، حرٌ كالطائر في الفضاء ، يدفُّ بجناحيه على الارض وفي السماء ، فياله من كائنٍ غريب ، وياله من لفظٍ عجيب ، كتبَ فيه الشعراء حتى اتعبهم ، ولاصَقَ العشاق حتى ارهَقهَم ، قدرة الله في العباد بانَتْ ، وحكمته في الأنام إستبانتْ ، فالحكيم مَن مازجهُ بالعقل ، والغافلُ مَن مازجهُ بالجهل .
.............................................................................................................
ساحة النقاش