التعليم والمستقبل ان اى نظام تعليمى محترم فى العالم كله عليه استشراف المستقبل وآفاقه وربط الماضى والحاضر بالمستقبل. ان التعليم ينظر للماضى بنصف عين وللحاضر بالنصف الاخره وينظر للمستقبل بالعين الأخرى كاملة ويا حبذا لو نظرنا الى المستقبل بالاثنين .ان التلميذ الذى يدرس اليوم هو غدا عالم المستقبل وغدا هذه قد تمتد الى ثلاثة عقود او يزيد. لذا فأن التعليم اساسا هو اعداد للمستقبل فهل يا ترى مناهجنا أعدت لهذا الغرض وهيئت لهذه الغاية.المتأمل لمناهجنا وأفكارنا يجدها تعيش فى الماضى وباليتها أخذت أجمل ما فيه ولكنها اخذت اسوأ ما فيه .ان الاستغراق فى الماضى على حساب الحاضر والمستقبل جعل مناهجنا منفصلة انفصالا كليا عن واقعنا وأدى ذلك الى هذا التخلف الذى نستمتع به ونرفل فى نعيمه .ان هذه الفجوة الكبيرة التى بيننا وبين العالم كله هو اننا نعيش فى الماضى ونسينا واقعنا المرير ومستقبلنا الذى ليس له ملامح. ان الهدف من التعليم الحقيقى هو اعداد جيل للمستقبل قادر على تحمل الأعباء ومواجهة المصاعب وتخطى الاخطار .هل تعليمنا الحالى يؤدى الى صناعة حقيقية ؟ ام هل تعليمنا الحالى يؤدى الى نهضة من اى نوع .؟ نحن لا ننتج الطعام الذى يكفينا ونحن اكبر مستورد للقمح فى العالم ولدينا ما يقارب من سبعة عشر كلية للزراعة واعداد لا تحصى من مراكز البحوث الزراعية ومئات من المدارس الزراعية الثانوية .اى تعليم هذا الذى لايستطيع ان يلبى حاجات الوطن والمواطن مع توافر الامكانات والقدرة .التعليم الحالى فى مصر اشبه بورق بنكنوت لا رصيد له.العالم يتحرك فى اتجاه ونحن فى الاتجاه الأخر.التعليم فى العالم المتقدم وفى الدول التى هى اقل تقدما يتناول قضايا مثل غزو الفضاء والبرامج النووية واستخداماتها السلمية والعسكرية والبيئة ومشكلاتها والانفجار الرهيب فى عالم التكنولوجبا والمعلومات والاتصالات وغيرها من العلوم الحديثة ونحن نمارس قهرا وكبتا على الطالب والمعلم وتسد امامهما أفق الابداع والفكر الحر بكل السبل ومنها القهر السياسى ومنع التمويل وحجب الامكانات والفساد الادارى وسؤ التخطيط والمحسوبية وان تضع الشخص الحمار على رؤؤس الشرفاءالاحرار.ومن ابجديات التخطيط انك لا تخطط للماضى لانه ولى وانقضى ولا للحاضر لانه اصبح واقعا وكل ما عليك فعله هو اصلاحه وتنظيمه وتهذيبه بقدر ما تستطيع وستر عوراته ودفن سؤاته وتجميل قبحه .اما التخطيط الحقيقى فهو للمستقبل وذلك بدراسة الواقع واستقراءه واستخلاص الدروس والعبر.اى بمعنى اننا لا نبدأ من نقطة الصفر ولكننا نبدأ من قاعدة موجودة نبنى عليها .ان التعليم الذى يهمل المستقبل ويتجاهله كتب على نفسه الفشل والموات وهو حرث فى البحر وزراعة فى الجرانيت وانتظار الحليب من الجمل وهو مضيعة للأجيال والاموال والانفس والثمرات وهو الخراب المستعجل .ولكن ما هى علاقة التعليم بالمستقبل ؟ ولكى نوضح الاجابة على هذا السؤال وهو محور هذا الحديث نقول الاتى : لمن التعليم ؟ ومتى يبدأ التعليم ؟ وماذا نعلم .؟ ولماذا نعلم ؟ وكيف نعلم ؟ ومن الذى يعلم؟ واين يتم التعليم ؟ وما هو العائد من التعليم؟ وما الهدف القريب والبعيد المرجو من هذا التعليم ؟ اجابة هذه الاسئلة وغيرها توضح لنا العلاقة الوثيقة بين التعليم والمستقبل . الكل متفق على ان التعليم هو للاطفال . اذن نحن نعلم الاطفال الذين لن يستفيدوا من التعليم الآن وإنما بعد عقدين من السنين او اكثر.المشكلة التربوية العويصة هى كيف اعلم طفل اليوم ما لايراه بام عينه .اننا نعلم الاطفال للمستقبل وليس للحاضر فإذا كنت اريد تعليم الطفل للحاضر فمن الاوفر ان أرسله الى ورشة نجارة او ورشة حدادة او مصنع او اى مركز تدريب وهذا يوفر الكثير من الجهد والوقت والمال على جميع الاطراف الدولة اولا وهى شبه عاجزة حاليا عن توفير الموارد للانفاق على التعليم وثانيا على ولى الأمر المثقل بالأعباء التى تنؤ من حملها الجبال وثالثا على التلميذ الذى يضيع من عمره سنين ثم يجد نفسه بعد حين ملقى فى الشارع بلا عمل وبلا علم وبلا خبرة فى اى شيئ .وللاجابة على سؤال متى يبدا التعليم فنحن سنقع فى ورطة .لان التعليم لايبدأ فى سن السادسة ولكن التعليم يبدأ فى السنوات الاولى من عمر الطفل. انما ما يبدأ فى سن السادسة هو تعليم مبادئ القراءة والكتابة والحساب .والمشكلة التى غرق فيها نظام التعليم فى مصر انه أثقل كاهل الطفل باعباء تفوق قدراته والنتيجة ان الطفل لم يتعلم القراءة والكتابة ولا مبادئ الحساب ولا العك الذى أراد جهابذة الوزارة ان يدخلوه فى عقله فدخل من الأذن اليمنى ليخرج من الأذن اليسرى دون ان يترك اى اثر يذكر إلا الاثرالاليم لضياع سنوات دون فائدة ترتجى .التعليم بمعناه الواسع والشامل من وجهة نظري يبدأ من المرحلة الثانوية وقد أكون مخطئا ولكن هذه وجهة نظر.اذن ما الداعي لحشو أدمغة الاطفال بمعلومات لا يدركون معناها ولا كنهها ؟ ثم يقوم العباقرة بالبناء على ما لم يفهمه التلميذ . الافضل من ذلك هو التركيز على شيئ واحد وتحقيق نتائج جيدة بدلا من تشتيت عقل الطفل والحصول على لاشيئ.نتيجة هذا التخبط الأحمق هو ان التلميذ اصبح تائها فى مناهج غبية لا يفهمها ولا يستوعبها ولذلك يلجأ المدرسون فى الصفوف الأولى الى كتابة الأجوبة للاطفال فى الامتحانات على السبورة وكثيرا ما يكتبون لهم فى أوراق الاجابة حتى لا تكون النتيجة سيئة فى آخر العام .ومن هنا تبدأ المشاكل التى يصرخ منها الجميع .اما بخصوص ماذا نعلم وما نعلمه للاجيال الواعدة فهو مربط الفرس وحجر الزاوية وهنا نتجه مباشرة الى المناهج وطرق اعدادها ومن الذى يعدها ومواصفات المنوط بهم اعدادها .المناهج التى تركز على ما مضى وفات وتهمل الحاضر والمستقبل هى مناهج فاشلة والمناهج التى تركز على الحاضر وتهمل الماضى والمستقبل هى ايضا مناهج فاشلة. ويا ليت عندنا مناهج تركز على المستقبل وتهمل الحاضر والماضى حتى استطيع ان أقول عليها مناهج فاشلة ايضا ولكن هذا لم يحدث ولن يكون .اذن ما المطلوب ؟ المطلوب هو مناهج متوازنة بنسبة 20 و20 و60 او على الأقل بنسبة 30 و30 و40 . لاننا لن نستطيع ان نهمل دراسة تاريخنا وحضارتنا وهى ماضى وكثير من المناهج لن تستطيع إغفال الحاضر والواقع والا تكون كمن يسبح فى الفضاء بلا أجنحة . اننا نعلم الاجيال الجديدة العلم السليم الذى ينقل اليهم التراث والقيم والحضارة وتاريخ الحضارة ومتى قامت الحضارات واين وما هى مقوماتها ولماذا بادت وعوامل قيامها وعوامل ازدهارها .وايضا نعلم الاجيال العلم الذى عن طريقه يفهمون الكون الذى يعيشون فيه والذى جاءوا اليه لكى يعمروه وايضا لكى يفهموا البيئة المحيطة بهم وأثرها على حياتهم وكيفية الحفاظ عليها كما خلقها بارئها دون إفسادها وايضا نعلمهم العلم الذى ييسر لهم أمور دنياهم ومعاشهم وكذلك نعلمهم العلم الذى يوفر لهم سبل الدفاع عن أنفسهم وأوطانهم وعن حياتهم وعقائدهم ومعتقداتهم وتاريخهم .وايضا نعلمهم العلم الذى يمكنهم من فهم أسرار السموات والأرض وفك ألغازهم والانتفاع بما فيهم من خيرات .نحن نعلم الاجيال الجديدة ما اكتسبناه من خبرات ومهارات ومعارف ولكن يجب علينا ان نضع فى الحسبان ان ما وصلنا اليه هو ليس النهاية انما هو حلقة فى سلسلة ونقطة فى بحر وان العلم لا حدود له .وعلينا ان نعلمهم ان الكمال لله وحده وان كل ما وصلنا اليه هو علم ناقص وليس هو الحقيقة المطلقة حتى لا نسد فى وجوههم أبواب الأمل وان نحفزهم الى المزيد من الجهد والبحث والاطلاع . وما نحن الا درجة فى سلم المجد او حبة فى مسبحة او حجر فى محيط او ترس فى آلة .اما عن كيفية التعليم فأنها تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والوسائل والامكانات. ولكن اذا نجحت عملية التعليم فاعلم بان الو سيلة ناجحة والعكس بالعكس صحيح .اننى لا اريد ان ادخل فى جدل بيزنطي عقيم هل هى الدجاجة اولا ام البيضة . كل ما يهمنى هو تحقيق النتائج وبالوسائل المتاحة والممكنة .اما بخصوص القائمين على العملية التعليمية فلا بد من وضع ضوابط صارمة لطريقة اختيار المعلمين ومواصفات واضحة للكل وضرورة الفصل بين الادارة والتعليم .والاهتمام بالتدريب المستمر والممنهج والمخطط على أسس علمية سليمة .وضرورة اجراء كشف طبى ونفسى دورى مستمر للمعلمين حتى لا تحدث الاخطاء الفادحة المتكررة هذا بالإضافة الى الخضوع لاختبارات قياس مستوى .وإذا تحدثنا عن المدارس فهى الوعاء الذى يسع العملية التعليمية على الرغم من انها قد تتم خارجه .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 47 مشاهدة
نشرت فى 26 مايو 2010 بواسطة alnoor140

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

7,953