جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
هذه رسالة اضطررت الى كتابتها وانا لست متخصصا فى علوم الدين ولست دارسا فى الازهر . ولكننى ذهلت وهالنى ما سمعت وما رأيت من المتصدين للدعوة الى سبيل الله مع علمى انهم اتخذوها مهنة ووظيفة لا حرفة ولا مهارة .وآلمنى وآلم كثير من المسلمين عندما نرى من يتصدون للدعوة الى سبيل الله لا يملكون اسلحتها ولا ادواتها وليس لديهم الاستعداد لذلك . كل ذلك كان له الاثر السيئ على كثير من المسلمين وخاصة الشباب .فكثير من المسلمين ينفرون منهم بل ويسخرون من جهلهم وجرأتهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اللغة العربية . اننى اعلم ان البعض منهم غير راغب فى اداء هذه الوظيفة وانها فرضت عليهم فرضا .والدعوة الى الله وسبيله هى امر على كل مسلم وهى فرض عين طبقا للحديث النبوى الشريف ( بلغوا عنى ولو آية ) . اذن البلاغ عن الرسول هو امر واجب النفاذ على كل من يشهد ان محمدا رسول الله . ولا يشترط فى المبلغ ان يكون فقيها ولا علامة انما يشترط فيه الاسلام .ان التزام المسلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ابلاغ وتبليغ عن الرسول . ان سلوك المسلم هو ابلاغ عن الرسول الاعظم . ولنعد الى بعض الذين يمتهنون مهنة الدعوة اليوم فالحديث عنهم نحن متفقون على انهم اضطروا على ذلك اضطرارا وهم مكرهون ومفرضون علي المسلمين فرضا نتيجة لاسباب سياسية الكل يعلمها او يجهلها . ولكن الذى يؤلمنى كثيرا هو انهم غير راغبين فى تطوير انفسهم والاهتمام بالقراءة والاطلاع والبحث والتنقيب وتثقيف انفسهم ومحاولة الخروج من المأزق الذى وجدوا انفسهم فيه . والمثل البلدى يقول ( اللى وقع يسد ) . ومعناه اذا وضعت فى مكان وانت لست بأهل له فيجب عليك ان تملأ هذا المكان بكل السبل لكى لا تكون فى وضع لا تحسد عليه .والدعوة الى سيبل الله لها اسس وقواعد تبنى عليها لمن اراد او اريد له ان يتصدى لها ومنها .:
1- الاخلاص او النية الصادقة .
2- البصيرة وهى تشتمل على كل شيئ من علم النفس الى علم الاجتماع والاقتصاد والسياسة وكل ما له علاقة بالانسان وحياته ومعاشه وممماته .وهى الحكمة .
3- المقدرة او الاستطاعة .
4- الاستعداد .
5- الموهبة .
6- الدراسة المتخصصة .
7- القراءة والاطلاع على كل ما له شأن بحياة الانسان .
8- الثقافة الموسوعية .
9- حب الانسان لانه انسان . وهو الموعظة الحسنة .
10- القدوة الصالحة . قل لى من شيخك اقول لك من انت .
11- الالتزام بما تقول فأن كان لك لسان واحد فالناس اعين كثر.
وهذه المهنة او الوظيفة اصبحت كالتدريس مهنة من لا مهنة له .هى عمل تطوعى ولكن لابد له من قواعد واسس تضبطه . ولقد ذكرنا طرفا منها واضف اليها دقة المعلومة وصحتها .فكم سمعنا على المنابر وفى اللقاءات العامة والخاصة من قصص خيالية وخرافات واسرائيليات تناقض الكتاب والسنة وكم سمعنا لخبطة فى القرآن والاحاديث النبوية الشريفة واضف الى كل ذلك العك فى اللغة العربية التى تحطمت قواعدها بل ابسط قواعدها . وهذا نفر كثير من الناس وخاصة المثقفين من اؤلئك الدعاة ومن جرأتهم ومن جهلهم .اننى كنت غير موفق فى وصف تلك المهمة بالوظيفة او المهنة ولكنها ليست كذلك انها رسالة وامانه ونحن جميعا مكلفون باداءها كل حسب قدرته وحسب فهمه ( رب مبلغ اوعى من سامع ) .قال الله تعالى فى كتابه الكريم ( ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) صدق الله العظيم .هذا امر آلهى لنا بأن نكلف - منا نحن جماعة المسلمين - مجموعة تقوم بهذه الواجبات ان تطوعا وان ختيارا على اسس وعايير سبق ان وضحنا بعضها .فمنا نحن من وهبه الله القدرة على توصيل الرسالة بيس وسلاسة وسهولة .ومنا نحن ايضا من منحه الله المقدرة على فهم عقول الناس والوصول الى قلوبهم واقناعهم بالعمل بالكتاب والسنة والتخلى عن الرذائل وسؤ القول والعمل .فعلى هؤلاء الذين يتصدون للدعوة الى سبيل الله ومخاطبة الآخرين ان يتحلوا بالعلم والاطلاع وسعة الصدر والتحبب الى الآخرين لانهم يحملون رسالة الله وهدى رسوله الكريم الى البشر اجمعين .ان الداعية الى الله ليس مكلفا بتحويل الناس جميعا الى الدين الاسلامى ولكنه مكلف بالتبليغ فقط الى جميع البشربعقائدهم واديانهم واجناسهم والوانهم ولغاتهم وثقافاتهم . فأذا فشل الداعية فى توصيل رسالته الى قومه وبنى جلدته وبلسانهم فما بالك بالآخرين .واجب الداعية او اى انسان يتصدى للدعوة فى سبيل الله ان يتخلق باخلاق الاسلام واخلاق النبى عليه افضل الصلاة واتم التسليم . ان التزام الداعية وتمسكه بما يعلن به ويعظ به ويأمر الناس ان يتمسكوا ويلتزموا به يثبت مصداقيته ونجاحه فى التبليغ .ان الدعوة هى كلام وسلوك فأذا تناقضا انهارت هيبة وصدق الداعية .و أول دليل على فشل الداعية هو عدم تمسكه بما يقول. والناس لها اعين ولها السن وقبل ذلك لها عقول .ما يؤلم القلب ويحير اللب ان البضاعة ثمينة ولكن البائع يجهل قيمتها . الداعية الحقيقى قدوة فى نفسه وفى فعله وفىحركاته وسكناته وهو وهب نفسه لله ولرسول الله بلا هدف ذاتى ضيق وبلا مصلحة دنيوية خسيسة فهو لا يريد مالا ولا جاها ولا منزلة ولا دنيا يصيبها انما هو باع نفسه لله لا يريد من احد جزاءا ولا شكورا . اين نجد هذا الداعية الحق ؟ هو موجود فى كل زمان ومكان وفى كل عصر ولكن اين نجده اليوم ؟ هل نجده فى الفضائيات ام فى التلفزيون الرسمى ام فى الصحف والمجلات ؟ ان الناس لا ترى ولا تسمع الا بعض الدعاة الذين فرضهم الاعلام الرسمى الحكومى وهؤلاء محل جدل ونقاش .والعلماء الذين لهم رأى مخالف او انتماء سياسى مختلف محجوبون عن الاعلام الرسمى ومنابر المساجد ومغضوب عليهم لمجرد انهم ليسوا من المسبحين بحمد الحكومة والحزب .الداعية الى سبيل الله مستقل كالقاضى فى فكره ومنهجه وعادل فى حكمه ولا يخشى الا الله .وهو وسطى فى رأيه لا صوفى مفرط ولا سلفى متشدد .ةالدعوة تتطلب تواضعا بغير ذلة وعلما بغير كبر وحلما وسعة صدر وخبرة بطبائع البشر والناس. والداعية الحق لا يتوجه بدعوته لابناء دينه او عقيدته فقط ولكنه يسع البشر اجمعين بكل مللهم ونحلهم وما يدينون به من اديان سماوية منزلة او وضعية او اى فكر او مذهب او عقيدة فهو يقتدى بسيد البشر والخلق اجمعين والمرسل رحمة للعالمين قاطبة . لذا فهو لايهاجم ولا يهزأ بالاخرين ولكن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادل بالتى هى احسن ويوضح ويعلم ويفهم ويبين فكر الاخرين دون تجريح او احتقار. الداعية الحق كالتاجر الصادق الامين يعرض بضاعته للجميع دون غش او تدليس وهو يبيع للجميع ويسع الجميع بحلمه بكل الوان طيفهم التى يتكونون منها .وهذا يلزم الداعية ان يكون واسع الثقافة والاطلاع ولا يعتمد على القشور ولكن يلزمه الغوص فى الاعماق واستخراج الآلى والدرر والاعتماد على الله اولا ثم على شيخه ثانيا ثم على امهات الكتب والمراجع والاسانيد قبل ان يتصدى للدعوة . ولنا فى دعاتنا الافاضل بعض الاسوة والقدوة فى محاوراتهم ومجادلاتهم بالتى هى احسن .فالكلمة الطيبة ولين الجانب وحلاوة اللسان وعذب الكلام وقوة الحجة والبرهان يفعل فى النفوس فعل السحر وهو امضى من السيف البتار . والداعية الحق يلزمه العدل فى القول والعمل .فالعدل فى الرضا والغضب ونسيان الاساءة والعفو عن المسيئ والاحسان اليه اقوى من الف محاضرة .والداعية لايمكن ان يعيش فى معزل عن العالم واحداثه وخاصة ما يهم امة الاسلام بل يجب عليه ان يكون متفاعلا معها ان لم يكن مشاركا فيها فنحن امة الجسد الواحد ان اشتكى عضو منه تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى .ومن ابسط ابجديات الدعوة والداعية ان يعيش واقعه فليس من المعقول ان يذبح المسلمون فى كل مكان وخاصة فلسطين ارض الرباط وهو يتحدث عن احكام الحيض والنفاس .فهذا انفصال عن واقع المسلمين ولن يستمع له الا اخرق غبى .على الداعية ان يعيش مشاكل مجتمعه وهمومه وآلامه وآماله وافراحه واتراحه والا يغمض عينيه عن اى شيئ .الداعية ابن عصره ويجب ان يكون كذلك والا فقد مصداقيته وفقد دوره .
دور الداعية الى سبيل الله
1- شرح الاسلام وقواعده واركانه والايمان واركانه ولماذا الاسلام وليس دين آخر .
2- شرح وتوضيح السنة النبوية المطهرة وتاريخ الصحابة لانهم التطبيق العملى لما سبق .
3- المقارنة بين واقع المسلمين الآن وماضيهم مع التركيز على عوامل التخلف واسباب النهوض .
4- ربط حياة المسلمين بدينهم مع المقارنة بين قول الدين وتصرفات المسلمين .
5- كيفية معاملة اهل الكتاب لانهم يعيشون بين ظهرانينا .
6- ربط الدين بالحياة وكسر الاسوار الجهنمية التى تفصل الدين عن الحياة .
7- التطبيق العملى للدين فى سلوك المسلمين وتصرفاتهم اليومية .
8- الاصلاح بين المسلمين بعضهم البعض وبينهم وبين غيرهم من العقائد والملل الاخرى .
9- العمل على ترسيخ القيم الاسلامية والانسانية .
10- تنقية الفكر الاسلامى مما لصق به من البدع والخزعبلات .
11- نشر الوسطية والاعتدال بين المسلمين .
الداعية الذى ينشد الفلاح فى رسالته يجب ان يتابع اخبار ما يحدث فى العالم وخاصة العالم الاسلامى فنحن امة واحدة ورحم الله الشيخ عبد الحميد كشك كان نموذجا للداعية الذى يهتم بما يجرى فى العالم الاسلامى .
ساحة النقاش