مصر وإيران خلال ثلاثة عقود ولت
لا احد ينكر إن الفرس امة عظيمة ولقد كانت لهم حضارة عريقة قبل الإسلام ولقد دخلوا في حروب طاحنة مع الروم وانتصروا عليهم ثم انتصر الروم كما اخبرنا القرآن العظيم وسمى سورة من سوره بسورة الروم . ولقد كان من هذه الامة العظيمة صحابى جليل هو سيدنا وتاج رؤؤسنا سلمان الفارسي والذى كانت له مواقف عظيمة فى الاسلام والدفاع عنه وعن الرسول صلى الله عليه وسلم ولقد استفاد العرب كثيرا من الفرس وحضارتهم فى انشاء الدواوين والتنظيم المدنى . ولقد دخل العرب فى حروب طاحنة مع الفرس قبل ان يهديهم الله الى اعتناق دينه . ولما اعتنقوا الاسلام اضافوا كثيرا الى الحضارة الاسلامية . فلقد كان منهم العلماء والحكام والادباء والشعراء والامراء والسلاطين والمخلصين ويكفى ان الامام ابو حنيفة النعمان صاحب اول مذهب من مذاهب اهل السنة والجماعة منهم . اذن الفرس كانت ولا زالت لهم ايادى بيضاء على الحضارة الاسلامية والعربية .وان كانت هناك غصة فى حلوق البعض منهم لزوال امبراطوريتهم على ايدى العرب وكانت تظهر هذه الغصة على فترات متباعدة فى التاريخ فان هذا لا ينفى ان الاسلام قد شذب وهذب هذه الشعوبية البغيضة وان لم يقضى عليها تماما كما هى الحال فى بقايا خصال الجاهلية التى لازلنا نمارسها حتى اليوم من التفاخر بالانساب والنياحة على الميت وغيرها من الرذائل .فالفرس كالأتراك وغيرهم من الامم افادوا الاسلام واثروا الحضارة الاسلامية والعربية ويكفى ان لغتيهم كانتا ومازالتا تكتبان بالحرف العربى الا ما حدث فى تركيا وكانت بلاد فارس وما ورائها خاضعة للحكم العربى طيلة قرون طويلة ثم خضعت لما خضع له العرب من احتلال ثم استقلال الى ان اتينا الى عهد الشاهات والاستبداد والقهر والعسف والجور ثم ثار الشعب الايرانى على جلاديه .لقد قامت الثورة الإيرانية في عام 1979على يد آية الله العظمى الخميني ولم تكد الثورة تلتقط أنفاسها حتى اجتاح صدام حسين رئيس العراق السابق حدود إيران واندلعت معركة حامية الوطيس استمرت لثماني سنوات أكلت الأخضر واليابس .وأكلت معها ما يقارب من مليوني جندي ومدني ما بين قتيل وجريح وأكلت معها أموال إيران ومقدراتها وكذلك أموال العراق والدول العربية التي ساندت العراق وخاصة دول الخليج العربي .وفى النتيجة توقفت الحرب الدامية بعد أن أنهك الطرفين أو إن شئت قل الأطراف المتورطة .والكاسب الوحيد من هذه الحرب الضروس هي الولايات المتحدة الأمريكية والتي أرادت أن تتخلص من الطرفين .فهي كانت وما زالت تعادى إيران لأسباب ايدولوجية وسياسية وإقليمية خاصة بها.وكذلك أرادت أن تتخلص من صدام حسين الذي كان يريد أن يكون زعيما على العرب بقوة المال والسلاح بعد أن خرجت مصر من المعادلة بعد توقيع اتفاقية معسكر داوود.وهناك حقيقة لابد من ذكرها وهى أن العراق كان وما زال يمثل رصيدا ثريا للعرب في كل الأحوال من الناحية الجغرافية فهو بوابة الوطن العربي الشرقية ومن الناحية الاقتصادية فهو يعتبر من اغني الدول العربية من حيث الثروات الطبيعية والمائية والزراعية والبشرية والحضارية .فعلى ضفاف نهريه دجلة والفرات نشأت أقدم الحضارات في العالم البابلية والآشورية وعرف العالم الكتابة أول ماعرف في العراق وكذلك أول قوانين مكتوبة كانت في العراق .وهو مشهور بتنوعه البشرى والديني واللغوي والانسانى .والنتيجة احتلت أمريكا العراق بتواطؤ ومساعدة عربيتين لم تشارك فيها لا إيران ولا تركيا .هذه مقدمة لابد منها لكي نعرف خلفية الأحداث التي جرت بعد ذلك . وانتهت الحرب المجنونة في عام 1988 وقد خرجت إيران من الحرب منهكة ومترنحة وهى تلملم أشلائها ولم يكن احد يتوقع ابدا أن تنهض إيران مرة أخرى. وقد قامت أمريكا ويساندها الغرب بفرض حصار اقتصادي على إيران ولا يزال قائما حتى اليوم بغرض كسر إرادتها وتركيع قوتها ولكنه وبحمد الله فشل في تحقيق أهدافه . ولنرى كيف تصرفت إيران في خلال هذا الحصار الظالم الجائر البغيض طوال هذه الفترة الأليمة من التاريخ .استطاعت إيران أن تقوم بنهضة علمية عظيمة في جميع المجالات ومنها على سبيل المثال لا الحصر نهضة تعليمية قادتها إلى بناء برنامج نووي متكامل للأغراض السلمية يعتمد على تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها حتى لا تخضع للابتزاز السياسي والاقتصادي و.آخرها إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء الخارجي للأغراض العلمية . وإذا تحدثنا في المجال العسكري فحدث ولا حرج استطاعت إيران أن تبنى نظام صواريخ قريب وبعيد ومتوسط المدى والاكتفاء الذاتي من هذه الأنظمة الصاروخية دون الحاجة إلى الغرب .وكل هذا رغم الحصار الظالم المفروض عليها من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوربى .فما بالك لو لم يكن عليها حصار .والاهم من ذلك هو قدرتها على مداواة جراحها وبناء جيش قوى أقوى من قبل الحرب البغيضة يستطيع أن يهدد الكيان الصهيوني بكل صلفه وغطرسته . واستطاعت إيران أن تتمدد سياسيا خارج حدودها وتصل إلى ابعد مما كانت تطمح إليه في خيال زعمائها ومؤسسيها .امتدت علاقتها من كوبا إلى فنزويلا إلى كوريا والصين وروسيا ومن ثم مددت أرجلها إلى داخل الوطن العربي من سودانه إلى لبنانه مرورا بسوريا والعراق وفلسطين وحتى وضعت أيديها على كتف دول الخليج . وكل ذلك في صمت مؤدب ومحترم ومن دون ضجيج او عويل .لاشك أن الدبلوماسية الإيرانية من انجح الدبلوماسيات في العالم لأنها صمدت وصدت ضغوط اعتي القوى على ظهر البسيطة دون أن تتطأطىءاو تنبطح او تفرط في ثوابتها او مقدراتها . وباليت دبلوماسيينا يتدارسوا هذه التجربة ويتعلموا منها فليس عيبا أن نتعلم من غيرنا وإنما العيب أن نركب رؤوسنا وان لا نتعلم ممن هم اعلم منا.لقد استطاعت الدبلوماسية الإيرانية أن تتلاعب بالغرب طوال سنوات دون أن تتنازل قيد أنملة عن ثوابتها وإرادتها ودون أن تقطع حبل الحوار معه ودون الرضوخ لكل المغريات التي لو قدم لنا منها الفتات لقبلنا به ونحن نلهج بالحمد والشكر والثناء .المدرسة الإيرانية مدرسة عظيمة مهما اختلفنا معها او اتفقنا معها .وعلى الجانب السياسي قادت إيران تجربة سياسية فريدة اختلط فيها الديني بالسياسي وهى تجربة تستحق الدراسة أيضا لأنها حققت الديمقراطية ولو بقدر فيكفي أن فيها انتخابات من القاع إلى القمة وهى انتخابات مشهود لها بالنزاهة والشفافية حتى ولو اختلفنا معهم ولكنهم أفضل منا بمراحل . ففيها اى إيران رؤساء سابقين وهذه النعمة لم نتمتع بها ابدا .وفى إيران نهضة علمية ظهر أثرها في ثلاثة أشياء وهى أولا التقدم في المجال العسكري وهذا لا يأتي من فراغ وثانيا البرنامج النووي المتقدم وهذا أيضا نتيجة لسبب وثالثا إطلاق قمر صناعي في الفضاء وهذا إن دل فإنما يدل على تقدم علمي رائع .والمشاهد مليئة بالعبر لمن يعتبر ولمن القى السمع وهو شهيد . وإذا قارنا بين ما حدث في إيران من تطورات وبين ما حدث في الوطن العربي كله بدوله الاثنتين والعشرين سنجد فرقا واضحا مثل الفرق بين السماء والأرض . ولقد اخترت مصر لأضعها في الكفة الأخرى مقابل إيران مع الفارق لان مصر هي اكبر دولة عربية في الوزن والمكانة . لقد خرجت مصر من حربها مع إسرائيل في عام 1973منتصرة نصرا مبينا وعقدت اتفاقية معسكر داوود للسلام عام 1979وهو نفس العام الذي قامت فيه الثورة الإسلامية في إيران. وبموجب الاتفاقية كانت تتلقى مصر من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ما يقارب ملياري دولار امريكى سنويا او يزيد .اى بمعنى إنها لم تكن محاصرة ولم يكن مفروضا عليها حصار من اى نوع .ومع ذلك لم تحقق مصر اى شئ له قيمة ووزن فئ اى مجال من المجالات .ولنوضح ما أجمل ففي المجال العسكري نحن نعتمد اعتمادا كليا على الغرب في تسليح جيشنا وفى قطع الغيار وخلافه.اى بمعنى أن أصبعنا تحت ضرس غيرنا وليس عندنا اكتفاء في العتاد والذخيرة .وثانيا نحن نجاور دولة عدوة لنا وهى تمتلك أسلحة ذرية وهى تهدد ليل نهار بضرب السد العالي والأهداف الحيوية في مصر وفى العالم العربي ومع ذلك لم تفكر مصر في تطوير البرنامج النووي الذي وضع لبناته الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بل قد تم تجميده وتسريح العلماء العاملين فيه بل والأدهى من ذلك أننا وقعنا على معاهدة منع انتشار السلاح النووي في المنطقة وإسرائيل التي تمتلك فعلا لم توقع .ولو تحدثنا عن الانتكاسات الاقتصادية فحدث ولا حرج وكل يوم نخرج من حفرة إلى جب ومن جب إلى هاوية حتى صرنا مضغة في أفواه الشعوب .فنحن لا نكاد نخرج من أزمة إلا ونجد أختها في الانتظار وكأنه مقدر على هذا الشعب المبتلى أن يقضى العمر في أزمات ويعيش في كدرمن الحياة.فساد ضرب بأطنابه ربوع المحروسة وتخلف أرخى سدوله علينا متأبيا أن يفارقنا وكأنه قدر .وإذا تحدثنا عن برامج الفضاء فنحن سبقنا الدنيا أليس لدينا قمر Nile Sat الذي ملأ الأرض اغانى ورقصا وهلسا .فنحن ليس لدينا برامج لاقتحام الفضاء بالمعنى الكبير ولكن لدينا برامج فضاء مثلما لدينا سفراء في الخارج بمعنى الوجاهة والمنظرة وليس بالمعنى الحقيقي والجوهري.وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أسئلة مشروعة على سبيل المثال ولماذا إيران بالذات ؟ أقول لان إيران ظروفها متشابه مع ظروفنا في كثير من الأمور .من الناحية التاريخية ومن الناحية الحضارية ومن حيث أهمية الموقع فموقعها استراتيجي مثل موقع مصر ومن حيث عدد السكان ومن حيث التنافس التاريخي بين الدولتين ومحاولة لعب دور في المنطقة ومن حيث الظروف التي مرت بها الدولتين . ولان مصر وإيران كلاهما بالإضافة إلى تركيا وإسرائيل كل يحاول أن يكون له دور حيوي ومؤثر في المنطقة الغنية بالموارد . ولكن يبدو أن إيران استطاعت أن تلعبها صح فهي الرابح الأكبر حتى الآن .ففي فلكها يدور الآن عدد كبير من القوى المؤثرة .ولقد خسرت مصر فرصا عدة آتتها على طبق من ذهب ولكنها ضاعت بسبب الغباء السياسي والرهان على أمريكا . إيران ليست ملاكا ولاهي روبين هود اسلامى ولكن هي دولة تعرف أين مصلحتها ومصلحة شعبها ومصلحة أصدقائها وتدافع عنها بكل السبل المشروعة وغير المشروعة .ولكن السؤال هو أين مصلحتنا نحن وأين مصالح أصدقائنا .؟إن ربط مصالح مصر بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب وإسرائيل أفادهم كثيرا في الحروب التي شنوها على الدول العربية والإسلامية وعلى قوى المقاومة ولكن وفى نفس الوقت قد اضر وبنفس الدرجة بمصالح مصر والدول التي تدور في فلكها.إن السياسة فن وإدارة ومكر ودهاء وتوظيف ما تملكه من أسلحة لتحقيق غايات ترجوها الأمم والشعوب . نجحت إيران بامتياز ورسبنا نحن بجدارة .والشئ الذى يسبب الضيق والضجر والغضب هو هذا الهجوم الاعمى وغير المبرر على ايران بسبب وبدون سبب من ابواق النظام وكأن ايران هى سبب ما نحن فيه من خيبة قويه وليس هم .استطاعت ايران ان تلاعب العالم كله على الشناكل وتلعب هى بالبيضة والحجر ونفذت هى ما ارادت ولم يأخذ منها احدا شيئا رغما عنها ولم تخضع ايران للشرعية الدولية اقصد الامريكية على الرغم من كل الضغوط.نحن امام حالة تستحق الدراسة لا الهجوم الاعمى حتى ظن الجميع ان امريكا تجيش العرب فى مواجهة ايران وتجعل العرب يتغافلون او يتناسون عدوهم الحقيقى وقضيتهم الكبرى والوجع الذى فى قلوبهم والغصة التى فى حلوقهم .ايران دولة اقليمية كبرى هذه حقيقة لا مراء فيها . ايران دولة لها مشروع هذه مسلمة لا جدال فيها .ولكن السؤال البرىء هو ما هومشروعنا نحن لانفسنا ؟فى ايران اناس يعملون من اجل مشاريعهم الخاصة والتى بالضرورة قد تصب فى مشاريعنا لانهم يعملون ضد اسرائيل ومحاولاتها للهيمنة على المنطقة ومقدراتها وقد تتعارض مع مشاريعنا لانها اى ايران تعارض النفوذ الامريكى وهيمنته على المنطقة والذى هو فى نفس الوقت حليف وصديق ومساند لاسرائيل وصديق لنا من اجل مصالحه ومنافعه الخاصة .والمثل العربى يقول صديق صديقى صديقى وعدو عدوى صديقى وصدبق عدوى عدوى والحدق يفهم .ايران تتفق معنا فى ثوابت لن تستطيع ان تغيرها امريكا ولا العالم كله وهى رابطة الاسلام واخوته وهى اقوى من رابطة الدم واللحم ثانيا رابطة الجوار والتى لن تتغير ابدا ثالثا رابطة المصالح المشتركة والتى قد تتغير تبعا للظروف .والسؤال البديهى ما هى الثوابت التى تربطنا مع امريكا واسرائيل ؟ والاجابة واضحة هى الخوف وليس الخوف على مصالح الشعوب فالشعوب تعرف اين مصالحها وانما هو الخوف على الكراسى والمناصب وما صدام حسين ببعيد ومن قبله ياسر عرفات والحبل على الجرار كما يقول اخوتنا الشوام .وها هو البشير يجر جرا الى محكمة الجنايات الدولية ذات الالف وجه .هل لو كان لدى السودان ربع قوة ايران كانت ستتجرأ اى قوة دولية على جر رئيسه وهو على رأس الدولة الى اى محكمة دولية او غيرها؟ .نحن من عشاق العدالة ومن محاسيب القسطاس المستقيم ولكن هل تستطيع هذه المحكمة ان تجرجر قادة اسرائيل او قادة امريكا او روسيا او باكستان اوغيرها من الدول التى ارتكبت المجازر والاهوال فى حق شعوبها وشعوب غيرها ؟ انا معجب بسياسة ايران لانها استطاعت ان تحجم البغاة والطغاة وتضع اللجام فى افواههم وتروضهم رغم انها وحدها فى الميدان ولكن هل ينكسر من كان الله معه ثم ارادة شعبه تدعمه ؟ اننى قد اختلف مع ايران فى توجهاتها وسياساتها نحو العرب والسنة الذين فى داخلها وما يعانون ولكن هذا لا يمنع اننى اتفق معها فى بعض مواقفها من دعم للمقاومة العربية والاسلامية فى لبنان وفلسطين وفى عدائها لاسرائيل وامريكا .اختلف معها لدورها فى كلا من العراق وافغانستان ولكن اتفق معها فى النهضة العلمية والاقتصادية الرائعة رغم الحصار والمقاطعة . لقد ارادنا الله ان نكون عادلين مع من نختلف معهم ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) صدق الله العظيم .لماذا لا نتعلم من غيرنا ونحن الذين امرنا ان نطلب العلم ولو فى الصين فما بالك لو كان العلم فى ايران .وثانيا الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو احق بها وهى قريبة منا ولكننا خلقنا من ايران بعبع نخوف به انظمة استعانت بالكفار لحمايتها وتخشى من اخوانها فى الدين حتى وان كانوا مستفزين وان كان بعضهم اغبياء .انا لا انسى ما حدث فى الاندلس ما حييت عندما كان ملوك الطوائف يستعينون بالكفار على اخوتهم المسلمين حتى وان كانوا حمقى والنتيجة هى ابادة الجميع ومسحهم من على الخريطة باستيكة .التاريخ سجل لنا مآس لا تمحى نتيجة الغباء السياسى وقصر النظر الفكرى ونسيان ما انزل الله.ان ايران استطاعت ان تقدم نموذجا فى كل شيئ فى الاقتصاد والسياسة والديبلوماسية والديموقراطية والعلم والتكنولوجيا والنهضة الحضارية والاستقلال فى القرار السياسى والندية نحن فى امس الحاجة الى كل ذلك .وياليت ما نعيبه على ايران يكون عندنا . الفرس امة عريقة اعرق منا نحن العرب ولكن الاسلام سوى بيننا ورفعنا معا وهم لهم باع طويل فى خدمة الاسلام والزود عنه ونشره وهم الان يتبنون الاسلام هوية وعقيدة .نحن لن نحكم عليهم حتى نرى منهم ما يؤيد حكمنا وانشاء الله لن نرى منهم الا الخير.بين مصر وايران اوجه شبه كثيرة واوجه خلاف اكثر ولكن هذا لا يمنع من التعاون والتبادل فى كل المجالات .الشيئ الذى يطير الالباب ويحير العقول ويذهب بالاحلام ويجعل الحليم حيرانا هو اننا تعاهدنا واتفقنا مع اسرائيل بعد حروب اكلت الاخضر واليابس ودماء صبغت وجه الصحراء والبحار ومع ذلك نقاطع ايران كأنها جمل اجرب او عدو لدود . لماذا تقاطع مصر ايران وتعاديها احيانا ؟ ليست لدى اجابة على هذا السؤال ولكن هى تخمينات من المحتمل الغيرة السياسية على نجاحها وفشلنا ومن المحتمل الخوف من ايران لانها تمتلك القوة ونحن منها صفر اليدين .ومن المحتمل اننا منخرطين فى صف القوة المعادية لايران لحساباتها الخاصة ومصالحها العليا ونحن ندور فى فلك هذه القوة ونسبح بحمدها ونصلى الى قبلتها ونأكل ذبيحتها ونطيع امرها على حساب مصالحنا وعلى حساب مصالح شعوبنا المغلوبة عل امرها .والآن الصورة اتضحت بجلاء نحن محور الاعتدال او الاعتلال كما يسمينا البعض .نحن معتدلين مع امريكا واسرائيل ومنعوجين مع قوى المقاومة ومع شعوبنا وضد رغباتها.ايران تجربة فريدة تستحق الدراسة والاحترام .العالم لا يحترم الا القوى فما بالك وايران قوية وهى صاحبة حق بل حقوق مثل حقها فى ان تكون صاحبة قرارها وان يكون قرارها بيدها وحقها فى ان تكون ذات سيادة لا تمس من قريب او بعيد وحقها. نحن اصدقاء لامريكا واسرائيل وجميع دول الاتحاد الاوربى واليابان وكوريا ومع ذلك لاوجه للمقارنة .ليس معنى ذلك اننى تمتلك وسائل القوة والعلم وحقها فى ان تدعم من تشاء وبما تشاء .ان امريكا لا تخطب ود احد ولا تتملق احد الا اذا كان اصبعها تحت ضرسه وهذا ما يحدث الآن بالنسبة الى ايران . مصر خلال ثلاثون عاما تراجعت على كل الاصعدة وايران وفى نفس الفترة تقدمت على كل الاصعدة هذه حقيقة ولو كانت مرة .نحن نظلم حالنا لو قارنا انفسنا بايران فلا وجه للمقارنة على الاطلاق .سيقول المنافقون اننا دخلنا اربعة حروب مع اسرائيل وهذه حقيقة ولكن كم استمرت هذه الحروب مجتمعة بما فيها حرب الاستنزاف عامين او اكثر او يزيد عن ذلك . ايران دخلت حربا ظالمة مع العراق ومن خلفها معظم الدول العربية اننى لا اروج لايران وادافع عنها واقلل من قيمة مصر .هذا خطأ شنيع اننى احب بلدى واتمنى ان تكون اقوى دولة على ظهر البسيطة ولكن بهذه الطريقة مستحيل .ان لله سنن فى كونه لو اخذ بها الكافر وتقاعس عنها المسلم والمؤمن فسيفوز الكافر وينهزم المسلم والمؤمن .ومن هذه السنن اقامة العدل فى الارض والمساواة بين الناس فى الحقوق والواجبات وموالاة المؤمن ومعاداة الكافر المعتدى .واعداد ما من نستطيع من قوة ومن رباط الخيل ونصرة الضعيف والوقوف فى وجه الظالم وعدم اعانته على المؤمن ومعاقبة الضعيف وترك الشريف .ان ايران مهددة بالقصف من الجو والبحر من قبل الولايات المتحدة الامريكية –فككها الله – ومن قبل اسرائيل فرجائى ان لا نكون طرفا فى هذا ولا شهودا عليه ولا مشاركين فيه كما فعلنا مع العراق .ان العالم العربى يتم قضمه جزأ جزأ ونحن مكتوفى الايدى وحتما سيأتى الدور علينا شئنا ام ابينا ويا خوفى ولهفى فما زالت تجربة الاندلس ماثلة امام عيناى .انا امد يداى الى ايران حتى ولو لم تمد هى فانا المحتاج ولكن المحزن فى الامر انها هى التى تمد ونحن الذين نصد .الآن اصبح العالم الغربى يخطب ود ايران لان العالم لا يحترم الا القوى وايران قوية بشعبها وبحضارتها وبنهضتها وبمواقفها واصبح موقفنا فى غاية الحرج .لان الذين كنا نعادى ايران من اجلهم اصبحوا يتوددون اليها وتركونا خلف ظهورهم .اذن ما هى مصلحتنا نحن فى معاداة ايران .؟لماذا نريد ان نخوض حربا ليست حربنا وحربا لا ناقة لنا فيها ولاجمل .ان العرب ومنهم وعلى رأسهم مصر فى حاجة الى مراجعة مواقفهم وتوجيه البوصلة الى الاجاه الصحيح .نحن لنا مشاكل مع ايران لاحتلالها للجزر الاماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى هذه حقيقة ونحن ضد ايران فى ذلك .ولكن هذا لا يمنع ان ننظر بالعين الاخرى . ايران دولة جارة لنا وقد يجور الجار ولكن لن يرحل .ان ايران دولة تبحث عن مصالحها وتستميت فى الدفاع عنها ونحن اين مصالحنا ؟ هل هى مع الولايات المتحدة الامريكيه ام هى مع اسرائيل ؟ سترحل امريكا يوما ما وهى تجر اذيال الخيبة والخزى والعار والهزيمة وستبقى ايران قوية منيعة بأذن الله .فما هو موقفنا نحن ؟


ساحة النقاش