الكاتب علي الشافعي

مقالات ادبية واجتماعية ساخرة وقصائد عامية وفصحى

فتّـــة عدس

      في يوم من ايام الخريف الباردة اشتهيت على الغداء طبقا محترما من فتة العدس( طبق مشهور في بلاد الشام يصنعه الفقراء فيشعرهم بالدفء) تعلوه طبقة من زيت الزيتون حديث العصر ,  فوقه عصرات ليمون , والى جواره فحل بصل بحجم قبضة اليد , وقد كان , فالتهمت الطبق بكامله مع فحل البصل . واذكر انني شربت قليلا من الماء ثم استلقيت استعدادا للقيلولة اليومية بعد الغداء . وما هي الا لحظات حتى سمعت قرع جرس الباب الخارجي . فتحت الباب واذا بي ارى سيارتي همر سوداوتين . باب السيارة الاولى مفتوح , واذا برجل طويل القامة عريض المنكبين بهي الطلعة ينتصب على الباب وهو يقول : اتفضل معاليك فدولة ابي زهير في انتظارك .  قلت: انا؟  قال : نعم يا يسدي انت . قلت مستهجنا وهل دولته يعرفني ؟  قال هو يعرفك اكثر مما تعرف نفسك , اتفضل معاليك ما في وقت لدينا, قلت سأبدل ثيابي , قال لا داعي ستبدلها ببدلة حكومية في المجلس .

       دخلت المجلس فوجدت المقاعد ممتلئة الا واحدا بجوار دولته . قفال لي : اتفضل اجلس هنا ,ثم تابع : معاليك اجريت تعديلا وزاريا , وقد عهدت اليك بحقيبة الزراعة , فانا اعرف انك تحب الزراعة , ولك باع طويل فيها . قلت في نفسي : الله اكبر هذا الرجل ملهم , مكشوف عنه الحجاب ويعرف كل شيء عن افراد شعبه , قلت له : دولتك انا موافق بس على شرط ‘ هل القرارات التي اصدرها محصنة وواجبة التنفيذ عند الكل ؟ قال نعم , وعلى كل افراد الشعب , الغني قبل الفقير ,والكبير قبل الصغير ولا فرق بين وزير وغفير ولا ابن الراعي وابن الامير ,  لكن اريد همتك , فانا اريد ان تكتفي البلاد ذاتيا من الحبوب والخضار والفواكه مع نهاية الخطة الخمسية .  قلت : سترى دولتك ما يسرك . ركبت  السيارة الفارهة وانتقلت الى مبنى الوزارة , وفور وصولي طلبت ورقة وقلما وعطوفة الامين العام , وامليت القرارات الاتية وطلبت منه النشر والتنفيذ الفوري:

<!--نقل وزارة الزراعة الى اعلى قمة جبل في السلط لتشرف على الغور والشفا

<!--سحب جميع المقاعد من الوزارة فهي وزارة  ميدانية وليست مكتبية

<!--يهدم كل منزل اقيم على ارض زراعية , ويكلف صاحبه بإزالة الانقاض واعادة التربة زراعية كما كانت , وتعود ملكيتها للحكومة ويعوض عنها بقطعة ارض في مناطق سكنية غير صالحة للزراعة

قال الامين : معاليك هذا سيؤثر على سكان غرب عمان, قلت : ستصبح شرق عمان , لا فرق فكله وطن , المهم انقاذ الاراضي الزراعية .

<!--المياه كلها ملك للدولة , لا ملكية فردية للآبار وتوزع المياه على المنازل بالتساوي

<!--كل من يملك مسبحا يشتري الماء من الدولة بسعر 20دينارا للمتر الواحد , تخصص هذه الاموال لبناء محطة لتحلية مياه البحر , لسد عجز المياه في بلادنا .

<!--يجبر كل بيت على حفر بئر لجمع مياه الامطار من على اسطح منازلهم.

<!--تقام السدود في كل مكان يصلح لتخزين مياه الامطار.

<!--من استصلح ارضا  حكومية مواتا , فأقام عليها مزرعة ,  فهي له مهما كان حجمها .

<!--كل من يملك قطعة ارض زراعية ولا يزرعها , تعاد ملكيتها للدولة وتعطي لمن يستثمرها . ويعوض صاحبها بقطعة ارض سكنية ,او تجارية او صناعية غير صالحة للزراعة .

     في اليوم التالي قلت سأشرف بنفسي على ازالة اول منزل اقيم على ارض زراعية غرب العاصمة . فاصطحبت الجرافات وانطلقت ,  ما ان بدأت الجرافات بالعمل حتى ظهر رجل بدين لايكاد يرى وجهه من شدة الغضب , وخلفه اربعة ثيران ما رايت مثل حجمهن في الاولين ولا في الاخرين , لكل ثور قرنان اسودان مدببان , يخترق  القرن منهما اصلب الواح الفولاذ في ضربة واحدة . قال لسائق الجرافة بغضب شديد  :  ماذا تفعل ,ويحك ؟  قال السائق : تنفيذ قرار معالي الوزير .  قال الرجل :  معالي مين يا روح امك ؟ روح قل له ط.. لم ادعه يكمل فانقضضت عليه وامسكت بتلابيبه , واذكر انني شددتها وقلت : مش عاجبك يا... فما رايت الا والاربعة ثيران قد احاطت بي كاحاطة السوار بالمعصم تغرس قرونها في جسمي فصرخت صرخة مدوية ,واذا بام العيال تربت على كتفي وتقول : بسم الله الرحمن الرحيم , اسم الله عليك اسم الله عليك ‘ يا ابن الحلال ما قلت لك الجو بارد اتغطي كويس قبل ما تنام , العدس ثقيل و يفعل مفعوله. طبتم وطابت اوقاتكم . 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 50 مشاهدة
نشرت فى 23 فبراير 2015 بواسطة alialshafee

عدد زيارات الموقع

2,945